يفتح ملحق «فلسطين» صفحاته لمساهمات الأصدقاء والقراء في كل مكان، ولا سيما في الشتات الفلسطيني. ونتمنى على الأصدقاء الا تزيد نصوصهم على 400 كلمة، على أن ترسل إلينا على العنوان الالكتروني التالي: Palestineassafir.com أو الى صفحة «رسائل إلى فلسطين» على الموقع الالكتروني
Palestine.assafir.com
الرسالة الأولى ستيفانو كياريني
لا أدري لماذا كلما يُذكر اسم الصديق الأول لشعب فلســطين، الراحل الكبير ستيفانو كيـاريني، يـذكر معه مخيم شاتيلا ومجزرة صبرا وشاتيلا؟ الــيوم أكــتب عنه لأنني أعــلم أن موعد زيارته للبنان كان دائــماً في منتصــف كل أيلول، وهو منــذ رحــل عن الدنيــا فــي شبــاط 2007، صار الوفــد الإيطـالي يأتـي الـى لبـنان من دون وجـه العم ستـيفانو([).
صحيح أنه كان مَن جعل ذكرى المجزرة مناسبة سنوية تأتي إليها الوفود من إيطاليا ومن غير أيطاليا. لكنه لم يكن يقصد في مجيئه كل سنة إلى لبنان، أن يزور أبناء ضحايا المجزرة فقط. إذاً دعوني أخبركم ما جرى معي.
أنا أسكن مع أهلي في مدينة صيدا، لكننا لاجئون. التقيت عمو ستيفانو أول مرة وآخر مرة في شاتيلا سنة 2005، وكنت أزور عمتي. عمري كان 12 سنة. قبلني بحنان لا أنساه. وسألني من أين أنا من فلسطين؟ أجبته أنا لست من سكان شاتيلا. ابتسم وقال لي: أنا أحب كل الفلسطينيين في شاتيلا وفي كل مكان. من أين أنت؟ وكان يكلمني بلغة إنكليزية على مهل، وفهمت عليه كل شيء. قلت له: نحن ، يا عمو، من عين غزال. هل تعرفها؟ وترجموا له ما معنى عين غزال، فضحك وكتب اسمي واسم عين غزال على دفتر صغير. والله العظيم. وقال لي إنه يريد أن يراني في السنة المقبلة.
كنت مريضة في أيلول 2006، لم أتمكن من المجيء للقائه، لكنه ترك لي صورته المرفقة مع ابن عمتي خالد. وقال لابن عمتي إنه لا ينسى أبداً أنني من عين غزال. صدقوني إنني رأيته في أحلامي مرات عديدة، وكل مرة كان يبتسم لي.
هناء الحاج أحمد
(صيدا ـ لبنان)
([) ستيفانو كياريني مناضل إيطالي أسس في روما لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» للتضامن مع ضحايا الإرهاب الإسرائيلي من الفلسطينيين واللبنانيين.
الرسالة الثانية رحلة إلى أرض فلسطين
أرسل إلينا الأستاذ وائل تميم من حيفا شريطاً مصوراً لفلسطين. والأستاذ تميم يدرِّس في مدرسة إعدادية، وقد ذكر في رسالته كم لاقى هذا الشريط الإعجاب والحماسة من تلاميذه وأهاليهم كلما عرضه أمامهم. شاهدنا الشريط، ووجدنا أنه يتميز، بالفعل، عن سواه في ان جميع الصور قد التُقطت في السنوات الأخيرة، وهي تشمل أنحاء فلسطين كلها، مدناً، وطبيعة خلابة، وأماكن دينية، وصورا للمدن في عتمة الليل وأضواء كنائسها ومساجدها وبيوتها. ويشعر المشاهد وهو يستمع إلى الموسيقى الجميلة، وأمامه فلسطين غير المتخيلة، بل فلسطين الحاضر، بأنها بلاد جميلة، بل رائعة الجمال.
