العدد 53 - أيلول 2014 - السنة الخامسة
الحرب الإسرائيلية المفتوحة من صبرا وشاتيلا إلى غزة فلسطين
طلال سلمان
مع انتصاف أيلول من كل عام تهل علينا في بيروت أفواج المناضلين الأوروبيين بغالبيتهم الايطالية ليحيوا معنا ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا التي ارتكبها السفاح الإسرائيلي أرييل شارون وجنوده بالتعاون مع أعداد من ميليشيا حزب لبناني عنصري العقيدة بغلاف التعصب الطائفي.
قد ننسى فلا ينسون، وقد نقصر فلا يقصرون: واضح أنهم يقتطعون من مصاريفهم الشخصية أثمان التذاكر، ويفيدون من إجازاتهم لكي يجيئوا في الموعد، كل عام، رجالاً ونساء، معظمهم من الكادحين، وبينهم بعض النواب وشخصيات من بعض أحزاب اليسار.
كان قائد الحملة السنوية، على امتداد أعوام طويلة المناضل ستيفانو كياريني، الذي كان يرأس تحرير جريدة ستامبا، وهي لسان حال الحزب الشيوعي الإيطالي، وكانت تصحبه شقيقته ـ وابنته ـ فلما غيّبه الموت أصرّت شقيقته وابنته على متابعة مسيرته النضالية.
وكان الوفد يجول في أنحاء الجنوب فيزور مخيمات اللاجئين في بعض أنحائه، مع وقفة مطولة عند معتقل الخيام الذي مارس فيه الجنود الإسرائيليون، على امتداد فترة احتلالهم منطقة جنوبي الليطاني، أصناف التعذيب حتى القتل وامتهان كرامة المناضلين لبنانيين وفلسطينيين بغير تمييز.
كنا نتلقى الزيارة كلفتة تضامن ومساندة تعبّر عن موقف نضالي أممي.. وكان الأهالي في مختلف المناطق التي يزورونها يستقبلونهم معتزين بتضامنهم اذ يشعرهم انهم ليسوا متروكين للريح، وأن في هذا العالم الذي يكاد يهيمن على قواه الحاكمة نفوذ الحركة الصهيونية من يستمر
فهرس العدد
 
 
عن الأمل والصمود - رامي جبارين
تنسيق: محمد بدارنة
 
 
"إخفاق" مستدام
أنس أبو عرقوب
 
"الزنّانة" تزِن.. والغزّاوي يئِن!
غزة ــ جهاد أبو مصطفى
 
الملثّم، اليوم
وصال الشيخ
 
المحطة التالية
ميسان حمدان
أرشيف الأعداد
عن هدنة غزة: كي لا نخسر حتى النصر الرمزي
علاء العزّة
الملحق أيلول 2014
ما إن توقفت صورايخ الاحتلال ودباباته عن ضرب غزّة، حتى بدأت المناكفات السياسية في فلسطين وخارجها حول جدوى الحرب، ما حققته ولم تحققه المقاومة. تياران أساسيان في قراءة وقف إطلاق النار برزا على السطح: الأول يقول بأن الحرب قد جرّت الويلات على الفلسطينيين في غزة، وادّعت أن إطالتها لم تكن سوى اتجار سياسي بالدم يستهدف إخراج "حماس" من مأزقٍ مفترض بعد خسارتها "الإخوان المسلمين" في مصر، وخسارة سوريا وإيران قبل ذلك. وكذلك، تأتي أصوات الصحافة المصرية التي رأت كل ما حدث من زاوية دور مصر، لتتهم "حماس" بتقزيم ذلك الدور من أجل إرضاء قطر وتركيا. في المقابل، راح التيار الثاني يحتفل بإنجاز الانتصار، معتبراً وقف إطلاق النار انجازاً متميزاً لصمود غزّة ومقاومتها ضد أكبر الآلات العسكرية في المنطقة، مقدّماً المبررات الإيديولوجية لموقفه. ضمن استقطاب كهذا، يتطلب الأمر وضع خطوط عامة لماهية الهدنة في سياق الاستعمار، فلسطينياً على وجه التحديد. وضع هذه الخطوط يتيح لنا الخروج من مأزق التحليل السياسي من زاوية مصالح الدول حيناً، أو تضخيم كل حدث وتجربة أحياناً، كاعتباره "النصر" مع "أل" التعريف، وليس نصراً ضمن معركة أوسع وأطول عمراً.
حالة تعصى على "الدولة القومية"
ياسمين حاج
الملحق أيلول 2014
في «ما بعد حقوق الإنسان»، يتحدّث الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغامبن عن اللّاجئين/عديمي الجنسيّة وحقوق الإنسان والدولة القوميّة، كثلاثة متغيّرات مترابطة، تحدّ من بعضها البعض، وتفكّك بعض المسلّمات السياسيّة في العالم الحديث. فيشدّد أغامبن على أنّ اللّاجئ يجب أن يكون نقطة البداية لأيّ تصوّر مستقبلي للمجتمع السّياسي بحكم كونه جسماً سياسياً يقلقل أسطورة حقوق الإنسان في الدولة القوميّة، بعدما فشلت الأخيرة في استيعابه سياسيّاً. فيبقى اللّاجئ التّكوين السّياسي (أو اللّاسياسي) الوحيد الّذي يظهر محدوديّات نظامها السياسيّ العابر، إلى حين انحلاله بالتّمام.
اللّاجئ، كحالة مؤقّتة، لا يستطيع الاشتراك في السّياسة إلى أن تفتح السّياسة أبوابها لتعريفه كجزء منها، كجزء دائم منها. ما لا تستطيع الدولة القوميّة فعله إلّا عن طريق توطينه أو طرده: بالتّوطين، لا يبقى لاجئًا. وبالطّرد، لا يكون ذا وجودٍ سياسيّ. في الحالتين إذاً، لا وجود سياسياً له كلاجئ. في الحالتين، يقوّض اللّاجئ مقدرة دولة القوميّة على التّعامل معه كإنسان (يستحقّ الاستيعاب كغيره) أوّلًا، وكحالة سياسيّة ثانيًا.

