العدد 68 - كانون الاول 2015 - السنة السادسة
فهرس العدد
 
لبنان في ألبوم العائلات الفلسطينية
إعداد وتقديم: المتحف الفلسطيني
 
أرشيف الأعداد
سياسة احتجاز جثامين الشهداء
انتصار أبو جهل
الملحق كانون الأول 2015
يبدو أن حلم الحرية محرّمٌ على الفلسطينيين /ات في موتهم /ن كما في حياتهم /ن. فالموت هنا صار شكلاً آخر من أشكال الابتزاز التي يمارسها الاحتلال الإسرائيليّ بحق الشعب الفلسطيني، إذ عمد منذ حزيران العام 1976 إلى احتجاز جثث الشهداء بمناطق عسكرية مغلقة تُعرف باسم "مقابر الأرقام"، لا يُسمح لأيّ جهةٍ بالاقتراب منها، الدخول إليها، أو تصويرها. وهي خاضعة لسيطرة وزارة الدفاع الإسرائيلية.
تتعامل إسرائيل مع هذه الجثث كورقة مساومة في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية أو العربية، في حال وقوع جنودها أسرى لدى فصائل المقاومة. وهي بذلك تنتهك القوانين والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي تنص صراحةً على احترام كرامة الموتى في حالة الحرب.
واستمرت إسرائيل بممارسة هذا الانتهاك حتى يومنا هذا، إذ أصاب جثث شهداء الانتفاضة الثالثة، أو الهبّة الراهنة. إذ تحتجز حتى نهاية تشرين الثاني /نوفمبر الماضي، 37 شهيداً في ثلاجات الموتى، داخل معهد الطب الشرعيّ في أبو كبير في القدس، وترفض تسليمها لأهلهم لدواع أمنية.
أسماء حمدان في الحبس الإداري
غادة أسعدالملحق كانون الأول 2015
يرى المحامي يزيد أبو أحمد أن قضية موكلته أسماء سعيد حمدان، المعتقلة إدارياً منذ الخامس من تشرين أول الماضي، تعسفيّ وسياسيّ، "ما يدعو للقلق، كون الاعتقال يفتح باباً على أحكامٍ خطيرة وشبيهة، لا تتطلب قرار محكمة، على الشبان والشابات الفلسطينيين / ات في الداخل المحتلّ في العام 1948"، علماً أن أحكام "الإداري" حتى الساعة لم تكن تطال أهالي الأراضي المحتلة من حملة الجواز الإسرائيلي.
أسماء حمدان ابنة الـ19 عاماً، لم يسبق لها أن خاضت تجربة سياسية، ولم تتعرّض للتحقيق، وكان همّها منصبّ على استكمال تعليمها وإنهاء دراستها في مجال السكرتاريا الطبيّة. لكنّ التظاهرات والاحتجاجات والتصريحات الشبابية التي انتشرت عبر "فايسبوك" خلال هبّة القدس، حمّست أسماء ودفعت بها إلى توجيه رسالة لشقيقتها وصديقتها تقول فيها إنها تريد الاستشهاد. قلقت شقيقتها التي تعاني من حالة خوف نفسية، فأبلغت طبيبها في أحد المستشفيات في مدينة الناصرة عن رسالة أختها. فنصحها الطبيب بتقديم شكوى ضد شقيقتها لدى الشرطة. نفذت نصيحة معالجها، إذ خافت أن تنفّذ شقيقتها خططها بالاستشهاد، وأوصلت القضية للشرطة، فقام عناصرها على الفور بالبحث عن الفتاة واقتيادها من مكان عملها إلى التحقيق بصفتها تهدد أمن الدولة، فانتهت في سجن هشارون.
المادة البصرية
هكذا تمّ الدخولُ إلى ثالثة المنافي
أحمد نظيفالملحق كانون الأول 2015
وسط آلاف اللبنانيين الذين شقّوا العتمة نحو مرفأ بيروت، تقدّم موكب ياسر عرفات يرافقه قادة "الحركة الوطنية اللبنانية" إلى رصيف الميناء، مغادراً المدينة بعد 88 يوماً من القتال والحصار. صباح يوم 30 آب / أغسطس، وقبل صعوده إلى ظهر السفينة اليونانية "أتلانتيد"، توقّف أبو عمار للحظات، وقال بصوت عال: "أيّها المجد، لتركع أمام بيروت". وكان ذلك آخر عهده بها.
