العدد 52 - آب 2014 - السنة الخامسة
حرب غزّة.. من النهر إلى البحر
غزّة هاشم ترسم بلحمها طريق النصر
طلال سلمان
مع مغيب كل شمسٍ، كنت أطلب غزّة لأسمع صوت صمودها بلسان زميلنا حلمي موسى المميّز خبرةً بالعدو ودقّةً في التحليل وابتعاداً عن الحماسة وحرصاً على الموضوعية، وهو يكتب رسالته اليومية لـ"السفير" على وهج القصف المدفعي الإسرائيلي، بل رسالتيه لأن الثانية تركز على ترجمة التحليلات والمواقف الصادرة عن حكومة القتل والتدمير في القدس المحتلة.
ومع كل مكالمة، كنت امتلئ فخراً ويثبت إيماني بقدرات هذا الشعب المنذور للشهادة، بعنوان غزة في هذه اللحظة، والذي يتجاوز بصلابة إيمانه كل التقديرات.
أعود إلى عروض المرئيات ووسائل التواصل الاجتماعي، فأقرأ وأرى وأسمع ما يتجاوز أي تقدير، ويعمر صدري بالإيمان: لقد أسقط هذا الشعب من حسابه خطورة الموت. صار الاستشهاد سنّة حياة، فمن يمكنه الانتصار على من يتقدّم إلى الشهادة واثقاً أنه بذلك يحمي شرف الانتماء إلى أرضه وحق أطفاله وأهله كافة، وجيرانه وأصدقائه ومعارفه، شركائه في الحياة وفي المصير، المصلّين من بينهم في المساجد المتناثرة على مساحة غزة بالمدن والضواحي الملحقة كما بالكنائس قليلة المصلين والمكتظة بحشد من استضافتهم داخل حرمها الآمن افتراضاً.
يقدم لي حلمي موسى عرضاً تفصيلياً للوقائع الميدانية، بحَيْدة يُحسد عليها، هو الذي أمضى في سجون العدو الإسرائيلي أكثر من خمس عشرة سنة، ويكاد يحدد لي عدد الأحياء، الأعظم تضرراً ومن يعيش فيها من اللاجئين للمرة الثانية أو الثالثة، والواقع الاقتصادي الاجتماعي
فهرس العدد
 
 
حتّى ولو..
حسن صفدي
 
حرب المسرح الروماني
عبد الله البيّاري
 
غزّة القابضة على الحياة
تنسيق: محمد بدارنة
أرشيف الأعداد
لم يكن الوقت لطيفاً مع فلسطين
فيجي براشاد
الملحق آب 2014
في 1948، محا إنشاءُ دولة إسرائيل فلسطين عن الخريطة. اجتاحت القوات الإسرائيلية جميع أجزاء فلسطين التاريخية، طاردةً السكان، ولم تستطع جيوش العالم العربي مساعدتهم. في ما بعد، في مصر، تفاقم الإذلال، مما قاد إلى تمرّد الضباط الأحرار في 1952 ضد الملك. شعر الضباط أن نظامهم الملكي فشل في تجهيز جيشهم بشكل ملائم. سبّب فشلهم الهزيمة التاريخية للشعب الفلسطيني.
لاحقاً، في 1969، قالت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير ما يجافي الحقيقة: «ليس هناك شيء يُدعى الشعب الفلسطيني. ليس الأمر أننا جئنا ورميناهم خارجاً واستولينا على بلادهم. إنهم لم يكونوا موجودين». أنكرت الصهيونية طويلاً وجود شعبٍ عاش بين ما دعاه الصهاينة «دان» و«إيلات»، نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. ولم يكن للذين عاشوا هناك حق قانوني بالأرض. لم تكن لديهم وثيقة الله. فقد دخلوا وخرجوا. إن اليهود هم الذين امتلكوا وثيقة إلهية تخوّلهم لملكية الأرض.
بين 1948 و1969، شهدت الموجة الرئيسية من حركات التحرّر القومي المضادة للاستعمار انتصاراً بعد آخر، من الهند وباكستان في 1948 إلى الجزائر في 1962. وفي 1960، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانها حول حق الدول والشعوب المستعمرة في الحصول على استقلالها. شجعت الأمم المتحدة على التحرّر القومي. وكانت الدولتان اللتان وقفتا ضد المدّ هما إسرائيل وجنوب أفريقيا.
في 1948، تماماً حين استعمرت إسرائيل فلسطين، تبنّت حكومة جنوب أفريقيا مجموعة من قوانين الأبارتيد (الأبارتيد كلمة أفريقانية تعني «أن
الهروب من الموت في 56 ثانية
جهاد أبو مصطفى
الملحق آب 2014
دقيقة واحدة فقط تفصل بين الصاروخ الذي تُطلقه طائرة الاستطلاع الإسرائيلية (التي يسميها الفلسطينيون «الزنانة») على سطح المنزل المُراد استهدافه، وبين صاروخٍ آخر أو أكثر تُغير به الطائرات الحربية المُقاتلة من بعد على المنزل ذاته.. دقيقة انتظارٍ واحدة تمثل الفرق بين «التحذير» والإبادة.
