العدد 55 - تشرين الثاني 2014 - السنة الخامسة
في ذكرى الغياب: الانقسام المدمّر للقضية المقدسة
طلال سلمان
تدوي أصداء «الغياب» في قلب الخلافات الأخوية التي تستهلك بعض رصيد «القضية» بينما تتكفل المستوطنات بالتهام ما تبقى من الأرض المقدسة، وتفرض الأسئلة الصعبة ذاتها على المسيرة التي تتعثر ولا تتوقف.
... ولقد تفاقمت الخلافات بحيث صار استحضار القائد الغائب ياسر عرفات سبباً للتصادم بدل أن يكون جرس إنذار ينبه إلى التآكل الذي يصيب «القضية» ويبعثر أهلها على جبهات متواجهة، بينما يتوحد «العدو» فتتجاوز أحزابه أسوار «اليسار» و«اليمين» لتتلاقى في حكم محدد الهدف: ـ صهيونياً ـ محو فلسطين بإسرائيل دولة يهود العالم.
هل قُضي الأمر وانشطر الجهد من أجل التحرير إلى جبهتين متواجهتين بذرائع سياسية تقفز فوق واقع الاحتلال وحقيقة أن القيادات جميعاً والفصائل جميعاً رهائن أو أسرى، أو مشاريع شهداء، وأن العدو هو الطرف الأقدر على الاستفادة من الخلاف الداخلي وتوظيفه لاستنزاف «القضية» بأهلها؟
وإن «الانفصال» بين الضفة الغربية حيث السيادة للسلطة بمن جُمع فيها، وقطاع غزة حيث السيادة لحماس ومن معها، قد تجاوز حدود الخطر ليقدم ما تبقى من فلسطين في كيانين سياسيين مستقلين (وإن كانا بمجموعهما تحت احتلال القتل والاعتقال والسجن والتهجير، بعد).
حتى الحروب الإسرائيلية المتكررة بكل ضحاياها من الشهداء وأسباب العمران في القطاع المحاصر براً وبحراً وجواً، لم تدفع أهل «السلطتين»
فهرس العدد
 
التشكيل في أرضٍ محتلّة
عبد الله البيّاري
 
شيءٌ ما يحدث بين الجليل والخليل
الجليل - كفاح عبد الحليم
 
سنة شلتونة!
علي دراغمة
 
1، 2، 3، ابتسم وغنّي
ياسمين حاج
 
استديو بغداد
تنسيق: محمد بدارنة
 
مقاهي القرى في الـ 48
باقة – كفاح عبد الحليم
 
عودة الفن المقاوم!
قلنديا – منذر جوابرة
 
إلياس سحّاب، منذ وُلد في يافا
حاوره: نبيل المقدّم
أرشيف الأعداد
سؤال الانتفاضة الثالثة
الانتفاضة الأولى وانتفاضة المقدسيين الصامتة
خالد فرّاج
الملحق تشرين الثاني 2014
* "المطلوبون الـ18"
فيلم عامر الشوملي "المطلوبون الـ18" هو رحلة حنين "نوستالجيا" إلى ماضٍ ليس ببعيد، ماضٍ لم يتجاوز العقود الثلاثة، لكن الفيلم، بالنسبة إلى مَن شاهده، يعطي شعورًا بأن أحداثه جرت قبل قرنٍ من الزمن. يروي الشوملي قصة "بيت ساحور" التي استطاعت أن تبتدع نموذجًا من العمل الكفاحي المقاوم في زمن لم تكن فيه تكنولوجيا الاتصال والتواصل الاجتماعي متوفرة كما في هذا الزمن. إذ قرر أهالي مدينة بيت ساحور التمرّد على المحتلّ على طريقتهم، وقرروا (بعد واحد وأربعين عامًا على نكبة فلسطين، وبعد اثنين وعشرين عامًا على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة) أن يكتفوا ذاتيًا، متأثرين على ما يبدو بما قاله جبران خليل جبران: "ويلٌ لأمّةٍ تأكل ممّا لا تزرع وتشرب ممّا لا تعصر". فكيف الحال بأمّة تشرب وتأكل وتلبس ممن يستعمر أرضها ويقتل أبناءها ويحجب شمسها ومستقبلها!
قرّر أهالي البلدة الطيبون الذين لم يتجاوز عددهم حينها (سنة 1989) بضعة آلاف، أن يقاطعوا سلطات الإدارة المدنية الإسرائيلية التي تمثّل دولة الاحتلال. فهي التي تجبي الضرائب وتمنح تصاريح العمل وتشرف على الصحة والنظافة والتعليم أيضًا، طبعًا بحدّها الأدنى. وهي التي تتكفّل بتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم أو مكافأتهم إن أحسنوا التصرف، فمنح رخص العمل وإجازات المهن أو حتى خطوط الهاتف كان مرهونًا بحسن سلوك، وحسن السلوك هذا مرتبطٌ بالتعاون مع السلطات أو الحياد، وذلك ضمن الحدّ الأدنى. فإذا كان طالب الرخصة أو التسهيل
"ثورة الحاخامات" داخل الجيش
أنس أبو عرقوبالملحق تشرين الثاني 2014
"يا رب شعب إسرائيل نحن ذاهبون للقتال من أجلك، امنحنا بركاتك، فنحن ذاهبون لقتال العدو الذي يُدنس اسمك". هذا النص هو جزء من رسالة وجّهها قائد "لواء غفعاتي" الإسرائيلي عوفر فينتر لجنوده، قبل مشاركتهم بالعدوان البرّي على قطاع غزة. هذه الرسالة تحولت إلى رمز يشير، بحسب نخب علمانية في إسرائيل، إلى "تصادم الزيّ العسكري مع قبعة المتدينين".

