العدد 54 - تشرين الأول 2014 - السنة الخامسة
الامبريالية والنفط وداعش في خدمة المشروع الإسرائيلي
طلال سلمان
كتبت فلسطين بدماء شعبها، رجالاً ونساء وأطفالاً، واحدة من أعظم الملاحم الإنسانية... وهي لا تزال تبذل من روحها لتثبت حق أهلها في أرضها التي كانت أرضهم عبر التاريخ، قديمه والمعاصر.
ليس من بيت في مدن فلسطين وبلداتها وقراها إلا وقد سقى أهله أرضه وجدرانه بدم واحد أو أكثر منهم، وربما بدماء عائلة كاملة، بعجائزها ونسائها وأطفالها فضلاً عن الرجال، عزلاً قضوا ضحايا المجازر المنظمة للعصابات الصهيونية ثم للجيش الإسرائيلي، الذي يشهد له تاريخه بأنه الأعظم وحشية في التاريخ الإنساني.
بل ان هذا الشعب الذي يرفض الهزيمة والاستسلام للاحتلال الاستيطاني وكأنه قدر لا راد له، قد أعاد بناء العديد من مدنه وقراه أكثر من مرة، وهذه غزة هاشم شاهد وشهيد... وها هم أهلها الذين جاؤوها بمعظمهم "لاجئين" من أنحاء أخرى من فلسطين يحاولون الآن ـ وفي ظروف قاسية قل فيها النصير ـ ان يعيدوا بناء ما هدمته الحرب الإسرائيلية الرابعة أو الخامسة أو السادسة، والمفتوحة بعد، في كل حال.
من المفارقات ان ننتبه إلى الزيادة الأسطورية لمداخيل الدول النفطية العربية من عوائد ذهبهم الأسود التي ترافقت مع تناقص مساعداتهم لشعب فلسطين، ولو من منطلق بحت إنساني وبغض النظر عن الرابطة القومية ووحدة المصير وحقيقة ان إسرائيل كانت وما زالت وستبقى العدو القومي، بل والوجودي، لجميعهم، من ادنى الأرض العربية إلى أقصاها.
فهرس العدد
أرشيف الأعداد
ما بعد العدوان على غزّة
حدثٌ مؤسّس، نعم.. لكنه يكشف الكثير
أباهر السقاالملحق تشرين الأول 2014
أثار العدوان الأخير على قطاع غزّة مجموعة من التساؤلات المشروعة لقراءة المشهد الفلسطيني ما بعد هذه الحرب، أو بالأحرى بعد انتهاء هذه الجولة من الحرب. وقد جاءت هذه الحرب تحت وطأة الأزمة المستفحلة في المجتمع الفلسطيني، حيث يقبع المجتمع برمته في حالة فرجةٍ، في ظلّ مؤسسةٍ رسميةٍ فلسطينية تتخبط، وانقسامٍ فلسطينيّ متعاظم بين طرفَيْ إدارة الصراع (حركتا "فتح" و"حماس")، وأزمة ثقة في قدرة القوى السياسية على إدارة هذه المعركة.
هذه الحرب كانت الثالثة في أقل من خمس سنوات على قطاع غزّة المحاصر منذ ثماني سنوات. وهي تعيد مشاهد الحروب السابقة، مع مجموعةٍ من الفروق التي نحاول قراءتها هنا.
العدوان كحدثٍ مؤسّس جزئيّ
لكلّ مجتمع حدث "مؤسّس" بمنطق آلان باديو (الكينونة والحدث L’Être et l’Événement, 1988)، وتحديداً لما قد يؤديه من دور كانقطاع في مجرى الأشياء أو انعطاف في مسار الأفعال أو تحوّل في مصائر الذوات والهويات. ولأن الحدث المؤسس قادر على إحداث تغيير في علاقات القوّة وخريطة السلطة، فإن قراءة هذا الحدث تكتسب أهمية بالغة في الحالة المستعمرية الفلسطينية. فالنكبة كانت وما زالت حدثاً مؤسّساً تقوم عليه ذاكرة المجتمع، وتمثّل مصدر حقوقه ومخزن ذاكرته العابرة للأجيال. وهذه الذاكرة تؤسس أيضاً لتمثلات الفلسطينيين عن ذواتهم وهويتهم، وسقفاً لأي مشروع فلسطيني جمعي. وعلى النحو ذاته، يُعتبر العدوان على غزّة حدثاً مؤسّساً جزئياً في ما يخص مجموعة من المحدّدات.
أول هذه المحدّدات هو حدوث انتصارٍ في مستوى الوعي، حيث أطلقت الحرب مجموعة من التساؤلات المشروعة لدى الناس عن فكرة السياسة كـ"فن الممكن" وليس كـ"استجابة لإرادة". بمعنى إنها أدّت إلى تنامي شعور الناس بفشل مدرسة "الواقعية السياسية" والتعقّل القائم على مقولات موازين القوى المختلّة لمصلحة إسرائيل، التي على أساسها يتم تبرير إهدار عشرات آلاف الساعات من المفاوضات العبثية التي تشلّ حركة المجتمع الفلسطيني وتجعله ينتظر مشروعاً قائماً على تصوّرٍ قانونيّ.
ما حدث إذاً هو استعادة فكرة المقاومة كنموذج لمجموعات كبيرة في المجتمع الفلسطيني، حيث أدّت هذه الاستعادة إلى كسر مركّب الخوف. ليس فقط من خلال قدرة المقاومة على إمطار دولة الاستعمار بالصواريخ، وانما أيضاً من خلال قدرتها على امتلاك أسلحة جديدة مضادة للدبابات والدروع. وهكذا، أدت معارك الشجاعية وبيت حانون وخزاعة إلى استعادة فكرة "قدرة المقاومة"، وإعادة النظر في التخيّل الذاتيّ لفكرة الضعف والضعفاء. إذ أظهر العدوان الأخير أن الضعفاء أيضاً يمتلكون أدوات مقاومة.
إلى ذلك، فقد مثّلت الأنفاق أداةً أساسية بيد الضعفاء للتغلّب على أدوات المراقبة التي فرضها المستعمر، للأشكال العينية الظاهرة. بالأنفاق، تم تحييد التكنولوجيا والذهاب إلى الاختفاء والتواري بدلاً من الظهور والتمظهر الذي عملت وفقه حركات المقاومة لفترات طويلة. فجلّ عمليات المقاومة، بعكس الحربين الأولى والثانية، كانت غير مرئية: منصات إطلاق الصواريخ تحت الأرض، مهاجمة أرتال الجنود والدبابات والآليات العسكرية الاسرائيلية، تنقّل المقاتلين، الاختفاء، الخ. كلها تمت تحت الأرض.
هذا النموذج الذي استلهم من تجارب فييتنام و"حزب الله" اللبنانيّ، يعتبر جزءاً أساسياً من استحضار نموذج المقاومة غير المتكافئة والتي تحدث في آن تغييراً في علاقات القوّة. وعليه، فإن فكرة النفق هذه، تأتي بمثابة طريقة تتجاوز شكل المقاومة الذي يحدّده المستعمِر للمستعمَر، كما هي الحال في ما يخصّ الجدار في الضفّة الغربية. هناك، أقام المستعمر جداراً وتعايش مع أدوات مقاومته أيضاً، ما أدّى إلى الوقوع في فخ المقاومة المحدّدة الشكل والأدوات مسبقاً، بما يتيح للمستعمر جعلها مرئيةً وتحت السيطرة. وتُظهر لنا العديد من استطلاعات الرأي المجتمعية والأشكال الاتصالية المختلفة أن المجتمع الفلسطيني تماهى مع هذا الشكل من الاشتباك مع المستعمر، في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه.
