العدد 51 - تمــوز 2014 - السنة الخامسة
غسان كنفاني: 9 نيسان 1936 - 8 تموز 1972
غسان كنفاني يكتب عن غزّة من عكا
طلال سلمان
منذ اثنين وأربعين عاماً، وبلا انقطاع، وفي صباح الثامن من تموز، تصلني رسالة كتبها غسان كنفاني، بخطه الأنيق، في منزله العائلي في عكا، التي عاد إليها بصحبة ابنة شقيقته لميس، بأجنحة من دمه وقد خالط دمها، انطلاقاً من ضاحية مارتقلا، الحديقة الخلفية للحازمية، بـ"دار الصياد" فيها، بعدما هزّه الشوق وأتعبته الغربة التي طالت واستطالت أكثر مما كان يقدر أو يطيق.
يروي لي غسان بأسلوبه القصصي الجميل مشاهداته وانطباعاته عن عكا وأهلها، عن قلعتها وأسواقها وأحيائها القديمة التي حاول الإسرائيليون تخريبها لطمس هويتها الأصلية... ثم ينساق ليروي، بأسلوبه الظريف، آخر ما قرأه «فارس فارس» من القصص والروايات فيمتعني بل قد يدفعني إلى الضحك بل القهقهة بصوت عال، لا سيما إذا كنت قد عرفت الكاتب وبعض أعماله.
في الرسالة الجديدة التي بعث بها إلي هذا القصصي المبدع، مصحوبة برسومه الجميلة كنتاج أي هاوٍ جاد، حديثٌ عن الحرب الإسرائيلية الثالثة، الرابعة، الخامسة التي تشنها قوات الاحتلال على غزة، مع توصيف دقيق لأحوال أهاليها المحاصرين، براً وبحراً وجواً. و«الذين لا يكادون يغادرون جبانة الشهداء إلا ليعودوا إليها»...
كتب غسان: «تعرف أن شعبنا، جيل آبائنا وجيلي، وجيل أبنائي وأحفادي، عاش في قلب النار. لم يعد سقوط الشهداء خبراً إلا بأعدادهم، أما الجرحى فلا يستذكرهم الناس إلا نادراً وعبر الحديث عن بيوتهم التي هدمت أو تصدعت..».
فهرس العدد
 
إسماعيل شمّوط (1930 - 3 تموز 2006)
قصّة مصوّرة لـ: لينا مرهج
 
أرشيف الأعداد
في بيت غسّان كنفاني: آني وليلى والأيام
سحر مندور
الملحق تموز 2014
يدخل المرء إلى منزل عائلة غسّان كنفاني في ساقية الجنزير في بيروت، شاعراً بالهيبة. ففي هذا البيت التي تسكنه الزوجة آني والإبنة ليلى، لم يتحوّل النضال إلى ذكريات. هنا، التتمة تسبق الذكرى. السياسة لم تتوقف عند زمن الفدائيين الأوائل، وإنما استمرت في الطباعة والنشر، في التعليم والتربية، وفي المقاطعة والعيش. هنا، لا يتهيّب الحديث أمام توازنات الحاضر والأسئلة الشائكة، من شروط التطبيع إلى يد الثقافة في السياسة، ومن جواز السفر الأجنبي إلى المخيّم.
وعند الخروج من بيت كنفاني المتوسط الحال، المليء بالـــلوحات الآســــرة والتفاصيل الدافئة، لا مفر من فكرةٍ تخطر على البال: بينما نكبر نحن، يبقى هو متيناً في شبابه. مَن عرفوا اســــمه أطـــــفالاً كأديبٍ شهيد، باتوا اليــوم أكبر منـــه في الــــسنّ.. هو الــــذي بلغ استشهاده فــــي السادسة والثــــلاثين من عمره.
نحن وآني وليلى، نكبر. أما هو فتراه يستمر في الصورة شاباً حادّاً، وعلى الدرب رفيقَ نقاش.
رجلٌ في الشمس
فلنبدأ من أعماله. هي كلها هنا؟
«روضات غسان كنفاني»: تنفض الحرب عنها كلّ مرة!
إبراهيم شرارة
الملحق تموز 2014
ذات يوم من تشرين الثاني 1974، يصل طفل في الثالثة تقريباً، قادماً من حي الكوابري في مخيم برج البراجنة، إلى مبنى صغير صار يحمل ابتداء من الآن اسم «روضة غسان كنفاني». يلتقي الطفل بفتاة من عمره، وصلت مع شقيقتها التوأم لينا. ومنذ ذلك اليوم، صار فادي دباجة وكفاح شحادة صديقين.
في الأيام التالية، يسلك فادي وكفاح الطرق المؤدية إلى الروضة وحيدين، في أزقّة ضيقة لن تمرّ فيها سيارة، تحرسهما أعين الأقارب من نوافذ منازل التنك المتلاصقة.
كانت روضة البرج أولى روضات «مؤسسة غسان كنفاني الثقافية» التي تأسست في 8 تموز 1974، في الذكرى الثانية لاستشهاد غسان وابنة اخته لميس. وكانت أيضا الروضة الأولى في المخيم المفتوح على محيطه. كان المخيم أقل اكتظاظا، تفصل بين حاراته الضيقة أشجار صنوبر ومساحات غير مبنيّة وتلال رملية يستطيع الواقف أعلاها رؤية البحر.
بعد عامين من الآن، سيتغيّر شيء ما. لكن الطفل الذي لم يبلغ السادسة بعد لم يدرك الأمر تماماً. لا يعرف إلا أنه كان مضطرا للنزول فجأة مع رفاقه الصغار إلى ملجأ حُفر بعد تدمير مخيم النبطية في العام 1974. وسيعرف أن «نداء النزول» كان تدريباً على ما سيحدث لاحقاً.
ترك فادي الروضة في العام 1976. انتقل إلى مدرسة تقع خارج حدود المخيم. كذلك فعلت كفاح التي انتقلت إلى مدرسة في برج البراجنة،
غسّان كنفاني في سطور
 الملحق تموز 2014
- ولد في عكا في فلسطين في 9 نيسان 1936.
