العدد 60 - نيسان 2015 - السنة الخامسة
فهرس العدد
 
الأرض لا السلطة
طلال سلمان
 
أرشيف الأعداد
خالدة جرّار في السجن
علي دراغمة
الملحق نيسان 2015
الثاني من نيسان. عقارب الساعة في بيت النائبة الفلسطينية خالدة جرار في رام الله تشير الى الواحدة من فجر الخميس. سماع صوت طرق على الأبواب الخارجية. جنود الاحتلال يحاصرون المنزل الذي لا يبعد أكثر من 200 متر هوائي من مقر المقاطعة (مقرّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والسلطة الفلسطينية). الجنود الصهاينة الذين أحاطوا بالبناية من كلّ الجهات يقتحمون غرف المنزل الذي تقيم فيه هي وزوجها غسان، خلال دقائق.
يروي غسان جرار، زوج القيادية الفلسطينية خالدة لـ "السفير" أن "جنود ومخابرات الاحتلال قاموا بتفتيش المنزل بدقة قبل أن يصادروا أجهزة الحاسوب وجهاز الجوال الخاص بزوجتي، ومن دون أن يتركوا علامات خلفهم لخشيتهم من الصورة الصحافية لاحقا".
يؤكد المحامي محمود حسان الذي يترافع عن النائبة جرار لـ "السفير" أن خالدة "امتنعت عن الكلام وعن الطعام وعن التوقيع على الأوراق أمام المخابرات الإسرائيلية". ونقل حسان عن جرار قولها، من سجن "عوفر" غرب رام الله، "لن أتكلم ولن أوقع على أوراق ولن اتناول الطعام في غرف المخابرات الإسرائيلية". يقول إنه قد تم نقل النائبة جرار من سجن "عوفر" غرب رام الله الى سجن "هشارون" داخل الخط الأخضر في شمال فلسطين المحتلة بعد يومين من الاعتقال.
كيف تجري الحياة بين عربٍ ويهود في اللدّ والرملة؟
غادة أسعدالملحق نيسان 2015
كأنني أزور اللدّ والرملة للمرةِ الأولى، أقِف في المكان، أنظر في جميع الإتجاهات. أرى النصف العربيّ ماثلاً أمامي بكل تفاصيله، أحياءُ فقرٍ في معظم البيوت العربيّة، أطفالٌ يلعبون في باحات البيوت أو قرب الشارع الرئيسي.
أقترب أكثر إلى المدينة في اللدّ، فأرى جزءًا من المعالِم التاريخيّة القديمة، أسترِدّ بلحظاتٍ حضارة عمرها سبعة آلاف عامٍ وأكثر. أنظر إلى البعيد، أعود إلى العهود القديمة، إلى زمن البيزنطيين والرومانيين، والحضارة الإسلامية، والعباسيّة، والأموية، وأعرّج في خيالي إلى زمن العثمانيين. وفي المدينتين، ترى فلسطين، كأنها لم تزل رغم بعض الآثار التي تآكلت بفعل الزمن. وألمح من البعيد أحياء عربيّة دمرها الاحتلال وترك فيها البؤس والفقر، وأحياء تحتاجُ إلى عملٍ شاق لإعادةِ إعمارها، بينما تكتسح العمارات الشاهقة الأحياء اليهودية.
هُناك، في ذاك الحيّ المتناسِق والمبني بنمطٍ متشابِه، تحضر أمام كل عمارةٍ ساحةٌ للعب الأطفال، ومصفّات للمركبات. هكذا مررت مِن الحي اليهودي الجديد بذهني إلى مركز المدينة، حيثُ كانت اللدّ والرملة عامرتين بالحياةِ والأملِ قبل النكبةِ.
اللدّ قبل النكبة: تُسابِق الزمن
"شاي": أتقنت العربية واحترفت تفكيكها
أنس أبو عرقوب
الملحق نيسان 2015
مبكراً، أدركت الحركة الصهيونية أهمية امتلاكها أجهزة مخابرات قوية. إذ سبق انشاء دولة اسرائيل بتسعة وعشرين عاماً، تأسيس أول جهاز مخابرات للتجسس على الفلسطينيين والعرب. ثم تبعه تأسيس عدّة أجهزة أتت كلّ حلقة منها كمقدمة تمهّد الطريق بالخبرات للخطوة التالية.
كرست أجهزة المخابرات الصهيونية جهودها لجمع معلومات تفصيلية حول القرى والعائلات الفلسطينية. ورافقت ذلك حرب نفسية مدروسة لتفتيت النسيج الاجتماعي، وإثارة النعرات بين المسلمين والمسيحيين، تمهيداً لتنفيذ التطهير العرقي.