رسالة فينتر أعادت إلى الأضواء "الثورة" التي يشهدها جيش الاحتلال خلال العقد الأخير، وهي تتمثل بتزايد نسب التحاق شبان تيار الصهيونية الدينية بالوحدات القتالية، ويصاحبه تزايد طموح نفتالي بينت، الزعيم الشاب لحزب "البيت اليهودي" الذي يُمثل هذا التيار في الحياة السياسية، بالترشح لشغل منصب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بعد نجاحه في حصد ستة مقاعد بالكنيست خلال الانتخابات الأخيرة، مستعيناً بأصوات أبناء تياره، لكن أيضاً بأصوات علمانية.
على مستوى "الثورة" في الجيش، تكفي مراقبة ارتفاع نسبة الجنود المتدينين الذين أنهوا دورة الضباط من العام 1990 لما كانت 2.5 في المئة فقط: في العام 2000، أصبحت 15 في المئة. في العام 2008، بلغت النسبة 22 في المئة، لنستيقظ اليوم على واقعٍ يفيد بأن نصف متخرجي مدرسة الضباط يضعون القبعات الدينية على رؤوسهم. جنودٌ منضوون في التيار الديني الصهيوني الذي يبلغ تعداد مؤيديه سبعمئة ألف نسمة، بحيث يشكّل نسبة 10 في المئة فقط من مجموع سكان إسرائيل.
في الهوية الوطنيّة والإسلام السياسي
حيفا- ناشد عبد النورالملحق تشرين الثاني 2014
"أنا إسلاميّ التّربية، مسيحي الدّيانة، إشتراكيّ الانتماء".
هذا ما قاله يومًا حكيم الثورة جورج حبش. جملة إذا تمعّنا في تفاصيلها إلى ما بعد المجرّد، حتمًا سنجد أن في طيّاتها فلسفة تعبّر عن سيرورة القضية الفلسطينية الوجودية. لم تكن المقولة وليدة الصدفة، فالتاريخ لا يعترف بالصدف، وإنما يستوعب فلسفةً رهينة الأحداث وأقاويلًا تصبّ في إطار الوضع القائم.

تمرّ كلّ قضيّة بصراعاتٍ ذاتيّة تشكّل خارطة الصراع الأكبر والأعم والأشمل، وترسمها. فما كان من الصراع الفلسطيني الصهويني إلا بادئاً لافرازات داخلية لدى طرفيه، ولعلّ الفكرة القائلة بأن تبلور الهوية الفلسطينية أتى ردّاً على تبلور الصهيونية، تمتلك الكثير من الصحّة. هذه الافرازات أنتجت ردود أفعالٍ على المستوى الداخلي للفلسطينيين، نظريًا وعمليًا، وكانت مقولة الحكيم وما زالت جزءًا من ردود الفعل هذه. وفي الوقت ذاته، هي تختصرُ قضيّة. ومن جملة هذه الإفرازات، يحضر توصيف "إسلاميّ التّربية". فكيف يكون المسيحي إسلامي التربية والثقافة في فلسطين؟
نظرياً
1، 2، 3، ابتسم وغنّي
ياسمين حاج
الملحق تشرين الثاني 2014
هنالك سحرٌ ما، بمعناه الطقوسيّ، في وثيقة الاستقلال الإسرائيليّة الموقّعة في مساء الرّابع عشر من شهر أيّار، العام ١٩٤٨. طقسٌ كلاميّ أو شعوذة أو خطابٌ يتعرّف على شيء ما، ويتنكّر له، يفصل جسدًا ما عن أصله. يؤلّهه بصيغته الجديدة ويرتكز عليه في رؤيته لذاته. في وثيقة الاستقلال، وما يتبعها، فيتيشيّة لفكرة دولة إسرائيل المتجسّدة في الأرض وساكنيها، أو من دعاهم الموقّعون بـ"أبناء الشّعب العربي سكّان دولة إسرائيل". وفي الفيتيش ازدواجيّة، طبعًا.