أطفال النطف.. "سفراء الحريّة"
كيف حبلت بك أمّك، بينما أبوك أسيرنا؟
ديالا الريماويالملحق تشرين الأول 2014
لمّا حرم الاحتلال الأسرى من حريّتهم، اخترعوا السبل بالتواطؤ مع زوجاتهم وعائلاتهم ليؤسسوا عائلات، ويكون لهم أبناء وبنات، كأنهم في الحرية، كأنهم في فلسطين وليس في سجن إسرائيل. ما يزيد عن خمسة آلاف أسير فلسطيني مقيّدين في السجون الإسرائيلية، لكن مجموعة صغيرة منهم، بضع عشرات أو أقل، اخترعت الطريق، وهرّبت النطف وكان لأسراها، بعد تسعة أشهر، طفل أو طفلة. ولأن الذرية كانت نطفاً أسيرة وأصبحت روحاً شبه حرّة، حُمّلت لقب "سفراء الحرية".
تهريب النطف من السجون أثار غضب مصلحة السجون الاسرائيلية. بدأ عناصرها بتحقيقٍ حول كيفية انجاز عملية تهريب حيوانات الأسرى المنوية إلى زوجاتهم. وقد بدأ التحقيق لمّا سلّط الإعلام المحلي والعربي، وحتى الإسرائيلي، الضوء على ولادة أطفال النطف. قبلها، ما كانوا يعرفون. لكن التحقيق لم يكن أقصى رد الفعل. كان مجرد خطوة أولية. وهذه قصة تدلّ على القصص، وقد جرت بعد مرور أسبوعين على ولادة الطفل مجد عبد الكريم الريماوي، لمّا أخذته والدته ليزور والده في الأسر. فهناك، أخذت الأمور منحى آخر.
مجد يربك الجنود
ليديا الريماوي هي زوجة الأسير عبد الكريم، من قرية بيت ريما، وهو محكوم بالسجن 25 عاماً. تروي ليديا لـ"السفير" ما حدث معها في الزيارة الأولى التي أجرتها لزوجها في الأسر، بعدما أنجبت طفلها مجد: "بعد أسبوعين من ولادة مجد، ذهبنا لزيارة عبد الكريم في سجن نفحة الإسرائيلي. الأمور في البداية كانت ميسرة، لكن عند وصولنا إلى المحطة الأخيرة في سجن نفحة، وبعدما نادوا على اسم عبد الكريم في الفوج الذي يجب أن يدخل للزيارة، رأوا مجد بين يدي. سألني الجندي: طفل من هذا؟ أجبته: طفل عبد الكريم، فرد عليّ قائلاً: مستحيل، أنا أعلم أن عبد الكريم مسجون لدينا منذ 12 عاماً وليست لديه سوى ابنة، فكيف يمكن أن ينجب طفلاً وهو في الأسر؟".
بدأ الجنود بالتوافد إلى الساحة التي يتواجد فيها أهالي الأسرى ليروا طفل الأسير، ويشاهدوا بأم عينهم ما سمعوه. وراح كلّ جنديّ يقترب من ليديا ويكشف الغطاء عن مجد ليتأكدوا من أن الماثل بين يديها طفل وليس لعبة.
ابن الأسبوعين شكّل صاعقة لجنود مصلحة سجون الاحتلال. فمجد الريماوي كان الطفل الثاني الذي أنجب عن طريق تهريب النطف من مجموع 17 طفلاً تكوّنوا على هذا النحو، من بينهم طفلان ولدا في غزّة. وكان من المقرّر أن تزور ليديا زوجها عبد الكريم في أول فوجٍ للزيارة، لكن، بعدما علموا بوجود طفلٍ لأسيرٍ
فلسطينيّ قرّروا أن يحرموها من الزيارة. وبقي عبد الكريم ينتظر زوجته وابنته رند في وقت الزيارة، غير مدركٍ لما يحدث في الخارج.
تقول ليديا: "شعرت بفرحة عارمة عندما رأيت خوف الجنود الاسرائيليين وارتباكهم بسبب وجود مجد في السجن. لم أبك رغم كل الاجراءات التي مورست بحقنا، وإنما شعرت بالفخر، بأنني استطعت أن أحصل على أبسط حقوقي كزوجة أسير، وأن أنجب طفلاً وأرى عائلتي تكبر. وشعرت بفخرٍ أكبر عندما رأيت تعابير وجوههم تدلّ على الهزيمة، مجد استطاع أن يكسر إرادة السجّان الإسرائيلي".
المفكّرة الفلسطينية
ثورة 1936: عندما حاربنا الإمبراطورية العظمى
محمود عمرالملحق تشرين الأول 2014
تقدّم هذه المشاهدات الواردة في مذكّرات الجنديّ البريطانيّ آرثر لين نموذجًا مصغّرًا قابلًا للتعميم عن التكتيكات والوسائل التي اتّبعها الجيش البريطانيّ في جهوده الحربيّة الرامية لإنهاء الثورة الفلسطينيّة الكبرى على امتداد الأعوام 1936 - 1939، والتي كان سحقها الوحشيّ مقدّمة لازمة لولاها لما كانت نكبة العام 1948 بالشكل والكمّ اللذين كانت عليهما، ولربّما ما كانت من الأساس.
تلاحم المتناقضات المركّبة
لا يستقيم أيّ فهم لروافد الاستفحال الصهيونيّ على أرض فلسطين وما تلاه من نكبة وتهجير، من دون التمعّن في ثورة 1936 الكبرى ومسبّباتها والنتائج التي انتهت إليها. إذ كانت السنوات ما بين 1936 - 1939 المداد الزمني الذي أتمّت فيه بريطانيا تثبيت الوجود اليهوديّ في فلسطين؛ حيث وصلت الهجرة اليهوديّة إلى ذروتها، وانكبّت الحركة الصهيونيّة على إحكام سيطرتها على مكامن الاقتصاد في فلسطين، وشرعت في عمليات تصنيع حربي وتجنيد للمتعاونين ومدّ لشبكات الطرق على نطاق واسع.
ومن بين كتابات كثيرة، يبرز تحليل غسّان كنفاني، بما احتواه من إضاءات اجتماعيّة واقتصاديّة باعتباره الأقدر على الامساك باللحظة التاريخيّة التي سبقت اندلاع الثورة. ولقد دعّم هذا التحليل مساهماتٌ لاحقة لباحثين كثيرين أكّدوا، في ظلّ طرد شرائح واسعة من الفلاحين من أراضيهم ولجوئهم إلى حيفا ويافا، على مركزيّة العامل الاقتصادي في نشأة الهبّة الشعبية التي سرعان ما تحوّلت إلى ثورة وطنيّة.
