العدد 61 - أيار 2015 - السنة الخامسة
فهرس العدد
أرشيف الأعداد
الأسئلة التي توقظها نتائج انتخابات "جامعة بيرزيت"
خالد فرّاجالملحق أيار 2015
جاءت نتائج انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت لهذا العام الدراسي (2015/2016) مثيرةً ومفاجئة بكل المقاييس. إذ لم تستطع كل القوى السياسية المنضوية تحت لواء "منظمة التحرير الفلسطينية"، سواء متفرقةً كانت أو مجتمعة، التفوقَ على "كتلة الوفاء الإسلامية" التابعة لـ"حركة حماس". ولا تقتصر المفاجأة على ذلك فحسب، وإنما تشمل عجز قوى "المنظمة" عن تقليص الفجوة حتى، وكان ذلك أضعف الإيمان. فنتائج الانتخابات تتيح لـ"الكتلة الإسلامية" تشكيل المجلس الطالبي، من دون الحاجة إلى أيّ من الكتل الأُخرى التي كان يمكن لها أن تؤدي دور بيضة القبّان. في المقابل، فإن كتلة "تحالُف بيرزيت الطلابي"، التي ضمّت "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" و "الاتحاد الديموقراطي الفلسطيني" و "حزب الشعب"، حصلت على مقعد واحد. إذا أضيفت إليها الكتل الطلابية التابعة لكل من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" و "حركة فتح"، فإن جميعها لا تستطيع تشكيل المجلس، لا متفرقة ولا مجتمعة.
السّكّة الحديدية من وإلى فلسطين: تجارب استعماريّة في الوصل والفصل
ياسمين حاجالملحق أيار 2015
في كتابه "ممارسة الحياة اليوميّة" (1980)، يتحدّث المفكّر الفرنسي ميشال دي سيرتو عن القطار كفاصل، فكرةً وممارسةً. ركوبه يفصلنا، نحن الرّكّاب، عمّا حولنا من أصوات وطبيعة ووقت. يفصلنا عن الانتقال التّدريجي من مكانٍ إلى آخر. لا نسمع صوت الطّبيعة داخله، إنّما صوت العجلات واحتكاكها مع السّكّة الحديديّة. في القطار، "تجربة تأمّليّة للعالم: الخروج من الأشياء الثّابتة، المهجورة والمطلقة، أشياء تغادرنا من غير أن تكون لها علاقة بعمليّة المغادرة… إنّها الدّهشة الكامنة في المغادرة. لكنّ هذه الأشياء لا تتحرّك... حركتها خداع بصري لا غير. هي لا تغيّر مكانها تمامًا كما لا أغيّره أنا". القطار، إذًا، هو ما يغيّر. الأشجار والجبال والقرى تبقى مكانها، كما يبقى الرّاكب مكانه هو أيضًا. الآلة السّريعة هي ما "يعيق" الرّؤية الطّبيعيّة ويحرّكها في نظر المشاهد كما يشاء.
غزة.. 7 أعوام تحت الحصار
"البالة" في غزّة أوروبية وإسرائيلية: ملابس مُعتّقة برائحة النكبة الفلسطينيّة
غزة ـ صفاء أبو جليلة
الملحق أيار 2015
منذ زمنٍ ليس ببعيد، كان سكّان غزّة يشعرون بالحرج من التوجّه إلى أسواق "البالة" لشراء الملابس المُستخدمة من هناك، على اعتبار أن هذا السوق هو قبلة الفقراء منهم فحسب، ومقصد الذين لا يقوون على شراء الملابس الجديدة بأسعار باهظة، فيوفّرون مالهم لشراء حاجيّاتهم الأساسيّة. غير أن الظروف في الوقت الراهن تغيّرت وتبدّلت، وأصبح سوق البالة، أو ما يُعرف في غزّة بـ "الرابش"، مقصد المُدقع والمُتنعّم.
التحوّل والاندماج الطبقي في أسواق البالة في القطاع يعود إلى عدّة أسباب، لعلّ أبرزها بديهةً يتعلّق بالظروف الاقتصاديّة التي يُعاني منها كل السكّان، والتي أقل ما يُمكن وصفها بـ "المريرة". إليها، تضاف دوافع داخليّة، كاحتواء تلك الأسواق على ملابس تحمل ماركات عالميّة، تُباع بأسعار منافسة لمثيلاتها التي تتوفر في المحلات التجارية الجديدة.