تتحدّر كلمة الفيتيش (fetish) من البرتغاليّة (feitiço)، وتعني "الاشتغال بالسّحر" أو "الشّعوذة"، وقد طوّرها البرتغاليّون من الكلمة اللّاتينيّة (facticiu)، ومعناها "الصَّنيع" أو "المُختَلَق". بحسب وليام بييتز، الذي أجرى دراسة («إشكال الفيتيشيّة»، 1985) عن أصل الكلمة واستخدامها التاريخيّ، تعرّف التّجّار الأوروبيون على الفيتيش في غرب السّاحل الأفريقي في القرن السّادس عشر، وأطلقوا على الأجسام الصّغيرة المتداولة هناك تسمية "فيتيش". (وهنا، يذكّر بييتز بأنه من الصعب تأكيد نظريّته هذه بشكلٍ مطلق، كأيّ دراسة لأيّ أصلٍ آخر). يشي ذلك بأنّ الفيتش ولد في المساحة "عبر - الثقافيّة" الذي خلقها الاتّجار مع الآخر، مشكّلاً دمجًا ما بين عالمين مختلفين.
العلم نورن
لماذا إذاً لا نتعلم العبرية؟
عماد الرجبي
الملحق تشرين الثاني 2014
"بألمٍ أقول: في إسرائيل، هناك العديد من المعاهد المختصة باللغة العربية، فيما السلطة لا يوجد فيها مركز متخصّص بالدراسات الإسرائيلية سوى "جامعة القدس" و"مدار". والطلاب الذين يتخرجون منهما لا يمتلكون اللغة بمستوى يؤهلهم إعداد أبحاث بالعبرية أو عنها". الكلام هنا للبروفسور أوري ديفيس، أستاذ الدراسات الإسرائيلية في "جامعة القدس"، وعضو المجلس الثوري في حركة "فتح".
وبعد الخبرة الرسمية، يخلص مدير عام المناهج الإنسانية والاجتماعية في وزارة التربية والتعليم علي مناصرة إلى القول: "تربوياً، لا فائدة ترجى من تعلّم اللغة العبرية في مدارس السلطة الفلسطينية. وأساساً، يوجد نقص بخبراء اللغة في التربية".

الرأيان الأكاديميان يعكسان سؤالاً يثير جدلاً في المجتمع الفلسطيني بشأن عدم تعلّم اللغة العبرية في المدارس التي تتبع للسلطة الفلسطينية، لا سيما أن إسرائيل تفرض على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر تعلّم العبرية، وعلى الإسرائيليين تعلّم العربية.
شيءٌ ما يحدث بين الجليل والخليل
الجليل - كفاح عبد الحليم
الملحق تشرين الثاني 2014
تظهر تقديرات تنشرها "السفير" للمرة الأولى، نقلاً عن دراسة بحثية فلسطينية، أن قيمة المشتريات التي أجراها فلسطينيو 48 في مدن الضفّة خلال العام 2013 وصلت لما يقارب المليار ومليوناً ومئة ألف شيكل (أي أكثر من ثلاثمئة مليون دولار). وهو مبلغ مثير للاهتمام بلا شك، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن قيمة الصادرات الفلسطينية الرسمية إلى إسرائيل لا تتعدّى السبعمئة مليون دولار. ما يعني أن التجارة الفلسطينية - الفلسطينية تضاهي تقريباً نصف ما تصدره السلطة الفلسطينية إلى الاقتصاد الإسرائيلي بشكل منظّم.
ويقدّم الخبير الاقتصادي د. رجا الخالدي ما يثبت أن هذه التقديرات قريبة من الواقع، مشيراً إلى أن "بنك إسرائيل" رفض قبل حوالي سبعة أشهر تسلم فائض من النقد عائد من الأسواق الفلسطينية، مقداره مليار و200 مليون شيكل، إذ لم يجد لها تفسيراً في السجلات: "إن التبادل النقدي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل يحسب اعتماداً على التبادلات المسجّلة، وهذه المبالغ لم تظهر في الحسابات. ولم يكن واضحاً للطرفين من أين جاءت، وكيف تراكمت.. حتى توصل كلاهما للاستنتاج بأن مصدرها هو فائض مشتريات فلسطينيي 48 في أراضي السلطة. وهذا لا يؤكد التقديرات فحسب، بل يثبت أن حجم التبادلات غير المسجلة ضريبياً ونقدياً بين فلسطينيي 48 وفلسطينيي الضفّة يصل إلى مليار ومئتي مليون شيكل، وربما أكثر".
فنانون يخدشون الكليشيه بنصله
أسماء عزايزةالملحق تشرين الثاني 2014
لا فكاك للثقافة الفلسطينية من قضيتها السياسية، كما لا فكاك للفن البصري منها. لكن، بعد الالتصاق المتين بين الفن والشعار السياسيّ الذي أنتج لعقودٍ صورةً واضحة عن كليشيه بصريّ، أصبح المتلقّي والمتابع ينتظران أعمالاً تنأى بنفسها عن السياسة، وكأن ذلك هو الطريق الوحيد لتحطيم الكليشيه. وإن تختلف أدوات الفن وإيحاءاته، إلا أن هذه الصورة تقبع في خلفية ذهن المتلقي، وتثبّت نفسها من جديد بمجرد تلقّي إشاراتٍ من العمل الفني تذكّر بهذه الصورة.