هنا قصّة مثالية تجسّد النقاش المؤرق للدولة الحديثة، وهو نقاشٌ تفرضه حال اللجوء:
المفكّرة الفلسطينية
"أبو علي إياد": عمروش فلسطين
نبيل المقدم
الملحق أيلول 2014
في مرحلة البدايات، عُرف بلقب "أبو علي إياد". اسمه الحقيقي هو وليد أحمد نمر، ولد في مدينة قلقيليا في العام 1935، وهو منها. علّم في مدارسها لفترةٍ وجيزة قبل أن ينتقل إلى العراق في العام 1954، حيث شارك في دورة لإعداد المعلمين في مدينة بعقوبة. في السعودية التي عمل فيها مدرِّساً منذ العام 1954 حتى العام 1962، طُلبت منه المساهمة في إعداد برامج لتعليم الجنود السعوديين وتثقيفهم. وقد جاء انتصار الثورة الجزائرية في العام 1962 ليحدث نقلة نوعية في حياة وليد أحمد نمر، إذ قدّم استقالته من التدريس في السعودية متخلياً عن الإغراءات المادية التي قدّمت إليه مقابل بقائه فيها، وانتقل إلى بلد المليون شهيد ليساهم في حركة التعريب بعد احتلالٍ فرنسي استمر مئة وثلاثين عاماً، مارس خلالها المستعمر سياسة محو اللغة العربية من ثقافة الشعب الجزائري.
في الجزائر، تعرّف وليد النمر إلى خليل الوزير (أبو جهاد) وصبري صيدم (أبو صبري)، وبدأ معهما المشاركة في مرحلة الإعداد لإنطلاق الثورة الفلسطينية التي أعلنت عن نفسها في 1/1/ 1965.
مع بدء العمليات العسكرية ضد جنود الاحتلال في فلسطين المحتلّة، عاد أبو علي إياد الى الضفّة الغربية ليكون مساهماً رئيسياً فيها. هناك، كان لقاؤه الأول بياسر عرفات، وساهم معه في تجنيد عدد كبير من أبناء الضفّة الغربية في صفوف "حركة فتح"، وإعدادهم للقيام بعمليات
كيف ساعدتني جاكلين كهنوف على فهم أبي
إيال ساجي بيزاوي
الملحق أيلول 2014
في هذا المقال الذي نشرته "هآرتس" وأريد له أساساً أن يكون حواراً كاملاً مع المغنية نتاشا أطلس التي زارت إسرائيل مؤخراً، يسترجع الصحافي الإسرائيلي – من أصول مصريّة – إيال ساجي بيزاوي ذكرياته عن أبيه، ويسترجع نصوص الكاتبة الإسرائيلية من أصولٍ مصرية هي الأخرى، جاكلين كهنوف، ويفكّر في مفهوم الشرق.
يرسم لوحة أمامنا كدنا ننساها، من ذكريات اليهود العرب في بلداننا. المقال قد يكون مستفزاً في بعض أوجهه، خاصةً في خلاصاته التبسيطية. ولكن قراءته، استعماله، والاشتباك معه، هي أفعالٌ شديدة الأهمية إذا أردنا امتلاك خريطة العلاقات في إسرائيل، وفهمها في دواخل اليهود العرب.