المادة البصرية
وطن بمساحة كوكب
"فاعلو خير" فلسطين.. حين يمولون احتلالاً "خمس نجوم"
بروكسل - وسيم ابراهيم
الملحق أيار 2015
نقاش معمّق لعمل منظمات المساعدة الدولية يقود المعنيين إلى نتيجةٍ صادمة: هي تقدّم مساهمة مجزية تتيح لإسرائيل أن تتمتّع بمواصلة احتلالٍ خمس نجوم. طبعاً، يمكن استجماع كل التحفظات، المشروعة أو المناكِفة، وإغلاق النقاش. يمكن القول إن ما خلف السؤال هو دعوة لرحيل كلّ من يساعد الفلسطينيين، كلّ "فاعلي الخير"، وترك الشعب الواقع تحت الاحتلال واللجوء يقاسي وحده.
هذه المحاججة هي بالضبط ما يغضب كلوي روزفن، مخرجة الأفلام الوثائقية المعنية جداً بهذا النقاش. فقد حملت المخرجة البريطانية كاميرتها قبل عامين إلى فلسطين، لتنجز فيلماً يحاول فهم كيفية عمل جمعيات المساعدة الدولية غير الحكومية (NGOs)، وما الذي حققه آلاف المتطوعين الذين لم يكفوا عن التدفق إلى الأرض المحتلّة. الخلاصة التي يخرج بها الفيلم هي القول إن ثمار عمل تلك الجمعيات تنتهي، عن وعي أو تجاهل، في سلة الاحتلال ولصالح رفاهيته.
ثقافــة
فيديو آرت "بغيابك": حيث المكان المهجّر طريق الميتافيزياء إلى فيزياء
أسماء عزايزة
الملحق أيار 2015
وسط الطريق المترامية بين عكّا وصفد، وعلى رأس أكمة غضّة، خضراء "وكثيرة الثمر" كما شاء الكنعانيون تسميتها، تتربع قرية "كفر برعم" الفلسطينية المهجّرة. بين أشباه بيوتها المتراصّة، وصهاريجها وأحواضها الصخريّة وفتات معبدها الروماني وأنصاف أعمدته الواقفة، يمشي حلم صاحب المكان؛ الفلسطيني الباقي في وطنه، في فيديو آرت "بغيابك" لمحمد خليل. وتمامًا كحلم في منام المُشاهد، لا يبدأ من نقطة معروفة، وكأنه بدأ مذ كانت الأرض، ممتدٌ كالزمن، وواضح وضوح فكرة اللجوء والنفي عن بدايته - الأرض. تتبدى هذه الفكرة من خلال تصميم استعارة فكرية ومرئية للاجئ، المتصوّف الراقص، الذي يظهر في حلم الباقي في المكان؛ الراقصة.
يبدو اختيار المتصوّفة كاستعارة عن اللاجئ هو الاختيار الذي يتبنى التصوّف كنهج الحياة شبه الوحيد الذي يجعل من الإيمان المطلق بالحلم/ الفكرة مادّة لبناء الواقع. الراقص يدرّب النفس على العودة ويصفي خلقه لها وكأنها الإيمان المطلق الوحيد.
"مينا" فلسطيني – برتغالي: نحتٌ في الإرث الموسيقيّ العالمي
أسماء عزايزة
الملحق أيار 2015
لعلّ سؤالاً شديد الحذر والحساسية يلفُّ مسألة إعادة توزيعنا وغنائنا لإرثنا الموسيقي، ولعلّ الإجابة عليه تبدو جاهزة وغير قابلة للصرف: "نحن نحافظ على النواة والهوية الأصلية للأغنية ولكن نتصرّف بها داخل حدود معينة". ولكن، لا أحد بإمكانه تعريف هذه الحدود. وما دامت عديمة الوضوح، ما المانع في تحديث هذه الأغاني "التراثية" من دون هوس الحفاظ على صيغتها الموسيقية، والأهم النصيّة، ومن دون خوف من خدش أصالتها؟ كأن تجري معاودة غناء النص بقالب موسيقي مختلف تمامًا، أو أن يركّب نص جديد على لحن تراثي، يبقي على القيمة الجمالية في الأغنية ويأخذ بيد عيوبه ونقائصه إلى فضاء آخر. فيكون الامتحان الأهم للأغنية هو وقوفها أمام معايير الجمال، التي ليس بإمكان أحد وضع تعريف دقيق له، أيضًا. ولكنّا، رغم ذلك، نتكئ في تلقيه على مستويات من الذائقة الشخصية والعامة، المختلفة ولكن المرئية بعض الشيء.
