| 

نقل الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي عن مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي ذي الاتجاه الإسلامي أنه وعده بعلاقات وطيدة بين ليبيا وإسرائيل حين تستتب الأمور في ليبيا. وبرنار هنري ليفي هو نفسه الذي أيد علنا قصف المدنيين في غزة في أثناء العدوان الإسرائيلي عليها أواخر سنة 2008، بينما كانت المعارضة السورية ذات الطابع الإسلامي تطلب منه السعي لوقف قصف المدنيين في سوريا. والمعروف أن برنار هنري ليفي كان عقد في قاعة سينما سان جيرمان في باريس «منتدى قواعد اللعبة» في 4/7/2011 لبحث الأوضاع في سوريا، وكان في مقدم الحاضرين محمد فاروق طيفور نائب المراقب العام لحركة الإخوان المسلمين في سوريا، وهو أحد الأعضاء التسعة في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، الذي نال كثيرا من الترحيب الحار من هنري ليفي نفسه. كما كان حاضرا أيضا عمر العظم وعهد الهندي وعبد الإله الملحم وعمار القربي وسندس سليمان وملهم الدروبي (من جماعة الإخوان المسلمين السورية) علاوة على لمى الأتاسي وأديب الشيشكلي. وللعلم، فإن «وثيقة الأزهر» التي صدرت في تشرين الثاني 2011 لم تأت على ذكر فلسطين البتة.
لنتذكر أن دستور «حزب التحرير الإسلامي» الذي صدر في سنة 1959، ويتضمن 182 مادة، لم ترد فيه كلمة فلسطين على الإطلاق. وفي الكراس التعريفي بحزب التحرير وردت كلمة «إسرائيل» مرة واحدة فقط في سياق تصنيف الدول على أساس دار الإسلام ودار الكفر، أي أنها مثل الدول المحاربة الأخرى، ووردت كلمة «فلسطين» مرة واحدة أيضا في هذا الكراس. أما كلمة «التحرير» فلا تعني تحرير فلسطين كما توهم بعض الناس استنادا إلى أن مؤسس هذا الحزب، أي تقي الدين النبهاني، فلسطيني، بل تعني تحرير الأمة الإسلامية من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه، ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها. وعلى هذا الغرار أعلن يسري حماد المتحدث باسم «حزب النور» السلفي المصري الذي يرأسه عماد عبد الغفور، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي في 21/12/2011 أن حزبه سيحترم اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية، وهو لا يعارض هذه الاتفاقية على الإطلاق.
إن هذه المواقف ليست غريبة أبدا عن لسان حال الجماعات الإسلامية. فراشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامية الذي يصفه كثيرون بأنه مختلف عن التيار التقليدي الإخواني، ومجدد في قضايا الحريات والمرأة والنظام الديموقراطي، يصبح «ساداتياً» حين يتعلق الأمر بقضية فلسطين؛ فقد عقد ندوة في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» شدد فيها على ضرورة التنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وامتدح الموقف الأميركي من الحراك الثوري العربي، وقال: «إن حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يعود إلى الفلسطينيين والإسرائيليين (...). أنا مهتم بتونس، فيما الآخرون مهتمون بفلسطين وليبيا». ونفى الغنوشي وجود أي نص في الدستور التونسي الجديد يحظر إقامة علاقات مع إسرائيل. ولم يتورع الغنوشي لاحقا عن الإدلاء بتصريح إذاعي لمراسل «صوت إسرائيل» جدعون كيتس في أثناء وجوده في المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس، وكان معه ابنه معاذ. ويعد هذا الأمر نوعا من التطبيع. وفي سياق متصل صرح الغنوشي لمجلة «ويكلي ستاندارد» الأميركية أن الدستور التونسي الجديد لن يتضمن أي مادة ضد إسرائيل. وقال إن المذكرة التي وقعتها أحزاب وجمعيات تونسية وشخصيات سياسية ومدنية وحقوقية، والتي تتضمن رفض التطبيع مع إسرائيل، هي مذكرة بلا معنى.