ينشر ملحق "فلسطين" تباعاً سلسلة مقالات تعالج تلك الأجهزة الاستخبارية، بدءاً من "شاي"، جهاز مخابرات "الهاغاناة" وأهم أقسامه "المستعربون". وبعده، سنتطرق لمخابرات "الأرغون"، ثم ننتقل للحديث عن "الشاباك" و"الموساد" و"أمان"، وهي أجهزة المخابرات التي نشأت بعد الإعلان عن تأسيس إسرائيل، بالاعتماد على ذلك التراث الاستخباري.
ملفٌ مُسيّس يعتّم حياة الناس.. لا أذهانهم
جهاد أبو مصطفى
الملحق نيسان 2015
عند الدخول إلى أيّ بيت غزّي، حتماً تقفز إلى العين "شبكةٌ عنكبوتيّة" من الأسلاك المُخصّصة لدائرة الإنارة عبر بطاريّة السيّارة. هي تمثّل "طوق النجاة" عند انقطاع التيّار الكهربائي، بمظهرٍ غير مألوف للعين العادية غير الغزّية. فعناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي، لمّا اقتحموا المنازل القريبة من حدود غزّة في أثناء عدوان الصيف الماضي، ظنّوا أن هذه الشبكات والبطاريّات التي وجدوها هي عبارة عن ألغام وعبوات ناسفة نصبتها المقاومة. التقطوا صوراً لهذه الشبكات، وقاموا بتفجير البيوت فوراً. بعدها، نشر الناطق باسم الجيش صورها قبل تفجيرها، مُتباهياً بجيشه الذي يعتقد أنّه حقق إنجازاً عظيماً، فانهالت عليه التعليقات الساخرة التي تبلغه: هذه أبسط وسائل الإنارة في غزّة، يا جيش الاحتلال!
وليس غريباً أن تُصبح محطّة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزّة أشهر محطّة في العالم، وأكثرها تناولاً في الإعلام. توقّفت المحطّة، اشتغلت، قُصفت، ... هذه المحطّة التي تتوقّف أكثر مما تعمل، وأحياناً تعمل بمولدين، مولّد، أو تتوقّف، لم تعمل نهائياً بكامل طاقتها منذ ما يزيد عن سبع
شحّ عقار "الترامادول" المُخدّر.. فاتضح حجم الإدمان عليه!
غزّة - صفاء أبو جليلة
الملحق نيسان 2015
مع تراجع نشاط تهريب البضائع المختلفة من شبه جزيرة سيناء المصريّة إلى قطاع غزّة، عبر الأنفاق الأرضيّة التي كانت تمتد أسفل الشريط الحدودي، تراجعت تجارة المخدّرات ورواجها، لاسيّما عقار "الترامادول" الذي أغرق القطاع في السنوات الماضية. إذ كان يُهرَّب من مصر إلى القطاع، في ظلّ غياب الرقابة الكاملة على كلّ ما يدخل ويخرج من تلك الأنفاق التي دمّرها الجيش المصري بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي.
بعد الغياب اللافت لعقار الترامادول عن متناول تجّار المُخدّرات والمُتعاطين في غزّة، وبعد شنّ الأجهزة الأمنيّة في القطاع عدّة حملات لمنع تجارة ورواج المخدرات، بدأت المصادر الطبيّة في القطاع تتحدّث عن أعداد مهولة من الشبّان والفتيات الذين أُصيبوا بانهيارات عصبيّة نتيجة شُح عقار الترامال الذي أدمنوا عليه في وقت وفرته. إذ كان يُباع بأسعارٍ رخيصة للغاية، ما أغرى العديد من سكّان غزّة فأدمنوا العقّار في ظلّ تدنّي الظروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة في القطاع المُحاصر.
"لا أستطيع الحضور": عمل شاعرٍ ملعون
أسماء عزايزة
الملحق نيسان 2015
أجمل تنظير في قصيدة النثر، من الضرب غير المتكلف المحبب إليّ، قاله الشاعر أنسي الحاج في مقدمة "لن": "شاعر قصيدة النثر شاعر حرّ، وبمقدار ما يكون إنسانًا حرًا، أيضًا تعظم حاجته إلى اختراع متواصل للغة تحيط به، ترافق جريه، تلتقط فكره الهائل التشوش والنظام معًا. ليس للشعر لسان جاهز، ليس لقصيدة النثر قانون أبدي".