صوّر أحد الفلسطينيين منزلاً استهدف بصاروخ «تحذيري». أراد توثيق الجرائم التي أودت بعائلات كاملة، منها عائلات كوارع، حمد، البطش، غنّام، أبو جامع، وغيرها. سجّل الصاروخ «التحذيري»، واستمر بالتصوير حتى نُسف المنزل بصاروخٍ حربيّ حوّله إلى ركامٍ جاثم. كان الفارق بين الصاروخ الأول والثاني 56 ثانية فقط، أي أقل من دقيقة حتى.

أكّدت مصادر أمنية عديدة أن صاروخ طائرة الاستطلاع «التحذيري» هو في الحقيقة صاروخٌ إرشاديّ يحمل مواد فسفورية خاصة، تعمل على تحديد مكان المنزل المُراد استهدافه، لتصيبه الطائرات الحربية التي تجوب أجواء القطاع. هو صاروخٌ إرشاديّ للطائرات المُقاتلة.
وإلى المنفعة الإرشادية التي تجدها فيه، يبدو أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الصاروخ إلى تفادي المحاكم الدولية، في حال قرّر الفلسطينيون التوجه إليها لإدانة الاحتلال على جرائم الحرب التي يقترفها في القطاع. وهذا ما أكّدته صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، إذ قالت
«الصاروخ التحذيري»: كمن يقول إن الضحيّة قتلت نفسها
جهاد أبو مصطفىالملحق آب 2014
تحاول دولة الاحتلال الإسرائيلي تغليف جرائم حربها ضد قطاع غزّة بقشرةٍ قانونية، مُدّعيةً أنها تُحذّر السكّان المدنيين قبل قصف منازلهم بما تُسميه «الصاروخ التحذيري»، وهو الصاروخ الذي تُطلقه طائرة الاستطلاع على سطح المنزل، قبل أن تُغير الطائرات الحربية على المنزل فتسويه بالأرض فوق رؤوس ساكنيه.
لكن مدير «مركز الميزان لحقوق الإنسان» عصام يونس يؤكد في حوار مع «السفير» أن القانون الدولي لا يتضمن أي مواد تنص على تحذير السكان المدنيين بصاروخ، كما لا ينص القانون أساساً على استهداف المناطق المدنية، باعتبار أن قطاع غزّة منطقة مدنية بامتياز، معتبراً هذا السلوك «عدوانيا ويمثل جريمة حرب مُنظّمة».
^ هل هناك في الدنيا شيءٌ يُسمّى «صاروخاً تحذيرياً»؟
} أولاً.. يجب العودة بالأمور إلى العدوان الأسبق على غزّة في 2008-2009، عندما جرد تقرير السيد غولدستون ما قامت به دولة الاحتلال من استهداف للمدنيين العزّل، واعتبره يرقى لجريمة حرب. ومن ضمن ما جاء في التقرير أن قوّات الاحتلال قصفت المدنيين من دون أيّ إنذار أو إبلاغ مُسبق. في العدوان الحالي على غزة، برّرت دولة الاحتلال جرائمها باستخدام ما يُسمى بـ«الصاروخ التحذيري» الذي يُطلق على سطح المنزل، وبعد ذلك بدقيقة يُقصف المنزل. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبر هذا السلوك العدواني تحذيراً للمدنيين، حتى في حال كانت المنطقة
حتّى ولو..
حسن صفديالملحق آب 2014
يشرح مدير «مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان» (رام الله - الضفة الغربية) شعوان جبارين أن القانون الدولي يفيد بوجوب «حماية المدنيين بشكل مطلق، حيث أن المدني يفقد حمايته وحصانته في لحظة انتقاله للمشاركة المباشرة في عمليات حربية فقط». أما في حالة الاشتباه في وجود جهد عسكري من موقعٍ مدنيّ أو تأكيده، «فواجب على الطرف المهاجم تحذير المدنيين بضرورة الخروج، ولا يكون التحذير قبل ثانية أو دقيقة من القصف بل يجب إتاحة الوقت الكافي أمام المدنيين للخروج. وحتى إذا لم يخرج المدنيون من أماكنهم بعد التحذير، فهذا لا يفقدهم حمايتهم كمدنيين، ولا يجوز نهائياً إطلاق النار عليهم أو استهـــــدافهم».
وأضاف جبارين في حديثه مع «السفير» أن «دولة الاحتلال اعتمدت طريقة الاشتباه وليس التأكّد، ويُفسّر الاشتباه دائماً لمصلحة المدني المحميّ. ولم تتح دولة الاحتلال الوقت الكافي لخروج المدنيين. ففي بعض الحالات، أعطت ما بين 30-50 ثانية، ويعتبر هذا استخداماً شكلياً للقانون من أجل إرضاء النفس. فقيام دولة الاحتلال باستهداف مدنيين غير مبرر، ولا يعفيها التحذير من كونها ارتكبت جرائم بحق المدنيين. وأكبر دليل على استهداف المدنيين، هو قيام طيران الاحتلال باستهداف عائلة فلسطينية كاملة خرجت على سطح منزلها، وكان واضحاً حينها لطيران الاحتلال بأن المنزل يحوي مدنيين، وعلى الرغم من ذلك استهدفه الطيران. فعملية التحذير لا تعني بتاتاً إجازة قتل المدنيين، بل هي إعطاء وقتٍ وإشعارٌ للمدنيين بأن هذا المكان قد يكون مشاركاً في المعركة».
