العدد 59 - آذار 2015 - السنة الخامسة
فلسطين‭ ‬‮«‬تختفي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مسرح‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬العربي
عن‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬كحليف‭ ‬لإسرائيل
طلال سلمان
تتوارى‭ ‬فلسطين‭ ‬ويشحب‭ ‬حضورها‭ ‬عربياً،‭ ‬وهي‭ ‬القضية‭ ‬المقدسة،‭ ‬مركز‭ ‬النضال‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التحرر‭ ‬والتقدم‭ ‬والوحدة،‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬أيار‭ ‬1963‭ ‬كلقاء‭ ‬سنوي‭ ‬جامع‭ ‬للمختلفين‭ ‬والمتخاصمين‭ ‬والمتحالفين‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الخلاف‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭.. ‬ويتراجع‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬سياسياً‭ ‬وشعبياً‭ ‬بينما‭ ‬تتهاوى‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬العربي‭ ‬نتيجة‭ ‬خيبات‭ ‬الأمل‭ ‬التي‭ ‬تجرعها‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬سنوات‭ ‬‮«‬النكبة‮»‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1948،‭ ‬التي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬عززتها‭ ‬‮«‬النكسة‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ (‬5‭ ‬حزيران‭ ‬1967‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬توالت‭ ‬النكبات‭ ‬والنكسات‭ ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬تتوالد‭ ‬من‭ ‬ذاتها‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬
ولقد‭ ‬كان‭ ‬مفجعاً‭ ‬أن‭ ‬تتوالى‭ ‬التفجرات‭ ‬والانتفاضات‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تحتل‭ ‬فلسطين،‭ ‬بواجب‭ ‬تحريرها،‭ ‬مركز‭ ‬الصدارة‭ ‬فيها‭: ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬ربيعاً‮»‬‭ ‬ويكون‭ ‬‮«‬عربياً‮»‬‭ ‬وليست‭ ‬فلسطين‭ ‬الشرارة‭ ‬والمقصد‭ ‬ومركز‭ ‬الدائرة‭ ‬فيه،‭ ‬ولا‭ ‬تحريرها‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬هديه‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬بلوغه‭ ‬ترسم‭ ‬خطة‭ ‬السير‭ ‬ويكون‭ ‬التحرك‭ ‬لاكتساب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأصـــــدقاء‭ ‬ومحاصرة‭ ‬العدو‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬والتشهير‭ ‬بعنـــــــــصريته‭ ‬التي‭ ‬اعتمدها‭ ‬رسمياً‭ ‬عبر‭ ‬الإعلان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬يهود‭ ‬العالم‮»‬؟‭!‬
فهرس العدد
 
نشرة آذار 2014
ملاك خليل
 
أرشيف الأعداد
إسرائيل تعاقبنا بحجز أموال الضرائب:
ما معنى ذلك، وهل من حلول؟
عماد الرجبي
الملحق آذار 2015
عقوبات متتالية تشنّها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على القيادة الفلسطينية منذ وقّعت الأخيرة على ميثاق روما تمهيداً لرفع قضايا في محكمة الجنايات الدولية ضد الجرائم الإسرائيلية.
العقوبات التي بدأت منذ أكثر من شهرين وتصاعدت قسوتها بالتزامن مع الحملة الدعائية للانتخابات الإسرائيلية، شهدت ذروتها المرحلية مع حجز المستحقات الضريبية "المقاصة". هذا الحجز أدخل فلسطين في حالةٍ من الشلل الاقتصاديّ، بعدما حرمت 180 ألف موظف يعتمدون على خزينة الدولة من تقاضي رواتبهم كاملة.
والمقاصّة هي أموال الضرائب والجمارك التي تقوم إسرائيل بتحصيلها نيابةً عن السلطة على البضائع والسلع الواردة أو الصادرة من فلسطين وإليها عبر الحدود الدولية، مع اقتطاع نسبة 3 في المئة من قيمتها مقابل جبايتها. وتقدر قيمتها بـ 500 مليون شيكل شهرياً، أي ما يعادل نسبة 70 في المئة من الايرادات العامة للسلطة، و60 في المئة من رواتب موظفيها (180 مليون دولار شهرياً).