في أرجاء الأرض المحتلّة
أهلها يعشقون فيروز لمّا تغني لهم: "خذوني إلى بيسان"!
بيسان – غادة أسعدالملحق أيار 2015
ربما لم يتوقع الأخوان رحباني، وقبلهما السيّدة فيروز، أنّ لقصيدة "خذوني إلى بيسان"، وقعا كبيرا في نفوس مهجري بيسان والفلسطينيين عامةً. وقد سمعت "السفير" من مهجّري بيسان، فدا عتيق وسامي سمعان، رجا عودة، رلى مزاوي، وآخرين، حول مشاعرهم حين ينصتون لأنشودة "خذوني إلى بيسان" بالصوت الفيروزيّ.. وكأنّ الرحابنة وفيروز سكنوا بيسان وهجروا إلى الشتات، آخذين معهم تفاصيل المدينة الجميلة، ببياراتها التي كانت عامرة بالخيرات، بنهرها المتدفق الذي كان مسبحًا للأطفال، ومكان أُنسٍ للكبار والصغار.
يتناسب صوتُ فيروز مع الوصف الرائع لبيسان: "بيارةٌ جميلة وضيعة ظليلة ينام في أفيائها نيسان، ضيعتنا كان اسمها بيسان، أذكر يا بيسان يا ملعب الطفولة أفياءك الخجولة، وكل شيء كان، بابٌ وشبّاكان بيتنا في بيسان، خذوني مع الحساسين إلى الظلال التي تبكي، رفوف من العائدين على حنينٍ لها تحكي". هو الحنين المؤلم الذي لا يزال يسكن أهل المدينة منذ خرجوا من بيوتهم مذعورين إما إلى البلدات القريبة أو إلى درب طويلة لم تنتهِ بعدُ.
وادي قانا: جنةٌ منسية كابوسها الاستيطان
عبد القادر عقلالملحق أيار 2015
على الطريق الواصل ما بين مدينتي سلفيت وقلقيلية في وسط الضفّة الغربية، وعلى بعد 20 كلم من مدينة نابلس، تمتد أكبر محمية طبيعية في فلسطين.
جبالٌ شاهقةٌ تحفل سفوحها بأشجار الزيتون، القمم مكسوة بالأحراش، وأشجار نخيلٍ باسقاتٌ نحو السماء. مساحات خضراء شاسعة على امتداد البصر، عيون مياه متفجرّة على جانبي الطريق، وبيّارات حمضياتٍ مما لذّ وطاب.
أنت الآن في "وادي قانا"، بجماله الآسر.. جمالٌ لا مفر من أن تعكّر صفوه سبع مستوطنات إسرائيلية وبضع بؤرٍ استيطانية تجثم على صدر جبال الوادي، لتحوله إلى سجنٍ كبير. تحيط به كما يحيط السوار بالمعصم.
قضمت المستوطنات ما قضمته من آلاف الدونمات الزراعية في الوادي التي تعود ملكية غالبية أراضيه إلى مزارعي بلدة ديراستيا، الواقعة في شمال غرب سلفيت. سرعان ما تصاعدت وتيرة الأخطبوط الاستيطاني لتنغص على المزارعين الفلسطينيين معيشتهم، وتذيقهم شتى صنوف العذاب.