- والده فائز كان محامياً، ووالدته تدعى عائشة السالم. وبعد نكبة 1948، نزحت العائلة من عكا إلى سوريا حيث عاشت في الزبداني.
- أشقاؤه: مروان، فايزة، غازي، حسان، نعمان، سهى.
- بدأ دراسته في مدرسة «الفرير» الفرنسية التبشيرية في يافا. وبعد نزوح العائلة إلى سوريا، تابع دراسته في المدارس الرسمية، وأنهى الشهادة التكميلية، وانتسب إلى جامعة دمشق - قسم الأدب العربي لمدة ثلاث سنوات، فصل بعدها لأسباب سياسية. ثم بدأ سنة 1953 يمارس مهنة التعليم في مدارس «وكالة الغوث» في دمشق، وفي ما بعد تخرج من الجامعة وكانت رسالته بعنوان: «العرق والدين في الأدب الصهيوني».
- تزوج في تشرين الثاني 1961 من الدانماركية آني، وأنجبا ولدين: فايز (24 آب 1962)، وليلى (12 تشرين الأول 1966). و«آني» ناشطة يسارية دانماركية التقت به في بيروت حين كان يعمل في مجلة «الحرية». وقد بقيت في بيروت بعد استشهاده، وأنشأت «مؤسسة غسان كنفاني الثقافية».
- قابل جورج حبش في دمشق حينما كان يعمل مصححاً في مطبعة جريدة «الرأي» التي كانت تصدرها «حركة القوميين العرب». وفي العام
مؤسسة.. تحمل اسمه
 الملحق تموز 2014
أنشأت «مؤسسة غسان كنفاني الثقافية» في 8 تموز عام 1974، كجمعية لبنانية غير حكومية، في الذكرى الثانية لاستشهاد كنفاني مع ابنة أخته لميس.
بدأت الفكرة بعد تأسيس «لجنة تخليد الذكرى»، ضمّت زوجة غسان آني كنفاني وابن خالته فاروق غندور وبعض الأشخاص الذي جمعتهم علاقات صداقة مع الشهيد. تولت اللجنة إعادة نشر مؤلفاته بالعربية، في طبعات جديدة، جمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ودراساته الأدبية. ونشرت أعماله في 4 مجلدات، كما ترجمت العديد من أعماله إلى 20 لغة.
في هذا الوقت بدأ العمل على تأسيس مؤسسة تحمل اسم غسان كنفاني.
تعمل المؤسسة على إنشاء وإدارة رياض للأطفال ومراكز تأهيل لذوي الحاجات الخاصة، في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويستفيد من مراكز المؤسسة وبرامجها نحو 1400 طفل، يشرف عليهم طاقم عمل يبلغ نحو 100 شخص وعدد كبير من المتطوعين. ومنذ العام 1974، تخرج من رياض المؤسسة أكثر من تسعة آلاف طفل.
نالت رياض المؤسسة وبرامجها دعماً من جمعيات أوروبية عدة، منها جمعيات نروجية وسويدية ودانمركية متضامنة.
ترتكز برامج المؤسسة على النهج الشمولي التكاملي في رعاية وتربية الأطفال، كما توضح منسقة البرنامج التربوي هناء خليل. وتدعم برامج
دار كنفاني: بيتٌ يحميه فلسطينيون.. وآخر ينتظر أهله
رشا حلوة
الملحق تموز 2014
من الصعب أن نراه كلما مررنا بالشارع الذي يسكنه، إذ يقع في آخر الشارع بالقرب من السور الشرقي لمدينة عكّا، وبالقرب من البوابة الشرقية التي أطلق عليها ظاهر العمر الزيداني إسم «بوابة دمشق». هو البيت العكّي لعائلة الأديب والمناضل والشهيد الفلسطيني غسّان كنفاني (9 نيسان / أبريل 1936 8 تموز / يوليو 1972)، الوحيد بين أشقائه الذي وُلد في عكّا للعائلة التي كانت تتنقل بين يافا وعكّا. أما بيت العائلة القريب من «بوابة دمشق» والسور الشرقي فهو البيت الذي بناه والد غسّان وعاشت فيه العائلة ما بين تشرين العام 1947 وأواخر نيسان 1948، حين هجمت القوات الصهيونية على مدينة عكّا، وتهجّرت الأسرة إلى لبنان واستأجروا بيتاً في بلدة الغازية قريب صيدا على سفح الجبل.
في أولى فقرات قصة «أرض البرتقال الحزين» (الكويت، 1958)، يصف غسّان كنفاني المشهد الأول لاحتلال عكّا الذي رآه حين كان في بيته العكّي، قائلاً: «ففي ليلة الهجوم الكبير على عكّا بدأت تتوضح الصورة أكثر فأكثر.. ومضت تلك الليلة قاسية مُرّة بين وجوم الرجال، وبين أدعية النسوة.. لقد كنا أنا وأنت ومن في جيلنا، صغاراً على أن نفهم ماذا تعني الحكاية من أولها وإلى آخرها.. ولكن في تلك الليلة بدأت الخيوط تتوضح، وفي الصباح، ساعة انسحب اليهود متوعدين مزبدين.. كانت سيارة شحن كبيرة تقف في باب دارنا.. وكانت مجموعة بسيطة من أشياء النوم تقذف إليها من هنا وهناك بحركات سريعة محمومة.. كنت أقف متكئاً بظهري على حائط البيت العتيق عندما رأيت أمك تصعد إلى السيارة، ثم خالتك، ثم الصغار، وأخذ أبوك يقذف بك وبإخوتك إلى السيارة، وفوق الأمتعة، ثم انتشلني من زاويتي ورفعني فوق رأسه إلى القفص الحديد
زيارةٌ إلى أولاد الرواية وأحفادها
سحر مندورالملحق تموز 2014
عند الدخول إلى بيت أم وليد، ابنة «أم سعد»، في مخيم برج البراجنة في بيروت، يشعر المرء بأنه يطحن الماضي والحاضر في مشهدٍ يختلط فيه الروائي بالواقعي. وليس في الدخول فعل مبادرةٍ، إذ أن المبادرات تستقر بين راحتي أم وليد، وشقيقتها الكبرى جهاد، وشقيقهما حسين. بينهم، تتحرك الأجيال، الإبنة التي تعود من عملها، الحفيد الذي ينصت للقصص تروى.. فتستوعب حركتهم كلّ وافدٍ، تطهوه في صلب الجلسة، في انتظار موعد الإفطار.
