العدد 65 - أيلول 2015 - السنة السادسة
فهرس العدد
 
ذاكرة المدفع أقوى من جرس المدرسة
غزّة – صفاء أبو جليلة
 
نشرة أيلول
ملاك خليل
 
إلياس خوري: الآسر العصيّ
حاوره: نبيل المقدّم
أرشيف الأعداد
استشهاد ليث الخالدي ليس صدفةً
خالد فرّاجالملحق أيلول 2015
ربما يكون ليث فضل عيسى الخالدي آخر من استشهد، لكنه بكلّ تأكيد ليس الأخير ولن يكون الأخير. فالقاتل موجودٌ، والضحية موجودة، وأسباب القتل ومبرراته موجودة، وبوفرة. يضاف إلى ذلك احتراف القاتل وتراكم خبراته وغياب من يعاقبه ويردعه عن ممارسة الإجرام. ليث ليس الأول، فقد سبقه مئات بل آلاف الشهداء طيلة سنوات الصراع مع المشروع الصهيوني. ويمكن رصد ذلك بالعودة مدة عامٍ واحد لا أكثر إلى الوراء، أيّ من صيف 2014 إلى صيف 2015، وللدقة أكثر بين حرق الطفل محمد أبو خضير في حزيران 2014 وحرق الطفل علي دوابشة في تموز 2015، وقد حلّت بينهما محرقة غزة التي تجاوز عدد ضحاياها الألفين. أضف الى ذلك "القتل بالمفرّق" في مدنٍ الضفّة الغربية وقراها ومخيماتها، من الخليل إلى بيت أمّر فالقدس ومخيمي قلنديا والجلزون، مرورًا بنابلس وجنين، ناهيك عن قتلى الحواجز "بحجة الطعن" أو بلا حجّة. القاتل غير مطالبٍ بتبرير جريمته، وإن طُلب منه ذلك يكون بهدف إغلاق الملف.
تموّل "تدفيع الثمن".. ثم تدين "الإرهاب اليهوديّ"
كفاح عبد الحليم
الملحق أيلول 2015
تصدّرت عملية حرق الرضيع علي دوابشة وعائلته في دوما الأجندة الإسرائيلية لأيام عدّة، لا سيما أنها تزامنت مع الاعتداء على "مسيرة الفخر" التي نظمها المثليون في القدس وأسفرت عن اصابة 6 أشخاص، بينهم الشابة شيرا بنكي (17 عاماً) التي توفيت في وقت لاحق نتيجة عملية الطعن التي تعرّضت لها.
وبينما عكست العناوين الرئيسية "الصدمة" التي وقعت على الجمهور الإسرائيلي، لم يكتف كتّاب المقالات باستنكار ما وصفوه بـ "الإرهاب اليهودي"، بل ذهبوا حدّ المطالبة بتشديد الملاحقة والعقوبات بحق ناشطي اليمين المتطرّف عامةً. هذه المطالب، التي يقتصر رفعها عادةً على صحيفة "هآرتس" وأوساط الليبراليين، رفعها هذه المرة متحدثون من لبّ التيار المركزي في إسرائيل أيضاً. المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" طالب بتعريف تنظيمات اليمين المتطرف كـ "تنظيمات إرهابية"، ومنح المؤسسات كل الصلاحيات المطلوبة، بما يشمل الاعتقالات
المادة البصرية
زيارة إلى سجن النساء في غزّة:
لماذا دخلنه؟ وكيف سيخرجن منه؟
غزّة - انتصار أبو جهلالملحق أيلول 2015
ليست كلّ الأبواب التي تطرقها الصحافة مشرّعة أمامها. وإن كان عُرفاً علينا أن نستأذن ثلاثاً قبل أن ندخل على أحدهم، فقد كان علينا أن نستأذن خمساً أو أكثر قبل أن يُسمح لنا بالدخول في غياهب سجن النزيلات في قطاع غزّة. ويعدّ قسم النزيلات في سجن أنصار حديثاً نسبياً من ناحية البناء والتجهيز، فقد كان مقره سابقاً في سجن السرايا الذي تعرّض للقصف خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في العام 2008-2009. سجنٌ يطلّ على البحر، إطلالهٌ تعدّ الأجمل في مدينةٍ ما غاب الدمار الإسرائيليّ عن أيّ بقعةٍ فيها.
ساحة رملية عريضة غير معبّدة، يقف عند أولها عددٌ من رجال الشرطة، يحققون مع كلّ مَن يدخل ويخرج. في منتصفها، تحضر غرفةٌ ضيّقة صغيرة، يقبع فيها عددٌ آخر من رجال الشرطة، الذين بدورهم يحققون مع الداخلين للمرة الثانية، ولا يُفتح بابها إلا بعد التأكد من امتلاك تصريح دخول. تدخل، فتجد أمامك ساحة تشبه الجزيرة تُحيط بها الزنانين من ثلاث جهات: جهة للنزلاء العسكريين، وأخرى للمدنيين، وثالثة للنزيلات. أما الجهة الرابعة فهي مخصصة لإدارة السجن المركزية. عددٌ من الدرجات كفيلٌ بأن يوصلك إلى سجن النزيلات. بابٌ حديديّ لممر ضيق طويل، وغرفة على الجانب يُطلق عليها اسم "غرفة أمن النزيلات".
