العدد 64 - آب 2015 - السنة السادسة
محنة فلسطينيي الداخل تحت الاحتلال
ومحن إخوانهم العرب في ظل حروبهم الأهلية!
طلال سلمان
لن يكون الطفل الرضيع علي سعد الدوابشة الذي قضى اختناقاً في منزله الفقير في قرية دوما بقضاء نابلس آخر الأطفال الشهداء، فالاحتلال قام على القتل، جماعياً وفردياً، وعلى هدم القرى وبعض المدن وتشريد أهلها لبناء مستوطنات جديدة لسفاحين مستقدَمين من أربع رياح الأرض ليكونوا مواطني دولة يهود العالم: إسرائيل.
وليس "خبراً" بالنسبة للسفاحين الإسرائيليين الذين أقدموا على إحراق بيوت القرية تاركين لأهلها الذين كانوا على امتداد التاريخ أهلها أن يطلبوا النجاة بأرواحهم، لاجئين مجدداً إلى أية قرية أو مدينة أخرى ليعيشوا فيها مؤقتاً في قلب اللجوء الثاني أو الثالث أو العاشر، لا تهمّ الأعداد. كذلك ليس خبراً بالنسبة لهؤلاء السفاحين أن يقضي سعد الدوابشة والد الطفل علي الدوابشة نحبه قهراً بعد أيام على استشهاد ابنه الرضيع. فالمذبحة الإسرائيلية ستظلّ مفتوحة تلتهم الرجال والنساء والأطفال في القرى والمدن الفلسطينية التي لمّا تزل فلسطينية،
بل إن هذه المذبحة تطاول البيوت وتزيل قرى بكاملها بالجرافات، كما أنها تجتاح مناطق في القدس الشريف، طاردة أهلها، ممهدة للاستيلاء على كامل المدينة المقدسة، مع تركيز مكشوف على المواطنين المسيحيين لدفعهم إلى مغادرة الأرض التي كانت أرضهم وأهلها الذين ظلوا أهلها بامتداد التاريخ.
فهرس العدد
 
التصوير الفوتوغرافيّ المبكر
(المتحف الفلسطيني)
 
نشرة آب 2015
ملاك خليل
 
"الطابون" ونساؤه ودنياه
عبد القادر عقل
 
فلسطين "اللاتينية"
أحمد الدبّة
أرشيف الأعداد
الصحافية الباسكية تيريسا أرانجورن:
العدل غير موجود، ولكن الحقّ موجود
أسماء عزايزةالملحق آب 2015
أتت الدعوة الأخيرة التي تلقيتها للمشاركة في قراءة شعرية في دولة الباسك لتبدّل المعادلة في العلاقة مع أوروبا قليلاً. فمنا نحن الفلسطينيين من يشعر بتماثلٍ عاطفيّ فوريّ مع أيّ شعبٍ يعايش أو سبق له أن عايش تجربة احتلالٍ أو اضطهاد. وعلى الرغم من أن الباسك هي امتدادٌ جغرافيّ وحضاري لجاراتها الأوروبيات، إلا أن تفاصيل صغيرة فيها كفيلة بأن يتبدّى فيها اختلاف جوهري عن دول أخرى، على الأقل بالنسبة إلى زائرة فلسطينية. كأن يشير أحدهم إلى فلسطين بـ "فلسطين التاريخية"، أو كأن تدمع عين كهل وهو يتحدث عن فلسطين، وعن التظاهرة الضخمة التي ستخرج بعد أيامٍ هنا للمطالبة بإجراء استفتاء حول استقلال الباسك، أو كأن لا أضطر لأن أشرح لجمهور ندوة عن بديهياتي السياسية، كما في معظم الندوات التي تقام في أوروبا، أو كأن أقف أمام مشهد شباب عكا التقليديّ وهم يقفزون من السور إلى البحر مكرّراً في ميناء زهارا القريبة من بلبو العاصمة الباسكية. أو، أيضاً، كأن ألتقي بتيريسا أرانجورن؛ الصحافية المخضرمة التي عايشت التجربة الفلسطينية قبل أن أولد، وما زالت تتحدث عنها باللهفة ذاتها، بعيدًا عن أيّ نيات استشراقية، شعورية أو لاشعورية.
