العدد 58 - شباط 2015 - السنة الخامسة
جراح غزة بكل الحروف..
طلال سلمان
استقر اسم "غزة" في الضمير الإنساني باعتباره رمزاً إضافيا للمأساة المفتوحة بعنوان فلسطين.
صارت "غزة" راية للصمود في وجه الوحشية الإسرائيلية.
يولد أطفال غزة في قلب النار الإسرائيلية، ويكبرون في ظلال غارات الطيران الحربي الإسرائيلي. يستشهدون قوافل قوافل، ومع ذلك يتكاثرون كأنما يخجلهم الغياب. يستشعرون نقصاً في وطنيتهم، في عروبتهم، في إنسانيتهم اذا هم غابوا.. لذلك يتزايد حضورهم ويتعاظم وجودهم وتشع عيونهم بألق الشهادة فتتلألأ الأرض بالنجيع،
أقوى من غارات الطيران الحربي الإسرائيلي، هم. أقوى من عسكر القوات الإسرائيلية الخاصة هم. أقوى من المدافع الإسرائيلية هم. تسقط البيوت مدمرة، فيخرجون من تحت الركام ليستأنفوا المسيرة: نحن أهل الأرض. نحن أبناؤها. نحن أصحابها. نحن رملها ونخيلها. نحن بحرها والمخيمات التي تؤوي من هجرته الاجتياحات الإسرائيلية من الأرض الأم ـ فلسطين.
هنا في غزة يتكاثف وجود فلسطين كلها. لقد جاءت الأكثرية الساحقة من المقيمين هنا من سائر أنحاء الوطن الفلسطيني الذي اجتاحته قوات الاحتلال الإسرائيلي فصارت غزة ملخصاً لفلسطين. ستجد في المخيمات هنا من جاء من الساحل ومن الجليل، من حيفا ويافا واسدود كما من ضواحي الناصرة والخليل، من الجليل الأعلى كما من ضواحي القدس.
فهرس العدد
 
 
 
ركام الحرب: مصدر رزقٍ ضيّق
غزة – صفاء أبو جليلة
 
شهرٌ من الأسر
ملاك خليل
 
"جنتريفيكايشن" في يافا
يافا – كفاح عبد الحليم
 
عكّا، التي تحمي التفاصيل
تنسيق: محمد بدارنة
أرشيف الأعداد
ســياســياً
قـانونيــاً
"القائمة الموحّدة" في فلسطين-48:
مشهدٌ مختلف عمّا يحيط بنا
خالد فرّاج
الملحق شباط 2015
ممّا لا شك فيه أن خطوة إئتلاف الأحزاب العربية داخل إسرائيل، المدعوم من قوى المجتمع المدني، لخوض انتخابات الكنيست العشرين المزمع إجراؤها في السابع عشر من آذار المقبل، هي خطوةٌ تبدو تغريداً خارج السرب في زمنٍ طغت فيه الانقسامات في المحيطين الفلسطيني والعربي.
كأن الانقسامات السياسية والعرقية والمذهبية في بلادنا باتت هي القاعدة، والتوحّد والعمل المشترك بات الشذوذ والاستثناء. ولا يدور الحديث هنا عن الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني ("فتح" و "حماس"، الضفّة الغربية وقطاع غزّة) الذي بات على ما يبدو أمراً واقعاً، بل يدور أيضاً عن لبنان المنقسم مذهبياً وسياسياً، وعن مصر المنقسمة سياسياً على حدّ السيف، وعن اليمن المنقسم مذهبياً وسياسياً، وعن ليبيا المنقسمة قبلياً بعدما انهارت الدولة فيها، وعن سوريا الموصومة بكل أشكال الانقسامات التي لا تخطر على البال. أما العراق فحدّث ولا حرج، مزّقته الانقسامات وحوّلت الدولة فيه إلى الجسم الأضعف، فيما تعتبر الطوائف والقبائل هي الأقوى. هي التي تسيطر على جميع نواحي حياة هذا البلد الغنيّ، الذي تحوّل إلى الأفقر في العالم بفعل طغيان كل شيء إلا الدولة والمصلحة العليا. وعن، وعن، وعن، ... عن الأماكن حيث الانقسامات في الأجسام السياسية والاجتماعية والثقافية في محيطنا العربي لا تعدّ ولا تحصى.