غرفةٌ ضيقة كغرف بيوت المخيمات، تتسع لعددٍ مفاجئ من الناس. وتبدأ القصة من فم أم وليد، فلا ينفك كل من الحاضرين، شيباً وشباباً، يضيف تفصيلاً ذاكرته اختارت تمييزه، وسؤالاً يفتح الباب على تتمّات الحاضر. مجلاتٌ نقلتها أم وليد من تهجيرٍ إلى آخر، «جنب هويتي بخبّيها»، تحكي عن استشهاد الحبيب، وأخرى تحكي عن رحيل الأم. الأم، أم حسين، يقولون إن غسان سمّاها «أم سعد» لحجم المرارة التي كانت تعيشها وحجم الحماسة والمبادرة الذي أبدته، في آن.
رأى درب السعد في إصرارها على جعل النضال أسلوب حياة حتى العودة، وقد بدأت من نفسها، إذ حولت بيتها في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته إلى خليّةٍ للفدائيين. وتكرّ سبحة الأسماء تاريخية التي أمّت بيتها، وتستيقظ في الغرفة أطياف عشرات الشبّان الفدائيين الذين ارتاحوا عندها من مهمات نفّذوها في فلسطين عبر الجنوب اللبناني. تحتضنهم وترسلهم مجدداً إلى الجبهة، برائحة أمٍّ قد لا تكون الفعلية لكنها
غسان، سنزرع في الأرض جنّتنا
القدس - شهد ياسينالملحق تموز 2014
إن فكرة الكتابة إليك أو عنك أمرٌ شديد الصعوبة. استحضارك في مقالٍ أو رسالة هو أمر مرعب بحدّ ذاته. غسان، يا قلمنا، قبل أسبوع فقط، وخلال محاولاتي الفاشلة للكتابة إليك، غلبت على مسودات رسائلي رائحة الهزيمة والعار، أنا خجولة أمامك من نفسي ومما وصلنا إليه في غيابك.
مزّقت رسائل الهزيمة وقررت أن أحدثك عن زمن محمد «شهيد الفجر»، الذي انهال جسده المتفحم كشظايا على ضمائرنا، وأيقظ صمتنا الذي استمر سنين، فحوّلنا الهزيمة إلى ثورة تفجّر كل شيء، أعادنا محمد إلى زمن الاشتباك، أعاد تعريف العدو والصديق، جعلنا ندقّ جدران الخزّان، جدران الخوف والهزيمة معاً.
لقد عدت إلينا غسان. عادت كلماتك جمراً بأيدينا، ناراً تشعلنا في ميادين الشجاعة الحقيقة، لنعوض بها بعضاً من زمن الهزيمة الذي مرّ عمرٌ وهم يحاولون إقناعنا بقبولها.. حتى استشهد محمد. أحرقوه يا غسان، عذبوه حتى النَفَس الأخير، هم أنفسهم الذين قتلوك وهشّموا جسدك النحيل. محمد كان نحيلاً أيضاً، بينما خنوع أصحاب البدلات يقتل آمالنا يوماً بعد يوم. هم لم يتخرجوا من مدارس الناس، لم يروا فيهم إلا فرصة للاستغلال والخداع، بل قاتلوا الناس وقتلوهم ومزقوا أحلامهم وأتعبوهم حتى فقدوا الثقة بالنفس.. فجاء الغضب ليقول للراقصين على أحلام المكسورين: نحن لم نمت بعد، نحن أحياء ننتظر دورنا، لأن الموت ليس قضية الميت بل قضيتنا نحن المنتظرين.
كنت أعلم جيداً أنك ستوبخني لو أخبرتك في رسالةٍ سابقة أنني على وشك أن أفقد ثقتي بالناس، بهؤلاء الشباب الذين عمل محتلهم على
رسالة آني في الذكرى الأولى لاغتيال غسّان
 
الملحق تموز 2014
خصصت مجلة «الآداب» اللبنانية عددها الصادر في تموز / آب 1992 لإحياء الذكرى العشرين لاستشهاد أديب فلسطين غسّان كنفاني، وابنة شقيقته لميس نجم (17 عاماً في وقت اغتيالها). ومن ضمن مواد العدد، نشرت المجلة استعادة لنصٍ كانت قد كتبته آني كنفاني في الذكرى الأولى لاغتيال زوجها، تروي فيه اللحظات الأخيرة، كما السيرة الفردية لكل منهما، ولقاءهما في سياق القضية الفلسطينية.
نعيد هنا نشر مقتطفات من النص.
«صباح الاغتيال، جلسنا جميعنا أطول من العادة، نشرب قهوتنا التركية على الشرفة. وكان لدى غسان ـ كما هو دأبه ـ الكثير من الأمور للتحدث عنها، وكنّا ـ كما هو دأبنا دوماً ـ حاضرين للاستماع. وكان يخبرنا ذلك الصباح عن رفاقه في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، ثم بدأ يتحدث هو وأخته فايزة عن طفولتهما في فلسطين.
قبل أن يغادر متوجهاً إلى مكتبه، أصلح القطار الكهربائي لابننا فايز ولابنة أخت غسان وأخيها. كان الثلاثة يلعبون داخل المنزل ذلك الصباح. وكان على لميس، ابنة أخت غسان، أن ترافق خالها إلى وسط البلد للمرة الأولى منذ وصولها من الكويت بصحبة أمها وإخوتها لأسبوع خلا؛ فقد كانت تعدّ العدّة لزيارة أقربائها في بيروت. لكنها لم تفلح في الوصول إلى هناك أبداً. فما هي إلا دقيقتان على تقبيل غسان ولميس إيانا قبلة «إلى اللقاء» حتى دوّى انفجارٌ مريع.