حروب يومية
"ليحي": حلمٌ بالتحالف مع النازية.. اختصاصه الاغتيال
أنس أبو عرقوبالملحق آذار 2015
مثلما ولدت منظمة "الأرغون" من رحم "الهاغاناه"، فإن "ليحي" جاءت ثمرة انشقاقٍ آخر، ضرب "الأرغون" إثر خلافٍ بين قياداته حول تشخيص الأولويات في ما يتعلق بالتحالف، إما مع بريطانيا أو مع ألمانيا النازية، خلال الحرب العالمية الثانية.

"وبقي رفاقه في السجن"
نجحت شرطة الانتداب البريطاني في نهاية شهر آب العام 1938، باعتقال قائد "الارغون" ديفيد رازائيل، وأعضاء قيادة المنظمة الآخرين (حنوخ كلعي، ابراهام شتيرن، أهارون حايخمان)، بعد مداهمة شقة عقدوا فيها اجتماعاً في تل ابيب.
بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، بعث قائد "الأرغون" من سجنه في القدس رسالةً إلى قائد الجيش البريطاني في فلسطين وحكومة الانتداب، تعهّد فيها بتقديم العون للحلفاء في حربهم ضد ألمانيا النازية، ووقف كل الهجمات التي تشنها منظمته على سلطات الانتداب البريطاني. فتمّ الإفراج عنه، وبقي رفاقه في السجن.
غزّة.. 7 أعوام تحت الحصار
عن "صندوق الأحذية" الذي كرّمته "هارفرد":
القصة التي جمعتهما.. الصورة التي أيقظت التاريخ
رشا حلوة
الملحق آذار 2015
عند المعبر بين فلسطين والأردن، وفي أثناء مغادرتهما الأولى، التقت أسماء بسامي جيتان، وهما فلسطينيان لاجئان ويعيشان في أميركا. كان سامي في نابلس، وأسماء تنقلت بين نابلس والقدس. لم يعرف أحدهما الآخر قبل لقاء صدفة جمعهما عند "جسر الملك حسين". كان ذلك يوم الخامس عشر من أيار/ مايو 2012، أي في ذكرى النكبة. وكانت أسماء قد تأخرت على الحافلة الأولى المغادرة باتجاه الجانب الأردنيّ. لو لم تخسر هذه الرحلة لما تعرفت إلى سامي، الذي سيصبح حبيبها وشريك حياتها بعد هذا اللقاء.
"كنا في طابور جوازات السفر"، تقول أسماء، "وسألني أين تسكنين في أميركا؟"، فأجبته: "في ولاية كارولاينا الجنوبية". قال لي: "وأنا أيضًا". اعتقدتُ عندها أنه يعاكسني. لكن سرعان ما بدأنا بالحديث عن شعورنا كفلسطينيّين في الغربة. كانت هذه المرة الأولى التي نعيش فيها فترات طويلة في بلدنا، كانت محادثة عميقة، جلسنا متجاورَين في الحافلة المتجهة نحو الأردن، ومن ثم تشاركنا في طلب تاكسي باتجاه عمّان، وتبادلنا الإيميلات".
فلسطينية الهوى
النائبة الأوروبية صوفيا ساكورافا:
لدينا حليفةٌ آسرة في اليونان!
وسيم ابراهيم
الملحق آذار 2015
في غرفة تعجّ بالذكريات، أخرجت جواز السفر المجدّد من حقيبتها، وبدأت تصغي لقراءة الزائر لما كتب فيه. الاسم: صوفيا إلياس إيوانس ساكورافا. تاريخ الولادة: نيسان 1957. مكان الولادة: تريكالا، اليونان. توقف الصوت حينما وصل إلى المهنة. تناقلت عيون الحاضرين مفاجأته بين بعضهم، قبل أن ينفجروا بالضحك. حسنا، لم تنته القصص الطريفة إذاً.