تصاعد الخطاب الديني بين اليسار الفلسطيني:
"الجبهة الشعبية" نموذجاً
عرفات البرغوثي
الملحق شباط 2015
في بداية العقد التاسع من القرن العشرين، بدأت مرحلة تحوّل كبرى ليس على الصعيد الإقليمي فحسب، بل على الصعيد العالمي عندما انهارت المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي، وتراجع دور الحركات الثورية التي ارتبطت تاريخياً بمحوره. إلى جانب الصعيد الإقليمي، حوصر العراق بعد حربٍ أممية عليه أفقدته الفعل الداعم لليسار الفلسطيني و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" تحديداً. كذلك، انهار نظام اليمن الجنوبي الذي اعتبر ساحة مريحة للفعل "الجبهاوي" منذ سبعينيات القرن العشرين، ليتّحد مع اليمن الشمالي الذي يدور في الفلك السياسي السعودي – الأميركي. كذلك، شهدت الساحة الإقليمية تنامي إيران كقوة إسلامية هامة في المنطقة تفتح الأبواب للأحزاب الإسلامية التي ترغب بمقاومة إسرائيل، مثل "حزب الله" في لبنان و"حركة حماس" في فلسطين.
في تلك الفترة، تصاعدت على أنقاض هزيمة وتراجع مشروع "منظمة التحرير الفلسطينية"، رؤية "الحركة الإسلامية الفلسطينية" التي دخلت ساحة العمل الوطني مع انتفاضة العام 1987 كمنافسٍ حقيقي لأحزاب "المنظمة".
تبنت الحركة فكراً إسلامياً صريحاً، ورفعت شعارات ذات طابعٍ إسلامي لاقت قبولاً مباشراً في المجتمع الفلسطيني المتديّن أصلاً. فمن السهل فهم مثل هذه الشعارات وتقبلها كونها نابعة من الثقافة الدينية، كما أن الحركة سهّلت تسويقها عبر المساجد والجوامع التي اعتمدتها كنقاط لقيادة الشارع وتحشيد الجماهير.
في نقد السلطة
"المجلس التشريعي" معطّل منذ الانقسام:
غائبٌ عن عدالةٍ باتت في خطر
علي دراغمة
الملحق شباط 2015
من المفترض أن يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني المكوّن من 132 نائبًا (84 نائبا في الضفة، و48 نائباً في غزة) جلسة كل أسبوعين، إلا أن جلسةً لم تُعقد منذ حوالي ثماني سنوات نتيجة الانقسام السياسي والجغرافي بين حركتي "فتح" و "حماس".
ويشرح مدير مؤسسة "مساواة" المحامي إبراهيم البرغوثي لـ "السفير": "ان إصدار عشرات القرارات بقانونٍ من قبل الرئيس محمود عباس، يؤكد أنه أصبح الجهة التشريعية والتنفيذية في آنٍ واحد. كما أن غياب التشريعي واكبه ارتفاع نسبة الاعتقال السياسي والتعسفي وانتهاك الحريات العامة، بما فيها الإعلامية والنقابية، وإصدار عشرات القرارات الإدارية من السلطة في رام الله وقطاع غزّة ضد الحريات العامة".
وبحسب بيانات وزارة المالية للعام 2012، فإن حجم نفقات المجلس تبلغ في الضفّة فقط أكثر من 10 ملايين دولار سنويا وتشمل نفقات تشغيلية وتطويرية وتحويلية ورواتب موظفين، بينما لا يُعرف حجم نفقات مقر المجلس التشريعي في غزة.
"إطالة اللسان": آخر صيحات التهم ضد الصحافيين
نابلس ـ مجدولين حسونةالملحق شباط 2015
ما هو الطول المناسب الذي يجب أن يكون عليه لسان الصحافة الفلسطينية؟ سؤال يخطر على البال عند السماع بتهمة "إطالة اللسان" التي توجها السلطة الفلسطينية في الضفّة الغربية للصحافيين، وتحديداً ناقدي سياساتها.