اختراع العلاج في مستشفيات غزّة
ديالا الريماوي
الملحق آب 2014
حصار ودمار فرض على تلك البقعة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً، حيث الكثافة السكانية العالية البالغة مليوني نسمة، تتزاوج مع حصارٍ فرضه رابع أكبر جيش في العالم منذ سبع سنوات على قطاع غزّة. كل القطاعات أصبحت تعاني من أوضاع صعبة، وبشكل خاص القطاع الصحيّ الذي يعتبر من أهم القطاعات الحيوية في الحرب التي تلي حصاراً.
يشرح مدير «مستشفى الباطنة» في «مجمع الشفاء الطبي» د.حسن خلف أن الجيش الاسرائيلي يستهدف الأطفال والمدنيين لغياب أهدافٍ «حقيقية» أو عسكرية لدى الاحتلال، ما ساهم في استنزاف مقدرات وزارة الصحة الفلسطينية عند سقوط هذا العدد الكبير من الجرحى (13 مستشفى تابعاً لها في القطاع). ويلفت إلى إصابات بليغة تحتاج إلى عناية فائقة خاصة، خاصةً تلك التي يتم انتشالها من تحت أنقاض المنازل.
كما أن الأطفال هم الهدف الرئيسي لطائرات الاحتلال منذ اليوم الأول للعدوان: واقعٌ أكّده عدّة أطباء في قطاع غزّة لـ«السفير». وينقل د. مدحت عباس مقولةً أصبح مضمونها رائجاً اليوم: «إذا أردت أن تعيش، إبعد أيّ طفل عنك».
مستشفيات تحت النيران
لم تكن المستشفيات هدفاً ممنوعاً على طائرات الاحتلال ومدفعيته، على الرغم من مخالفة ذلك لكل القوانين والاتفاقيات الدولية. إذ استهدف
أبو خضير يحرّر شعفاط
حسن صفدي
الملحق آب 2014
منذ حوالي أكثر من 13 عاماً لم تشهد القدس مواجهات بحجم تلك التي اندلعت بداية شهر تموز / يوليو الماضي، إثر استشهاد الطفل محمد أبو خضير (16 عاماً) على أيدي مستوطنين قاموا بخطفه من أمام جامع شعفاط فجر الاربعاء 2 تموز يوليو وعذبوه وحرقوه قبل أن يفارق الحياة. فقد تحوّل حزن أهالي شعفاط والقدس على ابنهم محمد إلى غضبٍ انفجر في الشارع معيداً «زمن الاشتباك».
في خضم الأحداث، كان السؤال الموجّه إلى أهلها حول «ماذا يحدث في شعفاط؟» يلقى إجابة: «لقد تحرّرت شعفاط». فلفترة وجيزة، عاشت القرية أجواءً تشبه الحكم الذاتي، بعد انسحاب جنود وشرطة الاحتلال منها. إذ تولى سكانها الدفاع عنها وتنظيم شؤونها من خلال لجان شعبية تناوبت على حراسة القرية فارضة سيادة شعبية حقيقية على الأرض. فكان دخول المدينة يشعرك بروح مختلفة قلما تجدها في القدس، تشعر بروح النصر وبمعنى الاستقلال، وبقوة الشعب عندما يغضب. فهل من بناءٍ يستقيم هنا، ام هي هبّة مارقة؟

عملت سلطات الاحتلال الاستعمارية على إعادة تنشئة الجيل الفلسطيني في القدس وفق معايير تهدف إلى تذويب هويته الفلسطينية وربط حياته بالنظام العنصري للاحتلال، من خلال المحاولات المستمرة مثلاً لفرض المنهاج الإسرائيلي على مدارس القدس، وممارسة الضغوطات
هكذا تعاملت رام الله مع عدوان غزّة
سائد أبو فرحة
الملحق آب 2014
مع اشتداد وطأة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، شهدت رام الله وسط الضفة الغربية، أسوة بسائر المدن الفلسطينية، تحركات شعبية عارمة لم يتردد الكثير من المراقبين والساسة في وصفها بـ«الانتفاضة»، بينما سمّاها آخرون «هبّة».
وكانت قد سجّلت في رام الله، منذ بدايات العدوان الإسرائيلي على القطاع، فعاليات تضامنية محدودة وعامة. لكن، مع استمرار وتيرة الجرائم الإسرائيلية في القطاع وتصاعدها، اشتد زخم التضامن بين مواطني الضفّة، ما عكس نفسه بتنامي حجم المشاركة الجماهيرية في المسيرات الداعمة للقطاع.. ثم هدأ. لماذا؟ كف؟.