ماذا يعني "تشديد العقوبات على راشقي الحجارة"؟
عماد الرجبيالملحق آب 2015
يرمي الاحتلال الإسرائيلي الشعبَ الفلسطينيّ يومياً بأبشع الممارسات: يحاصره، يقتله، يأسره، يرحّله من أرضه، يسرقها،... وأمام تلك المشاهد البشعة التي تحرق قلب الناس، تراهم كثيراً ما لا يجدون إلا الحجارة يرمون عبرها الاحتلال بغضبهم، ويدافعون عن أنفسهم.
صار الحجر ركيزة ورمزاً لنضاله، خاصة مع اندلاع الانتفاضة الأولى. إذ تسلّح به من وقفوا أمام تلك الدبابات الحديدية والجنود المدججين بالأسلحة. وإذا كانت الحجارة التي حملها أبطال الانتفاضة لا تقاس بالفاعلية الحسية، فقد أظهرت قدرةً خفية على لفت العين العالمية إلى الانعدام التام في توازن القوى هذا، بين آلةٍ حربية مدججة بأحدث الأسلحة وبين مواطنين صغار وكبار يركضون بصدور مكشوفة نحو الدبابة ليرموها بحجرة. لقد كان لهذه الحجرة الأثر الرمزيّ المدويّ، ولو بقيت قدرتها الفعلية محدودة بطبيعتها.
وبالنظر إلى قدرة الحجارة عن منح الفلسطينيين وسيلة تعبير عن الذات ووسيلة تواصل مع العالم، كان لا بدّ من تشديد العقوبة الإسرائيلية على رميها. سياسة تكسير السواعد خلال الانتفاضة الأولى لم تردع الفاعلين ولا نقّحت صورة الإسرائيليين عالمياً، بطبيعة الحال.. مشروع قانونٍ جديد في "الكنسيت" يسعى إلى ذلك، ضمن "باقة" من المشاريع العنصرية التي يتقدّم بها أحزابه وينظر بها نوّابه.
"القاصرات" يحكين عن تزويجهنّ في غزّة:
"جريمةٌ" سببها الأعراف.. لا الفقر
غزة - صفاء أبو جليلة
الملحق آب 2015
تتذكّر أنها كانت طفلة، سعادتها تأتي مع لعبة "العروسة" التي تبتاعها من "عيديّتها" في كلّ عيد. لم تتخيّل حينها أن يفرض عليها والدها زوجاً، بعدما بات غير قادر على تلبية أدنى متطلباتها المعيشيّة والحياتيّة، وحتى التعليميّة. ولم تتوقع أن يُقدّمها بنفسه عروساً بثياب الزفاف، كدميتها، لرجلٍ يكبرها بعشرينِ عاماً، وهي في الرابعة عشرة من عمرها، وحجّته في ذلك: "الخوف على مستقبل البنات من بقائهن دون زواج".
تقول أحلام (18 عاماً، وطلبت من "السفير" عدم نشر اسم عائلتها)"، إنها تركت بيت زوجها وعادت إلى بيت أهلها بعد ثلاث سنوات من زواجٍ أُجبرت عليه، بسبب ما تتعرّض له من ضرب وإهانة على يدي زوجها. إذ تشعر وكأنّه مجنيٌّ عليها في جريمةٍ ارتكبها ذووها، عدا أنّ وقتاً لم يكن قد مرّ على دخولها مرحلة النضج الجنسيّ والجسديّ قبل زواجها.. بالكاد بضعة أشهر!