قيّمة المعرض: رلى خوري
في معرض "منام"، الذي افتتحته "جمعية الثقافة العربية" قبل أيامٍ في حيفا كجزء من "بينالي قلنديا الدولي"، حضرت أعمالُ ثلاثين فنانًا فلسطينياً من الوطن والشتات، تنوعت تجاربهم وأعمالهم بين الرسم والأعمال التركيبية والفيديو آرت. فيه، ننكشف على نماذج تحطّم الكليشيه ولكن بلغته وأدواته هو، ملتصقة به حد النفور منه.
تمشي، ضمن رحلة المعرض المصمّمة بذكاء، في ممرات وسلالم خفيفة الضوء، ذات جدران قديمة، من المفترض أن ترمم قريباً، ولكن قدمها مهّد بصرياً ونفسياً لتلقي جزء كبير من الأعمال. تدخل إلى غرفة وكأنها قبو كبير، أثثها العمل التجهيزي "فراغ" للفنان هيثم تشارلز (حيفا). جدران الغرفة وستائرها وكنبتها وأرضيتها وسقفها مغطاة بالكوفية الفلسطينية، يتوسطها جسدان واقفان غطت الكوفية جميع أعضائهما. نجح
عودة الفن المقاوم!
قلنديا – منذر جوابرةالملحق تشرين الثاني 2014
يمكن التماس ما يجري خلف الكواليس الثقافية، من جلسةٍ واحدة في مقهى. حوارات تتمحور حول الفن بشكل عام، وبالتحديد سرقة الأفكار فيه، وتقليد الأعمال الأخرى. هذه النقاشات غير موثقة بالكتابة أو في الصحافة، ولا هي تبلغها. بل هي حوارات تدور رحاها بالسرّ، تشبه الحياة في انتفاضة العام 1987، لمّا كان الشباب حينها يتناقلون التعليمات بسريّةٍ تامة خوفاً من الاعتقال. وهذا وصفٌ سريع للواقع الثقافي في رام الله.

تميز الشباب الفلسطيني بالعمل السياسي والمقاوم، ولم يتراجع عن أحلامه، بل بدأها بالحجر واستمر على المنوال، إلى أن تفسّخ الزمن بالاتفاق الأثير، "اتفاق أوسلو"، وبدأ الجهد ينصبّ على تفريغ النشاط السياسي من مضمونه من خلال مبادرات كثيرة التي توّجت بتعبير "الممارسة الثقافية". وفي غالب الأحيان، كانت تأتي مفرغة من قيمتها على حساب استقطاب التفاعل الدولي والدعم لتمويل المشاريع وتمكين الشباب.
في فرنسا: "اليساريون هم أصدقاء إسرائيل الحقيقيون"
ريم عبد الحميد
الملحق تشرين الثاني 2014
أهم المبادئ التي تميّز اليسار بمختلف توجهاته عن اليمين هو مناهضة الاستعمار. غير أن مواقف اليسار الفرنسي لم تسجّل اختلافات كبيرة عن مواقف اليمين تجاه الكولونيالية الفرنسية، وبشكل خاص تجاه الكولونيالية الإسرائيلية. وارتبطت التغيرات البسيطة أو "التعديلات" بتاريخ الأحزاب اليسارية وتحولاتها وتحالفاتها الدولية. ويجوز القول ان مجمل مواقف اليسار الفرنسي، وخصوصاً "الحزب الاشتراكي" (SFIO قبل العام 1969) اتسمت بالسلبية والغموض والالتباس تجاه الاستعمار، وغلبت عليها الضرورات الاستراتيجية الاقتصادية التي "تفرضها" السياسة الخارجية للحكومة الفرنسية.