كانت إحدى هذه الفعاليات الداعمة لغزة مسيرة حملت عنوان «48 ألفاً»، دعا إليها ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، بتاريخ 24 تموز 2014، فانطلقت من أمام مخيم «الأمعري» في رام الله متجهةً نحو مخيم «قلنديا» شمال القدس، بمشاركة ما يزيد عن 20 ألف متظاهر، لتكون أكبر فعالية تشهدها الضفّة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع.
واعتبر العديد من المتتبعين للشأن السياسي، أن مواجهة قلنديا، التي اقترنت بمواجهات متزامنة شهدتها محافظات فلسطينية مختلفة مثل القدس، ونابلس، والخليل، وطولكرم وغيرها، هي مؤشر على بدء انتفاضة شعبية جديدة، خاصة أن اليوم التالي، أي الجمعة (25-7)، شهد بدوره مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال امتد بعضها حتى ساعات فجر السبت، وسقط خلالها 8 شهداء ومئات الإصابات في الخليل ونابلس
الأرض المحتلّة في 1948: غناء الوطن في حافلة الاعتقال
رشا حلوةالملحق آب 2014
موعد انطلاق التظاهرة يقترب. الحافلات والسيارات تصل إلى موقعها، وهناك من وصلها مشياً على الأقدام. يتجمّع الكلّ في نقطةٍ واحدة متفقٌ عليها مسبقاً. أحياناً، تتوزّع التظاهرة على مجموعات عديدة تلتفّ حول بعضها البعض، وأحياناً تكون مجموعة واحدة كافية لأن يصل صوت هتافها إلى كافة المتظاهرين والمتظاهرات، بلا مكبّرات صوت.
كوفيات بيضاء وسوداء، كوفيات بيضاء وحمراء، أعلام فلسطين. تيشرتات التظاهرات، غالباً ما تكون سوداء أو بيضاء، تأتي في سياق «بلوزات صُنعت في فلسطين»، كُتبت عليها جُملٌ أو شعارات متنوعة، منها: «أنا فلسطينية»، «حبك ثورة»، «من الميّة للميّة،» و«كلنا غزّة».
«يا غزّة لا تهتزّي/ كلك كرامة وعزّة»، «يا غزّة صمود صمود/ من أرضك طلعوا الأسود»، «من غزّة لبيروت/ شعب واحد ما بيموت». هذا بعضٌ من الهتافات التي تصدح من حناجر النساء والرجال. التظاهرة لم تتحرك بعد. في لحظةٍ ما، يقرّر فرد أن تنطلق في مسارها. «يا أهلينا انضموا انضموا / شعبنا بـ غزّة ضحى بدمه».. يهتف المتظاهرون موجهين كلامهم إلى من يقف على شبابيك البيوت متفرجاً، كي يخرج من باب بيته وينضم إلى التظاهرة. لكن دائماً هنالك امرأة مسنّة أتعبها العمر، لم تستطع مشاركتهم هذا الغضب، فترفع قبضة يدها عالياً وتبتسم.. وهم، يردّون لها التحية.
غضب، وليس تضامناً
حرب المسرح الروماني
عبد الله البيّاري الملحق آب 2014
في كتابه «العتبة في فتح الإبستيم»، يشير الباحث والأكاديمي الفلسطيني إسماعيل ناشف إلى تاريخانية فلسطين كفكرة. إذ أنه منذ العصر الإمبريالي، تشكّلت فلسطين واقعًا وإدراكًا ومازالت كاحتمالٍ ضروريّ للحداثة الأوروبية وتاليًا الأميركية، لا تستقيم تلك الحداثة إلا بإمبريالية تسيطر على فلسطين، ولن تنتهي فلسطين كقضية إلا بتحول الحداثتين إلى شرط/ طور مختلف، مفارق لفكرة المركزية الأوروبية. وهنا، قراءة السردية الإسرائيلية الذاتية/ الوجودية التي تقدم نفسها باعتبارها امتدادًا حضاريًا للتنوير والعقل الأوروبي الغربي الحامل لمشعل الحضارة إنسانيًا، تضيء الآخر الإسرائيلي في الإدراك لدى النظر الدقيق والمتفحّص لتفاصيل ذلك الكيان الاستيطاني. وحروبه (باعتبار أن السياسة ضرب من ضروب الحروب، والعكس صحيح) ليست استثناءً من تلك الإضاءات الإدراكية.
عين العصفور
في العدوان الأخير على القطاع الغزّي (كُتبت هذه المادة من بعد اليوم الـ12 للعدوان الإسرائيلي / تموز 2014، وإنجاز المقاومة الفلسطينية الأسطوري) ثمة مشاهد لا بد أن نتوقف أمام دلالتها في العقل الإسرائيلي وإدراك الواقع الحادث. إذ تجمّع بعض من المستوطنين على تلّة مرتفعة في إسديروت القريبة من القطاع، وأقاموا سهراتهم الاحتفالية في مشاهدة الطائرات والبوارج والدبابات في أثناء قصفها للقطاع. وإذا صعدت العين الرائية كعصفورٍ بمسقط رأسيّ، ارتفاعًا إلى الأعلى فوق القطاع والإسرائيليين الثملين بالدم، يتبدى لنا باقي المشهد شارحًا:
6 مشاهد في سؤال الانتفاضة
خالد فرّاجالملحق آب 2014
الحديث عن اندلاع انتفاضة ثالثة ليس بالموضوع الجديد على الساحة الفلسطينية، خصوصًا في الضفّة الغربية، فهو موضوع الكل الفلسطيني سواء الأحزاب السياسية بما فيها حزب السلطة، أو الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، أو الحراك الشبابي الذي نشأ في الأعوام الثلاثة الأخيرة.