كانت فلسطين حالة نادرة ينشأ فيها، بسرعة مهولة وماهيّة سرطانيّة، مجتمع صناعيّ رأسمالي يهوديّ على تخوم مجتمع فلسطينيّ زراعي في سواده الأعظم. ولمّا كان الاستعمار البريطانيّ قد فضّل التحالف مع الحركة الصهيونيّة، وغابت البرجوازيّة الوطنيّة الفلسطينيّة التي أعيقت عمليات تشكلها بفعل نموّ الماكينة الصهيونيّة، فإن القيادة العربية الإقطاعيّة اضطرت تحت وقع احساسها بالغبن إلى أداء دورٍ ثوريّ تمثّل في التحريض على العصيان المدنيّ والإضرابات بغية الحصول على موقع أفضل تحت سقف انتداب «الحليفة» بريطانيا.
ردّ تقريرُ «لجنة بيل الملكيّة» التي تشكلت بعد اندلاع الثورة أشهَرَ أسباب اندلاعها إلى رغبة العرب الفلسطينيين في نيل الاستقلال، وقد ثبّت الصبغة القوميّة للثورة حقيقة أنها كانت، في معظمها، ثورة فلاحين جانبت الحركات النقابية العربيّة المتضائلة النفوذ، بالإضافة إلى رفض الشعب العربي الفلسطينيّ إنشاء وطن قوميّ لليهود في فلسطين.
القدس: الخروج منها يهدّد الإقامة فيها!
عبد الرؤوف أرناؤوطالملحق تشرين الأول 2014
خلافاً للفلسطينيين من سكّان الضفّة الغربية وقطاع غزّة، حرم اتفاق أوسلو الفلسطينيين المقدسيين من الحصول على جواز السفر الفلسطيني، فواصلوا السفر مستخدمين جواز السفر الأردني أو وثيقة السفر الإسرائيلية ("ليسّيه باسّيه"). ومَن أراد منهم الحصول على جواز سفرٍ أجنبيّ فقد وجد نفسه محروماً من حق الإقامة في المدينة. أما من خالف الفتوى الدينية والقرار الوطني وحصل على جواز السفر الإسرائيلي فقد وجد نفسه خارج الصف الوطني.
رسمياً، تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع ما يزيد عن 370 ألفاً من سكّان القدس الشرقية على أنهم فلسطينيون، غير أنها لا تعاملهم كذلك على مستوى وثائق السفر الصادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية المحدّدة بعامين كمدة صلاحية، يمكن تمديدها لعامين إضافيين، فهي تذكر فيها أنهم أردنيون.
ثلاثٌ في واحد
يحمل جميع سكان القدس الشرقية جواز السفر الأردنيّ، ولكنهم لا يعاملون في الأردن كأردنيين، إذ توصف جوازات سفرهم بأنها "موقتة". وعلى الرغم من أن مدّة صلاحيتها خمس سنوات إلا أنها لا تمكّنهم من الإقامة الطويلة أو العمل أو التملّك في الأردن.. وحتى بطاقات تنقّلهم عبر جسر الكرامة (اللنبي) بين الأردن والضفّة الغربية لونها أخضر، في حين أن بطاقات الأردنيين صفراء اللون.
وباعتبار القدس إحدى قضايا الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن اتفاق أوسلو نصّ على صلاحية السلطة الفلسطينية بإصدار جوازات السفر للفلسطينيين من سكّان الضفّة الغربية وقطاع غزّة وليس سكّان القدس الشرقية، رغم أنهم كغيرهم من الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة يشاركون في الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية.
ويمكن تخيّل كمية المواقف الغريبة التي تصادف المقدسيين في تجوالهم، لعل قصة المواطن المقدسيّ زكي تقرّبها من الأذهان: "في إحدى المرات، وأثناء خروجي من فرنسا، سألني ضابط الحدود: هل يمكن أن تفسر لي كيف أنك كفلسطينيّ تحمل وثيقة سفر إسرائيلية مكتوبا فيها أن جنسيتك أردنية؟ فأجبته: لو أردت أن أفسر لك فإنني بحاجة إلى ساعات لأحكي قصة مدينتي التي احتلت في العام 1967، فقال لي ضابط الحدود الفرنسي: ربما في وقت آخر، وختم الوثيقة وسرت في طريقي".
"بن غوريون": بوابةٌ بحراسٍ ميثولوجيين
أسماء عزايزةالملحق تشرين الأول 2014
صورٌ بالأبيض والأسود من ذاكرة مطار "بن غوريون". كل ثلاث ساعات تقريباً، كانت تهبط طائرة من طهران، حاملة على متنها "وافدين جددا" من العراق وكردستان.. طائرة من أوروبا الشرقية، وأخرى من اليمن.. لمّ شملٍ مؤثر بين وافدين من روسيا وأقربائهم على أرض المطار.
البوابة التي أدخلت عبرها الحركة الصهيونية يهود العالم إلى "أرض الميعاد"، هي نفسها التي يعبر منها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 48 إلى العالم.. وهي نفسها التي تشكل أمام بعضهم، وضمن أمزجةٍ أمنية قد تبدو عشوائية، ولكنها مقصودة، بوابة موصدة. أحد أشكال هذه الأمزجة يكوِّنه خوف ليس من واقعٍ أمنيّ فحسب، بل من واقعٍ معرفيّ وفكريّ ربما يكون أبلغ خطورةً على دولة إسرائيل.
الاصطياد في العتمة
د. نادرة شلهوب، ابنة حيفا، هي محاضرة في القانون وعلم الإجرام في "الجامعة العبرية" في القدس، وربما تكون قد شكّلت، بأوراق محاضراتها وتقاريرها الكامنة في حقيبة سفرها، ضرباً من ضروب هذا الخطر المعرفي. ففي رحلتها إلى مؤتمر عقد في تونس في العام 2006، تعرّضت شلهوب إلى إذلال سافر من قبل أفراد الأمن في "مطار بن غوريون"، الذين تقول عنهم إنهم "من الممكن أن يكونوا قد تتلمذوا عندي في الجامعة".
اخترقوا أكثر مساحاتها خصوصيةً، فتشوا أوراق محاضراتها وملابسها الداخلية، وضعوا حذاءها على صور تذكارية لأبنائها، وسخروا ضاحكين حين وجدوا بين الأوراق عنوان الموضوع الذي يبحثه المؤتمر: المرأة "العربية" و"الجنس". منعت نادرة من أن تصطحب معها إلى الطائرة أوراقها وحاسوبها، إذ قال المسؤول الأمني هناك إن ثمة مادة متفجرة فيه! حينها، لملمت أوراقها التي تبعثرت على أرض المطار، أوراق المؤتمر وأخرى خاصة بتقرير تعدّه عن جدار الفصل العنصريّ، وعادت إلى حيفا.
خاض الناشطون في حقل حقوق الإنسان الفلسطينيّ وفي حالات كثيرة كحالة شلهوب، صراعاً حامياً من أجل إلغاء الانتماء القومي كمركّب أساسيّ في تحديد مستوى التفتيش الأمني. إلا أنهم يدركون اليوم عدم المقدرة على إحداث تغييرٍ جذريّ في الواقع القائم. والآن، نجدهم يبذلون كامل العناية لإحقاق "تعويضات" ماديّة فردية لمن يتضررون مادياً ومعنوياً خلال عملية التفتيش، ويعتبرون الولوج في قضية التعليمات "السريّة" المعطاة لأجهزة أمن المطار، حول التعامل مع المسافرين الفلسطينيين، اصطياداً في العتمة، بحسب تعبير أحد الحقوقيين.