أعادت الأزمة الاقتصادية صياغة الأولويات الاستراتيجية الفرنسية، وأصبح تشجيع الاستثمارات الخارجية، بما فيها داخل إسرائيل، ماثلاً على سلم الأجندة. مثلاً، عقدت فرنسا في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند العديد من الاتفاقيات الاقتصادية الاسرائيلية، تشمل أكثر من 150 شركة فرنسية خاصة. ومن أهم هذه المشاريع المشتركة: بناء مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء وتأهيل سكة الحديد التي تربط القدس بالمستوطنات المقامة على أطراف القدس الشرقيّة (يخدم القطار نحو مئة ألف مستوطن يوميّاً). كما قدمت إسرائيل لفرنسا خطة "لدعم التنمية" كنموذج للتطور الاقتصادي الناجع.
لماذا تعترف أوروبا بفلسطين؟
وسيم ابراهيم
الملحق تشرين الثاني 2014
لا يحتاج الأمر إلى فحص "دي أن ايه" لتأكيد أبوة الغرب لحلّ الدولتين. مع ذلك، تهرّبت حكوماته من الضغط نحوه بجدية على إسرائيل، لمنعها من إماتته تشويهاً قبل الحديث عن تطبيقه. في الوقت ذاته، يكبر مشروع هذا الحلّ مشوهاً في السلطة الفلسطينية. بنت حكمها وأدامته بفضل تعميم الجدوى من أن الحل سيأتي، وسيقدّم منفعة أكيدة.
قضية الاعتراف الأوروبي المتأخر بالدولة الفلسطينية تأتي في قلب هذا النقاش. التلاقي السياسي بين الغرب والسلطة الفلسطينية جعله خياراً، يقبله البعض ويرفضه الآن آخرون. الأمر أقرب إلى خلافٍ داخليّ في بيتٍ زوجية، حيث يتفاوت التقدير حول حجم التهديد الذي تتعرض له الأم قبل الجنين.

"الدواعش" في كل مكان
على هامش مؤتمرٍ حول الأزمات الدولية عقد الشهر الماضي، هنالك من وضع التهديد في مستوى غير مسبوق. في دردشة جانبية، قال مدير مركز "أبحاث" المعني بالشأن الفلسطيني إن محاولة تقسيم المسجد الأقصى تهدد في الصميم النخبة السياسية الفلسطينية. رأى أن تقدّم سياسات اليمين الإسرائيلي هذه، ستجعل الفلسطينيين يصطدمون مرة واحدة بقعر اليأس: "حينها، لن يبقى غير الدواعش. سيستغلون الفرصة ويقولون للفلسطينيين: ها أنتم ترون، لا حلّ ولا أمل أمامكم غيرنا".
تحدثت "السفير" إلى سياسي أوروبي منخرط في نقاشات قضية الاعتراف (فضل عدم كشف هويته)، فأكد أن دعم السلطة الفلسطينية هو أحد أهم محرّكات الأوروبيين. لم يذكر تهديد "داعش" بالاسم، لكنه قال إن "التاريخ يقول لنا إن التطرف يجر التطرف. الاسرائيليون والفلسلطينيون هم بشر في النهاية، وازدياد جنوح اسرائيل نحو اليمين له رد فعل على الجانب الآخر".
الغرباء في بلادهم لمّا التقوا في برلين
رشا حلوة
الملحق تشرين الثاني 2014
في ليلة سبت، كنا مجموعةً من الأصدقاء في برلين، نجلس في مقهى وبار يحمل اسم: "سينما كافيه"، في حيّ تملأ جدرانه الغرافيتي وملامح التاريخ التي لم تجفّ في برلين حتى يومنا هذا. كنا نغني أغاني من لبنان ومصر بالأساس، تارة زكي ناصيف وتارة سيد درويش، وأحياناً ننجح في غناء أغنية تونسية يحفظها معظم أفراد المجموعة الوافدة من بلدانٍ متنوعة، وليس فقط صديقتنا التونسية.

كان حضورنا لافتاً للأنظار، وسط أغلبيةٍ تتحدث الألمانية، لا لأننا نغني باللغة العربية فقط، مع اختلاف اللهجات، إنما لأننا لا نتقن إلا الغناء بصوت عالٍ. حين وصلنا إلى أغنية "حلوين من يومنا والله"، مرّت امرأة بقربنا صدفة، وسألتنا: "إنتو من مصر؟"، الوفد المصري في المجموعة أجابها: "آه.. بس مش كلنا". فسألت المرأة، التي عرفنا أنها مصرية مقيمة في برلين، مع ابتسامة تملأ وجهها: "مين من مصر طيّب؟". رفع المصريون أياديهم، بينما الآخرون يخبرونها: "أنا من فلسطين، أنا من المغرب، أنا من تونس..". دعوناها للجلوس معنا، فاستجابت فورًا، قائلةً لصديقتها الألمانية التي ترافقها: "هؤلاء من العالم العربي، ومنهم مصريون". جلست، فسألناها عن أغنية ترغب بسماعها. أجابت بالمصرية غير الممارسَة يوميًا: "أيّ حاجة لعمرو دياب". إلا أن أحد الأصدقاء المصريين قرّر أن نغني: "كلمة حلوة كلمتين/ حلوة يا بلدي".
المادة البصرية
إلياس سحّاب، منذ وُلد في يافا
حاوره: نبيل المقدّم
الملحق تشرين الثاني 2014
إلياس سحّاب، الكاتب والصحافي والناقد الفنّي، هو رجلٌ تعرفه بيروت والعالم العربي كلبناني الجنسية، فلسطينيّ الهوى، ووهّابي الموسيقى. وله في كلّ تعريفٍ من هذه التعريفات قصةٌ، وتاريخ.
ولد في يافا، وله فيها ذكريات. حنّ إليها طويلاً، وعمل من أجل التحرير. تركها وهو لا يزال في العاشرة من عمره، لكن السنين لم تقو على أن تمحو ولو الشيء البسيط منها في وعيه، وفي لاوعيه أيضاً. يقول إنه يحلم أحياناً بها.
تزوج في العام 1968 من ابنة خاله، سونيا زباني، وأنجبا ثلاثة أولاد هم: ندى، مروان وغسان.
مع فلسطينيّ الهوى ولبناني الهوية إلياس سحاب كان لـ"ملحق فلسطين" هذا اللقاء.