غـــزّة
شهر الصوم في الزمن الصعب
غزّة هاشم تعيش حرباً في رمضان
جهاد أبو مصطفى
الملحق تموز 2014
تبدو الأجواء الرمضانية في هذا العام قاتمة في الشارع الغزّاوي، فقد أشعلت إسرائيل غزّة بقذائفها الصاروخية التي لا تنفك تهوي على رؤوس المدنيين العزّل، ومساكنهم المتواضعة التي أنهكها الحصار والفقر. هنا، في غزة، يتآمر الخوف من الآلة الصهيونية والعطش من شدّة الحرّ على صائمين ما أتيح لهم أن يلتقطوا أنفاسهم هُنيهةً من حربٍ حتى باغتتهم أخرى.
لا يشعر قُرابة مليون وثمانمئة ألف نسمة يعيشون في غزّة بأيام رمضان كالعادة الغزّية المميزة، وباتوا على غير علمٍ بما مضى من رمضان وما تبقّى منه، وجُل همّهم أصبح متابعة أخبار الأهل والأصحاب. وبات المذياع الذي يعمل على البطارية رفيقهم الأقرب، خاصة في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، الذي حرمهم مشاهدة التلفاز.
ومهما انشغل الغزيون عن أجواء مدينتهم المميزة في رمضان، إلا أنها تبدو جلية، ولكن على "استحياء". فلم يعد أصحاب المحال التجارية يُعلقون فوانيس رمضان والزينة على أبواب محالهم، ولم يعد هناك وقت لتشغيل الأناشيد الإسلامية الخاصة برمضان في الأسواق والطرق.. وحدها صورة الشهيد تحظى بالاحترام والتقدير، وأنشودة "اضرب اضرب تل أبيب" للفنانين الفلسطينيين قاسم النجار وشادي البوريني تصدح في كل الأماكن.
نابلس: «بنسيون» يؤمه طيف «الخنساء»
علي دراغمة
الملحق تموز 2014
رمضان حلّ في أرض الحلويات، نابلس، بينما تربتها لا تزال تستقبل الشهداء. هنا جولةٌ على ما بقي من عادات المدينة وتقاليدها المتوارثة، كما على أكبر مخيماتها، بلاطة الملقب بـ«مخيم الشهداء».. فرمضان هذا العام، كما في كل عامٍ فلسطينيّ، يترافق مع ارتفاع منسوب الموت والعنف، يترافق مع صعوبة العيش. «أم مهيوب» مثلاً.
«سوق نازل»
عند الفجر، ينطلق المسحّر الوحيد في نابلس زيد حسونة في شوارعها ليرتل دعاء الصوم. وهو يحفظ أسماء الناس، وينادي عبر مكبر الصوت على الأطفال الذين ينتظرونه كل فجر، منهم من يستيقظ من النوم خصيصاً لمشاهدته وسماع صوته أو حتى لالتقاط الصور معه. فزيد يرتدي الزيّ الشامي القديم مع الطربوش والشروال، ويحمل أدوات العمل المكونة من الطبلة ومكبر الصوت، ولا يخفي تخوفه من جنود الاحتلال الذين اعتدوا عليه عدة مرات بالضرب، وكسروا رجله، وصادروا أدوات عمله، وقد قاموا مرة بإتلافها بالكامل.
ورغم ما تعانيه المدن الفلسطينية من احتلال ومحاولة لطمس تاريخها، إلا أن نابلس التي تعتبر من أكبر مدن فلسطين لا تزال تحافظ على عاداتها، وأبرزها: «سوق نازل» التي تبدأ فعاليته باجتماع الأطفال في مواكب بشوارع مدينة نابلس القديمة، وهم يرددون المدائح الخاصة بالشهر الكريم كما كان يجري سابقاً، في أيامٍ محددة في أواخر الشهر فقط.
«اضرب اضرب تل أبيب»-٢٠١٤
 الملحق تموز 2014
أصدر الفنانان الفلسطينيان قاسم النجار وشادي البوريني أغنية بعنوان «اضرب اضرب تل أبيب» في العام 2012 يُشيدان فيها برجال المقاومة الفلسطينية في غزّة، الذين قصفوا مدينة تل أبيب (تل الربيع) المحتلّة في أثناء الحرب على غزة آنذاك، للمرة الأولى في تاريخ المقاومة الفلسطينية. واليوم، عادت لتصدر بجزءٍ ثانٍ (2014) يخاطب خصوصية المعركة.
عند صدورها، انتشرت الأغنية الحماسية بسرعة بين أوساط الفلسطينيين، وأصبحت تتردد على مسامعهم وهواتفهم النقّالة وتصدح في الميادين العامة فخراً بما حققته المقاومة الفلسطينية يوم دكّت قلب دولة الاحتلال. وباتت الإذاعات الفلسطينية تُشغل الأغنية دائماً لتشد على أيدي رجال المقاومة. واسترجع الفلسطينيون هذه الأغنية مرة أخرى مع الحرب الراهنة على غزة بنسختها الثانية، خاصة حين قصفت المقاومة تل أبيب، فصارت هذه الأغنية الضيفة المقيمة في الإذاعات المحلية والميادين العامة احتفالاً وحماسةً.
ويؤكد الفنان النجّار أن «المقاومة الفلسطينية رفعت رؤوس الفلسطينيين جميعاً.. الرعب الذي عانى منه الاحتلال هو أكبر انتصار»، مضيفاً: «أصبحت المقاومة في قاموس كل مواطن فلسطيني، وكل الشعب يؤيدها ويقف خلفها».