أمّا الأسئلة الدائمة في هذا السياق فهي: هل نحن على أعتاب انتفاضة ثالثة؟ وهل نضج الظرف الموضوعي لاندلاعها؟ وهل الوضع الذاتي ناضج؟ ومن سيقودها؟ وهل الأوضاع الإقليمية والعربية مؤاتية لاحتضان انتفاضة فلسطينية؟ وهل تراجع مكانة القضية الفلسطينية يحول دون اندلاعها؟ وهل تعلق السلطة بمشروعها التفاوضي يعيق اندلاع انتفاضة أملاً بأن تفضي المفاوضات إلى حل سياسي يحقن الدماء؟ وهل الانقسام يعيق حدوث انتفاضة ثالثة؟ بالإضافة إلى عشرات الأسئلة والاستفهامات، وكأن الأمور تتعلق ببرمجة حاسوبية سهلة الاستخدام، لكنها ليست على هذا النحو وليست بهذه السهولة.
فالانتفاضة الثالثة المنشودة تراكمت إلى حدّ الجزم بأنها قد اندلعت، لكن أوضاعها الداخلية والميدانية والسياسية تختلف عن الانتفاضتين السابقتين. فهذا الحراك الشعبي الآخذ في التراكم شيئًا فشيئًا يأتي في ظل فشل ذريع للعملية التفاوضية التي أفل نجمها بعد أكثر من عشرين عاماً، ولم يعد هناك من يؤمن بأنها تؤمّن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية حتى في نظر مريديها (فريق السلطة). وتأتي أيضًا في
"قوانين الحرب على الطريقة الإسرائيلية"
ترجمة وإعداد: نائل الطوخيالملحق آب 2014
في مقاله المنشور في "هآرتس" تحت عنوان "هل يمكن محاكمة إسرائيل دولياً: قوانين الحرب على الطريقة الإسرائيلية"، كتب المحامي والمستشار القانوني للمنظمة الحقوقية الإسرائيلية "هناك قانون" ميخائيل سفاراد، عن الاختلاف الشديد بين قوانين الحرب الدولية وبين تفسيرات الجيش الإسرائيلي لها. ويدرس احتمالات تقديم إسرائيل للمحاكمة الدولية على خلفية انتهاكها قوانين الحرب المعمول بها في العالم.
شعب إسرائيل متفاجئ. ما هي متفاجئ هذه؟ إنه مصدوم. حتى قبل أن يستكين غبار المعارك، قبل أن تنتهي الحرب "الأكثر عدالة بين الحروب"، وبينما الجيش الأكثر أخلاقية في العالم مغروس في غزّة – كان الكلام قد بدأ عن جرائم الحرب والتحقيق الدولي. نحن، الذين لم ندمّر بالكامل على الرغم من قدرتنا على فعل ذلك، نحن الذين وزّعنا المنشورات، ورننا على التلفون، وطرقنا على البيوت، نحن الذين وافقنا على هدنة إنسانية انتهكتها "حماس"، نحن أكثر الأمم حذرًا في العالم، متّهمون، مجدداً، بجرائم الحرب. وتعود النغمة من جديد: القرار بإجراء التحقيق الدولي، الكلام عن المحكمة الجنائية الدولية، والمخاوف من اعتقالات في أوروبا. ونحن لا نفهم من أين حلّ علينا هذا.
يمكننا إذاً تهدئة أنفسنا، وتقبّل التفسير الذي يلهج به محلّلون على شاكلة المذيع داني كوشمارو، بأن العالم معادٍ للسامية ومنافق ويدعم "حماس". لكن هذا سيكون تملصّاً حزيناً من أسئلة كثيرة. سيكون هذا هروباً من نقاش ثاقب علينا إجراؤه داخل المجتمع الإسرائيلي حول
مواجهات الصوت والصورة
الإعلام الإسرائيلي: هكذا هو وهكذا غطّى الحرب
أنهار حجازي
الملحق آب 2014
يتموّل الإعلام الإسرائيلي الحكومي من عائدات الضرائب التي تجبيها الحكومة من المواطنين، كضريبة التلفاز وسابقاً ضريبة الراديو. أما الإعلام الإسرائيلي الخاص فتتحكم برأسماله أربع عائلات، هي: أولاً، عائلة «موزيس» التي تملك صحيفة «يديعوت احرونوت» وعدّة مجلات، بالإضافة إلى عدة إصدارات أخرى من ضمنها دار نشر «إصدارات يديعوت احرونوت»، وهي أيضاً صاحبة امتيازات في «القناة الثانية». ثانياً، عائلة «نمرودي» وهي أيضا صاحبة امتيازات في «القناة الثانية»، وتملك جريدة «معاريف» بالإضافة إلى شركة اتصال لاسلكي ودار نشر «إصدارات معاريف» وعدد من المجلات. ثالثاً، عائلة «شوكن» التي تــمتلك صحيفة «هآرتس» وصحفاً محلية مختلفة، بالإضافة إلى مجلات ودار نشر خاصة هي «اصدارات شوكن». أما العائلة الرابعة فهي «فيشمان» التي تمتلك صحيفة الأعـــــمال «جلوبس» بالإضافة إلى الشركة المزودة للانترنت والاتــــصالات الــــدولية وإحدى شركات الكوابل. إليهم، تضاف عائلة «أدلسون» التي تمتلك صحيفة «إسرائيل اليوم».