باتت مسيرة حياة صوفيا ساكورافا نوعاً من ذاكرة جماعية لمحيطها. إنها جغرافيا حياتها، لكنهم كانوا في كل بقعة منها. ربما هذا شأن المشاهير مع رفاقهم، حينما يعرجون على بعض محطاتها البارزة، في سياق الحديث عن فلسطين. فهم يروونها كما لو أنها نوادر، لا تتقصد صناعة الكوميديا، لكنها تأتي نتيجة طبيعية لأفعال فريدة ومفاجئة وأصيلة. أصحاب تلك الأفعال، في عالم تسوده التوسيات، هم نوادر بالفعل. هكذا يضحك زوجها كوستاس، ومساعدتها، وآخرون حولها، بينما تجلس أمامهم في غرفة صغيرة من مكتبها في مقر البرلمان الأوروبي.
رسالةٌ من صوفيا إلى "فلسطين"
 
الملحق آذار 2015
اسمحوا لي أن أقول لكم إنني ممن يتابعون باهتمام الوضع في الشرق الأوسط منذ ثلاثين عاماً، وبالتحديد القضية الفلسطينية. وحالي كحال السواد الأعظم من الشعب اليوناني، أصبحت صورة ياسر عرفات جزءا لا يتجزأ من نظرتنا لواقع المنطقة ككل. ولا تنسوا أننا دولة عانت من الاحتلال الألماني النازي، وقدمت عشرات آلاف الشهداء من أجل تحرير بلدنا من نير الاحتلال. ولهذا السبب، كان الفعل الأول لرئيس الوزراء بعد تأدية اليمين أمام رئيس الجمهورية، وقبل التوجه الى مكتبه، الذهاب لزيارة ضريح الشهداء اليونانيين الذين أعدموا في منطقة كيسيرياني، في الأول من أيار 1944 على يد قوات الاحتلال الألماني.
كنت أول من صفق لتوقيع اتفاقية أوسلو، واعتبرت انها قد تمثل بدايةً تضع حدّاً لمعاناة الشعب الفلسطيني، وتوفر الأمن والاستقرار لإسرائيل. ولكن، مع متابعتي للعملية السلمية هذه، إن صحت تسميتها بالسلمية، اتضح أن كل ما فيها غير سلمي. لقد زرت فلسطين/ الأراضي المحتلة مرات عديدة، وفي كل مرة، حتى إبان حصار المرحوم ياسر عرفات، والاعتداءات المتكررة على غزة، كنت ولا أزال ألمس رغبة الشعب الفلسطيني وقيادته من دون استثناء بالتوصل الى حلّ عادل. وأكرر: عادل، يكفل لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
في المقابل، كنت وما زلت أتلمس عدم رغبة اسرائيل بالتوصل الى حلّ يضع حدّاً لهذا الصراع الدامي والمؤلم. وما اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق رابين إلا خير دليل على ذلك. لم أنس في أحد لقاءاتي مع ياسر عرفات، عندما وضع أمامي خارطة تبين الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي المحتلة في العام 1993، أي في يوم توقيع اتفاقية أوسلو، حيث بينت زيادة الاستيطان بنسبة 70 في المئة. كان يصرخ ويقول لي: "هل هؤلاء يريدون السلام؟"، كان ذلك في اثناء حصاره في المقاطعة في رام الله.
وطنٌ بمساحة كوكب
فلسطين خارجها:
صيانة تفاصيلها، بالأسود والأبيض
ياسمين حاج
الملحق آذار 2015
في مشروع نجيب حكيم، "الوطن خارجه: فلسطين الصّغيرة عند خليج سان فرانسيسكو"، تحضر أرشفة للنكبة وموروثها في المهجر. في مشروعه المصوّر والمسجّل، نرى صوراً بالأسود والأبيض لفلسطينيّين يقطنون أميركا ونستمع إلى قصصهم عن فلسطين عبر تسجيلها الصّوتيّ. من خلال تفاصيلهم، نسمع حرقة النّكبة في صوت الجيل الأوّل ونفهم بُعدَها (الزّماني والجغرافي) في قصص الأجيال اللّاحقة - ونحجّمه.