أثيوبيو إسرائيل في دوامة العنصرية:
اليهود السود بين أذرع الدولة البيضاء
كفاح عبد الحليمالملحق آب 2015
شريط فيديو قصير نجح بإخراج اليهود الأثيوبيين عن صمتهم. توافدوا بالآلاف إلى التظاهرة الكبيرة التي نظّمت يوم 3 أيار/مايو الماضي، تلبية للدعوة التي تكثفت عبر رسائل "فايسبوك" و"واتس-أب"، فور انتشار الشريط وتناقله الواسع في الشبكات الإجتماعية ووسائل الإعلام. إذ يبدو أن الفيديو الذي يظهر فيه شرطي إسرائيليّ يضرب جندياً أثيوبياً، بكامل لباسه العسكريّ وبشرته السوداء، شكّل القشّة التي كسرت ظهر الجمل. ويبدو أيضاً أن الفيديو ضغط على عصبٍ حسّاس لدى أبناء "الطائفة الأثيوبية"، كما يطلق عليهم بإسرائيل، حتى انتفضوا بهذه الصورة وهمّوا بإغلاق أحد المحاور الرئيسية في تل أبيب، وقطع روتين الدولة، بحكومتها وإعلامها وعامتها، ولو لبعض الوقت. فعلى الرغم من دهشة الإسرائيليين أمام هذا المشهد، إلا أن العنف الشرطي بات يقلق كلّ أثيوبيّ في إسرائيل، ومن المصادفة أن هذه الهبّة قد تزامنت مع مرور عام على مقتل الشاب يوسف سلامسا بظروفٍ غامضة إثر مضايقات تعرّض لها، هو وعائلته، من قبل الشرطة.
أفارقة القدس في جيلهم الثالث: يحرسونها،بأمر الحاج أمين
عبد الرؤوف أرناؤوطالملحق آب 2015
عندما استشعر الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس آنذاك، خطراً يتهدد المسجد الاقصى في العام 1918، أمر بأن يتولى أفارقة مسلمون مسؤولية حراسة المسجد، ومكّنهم من الإقامة على مقربة منه.
علي جدة هو سليل هؤلاء الأفارقة. عمره 65 عاماً، وينظر إليه الكثيرون كمؤرّخ الجالية الأفريقية في فلسطين. وهو مصدر هذه الواقعة: "العامل الأساسي في إسكان أهلينا هنا هو الحاج أمين الحسيني، الذي قال أن الافارقة متديّنون وأشدّاء، ولذلك، يجب أن نجد لهم موقعا قريبا من المسجد الأقصى".
يتحدّث جدة لـ "السفير" من منزله الملاصق للمسجد الأقصى، في ما يطلق عليه الآن اسم "مقر الجالية الأفريقية" داخل البلدة القديمة في القدس. يشرح: "لفترةٍ طويلة، كان معظم العاملين في المسجد الاقصى من الجالية الأفريقية، وكانوا متشدّدين دينياً. فإذا لم تكن مسلماً، لم تكن تتوفر لديك أيّ فرصة للدخول إلى المسجد. ويقال أنه، في يومٍ من الأيام، أراد الدون البلجيكي بارا بانت أن يزور المسجد الأقصى، فأصدر المسؤول عن إدارة المسجد آنذاك أوامره بمنح الأفارقة إجازة في ذلك اليوم، لأنه لو جاء بينما هم متواجدون لما تمكّن أبداً من الدخول".
في كتابه "موجز تاريخ القدس"، يذكر المؤرخ الفلسطيني عارف العارف هذه الحادثة بقوله أن "متصرف القدس غيّبهم عن الحراسة كي يتسنى للدون بارا بانت البلجيكي وعقيلته النمساوية الأصل زيارة الحرم بإذن السلطان".
المادة البصرية
الموساد: "الاغتيال الهادئ".. أو "الموت الغريب"
أنس أبو عرقوبالملحق آب 2015
باكراً، أدركت "الحركة الصهيونية" أهمية امتلاكها أجهزة مخابرات قويّة. إذ سبق إنشاء دولة إسرائيل بتسعة وعشرين عاماً، تأسيس جهاز المخابرات الأول للتجسّس على الفلسطينيين والعرب. ثم تبعه تأسيس أجهزة عدّة أتت كلّ حلقةٍ منها كمقدمة تمهّد الطريق بالخبرات للخطوة التالية.
كرّست أجهزة المخابرات الصهيونية جهودها لجمع معلومات تفصيلية حول القرى والعائلات الفلسطينية. وأرفقت ذلك بحرب نفسية مدروسة لتفتيت النسيج الاجتماعي، وإثارة النعرات بين المسلمين والمسيحيين، تمهيداً لتنفيذ التطهير العرقي.