الدولة الإسرائيلية تراقب جميع وسائل الإعلام (والاتصال كذلك). وهي أيضاً تمتلك سلطة البث التي تضم ثلاث قنوات تلفزيونية، من بينها «القناة الأولى»، وثماني إذاعات. وتملك وزارة الإعلام سلطة البث الثانية ومن ضمنها «القناة الثانية»، وتملك وزارة التربية والتعليم قناة تلفزيونية وإذاعة. أما الجيش فيدير أربع إذاعات، ووزارة الأمن تمتلك دار نشر. وبذلك، تمتلك دولة إسرائيل (متمثلة بحكومتها ووزاراتها المختلفة) ما يقارب خمس قنوات تلفزيونية، وثلاث عشرة إذاعة، ودار نشر على أقل تقدير، بالإضافة إلى أدواتها الرقابية على وسائل الإعلام الأخرى.
«الشعوب المتحضّرة لا تقتل الأطفال»، مثلاً
ملاك حمود
الملحق آب 2014
«كتبت القاموس اللغوي الأول لـ«مشروع إسرائيل» في العام 2003. ومنذ ذلك الحين، تغيّر ثلاثة رؤساء حكومة في إسرائيل، ووجدت عدّة مبادرات سلام نفسها ضحيّة الهجوم الذي تتعرض له إسرائيل من حدودها الشمالية والجنوبية، وهي التي عانت كثيراً أمام الرأي العام العالمي.
من ناحية أخرى، توقّفت التفجيرات الانــــتحاريّة اليوميّة، وتبيّن أنّ «حماس» و«حزب الله» منـــــظمتان إرهابيتان وحشيتان، لطالما حذّرت إسرائيل منهما. وبقدر ما تتغيّر الأشياء، بقدر ما تبقى على حالها.
جميع المواد الواردة في هذه الوثيقة هي مواد جديدة أو محدّثة تمت صياغتها بالاستناد إلى أبحاثٍ أجريت بين العامين 2008 و2009. بعض هذه اللغة قد تكون مألوفة، ومعظم «المصطلحات القابلة للاستخدام» ستكون من اختصاص المـــــتحدثين الرسميين الإسرائيليين. ولكن، وبحسب استطلاعات الرأي، فإن التوصيات والتوجيهات الإستراتيجية تستند جميعها إلى الوضع الراهن. آمل أن يستفيد المدافعون عن إسرائيل من المجهود الذي بذلته لإنجاز هذا الكتيّب. وآمل أيضاً أن يكون هذا آخر قاموسٍ لغويّ إسرائيليّ قد اضطر إلى صياغته.
وتذكّروا.. الأهمية لا تكمن في ما يُقال، فالأهم هو ما يسمعه الجمهور».
د. فرانك لونتز ـ نيسان 2009
انحياز الإعلام الغربيّ السائد: دراساتٌ توثّقه
ريم عبد الحميدالملحق آب 2014
يؤدي الإعلام الدولي دوراً أساسياً في صياغة الرأي والخطاب العام الغربيين تجاه القضية الفلسطينية. ويحمل نمط التغطية والموضوعات التي يتم تسليط الضوء عليها تفسيرات للصراع بشكل غير مباشر، كما أنها تفترض الأسباب والمسؤوليات، وتعكس بالتالي القيم الاجتماعية المتبناة. وقد يكون الإطلاع على نمط التغطية هاماً في فهم تفسيرات الصراع المتفق عليها، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي والاقتصادي الراهن للإعلام العالمي.
إذ بحسب دايا ثوسو (2004)، يتكتل الإعلام العالمي منذ عقودٍ في ست شركات تمتلك أغلب وسائل الإعلام في العالم، بما في ذلك الصحف، وكالات الأنباء، محطات التلفزيون، دور نشر الكتب، ومحطات الإذاعة. وقد تكون هذه التكتلات الإعلامية سبباً من أسباب في تباين التغطية الإعلامية الغربية في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تخضع بدورها للمصالح الاقتصادية والسياسية. وبحسب نعوم تشومسكي وهيرمان، فإن هذه التغطية نادراً ما تشكّك في السياسة العامة، بل تتجاهل المواد التي تشكّك في السياسة الحكومية الرسمية.