بعد سنوات من هذا الوداع المرير، وصف عرفات هذه اللحظة بقوله: "حين ألقيت النظرة الأخيرة على المدينة قبل أن أغادرها، بكيتُ.. كانت تلك من اللحظات النادرة في حياتي التي جرت فيها دموعي بهذه الغزارة.. إن حصار بيروت ومغادرتي لها قد فتحا جرحاً عميقاً في قلبي.. نظرت إلى المدينة وأنا على ظهر السفينة، وشعرت كأنني طائر مذبوح يتخبّط في دمه". قبل رحيل عرفات، كان الفدائيون قد بدأوا بمغادرة بيروت منذ يوم 21 آب / أغسطس ببزاتهم العسكرية وبأسلحتهم الشخصية نحو السودان والجزائر واليمن، إثر توقيع اتفاق وقف إطلاق نار جلبه المبعوث الأميركي فيليب حبيب، يقضي بخروج قوات المقاومة الفلسطينية من لبنان. من جهتها، فضّلت فصائل اليسار الفلسطيني التوجه شرقاً، إلى دمشق، وقررت قيادة "منظمة التحرير الفلسطينية" و "حركة فتح" الاستقرار في تونس، بعيداً عن دول الطوق.
الخشب والحديد والشاحنات والشرائع ملك أيديهنّ
صفاء أبو جليلة
الملحق كانون الأول 2015
آمال، عائشة، سميرة، ونوال.. هن أربعة نماذج عن نساء مُكافحات من غزّة، أبينّ التلحين على وتر الحاجة وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة، وقررن خوض مُعترك حيواتهن. لم يمنعهن كونهن نساء من اقتحام مهنٍ لطالما اعتُبرت حكراً على الرجال فقط، حتّى توجّن في نهاية المطاف باحترام المجتمع لهن، وتقديره لكفاحهنّ من أجل قوت أسرهنّ، خاصة أن غالبيّة النساء العاملات في قطاع غزّة اضطررن للعمل بعد مرض ربّ الأسرة أو وفاته. كالعادة، الحاجة شقّت الطريق أمام النساء ليعملن بنسب مقننة من الحرية لا تكون عادةً متاحة حتى في الوقت المستتب اقتصادياً.
آمال تحب النجارة وتمتهنها. عائشة لا تحب صناعة الآلات الحادّة وتمتهنها. سميرة تحب قيادة الشاحنات، فباتت تعلمها. ونوال رأت العرائض الشرعية تكتب من شرفتها، فامتهنت الكتابة حتى أتقنتها. أربعة هن نماذج عن آلاف المكافحات في فلسطين المحتلة، تُروى قصصهن أحياناً لا للدلالة على استثناء، وإنما لتثبيت قاعدة.
رونا ماكاي رأت الحيرة الأولى في عيوننا
منال عبد الأحدالملحق كانون الأول 2015
الخطوط في وجهها لا توحي بأنها امرأة قاسية، وإنما تشي بالفرح، بمتعةٍ ما في مسيرتها، كأنها رحلة بسيطة لم تكن محفوفة بالمخاطر، كأنها لم تكن على قاب قوسين أو أدنى من الموت. يبدو الأمر لها سجيّة شعورية لا بدّ منها أمام معاناة شعب يرزح تحت احتلالٍ استيطانيّ شرس.
كان من المقرّر لـ رونا ماكاي، الدكتورة البريطانية التي وصلت مع بعثة مستشفى "إيدنبرغ" الطبّي إلى مدينة الناصرة المحتلة في العام 1955، أن تغادر بعد انتهاء البرنامج خلال ستة أشهر.. إلا أنّها آثرت البقاء لتنخرط في السردية الفلسطينية على مدى ثلاثين عامًا. رمتها الحياة، لا بل قرّرت هي وبملء إرادتها أن تنغمس بتجربةٍ مفتوحة على احتمالاتٍ كثيرة لم تكن يومها تفقه تفكيك أيّ منها.
تروي لنا ماكاي أن، في تلك الفترة، أحداً لم يكن يفهم ما يجري، إذ لاحظت تلك الحيرة في صفوف الفلسطينيين وكأنهم يعجزون عن الاستيعاب. كان قد بات واجبًا عليهم الحصول على إذنٍ يوميّ للوصول إلى عملهم، مثلاً. وجدوا أنفسَهم فجأة أمام ظروفٍ قاسية فرضها عليهم ظرفٌ قاسٍ يستقرّ واقعاً.. واقع الاحتلال الإسرائيلي.