في نهاية الشريط تعرفنا الى سميا الخالدي وعنوانها الإلكتروني، وهي التي أعدت هذا الشريط، فكتبنا شاكرين لوائل تميم، وكتبنا إلى سميا للتعارف وطلب الإذن بنشر بعض الصور، ونشر العرض كاملا على الويب سايت، وجاءنا ردها مفعماً بالوطنية الفلسطينية، وقالت لنا لماذا أعدّت هذا الشريط.
تقول في رسالتها: «أنا لا أعرف فلسطين، ولم أذهب إليها في حياتي. أنا ولدت في الكويت، وأعيش الآن في الأردن. في أثناء الحرب على غزة، سنة 2008، قمت بإعداد هذا الشريط المصور عن فلسطين، وما دفعني إلى ذلك هو أنني كنت أشاهد أكواماً من الفيديوهات والصور لمآسي الفلسطينيين وعذابهم، لكنني لم أكن لأشاهد فيلماً واحداً عن جمال فلسطين. إن بلادنا حقاً لجميلة. يجب أن نفخر بها، ويجب أن نسلط الأضواء على قداستها وجمالها الأخاذ. وعندما كنت أعرض هذه الصور، لم يكن الجمهور كله من فلسطين، بل كنت أجد مشاهدين غير فلسطينيين يبكون تأثراً».
«أخيراً أهنئكم على ملحق «فلسطين»، هذه الصورة الحية التي نودّ أن نتعرف عليها لفلسطين الغالية والباقية في قلوبنا جميعا».
سميا الخالدي
(الأردن)
الرسالة الثالثة رحيل شريف فام
خسر الشعب الفلسطيني نصيراً له لا يُبارى، هو شريف فام الذي وافاه القدر وهو في الرابعة والسبعين، وقد شارك في وداعه الأخير في بوسطن، في مطلع أيلول الحالي، حشد كبير من الأصدقاء والناشطين من أجل حقوق الإنسان.
غادر شريف فام موطنه الأول مصر، منذ عقود، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، حيث استقر في كامبرج ـ مساشوستس. لم يترك مناسبة إلا وانتصر فيها للحق وللمظلومين، وكانت قضية فلسطين شغله الشاغل، وكان برنامجه الإذاعي الأسبوعي: «هذا الأسبوع في فلسطين»، This week in Palestine) يترقبه العرب كي يعرفوا كل ما يجري في الوطن المحتل. وكان يقدم برنامجه من محطة راديو كلية بوسطن (WZBC) ضمن سلسلة «الحقيقة والعدالة».
من مميزات شريف فام أنه كان ذا مقدرة على التعامل مع جميع الفصائل والتجمعات الفلسطينية من دون استثناء، وقد أحبه الجميع، وكان الناس يرونه دوماً في المقدمة، في كل تظاهرة أو محاضرة أو تجمع من أجل قضية فلسطين. وكذلك كان نصيراً لكل قضية عادلة، ولكل شعب مضطهد يسعى للتحرر من أي استعباد.
وتبقى ذكراه لكل من عمل من أجلهم، هذا المصري القبطي الأصيل، الذي عاش من أجل حرية الإنسان، في كل مكان.
ايلين هاغوبيان
(بوسطن)
الدكتورة إيلين هاغوبيان من أوائل الناشطين في الولايات المتحدة، وهي رئيسة سابقة لجمعية الخريجين العرب الأميركيين (AAUG).