تبدأ الأغنية بمقطعٍ يعلن إطلاق المقاومة صواريخها للمرة الأولى باتجاه مدينة تل أبيب، شمال غرب فلسطين المحتلة، يقول: «المقاومة تقصف وتعلن: هناك مزيد من المفاجآت». ثم تنقل عن لسان ناتانياهو قوله: «نأسف، لقد قُصفت تل أبيب». ومن ثم تكرّ كلمات الأغنية (2014)
يوميات الداخل
بواكير انتفاضة جديدة في فلسطين؟
علاء العزّة
الملحق تموز 2014
أن ما يحدث اليوم في فلسطين المحتلة اشارة على تحول في العلاقة مع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني. إن خروج هذا الكم الهائل من المتظاهرين في مختلف التجمعات الفلسطينية من مدن الجليل والمثلث حتى القدس وبقية مدن الضفة الغربية، يشير إلى جملة من التحولات في الثقافة السياسية التي سيطرت على فهم النضال التحرري الفلسطيني خلال العشرين عاماً الماضية، وتحديداً بعد هزيمة الحركة الوطنية من خلال أوسلو الذي توج انهيار مفهوم التحرر الوطني وحق تقرير المصير عند النخبة الفلسطينة وتم تبنيه ضمنياً من قبل مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية. ما هي الدلالات التي يمكن استنباطها مما يحدث ليس باعتباره حدثاً عابراً، وإنما باعتباره بداية لتحوّل في الممارسة السياسية في فلسطين؟
لماذا بواكير انتفاضة؟
قد يختلف الكثيرون حول توصيف الحالة، البعض يستخدم مفهوم «الانتفاضة» والبعض الآخر «الهبة الجماهيرية». هذه التعبيرات هي غير ذات جدوى في ظل غياب مفهوم واضح «للانتفاضة». فتعبير انتفاضة، وتحديداً ارتباطه بكلمة «الثالثة»، يشير إلى فهم محلي فلسطيني ينطلق من وصف أطلق على تجربة النضال الجمعي الذي بدأ في نهايات العام ١٩٨٧ (حتى العام ١٩٩٣) باعتباره الانتفاضة التي أصبحت الانتفاضة «الأولى» بعد بداية أحداث العام ٢٠٠٠ إثر انهيار مفاوضات «كامب ديفيد» ليصبح اسمها تلك المرحلة (حتى ٢٠٠٥) الانتفاضة «الثانية». هذا التحقيب
الحياة في رام الله منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة
سائد أبو فرحةالملحق تموز 2014
لم تكن رام الله وسط الضفة الغربية، بمنأى عن انعكاسات الحملة العسكرية التي بدأتها قوات الاحتلال الإسرائيلي اثر اختفاء ثلاثة مستوطنين خلال الثاني عشر من الشهر الماضي، بالقرب من كتلة استيطانية مقامة ما بين بيت لحم والخليل جنوبي الضفة. إذ تحولت رام الله إلى مسرح لاقتحامات يومية، استهدفت عدداً كبيراً من منازلها ومؤسساتها، أسوة بما حصل في مدينة البيرة المجاورة.
وهيمنت أجواء الحملة العسكرية وأخبارها على المشهد في رام الله والبيرة، وباتت حديث الناس، خاصة في المقاهي التي يكثر زوارها في الليل تحديداً. لكن، مع تواصل الحملة، فضّل كثير من الناس الانفضاض عنها مبكراً والبقاء في منازلهم تجنباً لمفاجآت غير سارة.
امتحانات.. والتقشّف احتياطاً
خلقت الحملة أجواء متوترة إذاً، خاصةً في صفوف الأهالي الذين لديهم أبناء يقدمون امتحان الثانوية العامة («التوجيهية»)، التي تصادفت الحملة مع موعد تقديمها. وشرح الصحافي المعني بالشؤون التربوية هاني بياتنة أنه «على الرغم من أن عدد الاقتحامات لرام الله لا يقاس بمحافظة الخليل، إلا أن طلبة الثانوية العامة وأهاليهم عايشوا ظروفاً نفسية عصيبة في كل ليلة، لا سيما في بدايات الحملة خشية من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير سلباً على قدرة أبنائهم، أو إمكانية أن تقدم قوات الاحتلال على اعتقال أبنائهم الطلبة كما فعلت في أكثر من محافظة».
المونديال بصوتٍ إسرائيلي.. على وقع الخطف
أنهار حجازيالملحق تموز 2014
بتاريخ 12 حزيران الماضي، بدأت مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم في البرازيل. وعلى الرغم من حدّة الانتقادات التي رافقت المونديال منذ الإعلان عن نية إقامته في البرازيل، واضعةً ميزانيته في مقابل أوضاع البرازيليين الصعبة، امتلك المونديال حماسته السنوية، وفاز بمتابعة مليارات البشر، كما لو أن سوءاً لم يصب أحداً.
إلا أنه كان هناك مَن استطاع أن يمنع الآلاف في الوطن العربي على أقل تقدير، من متابعة المونديال، عبر احتكار قناة عربية لعرض مباريات كأس العالم، وإجبار الراغبين بمتابعة المباريات بشراء اشتراك سنوي. يمكن الجزم بأن الكثيرين منا غير قادرين على تحمّل هذه الكلفة. في المقابل، كانت مباريات المونديال متاحة أمام جميع «مواطني إسرائيل»، مجاناً، على القنوات التابعة لسلطة البث (القناة الأولى والثانية وقناة 33 الإسرائيليات). وهكذا، بقيت الإمكانية الوحيدة المتاحة أمام مَن لم يقدر أو لم يرغب بشراء الاشتراك السنوي، تملي التوجّه إلى المقاهي العامة، ومشاهدة المباريات بشكل جماعي، على القنوات الإسرائيلية.
الخطف
لجهة المصائب التي رافقته، تميّز هذا المونديال أيضاً بتزامنه مع إثارة القلق لدى الرأي العام الدولي نتيجة تزامن بدايته مع خطف ثلاثة مستوطنين في منطقة الخليل، ما أدّى إلى قلب الضفة الغربية رأساً على عقب بحثاً عنهم وقصف غزة. ومع ذلك، لم يجعل ذلك أيّ رمشٍ يرفّ
عنف الاستيطان
الأسر.. معركة مستمرة
مجموعات «جباية الثمن»: الاعتداء على الفلسطينيين
عماد الرجبي
الملحق تموز 2014
اعتداء المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين ليس مسألة حديثة، وإنما الغضب تجاهها وليد تراكمٍ منهجيّ وعتيق. فيقارع المسنّ وليد عوض (62 عاماً - من قرية بورين، جنوب نابلس) مثلاً، هجمات «مجموعات جباية الثمن» منذ سبع سنوات، وقد بلغ عددها 45 اعتداء كان أعنفها قبل حوالي عام.
