| 

تدافع العرب في سبيل القتال على أرض فلسطين منذ سنة 1936 فصاعداً. وفوق أرض فلسطين استشهد المئات من العرب. وفي المنافي الجديدة التي نشأت بعد النكبة انخرط ألوف من العرب في النضال الفلسطيني. ولعل من الصعب إيراد أسماء جميع من أسهم في هذا النضال الذي لم يتوقف منذ سنة 1948 حتى الآن، لكن يمكن الإشارة إلى بعض الأسماء التي كان لها شأن في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. فمن لبنان كان للحاج توفيق حوري اليد الطولى في تأسيس أول مجلة لحركة فتح وهي مجلة «فلسطيننا» التي ظهرت في بيروت سنة 1959. ومن الأعضاء القدامى في الحركة هاني فاخوري (أبو ياسر) والشهيد خليل الجمل والشهيد خليل عكاوي (أبو عربي) والمناضل أنيس النقاش، علاوة على الشهيدين عماد مغنية وخضر سلامة.
أما سمير القنطار فانضم منذ شبابه المبكر إلى جبهة التحرير الفلسطينية... وبقية السيرة معروفة تماماً. والتحق بأجواء حركة فتح وناضل فيها أو إلى جانبها كل من الأديبة ليلى عسيران والصحافية علياء الصلح والسيد هاني فحص. وعلى هذا الطريق استشهد إبراهيم جابر في سنة 1969، وهو من بلدة محيبيب، وأمين سعد (الأخضر العربي) وعلي أيوب وأبو علي حلاوي ويحيى سكاف وأمين العنداري (أبو وجيه) الذي قاتل حتى الموت في معركة مارون الراس في سنة 1978 وكان ينتمي إلى كتيبة الجرمق (السرية الطلابية سابقاً)، وطوني النمس الذي استشهد في أعالي المتن، ومحمد شبارو الذي استشهد في معارك صنين وغيرهم كثيرون جداً.
أما سوريا فقد كانت في إحدى الفترات مقراً للثورة الفلسطينية وفي سنة 1948 تطوع الآلاف من السوريين للقتال في فلسطين، وكان أشهر المجموعات «فرقة بدر» من حماه، وفرقة سعيد العاص من حماه أيضاً التي قادها خليل الكلاس، وفرقة جبل العرب التي قادها شكيب وهاب، فضلاً عن أعداد لا يمكن ضبط أرقامها من متطوعي دير الزور وحلب وإدلب ودمشق وحوران. ومن الأسماء التي تطوعت للقتال في فلسطين، أو ناضلت في سبيل فلسطين ولمعت في ما بعد في عالم السياسة أو الصحافة أو الأدب ياسين الحافظ وعادل العظمة ونبيه العظمة ومصطفى السباعي وأكرم الحوراني وكامل القصاب ومحمد الأشمر وخليل كلاس وخير الدين الزركلي وأديب الشيشكلي وهاني الهندي وصلاح الشيشكلي وغسان جديد وفيصل الركبي وعبد الكريم زهور وعدنان الحوراني ومحيي الدين البرازي وعبد السلام العجيلي وغالب العياشي ونزار الأتاسي وعبد الحميد السراج ومصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وحميدة نعنع وسليم بركات. والى هؤلاء استشهد كثيرون من سوريا أمثال محمد جديد وإحسان كم الماظ وطلال رحمة وخالد أكر.
من الأردن سقط كثيرون على درب فلسطين. وكان الأردنيون سباقون في التطوع لنصرة أخوتهم في فلسطين منذ سنة 1920. ولا ننسى في هذا السياق الشهيدين سمير العجلوني وعبد الرحمن قهوجي اللذين استشهدا في جنوب لبنان في 16/9/1972 في إطار «قوات الأنصار». ومن مصر سقط كثيرون فوق ثرى فلسطين أمثال أحمد عبد العزيز ومصطفى كامل، وساهم في النضال الفلسطيني محجوب عمر (رؤوف ميخائيل نظمي عبد الملاك) الذي عرفه الأردن ولبنان مناضلاً متفانياً في سبيل تحرير فلسطين وحرية شعبها. ومن العراق أيضاً عرف النضال الفلسطيني أسماء لامعة أمثال سميع البنا الذي انضم الى الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وقيس السامرائي (أبو ليلى) الذي صار الآن نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني وباسل كبيسي الذي اغتالته إسرائيل في باريس، وخالد العراقي (نائب رئيس تحرير مجلة «فلسطين الثورة») الذي اغتالته المخابرات العراقية وإبراهيم زاير (أبو خولة) الذي انتحر في بيروت في سبعينيات القرن العشرين، وكان ينتمي إلى الجبهة الشعبية، وعادل عبد المهدي (أبو أمل) الذي صار نائباً لرئيس جمهورية العراق بعدما أطال لحيته والتحق بالتيار الإسلامي. ولا ننسى على الإطلاق الشهيد أغوب أغوبيان مؤسس الجيش الأرمني السري، والذي كان يعرف في صفوف المقاومة الفلسطينية باسم «مجاهد»، والذي اغتيل في اليونان في ثمانينيات القرن العشرين. ومن الكويت جاء الشيخ فهد الأحمد الصباح ليلتحق بالفدائيين في الأردن، وشاركهم العيش في قواعد القتال في جنوب لبنان أيضاً، وانضم أحمد الربعي إلى الفدائيين في الأردن، ثم اتجه الى القتال في ظفار إبان مرحلة الزهو الثوري. ومن الجزائر كان محمد بوديا جوهرة النضال العربي، وقد اغتالته إسرائيل في قلب باريس. ومن ليبيا استشهد صالح مسعود بو يصير (وزير خارجية ليبيا) وكثيرون غيره في سبيل فلسطين، وحتى محمود جمّام كان عضواً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وهل ننسى كمال خير بك (من سوريا) وفؤاد عوض وفؤاد الشمالي وجورج إبراهيم عبد الله (من لبنان) الذين ضحوا بأعمارهم او بأرواحهم من أجل فلسطين. ولا يُقتصر الأمر على المناضلين العرب؛ فهذا أمر طبيعي، لكن المناضلين الأمميين منحوا القضية الفلسطينية تألقاً عالمياً برّاقاً أمثال كارلوس على سبيل المثال.