الحقّ أن هذا كان مقرراً له أن يكون حواراً عادياً: حواراً معمّقاً مع المغنية نتاشا أطلس، والتي كتبتُ عنها قبل ظهورها في مهرجات "مديتَرنا.. Mediterrana" في أشدود. تأثرت للغاية استعداداً لهذا اللقاء، الذي أُجّل مراراً وتكراراً بسبب الجدول المزدحم الذي تم إعداده لها في البلاد. في نهاية الأمر، تمكنّا من تحديد ميعادٍ للحوار، فقط في الأمسية الأخيرة لوجودها هنا، قبل طيرانها عائدةً إلى بيتها في لندن بساعات. موضوعان أساسيان أثارا اهتمامي في هذا اللقاء: الأول، أردت فهم ما الذي جعلها تكسر المقاطعة الثقافية لإسرائيل، وتقرر الظهور هنا بعد سنوات من
على شطّ "المتوسط"، جلستُ وأحببتُ وبكيتُ
رشا حلوة
الملحق أيلول 2014
في حوار بينهما عبر "إنبوكس" الفايسبوك، هذه المساحة التي تتحول إلى غرف حياة حقيقية يوماً بعد يوم، سألته يوماً، وهي تجلس أمام شاشة الكمبيوتر في غرفتها في عكّا وهو يجلس، مثلها تماماً، في القاهرة: "من زمان، لما كانت الناس تسافر، وصدفة يحبوا اتنين بعضهن في بلد غريبة، خلال زيارة سياحية، وبعدين يرجع كل واحد منهن على بلده، كيف كانوا يضلهن على تواصل؟ يكملوا يحبوا بعض؟ وفي كتير من المرات، ينجحوا يعملوا عيلة سوا.. قبل ما يكون في إنترنت وهواتف ذكية". فأجابها على الفور، هي التي كانت تعتقد بأن سؤالاً كهذا يحتاج إلى تفكير وفلسفة: "لأن وقتها كانت الناس تسافر عند بعضها من دون فيزا. ومكنش في حدود اتحطت بيناتهم".
في هذا التقرير، سيبدو الحديث موجهاً للنساء، لكن أرجو اعتباره موجهاً لكل الهويات الجنسية. وعموماً، سيتطرق هذا التقرير إلى قصص عاطفية تُحكى على ألسنة نساء فلسطينيات. أضف إلى أنه يرتكز على الداخل الفلسطيني. لكن، وبرغم خصوصيته، فإن قصص الحبّ عبر المسافات تحدث في كلّ مكان، ولكل مكان قصصه.


ما قبل عصر الإنترنت، وما بعد فرض الحدود على المنطقة، نشأت بالتأكيد علاقات عاطفية كثيرة، منها التي نجحت ومنها التي تعرقلت، ما بين
حروب يومية
أوامر الإبعاد عن البيت: خالدة جرار مثلاً
علي دراغمة
الملحق أيلول 2014
تواصل النائبة الفلسطينية خالدة جرار رفضها تنفيذ الأمر الإسرائيلي الصادر في العشرين آب/أغسطس الماضي بإبعادها من رام الله إلى أريحا، مستمرّةً بالاعتصام في مقرّ المجلس التشريعي في رام الله بمساندة مؤسسات حقوقية ونواب ونشطاء من كافة الفصائل الفلسطينية.
حرب الإبعاد هذه ابتدأت مع دخول عسكر الصهاينة إلى فلسطين في العام 1948، استمرت مع مرور السنوات وعند المفاصل التاريخية، واليوم هو استمرار لهذا الأمس. فما هي هذه الممارسة؟ وإلى أين تمضي بنا؟

يشرح رئيس "جمعية الحق لحقوق الانسان" شعوان جبارين لـ"السفير" أن "العصابات الصهيونية مارست سياسة الابعاد بحق المواطنين الفلسطينيين بعدما مهّد لها عدد كبير من المفكرين والسياسيين الصهاينة في كتاباتهم وآرائهم المحكية منذ بدء نشاطات الحركة الصهيونية في مطلع القرن العشرين". فبعد هزيمة الجيوش العربية أمامها في العام 1948، "وجدت العصابات الصهيونية، مثل "الهاغاناة" "والأرغون" "واشتيرن" "والبالماخ"، فرصتها لطرد الفلسطينيين وتشريدهم عبر ارتكاب سلسلة من المجازر وهدم القرى الفلسطينية، فتشرّد نحو 750 ألف فلسطيني عن مدنهم وبلداتهم وقراهم إلى مخيمات اللجوء، في انتهاك صريح للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية".
أبرز موجات الأبعاد الجماعي
 الملحق أيلول 2014
• موجة الإبعاد الكبرى
في عام 1948، طردت وشردت السلطات الإسرائيلية نحو 750 ألف فلسطيني من مدنهم وبلداتهم وقراهم إلى مخيمات اللجوء والشتات. واعتبر الرئيس الأول لإسرائيل حاييم وايزمان عملية الطرد هذه بمثابة "معجزة تمت لتطهير الأرض".

• إبعاد العام 1967
في عام 1967، أعادت سلطات الاحتلال سيناريو العام 1948 بتشريد الفلسطينين عن أرضهم إلى مخيمات اللجوء في الدول المجاورة، حيث بلغ عدد النازحين الفلسطينيين منذ بداية حرب العام 1967 وحتى نهاية العام 1968، بحسب المصادر الفلسطينية، 408 آلاف: منهم 361 ألفًا من الضفّة، و47 ألفًا من قطاع غزّة.