ويحفظ عوض تاريخ الاعتداء الأبشع الذي تعرّض له وعائلته، وقد كان عند الساعة السابعة من مساء آخر خميس من شهر أيار، عندما قام مستوطنون - بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي - بمهاجمتهم أثناء تجوّلهم في أرضهم، وأبرحوهم ضرباً، وأطلقوا عليهم القنابل المسيلة للدموع.
عوض، ما هو إلا حالة من العشرات التي تتعرض لهجمات مجموعات «جباية الثمن» التي ظهرت على السطح بقوة قبل عام. فلماذا ظهرت؟ وما هي الإيديولوجيا التي يعتنقونها؟ وهل سنشهد تطوّراً «دموياً» لها في المستقبل ضد الفلسطينيين؟
«تدفيع الثمن» هو تسمية تطلق على مجموعات نشأت داخل صفوف المستوطنين في الضفة الغربية قبل حوالي سبع سنوات، وبخاصة في مستوطنتي «يتسهار» و«كريات أربع» للرد على «هجمات» الفلسطينيين الرامية الى استعادة ممتلكاتهم من المستوطنين أو الدفاع عنها وعن أنفسهم، كما للرد على قرارات المحاكم الاسرائيلية التي تفرض على مستوطنين «أحياناً» إخلاء بؤر استطانية عشوائية أقاموها على أراضٍ
معاني استهداف الجسد في الاعتقال و«التنسيق»
عبد الله البيّاري
الملحق تموز 2014
في الخامس من آذار/مارس 1981، صرّحت رئيسة وزراء بريطانيا آنذاك مارغريت ثاتشر، وقد عُرفت بلقب «المرأة الحديدية»، تصريحها الشهير بشأن المعتقلين السياسيين الإيرلنديين (الجمهوريين)، إذ قالت:
«لا وجود لما يسمى «جريمة سياسية»، أو «تفجير سياسي» أو «عنف سياسي»، هناك فقط «جريمة قتل»، «عمليات تفجير»، و«عنف إجرامي»، ولن نتنازل في هذا الشأن، إذ لا يوجد ما يمكن تعريفه «وضعًا سياسيًا»».
«إضراب المنشفة»
بنتيجة هذا التصريح، أعلنت الحكومة الإنجليزية ما كان يواجهه المعتقلون السياسيون منذ سنوات بشكلٍ مستتر، وهو إسقاط الصفة القانونية لـ«الاعتقال السياسي» عن المعتقلين الإيرلنديين، وإسباغ صفة قانونية مغايرة لهم وتحويلهم إلى معتقلين جنائيين. ويصف لنا فيلم «جوع» (2008) للمخرج الإنجليزي ستيف ماكوين (الذي حاز فيلمه الأخير «إثني عشر عامًا من العبودية» على جائزة الأوسكار الأخيرة - 2014) أثر القرار على حركة المقاومة التي اجتاحت بنتيجته المعتقلين الهادفين إلى انتزاع حقوقهم القانـــــونية والسياسية. وهي مقاومة تأسست على مركزيـــــة الجسد كفكرة ومادة، ووضعه ضمن العلاقة بيــــــن السجين والسجّان، وعلاقته بالسلطة وخطابها. إذ رفض المعتقلون ارتداء ملابس السجـــــن الخاصة بالسجناء الجنائيين، وأصروا على البـــــقاء عراةً إلا من «منشفة» صغيرة على الجزء الأوسط من الجسد، فيما عُرف بـ«إضراب
الاقتصاد الأخلاقي للاستعمار الاستيطاني
نيكولا بيروجينيالملحق تموز 2014
يمكن أن تُجسّد عمليات إخلاء المستوطنات في وضْعٍ استعماريّ لحظات من تمزّق محتمل وقلْب لنظام سياسي متأصّل في انتزاع الملكية. تتّسم لحظات كهذه، في حالة إسرائيل وفلسطين، بالتعبير من جديد عن مشروع الاستعمار الاستيطاني ومعاودة شَرْعَنته. ويحدثُ هذا عبر تطوير اقتصادٍ أخلاقيّ محدّد للاستيطان قائم على التعبئة السياسية للصدمة النفسية. أستخدمُ فكرة الاقتصاد الأخلاقي للاستعمار الاستيطاني من أجل أن أعرّف الطريقة التي عُبِّر بها عن عمليات الإخلاء كصدمة نفسية قومية، وعن المستوطن الذي أُخليَ وجُرّد من ملكيته كضحية مصدومة داخل حكومة استعمارية استيطانية. ومن خلال تحليلي لهذا الاقتصاد الأخلاقي، أقول إننا نستطيع فهم أحد المِخْيالات المهيمنة في النموذج الاستعماري للاستيطان في إسرائيل. أما السؤال المتضمّن لاستقصائي، والذي هو كيف يقدّم الاستعمار الاستيطاني إحساساً أخلاقياً بالعدالة داخل المجتمع الاستعماري الاستيطاني، وكيف يُنظر إلى إنهاء الاستعمار كظلم مُهدِّد، فيمكن أن يبدو سؤالاً قديماً.. غير أنّه من المستغرب أن هذه المسألة هي نسبياً غير مدروسة في حالة إسرائيل وفلسطين.