هكذا، يقف الشاعر الفلسطيني المقيم في السويد غياث المدهون في مجموعته الشعرية "لا أستطيع الحضور" (الصادرة عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر")، وكأنه يعتق نفسه، من دون إذنٍ من أحد، من كلّ القيود التي فرضت عليه كلاجئ في الشام، ومن ثم كلاجئ في السويد. بيد أن هذا الانعتاق يتبدى بصورة مثيرة وغير متكلفة في اللغة الشعرية نفسها. فيظهر وكأنه يسخّر القصيدة من أجل هذا المرام، الذي لا يبدو أنه يتحقق في بيروقراطيات العالم الأول أو على حدود الجغرافيا المشرقية التي تمنعه من زيارة بلده فلسطين، بل يتحقق في أبسط شيء يستطيع غياث فعله عند نافذة بيته الصغير في ستوكهولم؛ القصيدة: "لا أريد مائة عام من العزلة/ ولا "ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم/ لا أحتاج سبع سنوات في التيبت/ ولا "ستة أيام ثم استوى على العرش"/ جلّ ما أريد/ دقيقة واحدة من البثّ الحيّ والمباشر/ دقيقة واحدة live/ بلا مونتاج أو رقيب/ أصرخ فيها بحرية/ دون أن يقطع البث/ أو تقطع الكهرباء/ أو يقطع رأسي".
تحية إلى فرقة "الفنون الشعبية" في ذكراها
خالد فرّاج
الملحق نيسان 2015
لم يحالف الحظ ميشيل وجمال في العام 1987، عندما قرّرا الانضمام إلى فرقة الفنون الشعبية. فقد قامت سلطات الاحتلال حينها باعتقال المدرّب والراقص الرئيسي في الفرقة محمد عطا، قبل يوم واحد من موعد التدريب الأول، حاله في ذلك حال الكثير من أعضاء فرقة "الفنون الشعبية". كانوا يمضون أوقاتهم بين النشاط التطوعي في الفرقة والتعليم في الجامعات أو العمل، وبين السجون الإسرائيلية ومراكز التحقيق والاحتجاز. أمرٌ لم يشهده العالم، أن يشكّل الرقص والغناء تهديداً لدولة تدّعي "الديموقراطية" لا الحكم العسكري، فتحتجز وتحاكم من يرقص ويغني.
هذه حال فرقة "الفنون الشعبية" التي، منذ تأسيسها في أواخر عقد السبعينيات من القرن الماضي، لم تضع نصب عينيها فحسب الحفاظ على تراث الشعب الفلسطيني وثقافته، وإنما أيضاً إسناد مقاومته ورفدها وتعزيزها بالعمل الفنيّ والثقافيّ. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحفاظ على هوية أيّ شعب وتراثه وثقافته يختلف تمام الاختلاف في الحالة الفلسطينية عنه في مجتمعات وبلدان أُخرى. فهنا، الحفاظ يتعلق بهوية مهدّدة تُحارَب وتُسرق يومياً (ألم يُحاكم الشبان الفلسطينيون على رفعهم العلم الفلسطيني وعلى ارتدائهم الكوفية الفلسطينية؟). وتباعاً، جرت محاكمة من غنّى ومن مارس الدبكة الشعبية، وتم اعتقال كل من روّج إنتاج هذه الفرق، وخصوصاً فرقة "الفنون الشعبية". وعُدّ ذلك تحريضاً، وفق محاكم الاحتلال العسكرية
"وجع راس"
المحتلّة المدلّلة: النّاصرة على مائدة إسرائيل
ياسمين حاجالملحق نيسان 2015
انتهى أسبوعٌ آخر، وها أنت تعود مرّة أخرى إلى النّاصرة - من القدس، من حيفا، من يافا، أو أيّ مكانٍ كنت انتقيته لتبتعد عن نكد المدينة. وها أنت فيها مرّة أخرى. تستقبلك مدينة بعيدة كلّ البعد عن واقع البلاد - عامرة، مرتّبة، مهفهفة، وبحسب آخر تقرير عن القناة العاشرة الإسرائيليّة - باريسيّة. لا بل هي باريس بذاتها. أو اسطنبول. أو أيّ بلدٍ أوروبّي آخر.
في نهاية شباط الماضي، أصدرت القناة العاشرة الإسرائيليّة تقريراً مصوّراً، مدّته عشر دقائق، يستعرض بضع مطاعم ومأكولات نصراويّة في جولة طهويّة استكشافيّة. التّقرير يستشرق النّاصرة من جهة ويربطها مراراً بـ "إسرائيل" الاسم والصّفة من جهة أخرى، ويعزلها عن محيطها. يصوّرها أوروبّيّة وشرقيّة، ويلتهمها بلهفة طفل اكتشف حلوى جديدة. لكن قبل الخوض في تفاصيل التّقرير، من المهمّ التّأكيد على ما يستعرضه: في النّاصرة فعلاً ما لذّ وطاب من المأكولات - وقد شهدت هبّة "طهويّة" كبيرة في العقد الماضي. لكنّها ليست الوحيدة في براعتها، وهي بالتّأكيد ليست إسرائيليّة.