• الحكم العسكري حتى 1987
لم تكتف إسرائيل بتهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين، فاتخذت سلسلة من الإجراءات والقرارات العسكرية التي طبقتها في الضفّة الغربية، ومدينة القدس، وقطاع غزّة، لتبعد المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني عن وطنهم أفرداً أو جماعات. فكانت تجمع المواطنين الفلسطينين في الأحياء والقرى والمخيمات، وتختار من بينهم أعداداً كبيرة من الشبان على أساس الاشتباه بأنهم عسكريون، تعتقلهم وتقوم بإبعادهم. وقد رحل بهذه الطريقة عن قطاع غزّة وحده أكثر من ثمانية آلاف مواطن في عملية واحدة.
• الانتفاضة الأولى (1987 - 1993)
مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أواخر العام 1987، كثّفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممارستها لسياسة إبعاد الفلسطينيين، بحجج لا تمنحها مصداقية الأعراف والقوانين الدولية، مستندة في ذلك الى قوانين الطوارئ وسلسلة من الأوامر العسكرية. وهكذا، تم ابعاد الكتاب، والصحافيين، والنقابيين، والناشطات في الحركة النسائية، ورؤساء الجامعات والبلديات، وأعضاء الغرف التجارية، ورؤساء الجمعيات والأطباء والمحامين، والمدرسين وعلماء الدين، والطلبة.
الإبعاد الفردي: طوارئ بريطانية
 الملحق أيلول 2014
استندت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في انتهاج سياسة الإبعاد ضد أبناء الشعب الفلسطيني الى نص المادة (112) من قانون الطوارئ البريطاني لسنة 1945، سواء كان المبعد الفلسطيني خارج البلاد فتأمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي ببقائه خارج وطنه فلسطين، أو كان داخل البلاد فتأمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإبعاده بعد توقيفه ثم نقله بالقوة إلى خارج فلسطين. ويمكن أن يكون الأمر ضد شخص واحد أو شخصين أو أكثر.
ومن أبرز الاتفاقيات التي تجرّم هذا النوع من الممارسة:
اتفاقية لاهاي (سنة 1907)، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان (1950) وملحقها، العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية (1966)، الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان (1969)، الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1979)، وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية.
"إخفاق" مستدام
أنس أبو عرقوبالملحق أيلول 2014
قبل أن ينجلي غبار العدوان عن قطاع غزّة، طُرحت في تل أبيب أسئلة صعبة، منها: لماذا لم يعالِج المستوى السياسي تهديد الأنفاق في وقتٍ سابق؟ ومن سيدفع ثمن هذا الإخفاق؟ ما هي أسبابه، وإلى متى سيستمر؟
وإذ يتحضّر المشهد الإسرائيلي اليوم لصراعٍ ما بين الجانبين العسكري والسياسي حول المسؤولية سابقاً وراهناً في "إخفاق معالجة الأنفاق" بحسب توصيف قادة مخابراتها وأمنها، يبدو أن الكوابيس ستلازم سكّان المستوطنات المحاذية لعمل المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، بينما أصوات الحفر تجتاح هواجسهم.
إنهم يسعون منذ الانتفاضة الثانية إلى ردم هذه الأنفاق، بالعمل الإستخباراتي وبالتطور التكنولوجي.. لكنهم ما زالوا يجهلون إليها السبيل.

إحدى العمليات التي ظهّرت فداحة هذه الأزمة الإسرائيلية، حدثت في صباح السابع عشر من شهر تموز الماضي، في موقع "صوفا" جنوب القطاع، نفذها 13 عنصراً من "كتائب عز الدين القسّام". عقب تنفيذ العملية، بث جيش الاحتلال شريط فيديو يظهر وثوب مجموعة من كتائب "القسام"، مدعياً أنه تمكّن من قتلهم جميعاً. لاحقاً، نفت مصادر إعلامية عبرية مقتل أفراد المجموعة. وعلّقت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي على المشهد بالقول: "إذا وُجدت ثمة لحظة غيّرت وجهة النظر بالنسبة إلى الأنفاق فهي هذه اللحظة التي خرج فيها 13 مخرباً
المناطق "ج": إسرائيل تسيطر والسلطة تهمل
مجدولين حسونةالملحق أيلول 2014
تتحدى عائلات فلسطينية كثيرة الاحتلال ببقائها على أرضها، متجاهلةً المشاريع والاتفاقيات التي قسّمت فلسطين إلى مناطق "أ، ب، ج" أو "A. B. C". فيتحدى سكان المناطق "ج" تهديد الاحتلال اليومي لهم بتدمير البيوت والترحيل بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة، كما حصل في خربة طانا شرقي نابلس، حيث هدمها الاحتلال عشرات المرات مُعلناً أنها منطقة عسكرية مغلقة.