أجرى الحوار: نبيل المقدّم
• ما هي قصة تنقلات العائلة بين فلسطين ولبنان؟
ـ يعود أصل عائلتي إلى قرية "عرمون"، الواقعة في قضاء كسروان. لكن جدي انتقل للعيش في فلسطين في أواخر القرن التاسع، حيث استقر في يافا إلى أن توفي في العام 1930. ويخبرني والدي أن جدي كان دائماً يحنّ للعودة إلى لبنان، ولكن الظروف لم تسمح بذلك فعاش في
حرب غزّة.. وعقدٌ على رحيل أبو عمّار
 
الملحق تشرين الثاني 2014
يضم عدد "مجلة الدراسات الفلسطينية" (رئيس تحريرها أ. إلياس خوري) الصادر في خريف 2014، محورين فقط. الأول: "غزة 2014، انتصار الصمود"، ويضمّ مجموعة من المقالات والتقارير تقرأ تجربة الحرب في غزّة ومعاني انتصار الصمود الذي صنعته المقاومة، كما يتضمن حوارين: الأول مع الأمين العام لـ"حركة الجهاد الإسلامي" رمضان عبدالله شلح، يقدّم فيه قراءة للحرب من منظور أحد الفصائل الأساسية للمقاومة. وأجرت المجلة الحوار الثاني مع الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة، الذي ذهب إلى غزّة خلال العدوان وعمل في "مستشفى الشفاء"، يقدّم فيه شهادة إنسانية سياسية عن الحرب الهمجية التي تعرّض لها القطاع. أما الملف الثاني فيحمل عنوان "أسطورة ياسر عرفات"، ويحيي الذكرى العاشرة على رحيل الرئيس والقائد الفلسطيني، في 11 تشرين الثاني 2004. فيتضمن شهادات عن التجربة الميدانية للزعيم الفلسطيني في نصوص كتبها رفاقه في مراحل مختلفة من تجربته كقائد وفدائي.
وترى مقدّمة عدد خريف 2014، أن هذين المحورين يتكاملان "ليؤشرا إلى ضرورتين: ضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، بصفتهما المعبر الإجباري إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني. وضرورة بناء إستراتيجية فلسطينية جديدة عمادها مقاومة الاحتلال بمختلف الأساليب الملائمة، وإعادة تظهير المسألة الفلسطينية بصفتها مسألة تحرّر وطني، والخروج من الارتهان لتسوية سياسية باتت من الماضي، وصارت قناعاً لتحويل الاحتلال إلى واقع دائم".
قرارات إبعادٍ تنوء تحت التحدّي
ديالا الريماوي
الملحق تشرين الثاني 2014
لم يكن المسجد الأقصى بمعزل عن سياسات الاحتلال في المدينة، لكنه يتعرض راهناً لسابقة خطيرة من حيث تواتر اقتحامات المستوطنين، التي يشارك فيها مسؤولون إسرائيليون ونواب في الكنيسيت الإسرائيلي، يقودون جولات داخل المسجد الأقصى.