"جسر الشيخ حسين" لم يعد خشبياً
سائد أبو فرحة
الملحق تشرين الأول 2014
"جسر الشيخ حسين" هو السبيل الوحيد المتاح أمام مواطني الضفّة إلى خارج فلسطين، ويحلو للفلسطينيين تسميته بمعبر "الكرامة" أحياناً. والأردن هي بمثابة بوابة الضفّة إلى العالم، بوابةٌ تفتح من الثامنة صباحاً حتى العاشرة والنصف صباحاً يومي الجمعة والسبت، بينما يمتد العمل فيها في بقية الأيام من الثامنة صباحاً حتى منتصف الليل.. باستثناء الأيام التي تقرر فيها سلطات الاحتلال تخفيض ساعات عمل المعبر بسبب الأعياد اليهودية أو غيرها.
تعددت الروايات حول سبب تسمية الجسر، لكن المرجّح في الروايات التاريخية أن التسمية تعود إلى وجيهٍ ينحدر من عائلة اقطاعية، اسمه حسين عبد الهادي الشقران، كان له دورٌ بارز في مقاومة الأتراك خلال القرن التاسع عشر.

يقع الجسر الذي يربط ما بين الضفّة والأردن، فوق نهر الأردن، ويبعد مسافة خمس كيلومترات عن أريحا في وسط الضفة، و60 كيلومتراً عن العاصمة الأردنية عمّان. وقد كان الجسر خشبياً، قبل أن يصبح حديدياً، ثم اسمنتياً.
"جسراً خشبياً" في 1885
تشير بيانات تاريخية إلى أن الدولة العثمانية هي التي بنت الجسر الأصلي في العام 1885، تحت إشراف "متصرفية القدس الشريف". وقد كان حينها مصنوعاً من الخشب، وقد مُني في العام 1897 بأضرارٍ بالغة إثر تعرّضه لفيضان. خلال الحرب العالمية الأولى، كان مصيره التدمير، فأعادت بريطانيا بناءه باستخدام الخرسانة بعد سيطرتها على المنطقة في العام 1918، وأطلقت عليه اسم "اللنبي"، تيمناً باسم الجنرال البريطاني ادموند اللنبي.
ووفق البيانات ذاتها، فإن الجسر تعرض لانهيارٍ مفاجئ سببه زلزالٌ ضرب المنطقة في العام 1927، ليعاد تأهيله بعدها من جديد.
وتم استخدام الجسر في نقل السلاح والمؤن. لذا، لم يكن مستغرباً قيام عصابة "بلماح" الصهيونية بتفجيره في 16 حزيران 1946، ليتم ترميمه مجدداً من قبل البريطانيين.
وقد دمّر الجسر مجدداً خلال حرب العام 1967، ليعاد بناؤه من جديد العام 1968 من الحديد بشكل مؤقت، قبل أن يتم تحديثه إثر معاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية، ليصبح على هيئته الحالية.
ويشير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى أنه بعد انقضاء 6 أشهر على بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفّة وقطاع غزّة، افتتح المعبر بتاريخ 11-12-1967، بموجب الأمر العسكري رقم (175)، الذي سمي: "أمر بشأن محطة انتقال".
ونص الأمر العسكري على أنه "يجوز لـوزارة وشرطة اسرائيل أن تقيما بالقرب من جسر اللنبي على نهر الأردن، محطة تتم فيها معاملات التصريح والتفتيش بصدد كل راغب في الانتقال من الضفة الشرقية لنهر الأردن بقصد الوصول إلى دولة اسرائيل، أو الانتقال من دولة اسرائيل إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن".
وبحسب تقريرٍ صدر عن المرصد في العام 2011 حول "انتهاك السلطات الإسرائيلية لحق فلسطينيي الضفّة الغربية بالسفر إلى الخارج"، فقد صدر في وقتٍ لاحق أمرٌ عسكري رقمه (466)، أضاف معبراً يسمّى "دامية" إلى جسر "اللنبي"، ليكون معبراً تجارياً فقط، يتم من خلاله تصدير المنتجات إلى الأردن.
يحق لها ما تشاء
في العام 1993، أي عقب اتفاقية "أوسلو" التي وقعت بين "منظمة التحرير الفلسطينية" ودولة الاحتلال، حصلت السلطة الوطنية الفلسطينية، بموجب الاتفاقية، على حق ممارسة إشرافٍ جزئيّ على معبرَي "رفح" في قطاع غزّة و"الكرامة" في الضفّة، وأصبح من حق السلطة إصدار جوازات السفر لمواطني الضفّة والقطاع. لكن، بقيت إسرائيل هي المسؤولة النهائية عن إدارة المعابر والإشراف عليها، وبقيت بطبيعة الحال صاحبة الكلمة العليا في التحكّم بحريّة تنقّل المواطنين، وعودتهم من الخارج.
المادة البصرية
غزّة: الخروج من خرم إبرة
جهاد أبو مصطفى
الملحق تشرين الأول 2014
منذ العام 1924 حتّى العام 1948، حمل الفلسطينيون في وطنهم جوازات سفر فلسطينية صادرة عن حكومة الانتداب البريطاني. بواسطتها، تمكّنوا من التنقّل ما بين فلسطين ودول العالم، لا سيّما بلاد الشام، فقط عبر البرّ، وباستخدام بعض القطارات التي كانت تربط فلسطين بدول الجوار، على الرغم من أن السفر آنذاك كاد يكون مُقتصراً على التجّار وميسوري الحال.
بعد النكبة، تشتت الفلسطينيون وحملوا جوازات سفر ووثائق مختلفة. فسكّان الضفة الغربيّة، والفلسطينيون الذين نزحوا إلى الأردن، حملوا غصباً أو طوعاً الجواز الأردني، وأضحوا مواطنين أردنيين. والفلسطينيون في قطاع غزة ومصر حملوا وثائق مصرية للاجئين. والفلسطينيون داخل الكيان الصهيوني حملوا الجوازات الإسرائيلية. وفي سوريا ولبنان والعراق، حمل الفلسطينيون وثائق سفر مخصصة للاجئين. وبعد كارثة أوسلو، أضحى سكّان الضفّة الغربية وقطاع غزّة يحملون الجواز الفلسطيني.. وبات لكل فلسطيني أسلوب وطريقة حياة وظروف سفر، تبعاً لأوراقه الرسمية.
الإدارة المصرية
رُسمت حدود قطاع غزّة بعد حرب العام 1948، في إطار اتفاق الهدنة التي عُقدت بين إسرائيل ومصر في العام 1949. ومنذ عقدها حتى العام 1967، خضع القطاع للإدارة المصرية، وكان يجب على الراغبين من سكان قطاع غزّة بالدخول إلى مصر عبر شبه جزيرة سيناء الحصول على تصريح من سلطات الأمن المصرية. وقد شُغّلت في تلك الفترة سكة حديد كانت تصل قطاع غزة بالقاهرة، لنقل الحاصلين على التصاريح إلى الأراضي المصرية.