يعود هذا التقسيم إلى اتفاقية أوسلو الذي نصت بعض فقراتها على تقسيم الضفة الغربية إلى قطاعات جغرافية تحمل حروفاً أبجدية هي: "أ" أو "A"، وتمثل نسبة 18 في المئة من مساحة الضفّة، وللسلطة الوطنية الفلسطينية السيطرة الكاملة عليها، "ب" أو "B" وتمثل نسبة 21 في المئة من المساحة وتسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطينية تعليمياً وصحياً واقتصادياً وتبقى السيطرة الأمنية لإسرائيل فقط، و"ج" أو "C" التي تمثل نسبة 61 في المئة من مساحة الضفّة وتسيطر عليها إسرائيل سيطرة تامة.
المقاطعة مقاومة
شكراً، أنا أريد منتجاً فلسطينياً
عبد الرؤوف أرناؤوط
الملحق أيلول 2014
تأسست «شركة حمودة للألبان والمواد الغذائية» في بلدة السواحرة الشرقية في القدس قبل 25 عاماً، إلا أن العام الحالي كان الأفضل تجارياً لها على الإطلاق، والسبب في ذلك: المقاطعة الفلسطينية للمنتجات الإسرائيلية.
ولربما كان انتشار المقاطعة في الضفة الغربية أمراً عادياً أو متفاوتاً، غير أن المشاركة الواسعة لسكان القدس الشرقية في هذه المقاطعة كان لافتاً للسياسيين والاقتصاديين على حدّ سواء.
تأخذ المقاطعة في القدس الشرقية شكلين أساسيين: من ناحية، هناك عشرات آلاف الفلسطينيين الذين كانوا زبائن دائمين في مراكز التسوق الإسرائيلية في القدس الغربية فانقطعوا عنها تماماً، ومن ناحية أخرى انخفضت مبيعات المنتجات الإسرائيلية في المحال التجارية في المدينة بشكل ملحوظ لمصلحة منتجات فلسطينية بديلة.
الأفضل منذ 25 عاماً
يشرح مدير المبيعات في شركة «حمودة» أمير حداد، أن شهر آب شهد «زيادة ملحوظة في المبيعات وخاصة بعض الأصناف التي كانت الناس قد اعتادت عليها من الشركات الإسرائيلية، وكانت تعتقد أن لا بديل فلسطينياً لها، مثل الحليب والشوكو واللبن الحامض.. هذه الأصناف كانت موجودة عندنا إلا أن المستهلك كان يميل أكثر إلى المنتجات التي تعود عليها منذ زمن، وهي إسرائيلية. ومع ذلك فقد شهدنا مؤخراً زيادة في
استمرار التجارة مع إسرائيل رغم الحرب
جهاد أبو مصطفى
الملحق أيلول 2014
المحال التجاريّة في غزّة غالباً ما تتنوّع بضائعها ما بين تلك الإسرائيلية، والفلسطينية، وأخرى تركيّة، ومصرية. قلّما تجد محلاً خالصاً بالمنتجات الوطنيّة المحليّة، إذ يفضّل المتسوقون المنتجات الإسرائيليّة والتركيّة لاعتبارات عديدة، أهمها عدم ثقتهم بالمنتج الفلسطيني المحلي، واعتباره أقل جودة عن غيره من المتوفر في الأسواق.
لكن، مع إشهار الفلسطينيين لسلاح المقاطعة الاقتصادية في وجه إسرائيل، وتنظيم العديد من الحملات الشعبيّة الرامية إلى تحقيق هذا الهدف، خاصةً في مدن الضفّة المحتلّة، بدأ سكّان غزّة بشكل تلقائي مقاطـــعة منتجات المحتل، بدافعٍ أخلاقيّ أولاً. إذ لم تتكفل جهة رسمية أو غير رسمية بالدعوة للمقاطــــعة، وإنما هم أيقنوا أن الفائدة المالية من شراء المنتجات الإسرائيلية تذهــــب للجيش الذي يقصف غزّة ليلاً نهاراً.
في ظل الحصار المالي والاقتصادي الذي يفرضه الاحتلال على القطاع منذ صيف 2006، بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة في السابع من تموز الماضي. السلطات الإسرائيلية خلال الحرب لم تُغلق المعابر التجارية التي تربط القطاع بالداخل المحتل إلا لُماماً، وواصلت إدخال البضائع والمنتجات لتجّار غزّة عن طريق معبر «كرم أبو سالم»، الواقع شرق القطاع. منه، يستلم تجّار غزّة بضائعهم، ومن ثم يقومون بتوزيعها على تجّار التجزئة، وأصحاب المحال الكبيرة في القطاع.
تحوّلٌ في الاستهلاك يقصي «الإسرائيلي»!
سائد أبو فرحةالملحق أيلول 2014
مع حلول التاريخ الذي حدّدته الفصائل السياسية في رام الله موعداً لـ«تنظيف» سوق المدينة وتوأمها البيرة في وسط الضفة الغربية من المنتجات الإسرائيلية (20 آب)، بدت رفوف المحال وقد خلت من شتى أنواع هذه المنتجات.
وجاء خلو المحال في رام الله من المنتجات الإسرائيلية ليضفي طابعاً استثنائياً على مدينة تعتبر العاصمة الإدارية للسلطة الوطنية الفلسطينية، التي لم تعلن صراحة موقفاً قاطعاً بالدعوة للمقاطعة لاعتبارات يردّها كثيرون إلى القيود التي فرضها اتفاق «باريس» الاقتصادي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي (1994)، وهو اتفاقٌ تلقّى منذ توقيعه انتقادات كثيرة، خاصة لإلحاقه الاقتصاد الفلسطيني الناشئ بنظيره الإسرائيلي المتطور والأكبر حجماً.
يقدّر عدد محال السوبرماركت، على اختلاف أحجامها، في المدينة ومحيطها (77 قرية) بنحو ثلاثمئة محل، بحسب إحصاءات غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة. وقد ازدحمت رفوفها منذ سنواتٍ طويلة بشتى أنواع المنتجات المصنعة في شتى أنحاء العالم، بما في ذلك إسرائيل، التي استحوذت منتجاتها على موقع الصدارة في حجم المبيعات.
وعلى الرغم من اختلاف التقديرات حول نسبة الحصّة السوقية للمنتجات الإسرائيلية، إلا أن احصاءات اقتصادية ذكرت أن الحصة تتراوح ما بين نسبة 55 و60 في المئة، تاركةً للمنتجات الفلسطينية والأجنبية نسبة تتراوح ما بين 30 و35 في المئة، مع مراعاة أن هذه النسب لا تطبق
حتى «الخردة» مستوردة من إسرائيل
عماد الرجبيالملحق أيلول 2014
في ظل وضعٍ اقتصاديّ يزداد سوءاً، يقبل الفلسطينيون على «أسواق الخردة» المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية. ويقصد المواطنون هذه الأسواق لشراء سلع مستعملة يأتي معظمها من إسرائيل، كالأدوات الكهربائية المنزلية وأدوات المطابخ والملابس والأحذية والأكسسوارات. ويشهد السوق إقبالاً كثيفاً كل يوم سبت، وهو اليوم الذي يجلب فيه التجار البضاعة «الجديدة» من إسرائيل.
سوق خردة» رام الله والبيرة يقع بالقرب من مسجد عبد الناصر، بين سوق الخضار ومجمّع الحافلات. ولم تهدأ حركة الزبائن فيه منذ أكثر من خمسين عاماً. رصدت «السفير» آراء بعض التجار العاملين في السوق بحثاً عن نشأته، فأوضحوا أن «سوق الخردة» في رام الله كان يسمى «سوق الرابش»، وهي كلمة إنكليزية معناها «قمامة».
يقولون إن الحاجة خلقت هذا السوق، إذ قصدته النساء قبل أكثر من خمسين عاماً وعرضن فيه بضاعتهن المستعملة للبيع، وأصبح السوق في ما بعد مصدر رزق رئيسي لهن.
وأشاروا إلى عاملٍ آخر أسس للسوق، قوامه السياسة الإسرائيلية في التضييق على العمال الفلسطينيين لجهة عدم إعطائهم تصاريح للعمل في تل أبيب. ما أدى إلى عمل العديد منهم داخل هذا السوق والأسواق الأخرى المنتشرة في الضفة الغربية، ما ساهم في ازدهارها. ويبقى العامل المحوري في هذا الإزدهار مرتبط بسوء الوضع الاقتصادي. ولكن، هذه المرة، يبدو أن سوء الوضع بات يمسّ حتى بعمل هذه الأسواق
مقاطعتان مضادتان في 48: أيّ أفق لهما؟
غادة أسعد
الملحق أيلول 2014
خلال الأسابيع الماضية، تماهى فلسطينيو الداخل (أراضي 48) قلبًا وقالبًا مع نبض الشارع في غزّة والضفّة. وهم سيواجهون في الأيام القريبة تركيزاً خاصاً من دولة الاحتلال عليهم، بحسب توقعات محلّلين سياسيين من بينهم الباحث المختصّ بالأمن الإسرائيلي د. فادي نحاس. إذ أكدّ لـ"السفير" إنّ إسرائيل، بعد حربها، ستتفرغ لهؤلاء الذين لم يبدوا تضامناً مع سرديتها وضحاياها، بينما نفذوا في المقابل سلسلة تظاهراتٍ تضامنية مع غزّة.
وفي إسقاط لهذه الثنائية المتفجرة، انطلقت في الداخل حملتا مقاطعة خلال حرب غزّة الأخيرة، واحدة إسرائيلية تستهدف المنتجات/المحال العربية، وأخرى عربية تستهدف المنتجات/المحال اليهودية. وإذ لا يبدو نمو هاتين الحركتين ممكناً أو "سهلاً" في ظل الواقع الاقتصادي، فإن فيهما ما يفتح الذهن على احتمالات التتمات.