جفـرا[
مطر أول: رسالة إلى أنهار حجازي
الرسالة الرابعة
عزيزتي أنهار
«ما قيمة أن يتبادل شاعران الرسائل؟». هكذا استهل شاعرانا رسائلهما (محمود درويش وسميح القاسم). أما أنا فأسأل: ما قيمة ان تتبادل فلسطينيتان الرسائل؟
لا بد من قيمة اذن، وأنا ارى ان القيمة تكمن في فعل تبادل الرسائل ذاته، أولاً لزمانه وثانياً لعناصره، اذ ان عصرنا للأسف مسرع جداً، يلبس سروال جينز وحذاء رياضياً، صاماً أذنيه بموسيقى غربية تقفز دون توقف، فلا وقت لتأمل ملمس القلم ولا لمخاطبة أركان الورقة. عصر انقراض ساعي البريد الذي يحمل في جعبته كتابات من كل اتجاهات الريح نستلمها في تلهف الأطفال ونركض نفكر في جواب لتلهف المرسل. أما العناصر فهي نحن، أنا وأنت، الداخل والخارج، القدم التي بقيت والقدم التي رحلت، شقّي القضية.
لا بد من تحد للتيار للحد من تراخي هذا الزمان. لذلك سأكتب وستكتبين.
عزيزتي أنهار
كيف كان عيدك؟ هل انتبه لكِ؟
لم ينتبه لي العيد، ولا للبلاد، عيد عنيد اطلقت له صرختي ان تعرّف علينا، لوّحت له بكل ما أوتيت من ألم، لكنه ماض في أعراضه.
وقتها علمت ان الفرح كالماء في الصحراء، قليل وثمين، وإن لم يوفّره العبد وفّرته مصادفة نجمة جميلة صادفت تأملي للسماء أو قبلة حارة على جبيني، ظللت أحدق فيه حذرة.
ما قيمة الفرح و«ديانا» تلك الطفلة الغزية لم تجد نصف شيكل واحد لشراء «كندرة» للعيد، حتماً سيضعف نصف الشيكل من ميزانيات الدول العريضة وسيحدث فوضى لا تقعد في البورصات وسيسبب ازمة مالية جديدة لهذا العالم الكادح والحريص على التحرر والتقدم والتسلّح والتفتح واستغلال القمر ليصبح أرضاً صالحة للرقص على أنغام الهاوس.
ولكن شيئاً واحداً لم يثقل على لسان «ديانا» وبلّ ريقها فلم تفكر مثلاً في سب حظها اللعين ولا في دق عنقها كما يفعل كهل افتقد الشهية في عيون النسوة. لقد قالت «الله أكبر، الله بحبنا» كما يقولها راهب او شيخ أمضى عمره راكعاً بين يدي الإله او كما تقولها امرأة لسع الموت كل أفراد عائلتها وظلت تزرع الأمل على قبورهم جميعاً.
تلك قيمة الايمان يا أنهار. خلطة فولاذية لتقوية عظام الأمل ولتجديد خلايا الصبر.
عزيزتي أنهار
كيف حال الداخل؟ وهل تصلك رائحة الخارج؟ هل ما زالت الرائحة جديرة بالتوقف للتزوّد منها أملاً ومتاريس جديدة؟ أم ان العطور الفرنسية التي تشويها رائحة الأنفاق قد عوّضتها؟
كم يخجلني هذا الزمن وكم يدهشني انه لا يخجل من نفسه.
متى سنكسر الطاولة والكراسي على رأس القاتل؟ ومتى سنخيط من جديد ذيول الوطن المبعثر؟
ولكن التقاسيم الأولى لوجه أمّنا تنبئ بالمطر. فلتستعد النّوارس للاصطفاف على أكتاف الحجارة، كما عوّدتنا كلما أوصلنا الزقاق الخاطئ الى عنق الزجاجة.
عزيزتي أنهار
غداً ولدت، وغداً ماتت طفلة في صبرا وبُقر بطن امرأة في شاتيلا، لا، لا توصني، سأحتفل جيداً بعيد ميلادي وسأوزّع كؤوساً من البصاق والدموع على العالم المتحضر.
الى أن يحين العناق، اكتبي على «حيط البلد اسم الوطن واسمي» كما تقول الأغنية، إذ لا بد من نشيد لنشره في وجه الريح.
أختك جفرا
[ نوال عبد الله هي نفسها جفرا.