ينشر ملحق "فلسطين" تباعاً سلسلة مقالات تعالج تلك الأجهزة الاستخبارية، بدءاً من "شاي" جهاز مخابرات "الهاغاناة"، ثم وحدة "المستعربون"، ومخابرات "الأرغون".
في هذا العدد، سنتطرق لجهاز "الموساد" وستختم هذه السلسلة في العدد المقبل بالحديث عن "أمان"، وهو جهاز الاستخبارات العسكرية، ويعتبر من أجهزة المخابرات التي نشأت بعد الإعلان عن تأسيس إسرائيل، بالاعتماد على ذلك التراث الاستخباريّ.
الدكتور في الإعلام نبيل دجّاني:
"مواليد القدس" هواه "راس بيروتيّ"
حاوره: نبيل المقدّم
الملحق آب 2015
أول ما يقوله نبيل دجاني عن نفسه هو أن عاطفته تجاه فلسطين تمنعه من أن يكون موضوعياً في القضايا التي تتناول الشأن الفلسطيني بشكل خاص. لذلك، تراه يمتنع عن الكتابة أو التأليف أو حتى الإنخراط نضالياً في القضية الفلسطينية بشكل منفصل عن سائر قضايا المنطقة.
في مكتب أستاذ مادة الإعلام في "الجامعة الأميركية في بيروت"، والمدير السابق لدائرة العلوم الاجتماعية في الجامعة نفسها، يحضر قمقم صغير مليء بالتراب، ماثل على طاولته، يقول عنه أنه الهدية الاغلى التي تلقاها في حياته. في هذا القمقم الذي أهدته إياه إحدى طالباته الفلسطينيات، ترابٌ من القدس. لذا، تراه يحرص عليه حرصه على الحياة.
لنبيل دجاني تاريخ طويل مع "الجامعة الأميركية" التي يعتبرها بيته الثاني. ومن خلال هذه الجامعة، مارس النضال على طريقته في سبيل الإرتقاء بقضايا الثقافة والإعلام في العالم العربي. وعلى الرغم من ابتعاده عن السياسة، وهو المؤمن بفكر أنطون سعادة، فإن نبيل دجاني كاد أن يدفع حياته مرتين ثمناً لتمسكه بهويته الفلسطينية.
فلسطين "اللاتينية"
أحمد الدبّةالملحق آب 2015
في ساعاتنا المتبقية في بوينس آيرس، قرّرنا أن نتناول وجبة أخيرة قبل السفر.
وبما أننا في الدول الأكثر استهلاكاً للحوم الحمراء، اتفقنا أن نأكل "الأسادو"، وهو أحد أبرز الأطباق الشعبية الأرجنتينية. التكنولوجيا الحديثة ستتكفّل بإيصالنا إلى أقرب مطعم يقدّم هذا الطبق.
في أثناء بحثي على الإنترنت، وجدت مطعماً ينصح به، وهو على مقربة منا. ولكني صدمت بموقعه، إذ كان يقع على شارعٍ اسمه "إستادو دي بالستينو". العبارة تعني بالعربية: "دولة فلسطين".
تناولنا وجبتنا وعدنا إلى الفندق "فورسيزنز". في صالة الانتظار، تحضر لافتة كبيرة تعرّف بمالك الفندق، اسمه ألفارو صايغ، وهو واحد من أشهر الأثرياء اللاتينيين، وفلسطينيّ الأصل. أخذنا أمتعتنا، واتجهنا بها إلى جنوب غرب العاصمة حيث مطار "مينسترو بيستاريني"، أكبر المطارات اللاتينية ذي المدرج الثلاثيّ. وقد حمل اسمه هذا في العام 1985، نسبةً إلى الجنرال جوان بيستاريني، بعد وفاته بثلاثة عقود. وتعود فترة حكمه إلى فترة المدّ النازيّ، وعُرف عن الجنرال رفضه الإفصاح بأيّ معلومة حول الضابط النازيّ أدولف آيخمان الذي عقدت له محاكمة شهيرة في