يصل عدد الفلسطينيين في الداخل إلى ما يقارب المليون ونصف المليون نسمة، ونسبتهم تقارب العشرين في المئة من عدد سكّان إسرائيل، بينما يبلغ مجمل عدد السكان 8 ملايين نسمة. وإذا كانت لحرب غزّة تبعات على الاقتصاد الإسرائيلي، فإنّ فلسطينيي الداخل المحتلّ سيكونون أول مَن يدفع الثمن. وقد أشارت مصادر في وزارة المالية الإسرائيلية الى أنّ هناك عجزًا في الموازنة للعام 2015 المقبل، تفوق
120 بروفسوراً ضد "الصالحين"
وسيم ابراهيم
الملحق أيلول 2014
خلال الشهر الماضي، تغيّرت حياة مواطنٍ بلجيكي. الرداء الأبيض وغرف المختبرات، المكاتب النظيفة، الجامعة والطلاب، المكانة المرموقة وهالة الاحترام المستحق، كلها بقيت على حالها، لكن الهدوء ذهب بلا رجعة. كأن صاحب هذه الحياة داس على لغم مضاد للفطرة الانسانية، فحلّ الصخب. صار بروفسور طب الفيروسات مارك فان رانست (49 سنة) على كل لسان. مانشيت في الجرائد وعنواناً أول في نشرة التلفزيون. أخذ ورد، واتهامات من العيار المستخدم لإنتاج الخرس. حملات، انتحال شخصية، وسعي دائب لتشويه صورته.