نشرتْ صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية مقالاً بعنوان «اضطرابات ما بعد الصدمة الناجمة عن السلام»، في بداية تشرين الأول أكتوبر 2012، شخّص فيه الكاتب مايكل فرويند مرضاً واسع الانتشار بين السياسيين الإسرائيليين. يقول فرويند إن السياسيين الإسرائيليين مصابون باضطراب نفسي يمكن تعقّب جذوره إلى فترة اتفاقيات أوسلو للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين (1993- 1999)، وإلى الإجراءات الأحادية
8 أعوام على حرب تموز
المقاومة.. مقاطعة
كيف عاشت غزّة عدوان لبنان 2006
محمود عمر
الملحق تموز 2014
في تمام التّاسعة وخمس دقائق من صباح الثاني عشر من تمّوز العام 2006، نفّذ مقاتلو «حزب الله» الرابضون عند النقطة 103 على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلَّة مهمّتهم: هاجموا دوريّة إسرائيليّة مكوّنة من مركبتين عسكريتين وتمكّنوا، عبر توزيع للمهام على أربع مجموعات، من أسر الجنديين إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف وقد فارق كلاهما الحياة.
استغرقت العمليّة عشر دقائق فقط، أمّا الدقيقة الحادية عشرة المكمِّلة فجاءت بعد أكثر من عامين وفيها تجلّت ذروة الإنجاز: ظهر حسن نصر الله في «ملعب الرّاية» مستقبلاً الأسرى العائدين من السجون ومؤكدًا أنّ عالمنا، كما عرفناه، قد تغيّر، وأنّ زمن الهزائم قد ولّى، وجاء زمن الانتصارات.
كان «حزب الله» في تلك الأيّام «الإلهيّة» يقف على القمّة. الطريق إليها كان صعبًا، أمّا تحديد موضع الخطوة التي تعقب الوصول فكان أصعب. العالم الذي تغيّر بحقّ بعدما انتهت الحرب من دون أن تحقق إسرائيل أهدافها، لم يتخلّ بالمطلق عن مكره وميزته الأهم: قابليّته لأن يتغيّر من جديد.
بين تنفيذ العملية وتنفيذ التبادل، جرت حربٌ طاحنة ومفاوضات. فلسطين كانت حاضرة، منذ اللحظة الأولى. وفي واحدة من النوادر، حضرت بمزاجها، حبًّا وطواعية، لا تسلّقًا ومتاجرة. على قناة «المنار»، وأصوات إطلاق النّار ابتهاجًا بالعمليّة تعلو في الخلفيّة، وجّه أهل الضاحيّة
«الكنيسة المشيخية» الأميركية.. ممانِعة؟
ملاك حمود
الملحق تموز 2014
خلص اجتماع الجمعية العامة للكنيسة "المشيخية" في الولايات المتحدة الأميركية، التي تعدّ من أبرز الكنائس البروتستانتية، إلى سحب استثماراتها من الشركات الأميركية التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، وتساعد في تأمين أرضية صلبة لمحاصرة الفلسطينيين.
تلك بالطبع ليست محاصرة أميركية لإسرائيل، ولكن اهتزاز صورة "التناغم المسيحي – اليهودي" بعد قرار الكنيسة سحب استثماراتها عزّز نوعاً من الذعر في الأوساط الإسرائيلية وكبرى منظمات الاحتلال. كما انسحب الذعر ليصيب بعض قادة البروتستانت الذين يخشون بدورهم من أنّ تمرير قرار كنسيّ كهذا، ربّما يطلق العنان لسيل من الإجراءات المماثلة لدى الطوائف البروتستانتية الرئيسية الأخرى.
تالياً، يمكن اعتبار القرار خطوة أولى، ولو بسيطة، في سياق تعديل نظرة الرأي العام الأميركي إلى "القضية الفلسطينية"، إن جاز التعبير، خصوصاً في ظل النفوذ الواسع للكنيسة البروتستانتية سياسياً ومالياً في الولايات المتحدة.
وطن بمساحة الكوكب
الإسرائيلي يشتبك مع "اللّامرئي" الفلسطيني
ياسمين حاج
الملحق تموز 2014
عندما أقامت الفنّانة الفلسطينيّة - الكنديّة رحاب نزّال معرضاً أسمته "اللّامرئي"، وافتتحته في الثّامن من أيّار الماضي في جاليري "كارش - ماسون" في مقرّ بلديّة العاصمة الكنديّة أوتاوا، كانت تعرف أن معرضها يتحدّى المسلّمات المسكوت عنها باستعراضه قصصاً من واقع الحياة الفلسطينيّة تحت حكم الاحتلال العسكري الإسرائيلي. وبالتّالي، كان من الطّبيعي أن تتوقّع رحاب أن يخلق معرضها جدلاً أو نقاشاً معيّناً، كما حصل في معارضها السّابقة في كندا.
لكن ما لم تتوقّعه أبداً هو زيارة السّفير الإسرائيلي في كندا رفائيل باراك لمعرضها واحتجاجه عليه، وقيام اللّوبي الإسرائيلي وثلاثة أعضاء من مجلس العموم الكندي بمهاجمتها والمعرض ليطالبوا رئيس البلديّة بإغلاقه الفوري.



في غرفةٍ طلتها بالأسود ضمن صالة العرض، عالجت رحاب فيديو مجتزأً انتُزع بعد صراعٍ طويل في المحكمة العليا وعُرض في القناة الإسرائيليّة الثّانية قبل ثلاث سنوات في نيسان ٢٠١١. الفيديو الأصلي يوثّق التّمرين العسكري في سجن النّقب في إسرائيل، حيث دخلته الوحدة
181 يوماً من الأرقام (2)
 
الملحق تموز 2014
في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، أعلنت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" سنة 2014 "سنة دولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني".
من هنا، تنظّم اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) سلسلة من النشاطات، اعتبرت في بيان صحافي تعريفي انها تهدف إلى "دعم كلّ جهد أو مبادرة يكون محورها التوعية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف والتأكيد عليها، وكشف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للقانون الدولي والتي تحرم الشعب الفلسطيني على الأرض المحتلة والشتات من حقوق أساسية تتمتع بها كل شعوب العالم".