في العام 2003، بدأت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، ما جعل دار الافتاء الفلسطينية تنظم جولات للأشخاص الذين رابطوا داخل المسجد في العام 2004 من أجل التصدي لاقتحامات المستوطنين. وأصبح المرابطون والمصلون يتواجدون بشكل يومي ومكثف داخل المسجد الأقصى، ما حال دون تقدم المستوطنين وتجوّلهم بحرية في المسجد. فاتخذت السلطات الاسرائيلية حينها إجراءات جديدة بحق المصلين والمرابطين. وبسبب القيود المفروضة على الفلسطينيين في الضفّة، وعدم السماح إلا لأعداد قليلة منهم بالوصول إلى مدينة القدس، أقتصر الدفاع عن المسجد الأقصى على المقدسيين وفلسطينيي الداخل.
تهمة حمزة
تعرّض العديد من المصلين والمرابطين والموظفين في الأوقاف ودائرة الإعمار للاعتقال والضرب والإبعاد عن المسجد الأقصى، بسبب تواجدهم في المسجد وأداء الصلاة والدفاع عنه.
على مقهى فلسطين
قصة المقهى والسلطة في رام الله
سائد أبو فرحةالملحق تشرين الثاني 2014
تعتبر مدينة رام الله مركز ثقل السلطة الوطنية الفلسطينية الإداري والمالي في الضفّة الغربية. وهي تزدحم بأعدادٍ كبيرة من المقاهي الشعبية ومحال الـ«كوفي شوب»، يدلّ تنوّعها وتناقضها إلى ما آل إليه حال الفلسطينيين فيها خلال العقدين الماضيين، أي تحديداً بعد قيام السلطة. فالمقاهي الشعبية كانت حتى زمن قريب أحد مظاهر الأصالة في رام الله. لكن بمرور الزمن ونشأة السلطة، بدأت قوة حضورها في المشهد العام تخفت شيئاً فشيئاً، خاصةً مع بروز مقاهٍ ومطاعم حديثة وأحياناً راقية، تستقطب الجيل الشاب.
تشير بيانات بلدية رام الله إلى وجود ما بين أربعمئة مقهى ومطعم في المدينة، من ضمنها 80 مطعماً كبيراً. لكن الشيء المؤكد أن المنافسة بين المقاهي ومحال الكوفي شوب والمطاعم، اتخذت طابعاً حاداً عقب توقيع اتفاق أوسلو في العام 1993، وقيام السلطة الفلسطينية الأولى على أرض الضفّة الغربية وقطاع غزّة.
أوسلو: نقطة تحوّل في مظهر رام الله
أدى قيام السلطة إلى إحداث تغيرٍ واضح في واقع المدن الفلسطينية، خاصة رام الله التي فتحت فيها مقار لوزارات ومؤسسات عامة وأهلية وشركات. ما أدى أيضاً إلى هجرة داخلية واسعة من مختلف مدن الضفة نحوها، وطفرة عمرانية بارزة.
مقاهي غزّة: التسلية، النسيان والكهرباء
جهاد أبو مصطفىالملحق تشرين الثاني 2014
لم تعد المقاهي في غزّة مكاناً مُحتكراً من قبل الطبقة المُقتدرة من السكّان، والأجانب الذين يفدون إلى القطاع في زياراتٍ قصيرة. فبعدما كانت المدينة تؤوي عدداً محدوداً جداً من المقاهي في شوارعها الرئيسيّة، شهدت في الآونة الأخيرة قفزة نوعيّة في إنشاء المقاهي والأماكن الشعبيّة التي تجذب الشباب، ما دفع أغلب الناس إلى ارتياد هذه الأماكن للترويح عن أنفسهم في ظل الأزمات التي تعصف بهم منذ سنوات.

قبل فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة، لم يكن بمقدرة عامة سكّان غزّة ارتياد المقاهي الموجودة في المدينة لعدّة أسباب، أبرزها التكلفة الباهظة التي يتكبّدها مرتادو هذه الأماكن التي كان الغزّيون يعتبرونها حكراً على الأغنياء وميسوري الحال. لكن، بعد الحصار وتردّي الأوضاع المعيشيّة في غزّة، بدأ المستثمرون وبعض الشباب بإنشاء مقاه شعبيّة جديدة، أكثر تلبيّة لظروف الشباب المُرهقين من مشاكل الفقر والبطالة. ما أنعش سوق المقاهي، وأعاد بريقها.
الانصراف عن "القديم"
بالنظر إلى المقاهي في قطاع غزّة حالياً، نجد أن غالبيّتها أُنشأت حديثاً ـ بعد العام 2007- باستثناء بعض المقاهي القليلة التي كانت موجودة في السابق، أي قبل سيطرة "حركة حماس" على قطاع غزّة في صيف 2007. الشباب اليوم يُفضّلون ارتياد المقاهي الحديثة، وينفضّون عن المقاهي القديمة إذ تكوّنت لديهم عنها صورة ذهنيّة تفيد بأنها غالية الكلفة، رغم أن القائمين عليها يحاولون تخفيض الأسعار لجذب زبائن المقاهي الحديثة.
تعتبر المقاهي في غزّة ملتقى للترفيه والفكر والثقافة في آنٍ معاً، فنجد الشباب والمثقفين يتبادلون أطراف الحديث، يطرحون همومهم ومشاكلهم قبل أن يغادروا هذا المكان مُثقلين بها، لا سيما معاناتهم مع البطالة والحالة الاقتصادية المزرية في قطاع غزة. ينفخونها يومياً مع دخان النارجيلة، إذ باتت المقاهي الملاذ الوحيد في محاولة كسر الروتين اليومي الذي اعتادت عليه الحياة في قطاع غزّة، وتحديداً خلال ساعات انقطاع التيّار الكهربائي عن المنازل.
القدس: ماضٍ يحاصره الأمن والاقتصاد
عبد الرؤوف أرناؤوط
الملحق تشرين الثاني 2014
يتوسط "مقهى صيام" زاوية يتفرّع منها طريق إلى كنيسة القيامة وآخر إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في مدينة القدس الشرقية. وخلافاً للعديد من المقاهي التي تحولت لبيع الملابس والأحذية أو أغلقت تماماً، فإنه ما زال يحافظ على الكثير من تفاصيله القديمة.