أمان: مهنة قذرة تتعلّق بالضعف البشري
أنس أبو عرقوب
الملحق أيلول 2015
باكراً، أدركت "الحركة الصهيونية" أهمية امتلاكها أجهزة مخابرات قويّة. إذ سبق إنشاء دولة إسرائيل بتسعة وعشرين عاماً، تأسيس جهاز المخابرات الأول للتجسّس على الفلسطينيين والعرب. ثم تبعه تأسيس أجهزة عدّة أتت كلّ حلقةٍ منها كمقدمة تمهّد الطريق بالخبرات للخطوة التالية.
كرّست أجهزة المخابرات الصهيونية جهودها لجمع معلومات تفصيلية حول القرى والعائلات الفلسطينية.
وأرفقت ذلك بحرب نفسية مدروسة لتفتيت النسيج الاجتماعي، وإثارة النعرات بين المسلمين والمسيحيين، تمهيداً لتنفيذ التطهير العرقي.
ينشر ملحق "فلسطين" تباعاً سلسلة مقالات تعالج تلك الأجهزة الاستخبارية، بدءاً من "شاي" جهاز مخابرات "الهاغاناة"، ثم وحدة "المستعربون"، ومخابرات "الأرغون"، و "الموساد".
في هذا العدد، سنتطرق بالحديث عن "أمان"، وهو جهاز الاستخبارات العسكرية، ويُعتبر من أجهزة المخابرات التي نشأت بعد الإعلان عن تأسيس إسرائيل، بالاعتماد على ذلك التراث الاستخباريّ.
البعض يعيش بأمانٍ لأن آخرين يعانون عنه
منال عبد الأحدالملحق أيلول 2015
مرة، مرتين، ثلاث مرات.. حاول البروفسور روبرت لوفلاس الإبحار على متن سفن الأمل إلى غزة وخاب أمله في كل مرة، وكأنّه كتب لـ "لوفلاس" ألا يجتاز الجدار. السفينتان الأوليان لم تبحرا، وكان مصير السفينة الثالثة أن اقتيد ركابها إلى السجون الإسرائيلية للتحقيق معهم ومن ثم ترحيلهم تباعًا.
"أمضيت وقتي في مراقبة السفينة لما يناهز الساعتين يوميًا. أنا بطبيعتي أحبّ أن أحدّق في الأشياء. كنت أرى حركة النشطاء تضخّ الحياة على متنها. عندها، أيقنت فعلًا أنني في طريقي إلى غزّة، وأنّنا سنمضي الأسابيع الأولى على متن السفينة هذه متجهين رويدًا رويدًا نحو حلمنا ببلوغ القطاع المحاصر. رحت أمارس عملي، فاستأنفنا حلقات الحوار مع فريق العمل والمندوبين لنضع استراتيجيات تحرّكنا. عندها، انشغلت لبعض الوقت، إلا أنني كنت أعود بين الفينة والأخرى لأراقب المشهد، كان فعلًا عالمــًا جميلًا حصّنني بالقوّة".
هكذا يصف لوفلاس بداية رحلته على سفينة "مريان" في الأسطول الثالث المتّجه إلى غزة، متحدّيًا الحصار الإسرائيلي.
زيارةٌ إلى "باب العَمود"، حيث بات الصمت قراراً
غادة أسعدالملحق أيلول 2015
استقليتُ السيارة باتجاه القدس. مرّ زمنٌ طويل لم أزر خلاله هذه المدينة. معالمها تغيّرت، قالت لي صديقتي التي رافقتني: "طوال الوقت هناك تغييرات في القدس، حتى أننا لم نعد نعرفها، ولا نتصوّر ملامحها الآتية". مجمّعات سكنية في مناطق يهودية، منتشرة بكثافة. أسوارٌ تحيط ببعض الأماكن، وجسور، وأنفاق.
رأيتُ الزينة في الشوارع والمطاعم الفارهة. رأيت مراكز تجارية، حديقة تتسامر فيها عائلة من المتدينين اليهود برفقة أطفالهم. الزوجة تحمل طفلاً وتلاطف آخر، وبقربها عربة فيها طفلان توأمان، أما الوالد المتدين فينظر حوله، ويبتسم لأطفاله – هنا، كان واضحًا أن لا مكان للعرب.
أمامي شخصان يأكلان الحلوى عند محطة الباص، بينما أبحث أنا عن ملامح عربية. توجّهتُ إلى رجلٍ يهوديّ متديّن بالسؤال: "هل يمكنك أن تدلني على بوابة العَمود؟". رمقني بنظرةٍ غريبة ولم يُجِب. أجابني آخر: "إلى اليسار". أولُ مشهدٍ رأيته بعد انقطاعي الطويل عن سوق القدس هو منظر الجنود على مدرجات باب العَمود. لم يسألوني شيئاً، لكنّ فوهات بندقياتهم أخافتني.