بيّن عددٌ من الدراسات الأكاديمية أن وسائل الإعلام الغربية تدعم إسرائيل - خصوصاً في «أوقات الأزمة» - أكثر مما تدعمها وسائل الإعلام الإسرائيلية المحليّة. على سبيل المثال، وثق فايسر (2003) في بحثٍ كمّي مؤشرات التحيّز في تصوير الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال مقارنته لتغطيتي صحيفتي «نيويورك تايمز» الأميركية و«هآرتس» الإسرائيلية، إذ خرج بأن الأولى أشدّ تحيّزاً لإسرائيل من الثانية.
صور الحرب: ألم نكن نعرف ذلك من قبل؟
ياسمين حاجالملحق آب 2014
في الحرب، تكاد تسقط الكلمة. فتأتي الصّورة لتغني عن ألفٍ منها. لكنّ مشاهدتها لا تحقّ إلّا لمن يفعّل فحواها بهدف التّغيير. وبغير ذلك، فلتسقط الصّورة أيضاً.
هذا ملخّص ما تقوله النّاشطة والكاتبة الأميركيّة سوزان سونتاغ في كتابها الأخير «الالتفات إلى ألم الآخرين». اعتراضها على الالتفات يرتكز على: طول مدّته (وهي قصيرة)، ونتيجة تكراره (وهي التّخدير، على العموم)، وأخلاقيّاته.

منذ الحرب الأهليّة الإسبانيّة في بداية القرن العشرين، وحتّى قبل اختراع الكاميرا، يوثّق الفنّانون والرسّامون مشاهد الحرب في أعمالهم، ليعوّضوا بذلك عن عجز الكلمة في وصف رعبها. وفي تحليلها للفوتوغرافيا الحربيّة، تقول سونتاغ إنّ المصوّر يأمل أن تقرّب صورُهُ الحرب من مشاهديها البعيدين. كما يأمل أن تجعل اختبارهم للحرب أكثر صدقًا، لتردع بالتّالي البشريّة عن خوض حروبٍ مستقبليّة.
لكنّ سونتاغ تنفي نجاعة الصّورة في تمرير رسائل كهذه وتعتقد بأنّها فشلت، وما زالت تفشل، في ذلك. فالالتفات إلى ألم الآخرين عن بُعد قد ينتج ردود فعل متناقضة: قد يكون مصدر دعوةٍ للسّلام أو صرخةٍ للانتقام، أو مجرّد وسيلة لزيادة وعينا (الواعي أصلًا) بأنّ هنالك أشياء مروّعة تحصل في عالمنا. كما تنفي سونتاغ إمكانيّة استيعاب هول الحرب عن طريق الصّورة: «لا نستطيع تخيّل ما هي عليه. لا نستطيع فهم كم هي
مقاومة الداخل
المقاطعة مقاومة
الفلسطينيون الدروز: التجنيد الإجباري.. ومقاومته
عسفيا ـ ميسان حمدان
الملحق آب 2014
إن إعفاء الفلسطينيين (المسلمون، والمسيحيون، والدروز) في إسرائيل من الخدمة في الجيش ليس مدوّناً في بندٍ في القانون الإسرائيلي، فهم لم يخضعوا للفحوص والتسجيل في الجيش منذ تأسيس الدولة الإسرائيلية على أرض فلسطين.. وإنما تمّ الإعفاء في العام 1949.
في العام 1954، تجنّد مكتب الأمن الإسرائيلي من أجل ضمّ الفلسطينيين إلى الخدمة العسكرية، لكن المحاولة باءت بالفشل بعد مقاومة الفلسطينيين لهذه المحاولة.
في العام 1956، تمّ تجنيد الشباب الفلسطينيين الدروز، وغير المتدينين منهم تحديداً، بشكل إجباري. وفي العام 1958، تمّ تجنيد الشباب الشركس.
أعفيت النساء الدرزيات والشركسيات من الخدمة العسكرية.
المادة 46أ في قانون خدمة الأمن الإسرائيلي ينصّ على أن «كل من لا يكمل فترة خدمته المفروضة عليه قانوناً، يتوقع أسره مدة سنتين». أما المادة 46ب فتنص على أن «من يتهرّب من الخدمة قصدًا، يتوقع أسره مدة خمس سنوات كحد أقصى».
المادة مترجمة من قانون خدمة الأمن الإسرائيلي.
في العام 1976، قامت المؤسسة الإسرائيلية بفصل المجالس المحلّية التي تقع في القرى التي أُطلق عليها اسم قرى درزية، عن تلك التي
تطوّرات «المقاطعة».. يوماً بيوم
ياسمين حاج
الملحق آب 2014
تجري في الفترة الأخيرة، وفي ظلّ العدوان الإسرائيلي الأخير على غزّة، نداءات لمقاطعة بضائع وأسلحة إسرائيليّة، وتبنّيات لبعض الشّخصيّات والرّوابط والاتّحادات للمقاطعة الأكاديميّة والثّقافيّة لإسرائيل، نؤتي ببعضٍ منها هنا بحسب تسلسلها الزّمنيّ.