وقد انطلقت هذه النشاطات خلال شهر آذار/مارس الماضي بحملة عنوانها "181 يوماً" تنشر خلالها معلومة واحدة عن واقع القضية الفلسطينية وتاريخها، كل يومٍ على مدى 181 يوماً على مواقع التواصل الاجتماعي.
نشر ملحق «فلسطين» في عدده الصادر في شهر حزيران الماضي الدفعة الأولى من هذه الأرقام، كبيانات تُحفظ في البال المقاوم، كما تُسخّر لدعم استمرارية النضال. هنا التتمة.
www.escwa.un.org



اليوم 181/27:
يسمح للفلسطينيين بالبناء على 1% فقط من الأراضي في المنطقة (ج) التي تشكل 60٪ من الضفة الغربية
اليوم 181/28:
تم طرد أكثر من 15,000 فلسطيني عملياً من القدس الشرقية بعد العام 1967
اليوم 181/29:
بعد ثلاثة أجيال، لا يزال 11 مليون فلسطيني بمثابة لاجئين (5 ملايين منهم مسجلون لدى الأونروا)
اليوم 181/30:
تحت الحصار: الكثافة السكانية في قطاع غزة تفوق 4,583 شخصا/كم2
اليوم 181/31:
يقع أكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
اليوم 181/32:
صادر الجيش الإسرائيلي 30261000 م2 من الأراضي الفلسطينية (ملك خاص بمعظمها) في الضفة الغربية لبناء الجدار الفاصل.
اليوم 181/33:
67 كيلومتراً من طرقات الضفة الغربية مخصصة بشكل حصري للإسرائيليين
اليوم 181/34:
"المناطق المحظورة " في قطاع غزة: إهدار 35 في المئة من الأراضي الزراعية؛ والسماح بالوصول إلى 3 أميال من أصل 200 ميل بحري لصيد السمك.
اليوم 181/35:
قرار مجلس الأمن 478 (1980): القرار الإسرائيلي بضم مدينة القدس المقدسة يخالف القانون الدولي.
اليوم 181/36:
11% فقط من مياه الضفة الغربية تخصص للفلسطينيين
اليوم 181/37:
25,500 منزلاً ومنشأة فلسطينية تمّ هدمها منذ عام 1967.
اليوم 181/38:
اعتقلت السلطات الأمنية الإسرائيلية أكثر من 82 ألف فلسطيني منذ أيلول/سبتمبر 2000
اليوم 181/39:
هناك أكثر من 5,020 معتقل فلسطيني، بمن فيهم 196 طفلا في السجون الإسرائيلية (31 نيسان/أبريل 2014).
اليوم 181/40:
15 أيار/مايو ذكرى النكبة في فلسطين: بعد 66 عاماً على "النكبة"، لا يزال 7,9 ملايين من أصل 11,8 مليون فلسطيني... لاجئين.
اليوم 181/41:
15 أيار/مايو ذكرى النكبة في فلسطين: على الرغم من كل شيء، فإن معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة (15 سنة وأكثر) في فلسطين وصلت إلى 96,3٪ في العام 2013.
اليوم 181/42:
بحلول نهاية العام 2013، كان هناك 482 مستوطنة وقاعدة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية.
اليوم 181/43:
يتضمن التمييز العنصري "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني".
اليوم 181/44:
ما بين 90 و95% من المياه في غزة غير صالحة للاستهلاك البشري.
اليوم 181/45:
أعلن الجيش الإسرائيلي حوالي 18% من الضفة الغربية كمناطق" إطلاق نار" مغلقة أمام الفلسطينيين.
اليوم 181/46:
في الضفة الغربية، يعيش 69% من الفلسطينيين في بيوت غير متصلة بشبكة صرف صحي.
اليوم 181/47:
"لقد شهدت الإذلال المنهجي الذي يتعرض له الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيون على ايدي قوات الأمن الإسرائيلي."
- الأسقف ديزموند توتو
اليوم 181/48:
يعيش أكثر من 200,000 إسرائيلي حالياً في مستوطنات غير شرعية في القدس الشرقية.
اليوم 181/49:
يعيش حوالي 79% من الفلسطينيين في القدس الشرقية تحت خط الفقر.
اليوم 181/50:
ما بين سبتمبر 2000 ونهاية العام 2013، قتلت قوات الأمن والمستوطنين الإسرائيليين 7,822 فلسطينياً على الأقل.
اليوم 181/51:
منذ العام 2000، أجبرت السلطات الإسرائيلية أكثر من 320 فلسطينياً على هدم منازلهم.
اليوم 181/52:
على الرغم من كل التحديات والعقبات، فاز المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم بكأس التحدي الآسيوي لعام 2014.
اليوم 181/53:
يتم تخصيص 50 مليون م3 من مياه الضفة الغربية لأغراض الزراعة في المستوطنات الإسرائيلية، بينما لا يسمح للفلسطينيين باستخدام أكثر من 30 مليون م3 من هذه المياه للزراعة الفلسطينية.
اليوم 181/54:
وصلت نسبة البطالة في فلسطين إلى 23% في العام 2013.
اليوم 181/55:
الخامس من حزيران في فلسطين: ذكرى حرب العام 1967 حين احتل الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
اليوم 181/56:
تم تقسيم الضفة الغربية إلى 165 "جزيرة" فلسطينية معزولة.
اليوم 181/57:
هدمت السلطات الإسرائيلية أكثر من 1,230 بيتاً ومنشأة فلسطينية في القدس الشرقية بين العامين 2000 و2013.
اليوم 181/58:
تستخدم إسرائيل 85% من المياه الجوفية في الأرض الفلسطينية المحتلة... في انتهاك للقانون الدولي.
اليوم 181/59:
على الرغم من الاحتلال: لا تزال 14 جامعة و18 كلية جامعية (بكالوريوس) و20 كلية مجتمع متوسطة، عاملة في فلسطين.
اليوم 181/60: ملعب فلسطين (غزة):
- سعته 10,000 متفرج
- تم بناؤه عام 1999
- تم قصفه ابتداءً من العام 2006
قيد إعادة البناء.