بعد احتلال غزة في العام 1967، أعلن الجيش الإسرائيلي القطاع منطقة عسكرية مغلقة، لا يُسمح بالخروج منها من دون إذنٍ من قائد المنطقة. بعد ذلك بخمسة أعوام، مُنح سكان القطاع تصريحاً عاماً يُتيح لهم الخروج إلى إسرائيل والضفّة الغربية عن طريق "جسر الشيخ حسين" (معبر الكرامة)، ليكون ممراً للعبور بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة من جهة، والأردن من جهة أخرى. وبقي الوضع على هذه الحال حتى العام 1991. في المقابل، كان يجب على كل من يرغب بمغادرة القطاع إلى خارج البلاد أن يتزوّد بتصريح للخروج من السلطات الإسرائيلية.
هذا هو المهرّب.. وهذا هو الهارب
جهاد أبو مصطفى
الملحق تشرين الأول 2014
التقت "السفير" بأحد المُهرّبين الذين يُسهّلون حلم الهجرة من غزّة إلى أوروبا، وروى الطريق الذي يسلكه الخارجون إلى هجرةٍ غير شرعية في بلاد منافذها إلى العالم مفخخة بالرفض والحصار.
وأفاد المهرّب بأنه يتلقّى مبلغ ثلاثة آلاف دولار من كل شخص يرغب بالهجرة، مُقابل تهريبه من قطاع غزّة عبر الأنفاق الحدوديّة إلى مصر. ومن هناك، يتواصل معه شخص آخر، ويتلقّى منه المال لقاء السفر.
هنا، ننشر تفاصيل الرحلة حسبما يرويها أحد مهندسيها غير الشرعيين، وشهادة شاب نجا من موت محتم على قارب من قوارب الخطر، وبعض الأرقام التي تخبر عن رغبات الخروج وإمكانياته في القطاع المحاصر.

بعد وصول الراغبين بالهجرة إلى مصر، يقوم شخص – غالباً مصري الجنسيّة – بتهريبهم من شبه جزيرة سيناء إلى أحد الأماكن السريّة المُخصصة لتجميع المُهاجرين بمدينة الإسكندرية الساحليّة، استعداداً لانطلاق ساعة الصفر، واستقلال مركب من الميناء صوب شواطئ أوروبا.
لكن، ولخطورة التهريب من الأنفاق، واحتماليّة أن يُلاحق الأمن المصري هؤلاء الأشخاص في سيناء، خاصة مع توتّر الأوضاع الأمنيّة في شبه الجزيرة، فإن بعض المُهرّبين يعرضون على الأشخاص الراغبين بالهجرة دفع مبلغ ألف دولار أميركي إضافيّة، مُقابل أن يتم ختم جوازاتهم بأختام مُزوّرة بعد اجتيازهم الأنفاق الحدوديّة. ويتم ذلك بالتنسيق مع أفراد في الأمن المصري، فمنهم من يقبل من باب زيادة الأمان على الرحلة، ومنهم من يرفض لقلّة المال المُعد للرحلة.
كما يشرح المُهرّب الذي طلب عدم نشر اسمه خوفاً من المُلاحقة الأمنيّة أن بعض الأشخاص الراغبين بالهجرة يقومون بالسفر من غزّة إلى مصر عبر منفذ رفح البرّي بطريقة شرعيّة، ومن هناك ينتقلون إلى الإسكندرية، ويكملون باقي الخطّة كما أعدّها المُهرّب في قطاع غزّة، واطلع المهاجرون عليها بالتفصيل.
كل الطرق يجب أن تؤدي إلى الإسكندرية، حيث تستكمل خطّة التهريب. فبعد تجميع الراغبين بالهجرة في مكانٍ مُحدّد بالقرب من ميناء الإسكندرية، يتوجب عليهم أن ينتظروا إشارة المسؤول عن نقلهم من هناك إلى شواطئ إيطاليا عبر البحر.
راكبو البحر ليسوا مجانين
وسيم ابراهيم
الملحق تشرين الأول 2014
كان يشرد أحياناً بينما رفاقه يتحدثون عن محطّات الخطر التي مرّوا بها. توتّرت عيناه بكل الدهشة، الضيق، الفرج، التي حملها مشهدٌ بدا يتراءى أمامه مجدداً: "حين صرنا فوق البارجة التي أنقذتنا، رأيت للمرة الأولى المركب المتهالك الذي حملنا. كان صغيراً مثل نقطةٍ في البحر. لم أصدق، لا كيف ركبنا فيه لأيام ولا كيف وصل بنا. انتهت عملية الإجلاء، ثم فجروه".
في معسكر "إيكلو" لطالبي اللجوء، شرق بلجيكا، يتعافى جهاد (23 سنة) راهناً من الصدمة التي خلّفتها رحلته الطويلة. تساعده صحبة شبّان فلسطينيين سبقوه إلى اللجوء. يقول محمد أبو قبلان، الذي التقاه فور وصوله قبل أسبوع: "كان جلده محروقاً من الشمس والملح".

"منظمة العفو الدولية"، ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين، نشرتا إحصائيات حول حوادث الغرق المتكاثرة. تواصلت "السفير" مع المعنيين فيهما، لكنهم أكدوا أنهم لا يمتلكون معطيات محددة حول الوضع الفلسطيني. أرقام مفوضية اللاجئين تورد أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط، عَبَر البحر المتوسط 90 ألف لاجئ، مات منهم 2200 شخص. يكشف هذا الرقم ارتفاعاً كبيراً في المهاجرين، بالمقارنة مع الأشهر الستة الأولى من هذه السنة، إذ عبر البحر خلالها 75 ألف شخص، قضى منهم 800 شخص.
الهوية المصرية المزورة
رحلة هذا الشاب هي نسخة عن تجربة يمرّ بها الكثير من أقرانه الآن. بدأ كل شيء خلال العدوان على غزّة. غير الهرب من الحرب، كان هناك الحصار كأساسٍ تبنى فوقه عمارة اليأس المستدام: البطالة مطبقة، الدخل محدود، المصروف من الأهل. المعارف الذين غادروا، كانوا يقدّمون حوافز أخرى: "خرج الكثير من الشبان إلى أوروبا، كانوا يشجعوننا ويقولون إن رحلتهم بالمجمل كانت سهلة".
اتفق جهاد وشبان آخرون مع مهرّب من غزّة، مرتبط بشبكة تعمل في مصر. حاولوا التسلل عبر القفز عن السياج الحدودي في رفح، لكن محاولاتهم فشلت ولاحقتهم شرطة "حماس". قرّروا أخيراً التسلّل عبر الأنفاق.
الحرب عن بُعد
"اضطراب ما بعد الصدمة": يغفل الاحتلال؟
ملاك مكي
الملحق تشرين الأول 2014
في سياق الانتفاضة الأولى، في أواخر الثمانينيات، ازداد اهتمام المبادرات الدولية بالصدمات النفسية عند الفلسطينيين، ضمن سياق يرعى إسقاطاً غربيّاً صريحاً. وتلحظ أستاذة الصحّة العامة في جامعة "بيرزيت" (الضفّة الغربية) الدكتورة ريتا جقمان أن توفير العلاج النفسي والتركيز على الشقّ الطبيّ في الحالة الفلسطينية يساهم بشكل ضئيل في التخفيف من أسباب الصدمات الجماعية.