تزايدت نسبة الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين، حيث تجاوز عددها في العام 2014 الأربعين انتهاكاً. وتراوحت التهم الموجهة إليهم ما بين إطالة اللسان، "سب وقدح" الرئيس، التطاول على مقامات عليا، والتحريض. كل هذه التُهم توجهها الأجهزة الأمنية للصحافيين بسبب مقالاتهم ومنشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبرامجهم التلفزيونية والإذاعية.
عقوباتٌ من قانون أردني
في الآونة الأخيرة، باتت هذه التهم تشكّل ظاهرة في المجتمع الفلسطيني نظراً لازدياد عدد المتهمين، حيث "ارتفع معدلها بشكل ملحوظ في أروقة المحاكم"، كما يقول المحامي في "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" وائل الحزام.
غزّة تحت الحصار
النقب: قصصٌ يصعب عيشها.. أو تُقتل
النقب – غادة أسعد
الملحق شباط 2015
مضى عامٌ ونيّف على "يوم الغضب" الذي أحياه فلسطينيو الداخل، بهدف إسقاط مخطط "برافر" العنصري الذي سعى إلى مصادرة ثمانمئة ألف دونم من أراضي النقب وإزالة أكثر من أربعين قرية من القرى البدوية غير المعترف بها في جنوب فلسطين.
لم تستعِد الجماهير العربية في الداخل يومًا مثيلاً للغضب، تضامناً مع أهل النقب إلا عندما سقط اثنان من شباب النقب على أيدي رجال الشرطة الإسرائيلية: سامي الجعار (20 عاماً)، قنصه جندي إسرائيلي في باحة منزله، بينما كان الجنود "يصدّون" حجارة متظاهرين في الشارع المجاور، وسامي زيادنة (47 عاماً) الذي قتله الغاز الذي أطلقه الإسرائيليون على مسيرة تشييع الجعّار.
عندها، أعلنت الجماهير العربية في الداخل إضرابًا شاملاً تضامنًا مع أهل النقبِ واستنكارًا للجريمة التي اقتُرفت بحقّ اثنين من أبنائها. انتهى الإضراب الشامل في يومٍ واحد، فعاد أهلُ النقب ليصارعوا المؤسسة الإسرائيلية وحدهم، واعتُقل منهم أكثر من عشرين شخصًا، كلهم من النقب ورهط.
وطن بمساحة كوكب
الطبيب غسان أبو ستة: أن تكون فلسطينياً، بريطانياً، جرّاحاً، ومقاوماً
منال عبد الأحد
الملحق شباط 2015
غسان أبو ستة يؤمن فعلًا بأن "فلسطين حالة عشق لا تنتهي". هو المتحدّر من عائلة طبعت القضية الفلسطينية مراحل حياتها، وهو أيضاً الطالب المناضل في جامعات بريطانيا، والطبيب الذي كانت زيارته الأولى إلى غزة عائلية في العام 1979، حيث توطّدت علاقته بها، ثم قصدها في المرة التالية عند بدء الانتفاضة الأولى كطالب طبّ متطوّع، ثم في أثناء الانتفاضة الثانية كطبيب جراح متطوّع، ثم خلال ثلاثة اعتداءات على غزّة في الأعوام 2008 – 2009، 2012 و2014، مكرّساً إمكانياته ومؤهلاته العلمية لخدمة القطاع الطبي فيها.
الطفولة في الكويت
في الحديث عن الطفولة، تحضر القضية وفلسطين في كلمات الدكتور أبو ستة، فيخبرك عن ولادته ونشأته في الكويت حتى العام 1988. ضمّت الكويت وقتذاك 450 ألف فلسطيني ممن غادروا فلسطين في العام 1948، وكان الجوّ السائد مؤيدًا لقضيتهم، يمنحهم حيّزاً رحباً للتعبير عن هويتهم. يتوقف أبو ستة، في هذا الإطار، عند رفع العلم الفلسطيني في مدرسته التي كانت تملكها سيدة فلسطينية من مؤسسي حركة "فتح".
