كان كارل ماركس يرى أن دين الهيود هو التجارة، وأن إله اليهودي هو المال، فيجب، إذاً، من أجل مستقبل سعيد، تحرير الانسانية من التجارة والمال، أي تحريرها من اليهودية نفسها، وتحرير اليهودي من يهوديته (انظر كتابه «المسألة اليهودية»). وتحرير اليهودي من يهوديته كان يعني، في حده المباشر التحول إلى المسيحية (كما فعل والد ماركس)، وفي حده البعيد النضال في سبيل مجتمع شيوعي لا تمييز طبقياً أو دينياً فيه (كما اختار ماركس).
هيرتزل نفسه فكّر ملياً إبان نشاطه السياسي المبكر في فيينا في الدعوة إلى تحويل اليهود، بشكل جماعي، إلى الكاثوليكية كحل لأوضاع اليهود في مجتمع مسيحي. لكنه، في خطابه أمام المؤتمر الصهيوني الأول سنة 1897، وقد صارت الصهيونية ظاهرة سياسية في صفوف اليهود، قال: «إن لمن مصلحة الأمم المتحضرة، وللحضارة بشكل عام، أن تقام محطة متمدنة على أقصر طريق إلى آسيا. المحطة هي فلسطين، ونحن اليهود، حَمَلَة رايات المدنية، مستعدون للتضحية بممتلكاتنا وأرواحنا من أجل قيامها، (...). وستكون دولة اليهود جزءاً من المتراس الأوروبي ضد آسيا، ومخفراً متقدماً للحضارة في مواجهة البربرية».