في المقابل، ترى أنه يجب تسليط الضوء على نقص الأمان، وانتهاكات حقوق الإنسان بدلاً من التركيز على المؤشرات الطبية والجروح فحسب. وتلفت الدراسة إلى ضرورة أخذ السياق الاجتماعي والثقافي والتاريخي بعين الاعتبار في المتابعة النفسية التي يجب أن ترى الشخص ضمن المجتمع، يتعرّض لعنف عسكريّ ويخوض صراعاً سياسياً له أثر في المشاكل الصحيّة العامة.
في مساهمتها بدراسةٍ علمية نشرت في المجلة الدولية "global public health" في تموز 2011، ترى الدكتورة جقمان أن تناول مفهوم الصحة النفسية شكّل بالنسبة إلى الفلسطينيين فرصة لتسليط الضوء على واقعهم الاجتماعي - السياسي وعلى القمع الإسرائيلي. غير أن التركيز على الشقّ الطبّي للصدمات أخفى المعنى الاجتماعي والسياسي الذي ينسبه الفلسطينيون لتجربتهم الجماعية. وفي حين أن وزارة الصحة و"منظمة الصحة العالمية" تحاول تطوير نظام للصحة النفسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن ست منظمات دولية غير حكومية على الأقل تقارب مفاهيم الصحة النفسية وفق الرؤية الغربية، من دون أخذ بعين الاعتبار الخصائص الاجتماعية والجغرافية.
تفترض تلك الرؤية أن الآثار المرضية للحرب تنطوي داخل الشخص ويمكن معالجتها من خلال علاجٍ فرديّ، كأن الشخص يتلقى علاجاً من مرضٍ معيّن وليس من تجربةٍ شاقة مرتبطة بتاريخٍ سياسيّ غير عادل. يظهر مسحٌ في قطاع غزة، بعد حرب 2008، أن نسبة واحد في المئة فقط من الأفراد يشعرون بحاجة إلى التكلم مع اختصاصي نفسي، بينما تفضل الأغلبية التحدث مع الأهل والأصدقاء. وتذكر الدراسة مصطلحات متفاوتة عدّة يستخدمها الفلسطينيون للدلالة على حالتهم النفسية هذه، مثل: مالو إيشي، دبلان، مش مبسوط، مش قادر، هابط، مفيش مروة، تعبان، مكسور، عيّان ومريض.
66 عاماً وأكثر
المناضلة سميرة صلاح تروي
نبيل المقدمالملحق تشرين الأول 2014
في منزلها الكائن في منطقة الكولا في بيروت، تستقبلك سميرة صلاح بابتسامة واسعة. وعند مصافحتها لك، تدرك من قبضتها المحكمة أن في عروق هذه السيدة يسري عزمٌ لا يلين. يبدأ الحديث فلا يمرّ وقتٌ قبل أن يكتشف المرء أن للحظات النضال سحرٌ لا يأخذ السامعين فقط، وإنما يدركه جيداً من قرّر أن يحيا بشكل دائم في قلب التحديات والخطر، وهدفه النهائي: استرداد فلسطين كاملة، من البحر إلى النهر. سحرٌ، فيه شيءٌ من إدمان الذاكرة.
قصصٌ صغيرة بأسماء كبيرة، ذكريات مراهقة ونضوج، عبارات لا يتوقع المرء سماعها من أبٍ أو أمّ، بلدان وتاريخ كامل يُروى بلسان امرأة كبرت بين زواياه، ... هذه المناضلة تعيش لحظات اليقظة الوطنية منذ أن كانت طفلة تحبو!
اليوم، بعد خمسة عقود من النضال الميداني بين الجماهير، تقاعدت سميرة صلاح من العمل التنظيمي ولكنها مستمرة في العمل النضالي. مع هذه المناضلة المميزة، كان لـ"محلق فلسطين" هذا اللقاء.

* لأي بيت ولدت، وكيف قادك تسلسل الأحداث من فلسطين إلى سوريا فلبنان؟
ـ ولدتُ في طبريا العام 1944، وكان والدي موظفاً في شركة النفط في حيفا، وأحد الوجوه النقابية البارزة في الحركة العمالية في فلسطين. بحكم ظروف عمله في الشركة، اضطررنا إلى السكن في مدينة حيفا لفترة من الزمن، قبل أن نعود إلى طبريا. في ذلك الوقت، كانت فلسطين تغلي بحركات المقاومة ضد الانتداب البريطاني، وكان والدي أحد هؤلاء المقاومين. تخبرني والدتي أنه مرة، أثناء انتقالنا معه في الحافلة من طبريا إلى حيفا، عمد إلى وضع كميّة من الرصاص كان ينقلها إلى الثوار في لفافتي كطفلة، وكان لي من العمر ستة أشهر. وقبل أن نصل إلى نقطة تفتيش للجيش البريطاني حيث يتم تفتيش الجميع بلا استثناء، قام بقرصي فبكيت بشدّة. ولما وصلنا إلى الحاجز وشاهدتني الجندية البريطانية أبكي، طلبت من والدتي البقاء معي في الحافلة وعدم النزول للخضوع إلى التفتيش. بقي والدي في حيفا إلى أن تعرّض لمحاولة اغتيال دبّرها له الانتداب البريطاني ردّاً على دوره في حركات المقاومة. ولكن الرصاصة أخطأته وأصابتني بجرح بسيط في فمي، وكان لي من العمر سنتين. بعد هذه الحادثة، قرر والدي أن نرجع إلى طبريا.
في العام 1948، عندما بدأت العصابات الصهيونية بمهاجمة القرى والمدن والفلسطينية وارتكاب المجازر، قررت قيادة المقاومة خروج النساء والأطفال وبقاء الرجال القادرين على حمل السلاح. فخرجنا أنا وأمي وشقيقتي مع الذين خرجوا، وذهبنا إلى بلدة "الحمة" القريبة من طبريا. بقينا فيها لفترة، وولدت فيها شقيقتي الثالثة التي أسمتها أمي أولاً زينب، ولكن الفرحة بأخبار جبهات القتال التي تتحدث عن انتصارات كبرى تحققها الجيوش العربية دفعت بأمي حينها إلى تغيير الاسم من زينب إلى "انتصار". كنا قد انتقلنا إلى إربد في الأردن، واكتشفنا أن الأخبار كانت كاذبة، وأن اسم اختي يأتي في عز الانكسار والهزيمة. بعد إعلان العصابات الصهيونية قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، انتقلت العائلة إلى دمشق، وسكنا في حي "ركن الدين" وحدنا. وبعد فترة، انضم إلينا والدي وافداً من فلسطين. كانت الظروف الاقتصادية صعبة، فالتقى والدي في أثناء بحثه عن عمل في دمشق بمدير شركة النفط التي كان يعمل لمصلحتها في حيفا. فعرض عليه العمل في فرع شركة "نفط العراق" في مدينة حمص، ووافق. وبذلك، انتقلنا جميعاً إلى حمص، وسكنّا في حي "الخندق الغميق" حيث قضيت سنوات عديدة من طفولتي ومراهقتي.