"تصوّر هذا!"
تفاصيل الجيل الأوّل (في المهجر) هي الأكثر حزناً وغضباً. فنستمع إلى مَن عاش النكبة، ونحترق ونحزن ونغضب معهم - وكأنّنا نستمع للقصّة للمرّة الأولى، ونتمنّى نهايةً أخرى لها. نرى أمين أفتيم سابا مثلًا، يقف متّكئاً على الكنبة وراءه، يرتدي البدلة وينظر إلى خارجٍ ما. نرى ابتسامة حزينة (أو فماً حزيناً - لا أكىثر)، ونستمع إليه يحكي. يحكي عن اللّدّ وعن يافا. ولد في الأولى ويداوم على عمله كطابِع في الثّانية. يحكي عن ماض هانئ ويفصّل حديثه عن النكبة.
"ألاقي زيّك فين يا علي":
ليست قصّة الشهيد الذي سقط
منذر جوابرة - بيروتالملحق آذار 2015
سيدة لم تفارق المشهد الثقافي من فلسطين وصولاً إلى بيروت وتونس، خلال زمنٍ مدته خمس سنوات، تكتشف ذاتها في المسرح، وتعتلي الخشبة بطاقةٍ وحيوية بعيدتين عن الكلاسيكية والإلقاء والأداء المتصنّع. قصتها وحدسها وعلاقتها مع هذه التجربة هي أدواتها التي تستعملها وتطير بنا من "كنبايتها".
رائدة طه قدّمت ثلاثة أعمال فنية مسرحية، كان آخرها "ألاقي زيك فين يا علي" القائم على نصها وإخراج لينا أبيض، يستضيفه مسرح بابل في بيروت.
أسرار لم نرغب بمعرفتها
يفتح المسرح أبوابه على قصة تربك رومانسية الثورة الفلسطينية، وتُسقط عنها قدسيتها في رحلة الذاكرة السوداء. تنقل رائدة تجربتها الذاتية منذ الطفولة إلى ما بعد أيام الثورة، تزخرف مسيرتها بالكوميديا السوداء ومقتطفات متنوعة من حياتها المشبعة بالتجربة الجمعية لثقافة المقاومة، متسللةً إلى عائلتها وحنينها، سخطها وإصرارها.
مسرحية "1945":
تفكيك أسطورة "الفردوس المفقود"
أسماء عزايزةالملحق آذار 2015
العناوين العريضة للأعمال الفنية التي تتبلور حول المفاصل التاريخية للقضية الفلسطينية، تشكّل، بالنسبة إلى كثيرين وأنا واحدةٌ منهم، مثار تشكيك حول مقدرتها على المساس بأعماق هذه المفاصل، وإثارة الأسئلة الملحة فيها، وتقديمها ضمن محتوى شديد الحذر من الوقوع في الكليشيه الوطني والسياسي المسطّح. بل قد تشكّل عند البعض مادةً للتندر والتفكه حتى قبل تقديمها للجمهور.
وإن جئنا إلى المسرح كإحدى حواضن هذه العناوين، نجد أنه يواجه، إن أراد، تحديا ثانيا لا يقل ثقلاً ومسؤولية عن الأول، يكمن في رغبة صانعيه بتوسيع حدوده التي صممتها الكلاسيكية الأدواتية المسرحية، وفي مقدرتهم على تسخير وسائط فنية حديثة لمصلحة الخشبة وصورتها الشكلية، المرتبطة حتمًا بمقولتها الفكرية أو الفلسفية. هو ربط يجعل من هذين التحديين كتلةً واحدة تقف وراءها رؤية مسرحية حداثية نصبو إلى معايشتها ولمس ثمارها الفعلية على خشبات مسارحنا الفلسطينية، التي رغم صغر سنها، ننتظر منها الكثير.