كان كل شيء عادياً قبل حلول يوم من أيام أواخر تموز الماضي. كان الرجل قد اتخذ قراره بحزم. أجرى العمل الذي أراده بيسر، لم يواجه مطبات، واكتمل في غضون أيام. مع حلول المساء، انتشرت الضجة: 120 من كبار الأكاديميين البلجيكيين في الطب يوقعون رسالة "تدين بشدّة المجزرة" الجارية حينها في غزة. تطالب الجميع، سياسيين وعامة، بفعل شيء "لأنه لا يمكن لإسرائيل الاستمرار في الرهان على بقعة عمياء في ضميرنا".
"بقعة عمياء في الضمير"
أجرت "السفير" مقابلة مع البروفسور الذي يعمل في جامعة "لوفن" المعروفة في بلجيكا. بالمصادفة، جاءت المقابلة قبل بضع ساعات من إعلان
المحطة التالية
ميسان حمدانالملحق أيلول 2014
لأنغام التسجيل الصّوتي الذي ينبعث في داخل الحافلة التي استقلّها يوميًا، أجلس مصغيةً. أنغامٌ في الحقيقة شنيعة وبها نشاز، تُردَّدُ بلغٍة ولكنةٍ عبريّتين أسماء الشّوارع التي نمرّ بها، والمحطّات التي يجدر بالحافلة التوقف عندها.
أسأل نفسي: لماذا يكون التَسجيل باللغة العبريّة حتى في داخل القرى العربيّة التي يمكن ألا يفهم كبارُها على وجه الخصوص، لغة المحتلّ؟ أجد نفسي مباشرةً مع الإجابة: إنّها شركةٌ إسرائيلية، ولا امتيازات للفلسطينيين في داخل الدولة العبريّة، ولو أنّ وجود تسجيل باللغة العربية داخل الحافلة لا يعتبر امتيازًا.


"إيچد" (تعني "تجمّع") هو اسم شركة الحافلات الرائدة في البلاد. يوجد غيرها، لكنّها الأكثر انتشارًا حيث أسكن. ففي مناطق جبل الكرمل وحيفا، اسم "إيچد" هو الأكثر رواجًا.
"سيدك مسعد هو أول سواق باص في عسفيا"، يقول أبي، ويتابع: "وهو اللي فتح الشارع الرئيسي في الثلاثينيات، من دالية الكرمل مرورًا بعسفيا ووصولًا إلى بيت أورن، الشارع اللي بسمّوه اليوم 672 أو أبا حوشي". "بيت أورن" هي تعاونية زراعية يهودية ("كيبوتس")، تم تأسيسها
الملثّم، اليوم
وصال الشيخالملحق أيلول 2014
الملثم، المقاوم، الفدائي. هذه الثلاثية الفلسطينية التي تعيش في المخيلة والذاكرة الجماعية للفلسطينيين هي عبارة عن مشروع فني متنوع يعمل عليه بتواصل واستمرار الفنان الفلسطيني التشكيلي منذر جوابرة منذ العام 2009 وحتى عامنا هذا. إذ يسعى جوابرة فنياً للبحث عن هوية الملثم وتحولاتها ما بعد الانتفاضة الأولى، وعن ذلك الملثم الأسطورة الذي شكل جزءاً من أحلام الناس في تحرير البلاد وإعادتها لأهلها.
جوابرة الذي عاش الانتفاضة الأولى (1987) بكل لحظاتها وحيثياتها، ثم مجيء السلطة بمشروع أوسلو (1993)، وهبّة النفق (1996) فانتفاضة الأقصى (2000) وصولاً إلى العدوان المتواصل منذ سنين على غزة. ثم جاء ليتساءل: "من هو الملثم؟ وأين هو الآن؟ ماذا حدث له بعد كل هذه السنوات؟".