سلاح "الشائعات" بيد المقاومة.. للمرة الأولى
أنس أبو عرقوب
الملحق تشرين الأول 2014
حدّدت "كتائب القسام" الساعة التاسعة من مساء يوم السبت 12 - 7- 2014، موعدًا لتضرب فيه تل أبيب بالصواريخ. وفي اللحظة ذاتها بالضبط، ومع انطلاق صفارات الإنذار وقبيل سقوط الصواريخ، تم اختراق صفحة "أحوال مغرّدة" على موقع "فايسبوك" - وهي أكثر الصفحات الإسرائيلية شعبيةً، ويتجاوز عدد المعجبين بها أكثر من نصف مليون إسرائيلي.
بمجرد انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب، لاحظ مدير صفحة "أحوال مغردة" آفي لين أنه فقد السيطرة على صفحته التي يتابعها أكثر من نصف مليون شخص، حسبما قال للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي. وراحت إدارة الصفحة الجديدة تنشر بلغة عبرية سليمة: "تحذير حول انتحاري يعتزم تفجير نفسه في الملاجئ التي هرع إليها الإسرائيليون خشية الصواريخ".
بعد عشر دقائق، اكتست الصفحة بصور ضحايا القصف الإسرائيلي لغزّة وشعارات بالعربية والانجليزية، بالإضافة لنشر فيلم "يوتيوب" يظهر تدمير مدرّعة إسرائيلية بصاروخ "كورنيت" المتطور المضاد للدبابات. وتضمن التعليق على الفيديو نصاً بالعبرية يتوعّد جنود سلاح المدرعات بالموت، إذا شاركوا باجتياح غزة.
اتصل بدبلن
انتقلت الإشاعة حول "الانتحاري" الذي يعتزم استهداف أحد الملاجئ إلى مجموعات كثيرة عبر تطبيق المحادثة الفورية "وآتس آب"، علماً أن ظاهرة اشتراك الإسرائيليين في مجموعات "وآتس آب" منتشرة. فهناك مجموعات لطلبة المدراس، وأخرى لزملاء العمل، وبعضها لمشجعي فرق كرة القدم الكبرى، إلخ.
وفي التوقيت ذاته، تمت السيطرة على صفحة أخرى على "فايسبوك" تُدعى "رجال متوسطون عاقلون"، يتابعها أكثر من 50 ألف إسرائيلي. تم فيها نشر صور ضحايا القصف الاسرائيلي في غزة، وشعارات مؤيدة لحركة "حماس".
وفي اليوم التالي للسيطرة على "صفحة أحوال مغردة"، خصصت القناة الثانية من التلفزيون الإسرائيلي جزءاً من تغطيتها المباشرة لتطورات الحرب للحديث عن الحرب النفسية التي تشنها المقاومة للتأثير على معنويات الإسرائيليين.
في مقابلة صحافية أجراها الصحافي اهارون برنيع مع آفي لين، أكد الأخير أن جهة متآلفة مع حركة "حماس" استولت على صفحته باستخدام حيلة ذكية جداً، وبعد تقمّص هوية إدارة "فايسبوك". ولمّح إلى أنه استعاد الصفحة بعد الاستعانة بجهات أمنية إسرائيلية نصحته بالاتصال بإسرائيليين يعملون في مقر شركة "فايسبوك" في العاصمة الإيرلندية دبلن.
سينما
صورة الكريستال تفترض الثّورة
ياسمين حاجالملحق تشرين الأول 2014
ينتهي فيلم «المطلوبات الثّمانية عشر» بحسرة على ما فات ولم يغيّر، على ما مضى من الانتفاضة ولم يبقَ. الفيلم، بإخراجه المشترك بين عامر شوملي وبول كوان، بإنتاجه المشترك بين فلسطين وكندا، ينتقل بين الماضي والحاضر، لكنّه لا يتطرّق إلى المستقبل. ينتقل بين صور تستعيد الماضي وأخرى تتعرّف إلى الحاضر، لكنّه لا يحلم. كوثائقي، هو يوثّق الموجود (في بيت ساحور وفلسطين) بصلته مع الماضي، لكنّه لا يُوجد بديلًا مستقبليًّا.
يتحدّث عن أوسلو من خلال قصّة بقرات محلّيّات مستوردة، ويتساءل عن مدى صحّة ما خلقته من أملٍ، وبداية ثورة، مع دخولها مدينتهم، وواقعهم. لكن في لبّ هذا الدّمج، بين الصّور "الافتراضيّة" (من الماضي) و"الحقيقيّة" (من الحاضر)، في لبّ هذا اللّقاء، وبالرّغم من الحسرة، تحصل الخليقة. الصّور الّتي تجمع بين الماضي والحاضر تخلق مساحةً للتغيير، تخلق إمكانات جديدة، بالرغم من انسداد الطريق الظاهر. وهي بعض أفكار الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز الّتي يطرحها في كتابه الثّاني عن السينما، والحياة، حقيقةً - «الصّورة-الزّمن».
الصّورة - الزّمن
الصّورة-الزّمن هي الصّورة الّتي تجمع كلًّا من الماضي والحاضر والمستقبل في آنٍ واحد، أو صورةٍ واحدة، وتتخلّى عن مكوّنات الصّورة-الحركة. أيّ، ترتكز على افتراضيّة صورتها، بدلًا عن حقيقة الصّورة الّتي من المتوقّع ومن الواقعي أن تليها. الصّورة-الزّمن تعمد إلى استكشاف ذاتها، قبل استكشاف الحدث الّذي قد يليها. تتعمّق في وجودها الافتراضي بدلًا عن واقعيّة ما قد ينتج منها. أي هي سفر بين الأزمنة بهدف الدّراسة الذّاتيّة. ولعلّ ذلك ما يفعله فيلم عامر وبول. يستعرض صورةً من ماضي بيت ساحور الثّوري، ويدرسه، بفكاهة وحسرة، متنقّلًا بين ماضي الواقع وواقع الحاضر. الفيلم يستعيد، من خلال شخصيّاته، قصّة مقاطعة الحليب الإسرائيلي في بيت ساحور كنموذج للعصيان المدني، والثّوري، الّذي حصل في نهاية ثمانينيّات القرن الماضي. يحاور شخصيّات عاشت تلك الفترة ويستخدم أفرادًا من عائلاتهم لتمثيل ماضيهم في العديد من لقطات الـ"فلاشباك". فيتحدّثون عن ١٨ بقرة جلبوها من كيبوتس إسرائيلي وأسكنوها في بيت ساحور (في الضّفّة الغربيّة) لإنتاج حليبٍ محلّيّ، على أمل تعويضهم عن شراء حليب «تنوفا» الإسرائيليّ. وقد نجحت الفكرة لفترة وجيزة، إلى أن ابتدأ الاحتلال بملاحقة البقرات والمطالبة "برؤوسهنّ" لأنّهنّ "شكّلن خطرًا على الأمن الإسرائيلي". أي، كما كان متوقّعًا، انزعج الاحتلال من اكتفاء المحلّيّين الذّاتي، وخاف من تفشّي هذه الظّاهرة في مدن وقرى أخرى في الضّفّة، مفقدةً إيّاه سيطرته على منتجاتهم، وعقولهم.