إسرائيل: المسألة الشرقية
جيلٌ يهودي جديد "يصوغ" شرقيته: ينتصرون في برامج الواقع.. لا الواقع
كفاح عبد الحليم
الملحق أيار 2015
أنا الشرقية التي لا تعرفونها / أنا الشرقية التي لا تذكرونها / التي تردّد عن ظهر قلب / كل أغاني "زوهار أرجوف" / وتقرأ ألبير كامو وبولغاكوف / أخلط كلّ شيء على نار هادئة / الحليب باللحم / والأبيض بالأسود / البخار يسمم سمائكم البيضاء-الزرقاء / ماذا ستفعلون بي؟ / أنا أتنفس بالعبرية / أشتري بالانكليزية / أحب بالعربية / ... وأتبكبك بالشرقية / The revolution will not be televised / The revolution will not be televised / ففي التلفاز هناك فقط إعلانات لشتى الشقراوات / ربما لهذا كانوا ينادونني بالمدرسة "زنجية" / أنا بالوسط - لست هنا ولا هناك / وإن كان عليّ أن أختار لاخترت "أفرو- يمن" / ماذا ستفعلون بي؟ / لا تقل لي كيف أكون شرقية / حتى لو قرأت إدوارد سعيد / لأنني الشرقية التي لا تخاف منك / لا بلجان القبول / ولا بمقابلات العمل / ولا بالمطارات / رغم أنك تسألني أسئلة ليست بقليلة، بعيون متهمة / تبحث عن بقايا عروبة بي / لكم من الوقت أتيت وكم من المال لديك /
"أرفض، شعبك بيحميك": عامٌ جديد من مقاومة "تجنيد الدروز"
الناصرة - ميسان حمدانالملحق أيار 2015
ليس شأناً" درزياً فحسب
يعمل حراك "أرفض، شعبك بيحميك" على مستويين أساسيين: الأول، يقوم على مرافقة أكبر عدد ممكن من الرافضين ودعمهم، ورفع الوعي عبر نقض الرواية الصهيونية السائدة. أما الثاني فيقوم على كسر الصورة النمطية التي تشكّلت عن الفلسطينيين الدروز لدى بقية شرائح الشعب الفلسطيني، جرّاء السياسات الصهيونية الهادفة إلى ذلك.
وقد جاء المؤتمر ليختتم سنة حافلة بالنشاطات والفعاليات والإنجازات، ويعلن انطلاقة سنة جديدة ستملأ الدنيا بالرفض والرافضين وبالعمل المتواصل والمتفاني.
وقد نجح الحراك في العام الماضي بمرافقة أكثر من 50 متوجّهاً للخط الداعم من قرى مختلفة، بغرض الاستشارة والحصول على الدعم القانونيّ والمعنويّ في سبيل رفض التجنيد. كما تمكن الحراك من استقطاب مئة ناشط وناشطة من جميع مناطق التواجد الفلسطيني، تحت رايةٍ تقول بأن التجنيد الإجباري هو جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وهو ليس بشأنٍ درزي. وقد نجح الحراك في المشاركة بعدّة مؤتمرات وندوات حول العالم، ابتداءً من فلسطين ثم الأردن فجنيف وكينيا وجنوب أفريقيا وقبرص وتونس.
اليهودي اليمني الذي شنق النازي آيخمان في إسرائيل: الهولوكست كموضوع إشكنازي
ترجمة وإعداد: نائل الطوخيالملحق أيار 2015
"لأنني يمني، لم أكن أعرف من هو آيخمان. فقط لاحقاً، عندما حرسته، عرفت من هو آيخمان".
بهذه الكلمات يبدأ شالوم نجار سرد قصته. مهنته جزار، وكان هو من اختير لشنق أدولف آيخمان. في الفيلم الوثائقي "الشناق"، الذي عرض في العام 2010 وأخرجته نتالي براون وآفيجيل شفرفر، يسرد نجار، اليمني المتدين، ذكرياته عن فترة خدمته في سجن الرملة. هذه الكلمات تنصب أمام المشاهدين والمشاهدات لافتة "ممنوع الدخول"، الموقعة باسم السيادة الإشكنازية في كلّ ما يتصل بذكرى الهولوكوست. في ما يشبه سرد حقيقةٍ بديهية، يربط نجار بين كونه يمنياً وبين عدم معرفته بمن هو آيخمان. فليس لليهود الشرقيين صلة بالقصة المأساوية التي اسمها "هولوكوست"، ولا مكان لهم داخل هذه الرواية. هذه ذاكرة جماعية ليس عليهم إلا مشاهدتها من بعيد.
هل هذا صحيح؟ وهل حتى يكون جزءاً من الرواية [الرسمية]، يتوجب على الإنسان في جيلنا أن يرى نفسه كحفيد لجدّ أو جدّة خرجا من أوشفيتز؟