يحاول جوابرة من خلال بحثه وتقصيه ورصده للماضي والواقع أن يجد إجابات لأسئلته تلك، بتناول العمل الفني على مراحل، بناءً على تطور الفكرة ونقلها من مستوى فني إلى آخر. وكانت المرحلة الأولى لهذا المشروع عبارة عن "أداء" (بيرفورمنس) تمثّل بأن قام جوابرة بوضع اللثام على رأسه مغطياً وجهه، والتقط 250 حجراً، وجالَ يوزعها على 250 شخصاً من مختلف الأعمار والطبقات والتوجهات في مدينة رام الله، سائلاً إياهم: "لو أعطيتك هذا الحجر، فماذا ستفعل به؟".
يوميات الداخل
"الزنّانة" تزِن.. والغزّاوي يئِن!
غزة ــ جهاد أبو مصطفىالملحق أيلول 2014
إذا كنتم تُشاهدون التلفاز في بيتٍ من بيوت قطاع غزّة، وفجأة تجمّدت الصورة وتلاشت الإشارة في اللحظة الحرجة من العرض، فإنكم تلقائياً ستتجهون كما يفعل آلاف المواطنين هنا إلى أقرب شُرفة، تنظرون عبرها إلى السماء، بحثاً عن تلك اللعينة التي نغّصت مُتابعة الفيلم المُنتظر. وما أن ترتفع العيون إلى أعلى، فهي ستجد فوراً طائرة استطلاعٍ إسرائيلية تُحلّق فوق الرؤوس، وغالباً ما يكون تحليقها على ارتفاعٍ مُنخفض جدّاً.
طائرة الاستطلاع تلك، التي يسمّيها الغزّيون "الزنّانة" بسبب ضجيج الزنّ المتواصل الذي يصدر عنها، تحلّق بشكل مستمر ومنخفض في سماء غزّة، تصنع فضاء الصوت هنا لقرابة مليون وثمانمئة ألف شخص يعيشون في القطاع. تُراقبهم، تتجسّس عليهم، تثبّت أقدامها في أيامهم، وعلى مدار الساعة.
هي طائرةٌ صغيرة بدون طيّار، لا يتعدى وزنها بضعة كيلوغرامات، تستخدمها إسرائيل بشكل مُكثّف في قطاع غزّة، لاسيما في أوقات المواجهة العسكرية. وهي تخدم الجيش الإسرائيلي إما في التصوير والاستطلاع، أو في إطلاق الصواريخ الفتّاكة. إذ تعمل هذه "الزنّانة" على مراقبة أماكن مُعينة، والتجسّس على رجال المقاومة ومرابض إطلاق الصواريخ، وهي، في الوقت ذاته، جاهزة للانقضاض على هدفها بكبسة زر. وقد نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تقريراً مُصوراً ظهرت فيه مجموعة فتيات إسرائيليات مهمّتهن التحكم بطائرة الاستطلاع التي تُحلّق في أجواء القطاع، انطلاقاً من قاعدةٍ عسكريّة قريبة من حدود غزّة. وأوضح التقرير طريقة تعامل المُجنّدات مع الطائرة، وتحديد مسارها، وكيف تضغط تلك الإسرائيلية على زر إطلاق الصاروخ من الطائرة نحو هدفها، كأنها تلعب لعبةً على الحاسوب.
أن يسمح لك بدخول الضفّة.. كجريحة
الخليل - دنيا انعيمالملحق أيلول 2014
لكي يتنقل المرء بين الضفّة وقطاع غزّة، فهو بحاجة لاستخراج تصاريح يصدرها الاحتلال. وكذلك هو الحال بين القدس ومدن الداخل المحتلّ. وتلك التصاريح لا تصدر بسهولة، وكثيراً ما لا تصدر "لدواعٍ أمنية". لكن، خلال العدوان على غزّة تمكّن بعضٌ من الجرحى، مثقلين بأوجاعهم، من اختراق هذا الواقع، والدخول إلى الضفّة لتلقي العلاج..

واقع التقسيم ليس بجديٍد على الفلسطينيين، فنكسة العام 1967  وما تبعها من أحداث واتفاقيات حملت معها واقعاً جديداً قسّم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق متباعدة، جاعلاً الفلسطينيين في قطاع غزّة في هاويةٍ شبيهة لتلك التي وضعت فيها الضفة والداخل والقدس، كلٌ على حدا. وكانت سلطات الاحتلال قد اتخذت من فوز "حركة حماس" في الانتخابات التشريعية الثانية في العام 2006 وتشكيلها للحكومة الفلسطينية لاحقاً، مبرراً لإحكام سيطرتها على قطاع غزّة، قبل أن تترسّخ هذه الفواصل مع أحداث الانقسام الدامية في العام 2007، خاصةً بعد إغلاق الجانب المصري لمعبر رفح، وهو المنفذ البري الوحيد أمام القطاع إلى العالم الخارجي. ثم فرضت سلطة الاحتلال  حصاراً مُطبقاً على غزة أغلقت معه المعابر التي تربط القطاع بالأراضي المحتلّة والضفّة، وقد طال حركة البشر والبضائع بشكل أساسي.
المادة البصرية
جاري التحميل