"المقهى قائم منذ 130 عاماً، عمل فيه جدي ومن ثم والدي وها أنا أواصل هذه المسيرة. وسيبقى كذلك إلى أن يشاء الله"، قال موسى صيام (50 عاماً) وهو منهمك بإعداد نارجيلة لأحد الزبائن ظهيرة يوم ماطر في المدينة.
وبعدما كانت المقاهي واحدة من معالم المدينة، إلا أنها بدأت تنقرض شيئاً فشيئاً، نتيجة التطوّرات السياسيّة.
فالقدس الشرقية التي كانت على مدى سنوات طويلة مركزاً للقرى والمدن المحيطة تحوّلت، منذ إقامة إسرائيل جدار الفصل لعزلها عن محيطها الفلسطيني، إلى ما يشبه القرية.
قصة "مقهى صيام"
"قبل الحصار الإسرائيلي الذي بدأ فعلياً في العام 1993، كان المقهى يعجّ بالرواد من كل أنحاء الضفّة الغربية، أما الآن فبات عملنا يقتصر على الزبائن فقط، وهم سكان المنطقة المحيطة في البلدة القديمة أو من هم قادرون على الوصول إلى هنا من الأحياء القريبة"، يقول صيام. ويتفق
مقاهي القرى في الـ 48
باقة – كفاح عبد الحليم
الملحق تشرين الثاني 2014
كان لتحسّن مدخول الفرد وارتفاع القدرة الشرائية لفلسطينيي 48 تأثيرٌ مباشر على نشوء ثقافة المقاهي، وإن أتت بدرجات خدمة وبأشكال متفاوتة. مظاهرها باتت جلية في كل المناطق، حتى نكاد لا نجد اليوم بلدة عربية من دون مقهى واحد على الأقل يحمل اسم «كوفي شوب». وكما تتطبع المدن بطبائع أهلها، تتطبع المقاهي هي الأخرى بطبيعة المجتمع المحيط بها. فيكثر عددها وتنوعها في المدن الكبرى، كحيفا والناصرة وأم الفحم، بينما تميل المقاهي إلى التشابه في البلدات الصغيرة. بيد أن جميعها لم يكف عن التطوّر والتجدّد على مدى العقد الأخير.
باقة الغربية هي بلدة تعتبر متوسطة الحجم بتعدادٍ سكاني يبلغ نحو 30 ألف نسمة. سيأخذها هذا التحقيق كمثلٍ يعين على فهم واقع المقاهي في القرى والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، ما الذي تعنيه وما الذي تضمره، وكيف تنمو..
«المتقوقعون وحبّيبة الهدوء»
الناشط جمال دقه (56 عاماً) هو ابن باقة الغربية، ويروي لـ«السفير» أن «المقاهي موجودة بباقة من قبل السبعينيات، لكن عددها بلغ اليوم 43 مقهى». قبل أن يمدّ الشارع السريع، كانت باقة تربط الشمال بالمثلث والجنوب، ما ساعد اقتصادياً على نمو الشارع الرئيسي في البلد. عندما يقول شخص من هنا «نازل على الشارع»، فهو لا يعني أنه ذاهبٌ للجلوس عند حافة الطريق، وإنما سيقصد أحد المقاهي المنتشرة على طوال الشارع الرئيسي. وفي ظلّ الارتفاع المتواصل في حجم المصالح التجارية وخدمات الضيافة الذي تشهده البلدات والقرى العربية منذ تسعينيات القرن الماضي، وفي مقدمتها المطاعم والمقاهي، يشير دقة إلى التغيرات التي طرأت على خارطة المقاهي في باقة موضحاً أن «المبنى الاقتصادي مكّن الناس من الخروج إلى المقاهي وتمضية الوقت مع بعضها البعض. في الماضي، كانت المقاهي مخصصة للعب الورق فقط، وكانت مقبولة اجتماعياً لفئة عمرية محددة من الرجال. فلم يكن الأمر متاحاً لمن هم تحت سن 25 عاماً. أما لمن هم فوق 45 عاماً، فكان الأمر معيباً. اليوم، لدينا مقاهي للشباب فقط، ومقاهي للعاطلين عن العمل، ومقاهي لمستوى إجتماعي معين، ... هناك مقاهي حتى للمتقوقعين وحبّيبة الهدوء!».