ثـقـافـة
شيءٌ من كلّ
كلٌّ فينا يحمل "جزّارًا" صغيرًا داخله
سحر مندور
الملحق تشرين الأول 2014
في رواية "السقوط" (1956 – غاليمار) لألبير كامو، يشعر القارئ بالبطل يهوي من الذات المقبولة اجتماعياً في قلب مدينة نابضة، إلى تلك الخارجة تماماً عن أدبيات البرجوازية الصغيرة في قعر مدينةٍ أخرى. حادثٌ أيقظ هبوطه، فواجه نفسه، تجارب مدفونة في ماضيه، تَشابَه معها، فخرج عن الصورة الحديثة. في "أورفوار عكا" (2014 – دار الأهلية / عمّان) للأديب الفلسطيني علاء حليحل، يحصل العكس تقريباً: ننطلق في الرواية من أحمد باشا الجزّار كما درسناه وقرأنا عنه، شخصيةٌ تجسّد الرعب الذي روي عنها وأكثر، تطير من حوله الرؤوس تماماً كما يُبقي على حيواتٍ لأسباب منفعية.. لنصل في آخر المطاف إلى مشهدٍ آخر تماماً، لا يلغي هذا كله، لكنه يخرج عنه بعد مواجهة الذات والماضي والعدو. يخرج أحمد من الجزّار، بطريقةٍ او بأخرى.
تروي القصة أياماً من حصار الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت لعكّا في محيط العام 1798، مدخلنا إليها هو سفينة أقلت نساءً فرنسيات متطوعات للترفيه جنسياً عن جنود الحملة، كمساهمة وطنية منهن في دعم الأمبراطور المحبوب. عبر السفينة، ندخل إلى عكّا. ولا فارق كبيراً بين عالم السفينة الفرنسية وعالم عكّا المحكومة من والي العثمانيين، بلغة الجريمة والقرف والبطش والجنس والمرأة.
من السفينة، ندخل إلى حكم الجزّار، إلى رعب المجتمع من فئاته المتعدّدة، الاختباء حصّة كل من ليس "المواطن المثالي"، أي المُسلم الذكر المنتج المنفّذ للأحكام كاملةً الخاضع للوالي تماماً. وصيغ المثالية تتغيّر بتغيّر اللحظة والمزاج، كما أن السلطة نظامٌ يُطبّق من أعلى الهرم إلى معارضته. فتطير الرؤوس من حول الجزّار على نحو مذهل. لغضب، لعصبية، لإحراج، لأيّ سبب، تطير الرؤوس. وكلما تعرّفنا إلى شخصية، تراها تنتهي بعد قليل، بعد انتهائها من أداء دورها في خدمة السياق الحاكم: سياق الرواية وسياق الحكم أساساً. فتتجلى محورية الإنسان كدور، وليس كقصة مستقلة عن مجرى السلطة. دورٌ، تنعشه وتنهيه السلطة متى احتاجت أو حتى شاءت.
يدخل المرء إلى الرواية، بحذر. هي مبنية على بحثٍ تاريخيّ، وخيالٍ أدبيّ. يتداخلان، فلا يأمن المرء تماماً للمعلومات في ما يقرأ حتى يستسلم. يستسلم تماماً لما يبتدي الذهن يرى نفسه واقفاً في قلب هذه الأحداث، في صدر البلاط إلى جانب الجزّار، في غرفة نومه، عند سور عكا، بالقرب منه هذا الفرنسي الخائن، هذا اليهودي الخائف، هذا المسيحي المتخفّي، وهذا القاتل.. ترى العين النساء يتطايرن في القصة كأقراص تصطادها الأيدي والبنادق، يُنتقم منهن بلا حتى اكتراثٍ لتعريف الفعل كانتقام، بلا اكتراثٍ لتعريفها كإنسان. شيء من بين هذه الأشياء المتطايرة كالأعناق. ترى العين الطاعون يتقدّم ويجتاح وجوهاً وقصصاً، فيخاف المرء من التقاط العدوى.. ترى نابليون وحبيبته جوزفين، الجزّار وقد بانت له "حبيبة".. كلما يتقدّم المرء في القراءة، يمسك أكثر بعكّا، لكنه يمسك أيضاً بالزمن. هذا الزمن الذي نعيش فيه، وهو ابنٌ أمين سياسياً وعسكرياً وجنسياً وعلاقتياً على زمن الجزّار، ولو تغيّر الديكور.
لا تسعى الرواية لإحداث تطابقٍ ما بين حاضرٍ وماضيه، لا بل هي تغدق في عيش الزمن الذي ترويه، حتى يكاد المرء يسمعهم يتحدّثون من حوله بكلمات نعرفها وبكلمات نتعرّف إليها. وفيها شخصيات يرافقون الذهن خلال قراءة الرواية، يقيمون في زاويةٍ أليفة منه. الخازوقجي عبد الهادي هو شخصٌ يصعب نسيانه. أشهر "خازوقجي" في زمن المنطقة. يقوى على استنزاف ضحيته لأربع ايام متواصلة مثلاً. فالهدف من الخوزقة ليس القتل، وإنما العقاب. مفهوم العقاب يطول أمده، بينما الموت هو الرحمة. "المذنب" يشتهي الموت، لا العقاب. ونرى الخازوق يُصنع، نفهم آلية عمله، نراه يدخل، ... نرى الكثير في هذه الرواية.
وكل ظاهرٍ فيها لا يبقى على حاله طويلاً. وكلّ عابرٍ فيها لا يطيل بقاءه طويلاً.
"أورفوار عكّا"
سحر مندور
الملحق تشرين الأول 2014
في هذه الزاوية الأخيرة، تقترح «السفير» على قرّاء ملحق «فلسطين» مقتطفات من أعمالٍ متخصّصة في الشأن الفلسطيني، أو أنتجها فريق عمل فلسطيني، أكانت كتاباً أم كلمات من أغاني فرق موسيقية أو مشاهد وحوارات من أفلام سينمائية...
في كل عدد، تـ/يختار المقتطفات لكم زميل/ة، بخصوصية في الانتقاء تشبه القلم الرصاص الذي يخطّ سطوراً أحبها أو وجد فيها غاية معيّنة، فيتم تشاركها مع قرّاءٍ ربما يكتفون بما أضافته إليهم، أو تغريهم بالذهاب إلى المصدر والبحث عن المزيد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المقتطفات لا تختصر العمل الذي هي بصدده، ولا تقدّم جردة وافية للأفكار الواردة فيه، وإنما تشارك مع القرّاء عبارات بدت لافتة لعين قارئها.
وفي حال ترجمة نصوص من لغتها أصلية إلى العربية، فإن الترجمة تبقى غير رسمية، ولا تلزم العمل الأصلي بمضمونها.
في هذا العدد، ننشر مقتطفات من رواية "أورفوار عكّا" للكاتب الفلسطيني علاء حليحل (راجع المقابلة معه داخل العدد)، الصادرة عن دار الأهلية في عمّان (2014).
يقع الكتاب في 263 صفحة من الحجم المتوسط.