÷ 11 تمّوز - مقاطعة ديبلوماسيّة في جنوب أفريقيا
اتّهم الاتّحاد العام لنقابات العمّال في جنوب أفريقيا إسرائيل بأنّها والولايات المتّحدة تستخدمان غزّة كمختبر أسلحة لمؤسّستيهما العسكريّة، حيث تُستخدم «أحدث وأعنف الأسلحة لتختبر على أجساد الرّجال والنّساء والأطفال الفلسطينيّين وللمتاجرة بها بعد ذلك في دولٍ أخرى». ودعا الاتّحاد العام إلى مقاطعة دولة التّمييز العنصري (الأبارتهايد) إسرائيل، مذكّرًا بحملة المقاطعة الّتي مورست على جنوب أفريقيا حين كانت لا تزال تمارس التّمييز العنصري بين سكّانها، بينما نادى رئيس الاتّحاد بعزل إسرائيل ديبلوماسيًّا واقتصاديًّا. كما حذّرت السّلطات المواطنين من الانضمام إلى جيش الاحتلال بشكل غير قانوني، معلنةً أنّها ستحاكم أيّ شخص ذهب للقتال هناك من دون طلب تصريح من وزير دفاعها، وأنّها حتّى الآن لم تمنح تصريحًا كهذا لأيٍّ من مواطنيها.
÷ 15 تمّوز - شاعرة اسكوتلندا الوطنيّة
أعلنت الشّاعرة الوطنيّة لاسكوتلندا ليز لوتشهاد عن تأييدها للمقاطعة الثّقافيّة والأكاديميّة لإسرائيل. وجاء في رسالتها بأنّها ترى من واجبها
الدروز في المقاومة حتى 1948
 الملحق آب 2014
سعت المؤسسة الإسرائيلية والمتعاونون معها إلى تغييب بعض الحقائق عن السردية المعتمدة للدروز في فلسطين. فمثلًا، لا تظهر معلوماتٌ عن العرب الدروز والكفاح المسلح في الثورة الكبرى 1936-1939. ففي 15 و16 نيسان 1936، وقعت أعمال قتلٍ بين الطرفين العربي واليهودي أدّت إلى اشتعال اشتباكات بين اليهود والعرب في يافا. على إثرها، تشكّلت لجان قومية انطلقت من نابلس، معلنةً الإضراب.
كانت روح الثورة تتأجج فانطلقت. وعندما انطلقت، كانت المجموعات تتشكل في أماكن تواجدها فيقودها أحد المجاهدين ابن المنطقة. وقد قادها فوزي القاوقجي الذي قسّم قواته إلى 5 سرايا مقاتلة، إحداها درزية بقيادة المناضل اللبناني نجيب صعب، انضم إليها وللسرايا الأخرى العديد من الشباب الدروز الفلسطينيين، ومنهم من وصل إلى رتبة قائد فصيل.
وقد خاضت السرية الدرزية معارك عدة، منها:
1) معركة بلعا بقيادة حمد صعب في يوم 10 آب 1936، واستشهد من الفرقة تسعة مجاهدين.
2) معارك خط ترشيحا نهريا في يوم 09 تموز 1936 بقيادة الشهيد سلمان الغضبان - البقيعة، قائد منطقة الجليل الغربي، واستشهد فيها 29 مناضلاً من البقيعة وكسرى وبيت جن وباقي قرى الدروز.
3) معركة فراضية بقيادة أبو خضر وشارك فيها أهالي بيت جن، واستشهد فيها القائد أبو خضر.
إسرائيل تخشى «غولدستون 2» وفلسطين تخشى «غولدستون 1»
عماد الرجبيالملحق آب 2014
أثار قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة في 23 من تموز/يوليو الماضي، القاضي بإرسال لجنة تقصي حقائق إلى قطاع غزة للتحقيق في عدوان «الجرف الصامد» غضباً داخل الحكومة الإسرائيلية، خشية إدانتها مرة ثانية بارتكاب جرائم حرب، بعد تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الذي حقّق في عدوان «الرصاص المصبوب» على غزة 2008 /2009.
وتبنى المجلس، الذي يضم 46 عضواً، مشروع القرار الذي طرحته فلسطين بغالبية 29 صوتاً، بينها الدول العربية والإسلامية التي انضمت إليها الصين وروسيا ودول أميركا اللاتينية ودول أفريقية، فيما عارضته دولة واحدة وحيدة فقط هي الولايات المتحدة، وامتنعت 17 دولة أوروبية عن التصويت.
وندّد القرار بالانتهاكات المنهجية والفاضحة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتحديداً خلال الهجوم العسكريّ الإسرائيليّ الأخير على قطاع غزّة، الذي شمل هجمات عشوائية وغير متكافئة يمكن أن تشكّل جرائم حرب.

«غولدستون 1» يعود إلى الأذهان
عند سماع خبر كهذا، يحضر في بال المواطنين مشهد تراجع السلطة الفلسطينية بشكل مفاجئ عن مشروع قرارٍ (تقرير غولدستون) كان من
من دفاتر شعب محتلّ