رغم أن والد
ثقافــة
"بيوغرافي" الأميركية "تحت الاحتلال":
ثلاثة مقاهٍ وعددٌ خاص
ملاك حمودالملحق شباط 2015
كتبت مورغن كوبر: "أولئك الذين لا يعرفون فلسطين إلّا من خلال إعلام الماينستريم، عليهم أن يباشروا في قراءة القصة من زاويةٍ مختلفة". وكوبر هي أكاديمية شارَكت إلى جانب كل من سينثيا فرانكلين وإبراهيم عودة في تحرير وتقديم العدد الخاص من مجلة "بيوغرافي" الذي يدور حول فلسطين.
رسالة كوبر، أعلاه موجّهة، خصوصاً، إلى أولئك الذين يهتمون بقراءة ما لا تقوله معظم وسائل الإعلام في الجانب الآخر من العالم. وما لا يقال يأتي ليناقض سرديّة الإعلام السائد ("ماينستريم") الذي رأت أن دوره هناك يقتصر على تقديم صورة نمطيّة مُعلّبة لا تحاكي الواقع الفلسطيني. الهدف إذاً هو محاولة الإضاءة على بعض جوانب حياة الفلسطينيين، الاستثنائية كما "العادية"، تحت الاحتلال.
"بيوغرافي"، فلسطين، والسيرة
لأكثر من ثلاثين عاماً، اعتُبرت مجلة "بيوغرافي"، الفصليّة، منتدىً مهماً لكتابة السير الذاتية المتخصّصة، بالإضافة إلى أنّها تتميّز بمقالات تبحث في البُعد النظري كما العام، إلى جانب الثقافي والتاريخي. وتقدم أبحاثاً عميقة تدمج ما بين الأدب والتاريخ والفنون والعلوم الاجتماعيّة، من هنا صلتها بالسير الذاتية.
الفيلم التسجيلي "حبيبي بيستناني عند البحر":
حين الحلم أشدّ واقعيةً من الواقع
أسماء عزايزةالملحق شباط 2015
قال ديك الجنّ: "لا تفتح النافذة، ففي القلب يتسع الأفق". في السياق الفلسطيني، تبدو فلسفة الشاعر الحمصي ضربًا من الاستسلام الأخلاقي والسياسي. لا أجرؤ أن أفتح نافذتي المطلّة على بحر حيفا وأن أقول لِـ "ميس" أن تراه وتشمّه وتسمعه في خيالها. لأن الفلسطيني يحارب من أجل أن يفتح نافذة حقيقية على فلسطين؛ المكان، وليس أن يراها في مخيلته وقلبه فحسب. ولكن، في الفيلم التسجيلي "حبيبي بيستناني عند البحر" للمخرجة ميس دروزة، يتبدى فتح النافذة في المخيلة/ "الحلم" كحقّ شرعيّ، إن لم يكن مطمعًا فرديًا وجمعيًا أعلى، يتبناه الفيلم حدّ الإيمان به كسلاح يشهره الأقوياء في وجه حاضرٍ ذي نوافذ محكمة الإغلاق وتاريخ مبتور القدمين..
قدما ميس تخطوان على الرمل، يخرج صوت أمها بثقة وهي تصف، بعد سؤال الابنة، العاطفة التي يتركها البحر في نفسها، فتجيب: "بحسّ بحريّة رهيبة". مشهدٌ يقودنا إلى مفتاح الفيلم؛ كتاب رسم وشعر للأطفال، عنونه بـ "حسن في كلّ مكان" صاحبه الفنان الفلسطيني حسن حوراني، الحبيب، المسافر في كل مكان، والذي تقف شخصيته بغير مرئيتها وعدم وضوح تضاريسها سواءً للمخرجة التي لم تلتق به قطّ أو للمشاهد. وكأنها مفتاح النافذة أيضًا؛ النافذة التي أطلّ من خلالها على البحر فقتله عام 2003 في حادث غرقٍ مأساويّ، هو الذي افتتح رحلة
66 عاماً وأكثر
إسرائيل
المادة البصرية