كاهان: اسمك من فضلك
الشاهدة: إيلين سيغل
كاهان: هل تخبريننا ماذا رأيت وسمعت في 16 و17 أيلول 1982.
سيغل: (..................)
القاضي باراك: ما الذي أتى بك إلى بيروت؟
سيغل: ما الذي أتى بي إلى بيروت؟ لقد شاهدت كل ليلة على التلفزيون القنابل الأميركية تنصب فوق بيروت وقرأت الصحف وسمعت في التلفزيون العدد الكبير للجرحى وفقدان الطواقم الطبية والاعتدة الطبية، فلم أستطع أن أتحمل ذلك.. شعرت أن من الضروري المجيء ومساعدتهم.
باراك: هل سمعت بعد ان عدت إلى المخيمات أية تفاصيل أخرى حول ما جرى في المخيمات، من أصدقائك أو زملائك، الخ..
سيغل: نعم سمعت..
باراك: من فضلك هل يمكنك في جوابك ان تفرقي بين ما جرى في صبرا وما جرى في شاتيلا؟ بين ما جرى في يوم الخميس أو الجمعة أو السبت؟
سيغل: أتطلب مني ان أتحدث عما جرى في المخيم؟
باراك: بشأن الحوادث التي جرت أو بشكل عام ما الذي جرى في المخيمات.. دعينا نبدأ بشاتيلا الخميس والجمعة والسبت، ثم بصبرا.
سيغل: كان هناك فتى عولج في المستشفى بسبب قطع إصبعه، ذهبت لأزور منزله قبل أن أغادر. قال لي انه مساء يوم الخميس أتى الكتائب إلى المنزل وقتلوا جميع أفراد عائلته.
باراك: في شاتيلا أو صبرا.
سيغل: في شاتيلا
باراك: شاتيلا ليلة الخميس؟
سيغل: ليلة الخميس، لديه أخ وأخت لا يعيشان في المخيم وما زالا أحياء لم يكونا في المنزل في ذلك الوقت.. لقد غطى عينيه بيديه وعندما بدأ إطلاق النار أصيب وقطعت أصبعه، كان مرعوباً، لقد بقي منبطحاً بين جثث 22 من أفراد عائلته حتى يوم الجمعة.. يوم الجمعة نهض ووجد أحد الأشخاص الذي ربط إصبعه وأوصله إلى المستشفى، هذه هي قصته.
القاضي باراك: هل تعرفين قصصاً أخرى؟
سيغل: هناك قصص عن أناس صلبوا مثل المسيح. يمكنك ان تسير من منزل إلى منزل وترى فيها جميعها ثقوب طلقات نارية. ترى أثاثها ممزقاً ومبعثراً.
القاضي باراك: في صبرا وشاتيلا كلاهما؟
سيغل: شاتيلا.. انني أتحدث عن شاتيلا.
القاضي باراك: شاتيلا فقط. هل حصل شيء في صبرا؟
سيغل: سمعت ان الشوارع كانت مليئة بالقتلى.
القاضي باراك: في صبرا كذلك؟
سيغل: في صبرا. يقول الناس انهم نظروا من شبابيك منازلهم ووجدوا أكواماً من الجثث.
القاضي باراك: هل باستطاعتك ان تحاولي التركيز؟ هل حدث ذلك يوم الخميس أو الجمعة أو السبت. متى حدث ذلك؟ هل لديك فكرة؟
سيغل: آسفة... لا أريد القيام بذلك لأنني يمكن.. لا أستطيع يمكن ان ارتبك وأخطأ، وأنا لا أريد ذلك. ان الأشخاص الذين سيشهدون بعدي يعرفون تفاصيل من هذا النوع أكثر مني بكثير.
القاضي ايفرات: هل تعرفين؟.. لقد رجعت وذهبت إلى السفارة، لم تعودي إلى المستشفى.
سيغل: لقد أحببت أن أذهب إلى المستشفى، لكن أخبرونا انه ليس بالإمكان الوصول إلى تلك المنطقة، كانت المنطقة مغلقة وبدلاً عن ذلك ذهبت لأحاول إيجاد المرضى، لأني سمعت انه تم إخلاء المرضى، بحثت عن مرضاي في مستشفيات متعددة في بيروت.
القاضي ايفرات: هل هذه هي المرة الأولى التي تتطوعين فيها بتأدية مثل هذا العمل؟
سيغيل: نعم.
القاضي ايفرات: في المرة الأولى عندما أخبرتنا عن الشاب الجريح وأبلغك في البداية ان الإسرائيليين قتلوا عائلته. هل هو الشاب نفسه الذي قطعت إصبعه.
سيغل: نعم.. نعم.
القاضي ايفرات: بعد ذلك أبلغك ان من فعل ذلك ليس الإسرائيليين، بل الكتائب.
سيغل: نعم..
القاضي ايفرات: هل هو الشخص الذي كنت تعرفينه؟
سيغل: نعم، الدكتور موريس سيمثل أمامكم.. وهي الذي أشرف على علاجه مباشرة، وسوف يقدم لكم تفاصيل كثيرة بهذا الشأن.
القاضي ايفرات: حسناً والآن، اللاجئون الذين هرعوا من المستشفى يوم الخميس قلت ان عددهم كان حوالى ألفي شخص، وانهم أظهروا شيئاً بأصابعهم هل لديك فكرة ماذا أبدوا، هل كانوا خائفين من الحرب، هل حاولوا إظهار انهم يقتلون في الحرب التي تدور، او..
سيغل: لا كان هناك جرحى يدخلون المستشفى، كان هناك جرحى.. أعني ان امرأة أتت.
القاضي ايفرات: جرحوا في الحرب؟
سيغل: لقد أتت امرأة جريحة في مرفقها، فقدت معظم مرفقها لأنها كانت خارجاً وكان هناك إطلاق نار، أطلقوا عليها النار فأصابوها في مرفقها. أعني انه كان هناك عدد من الأشخاص مصابين إصابات خطيرة، واختبأوا بالرغم من إصاباتهم.
القاضي باراك: بعد ان رأيت الجنود الإسرائيليين قرب السفارة، رأيت أحدهم يلبس بزة عسكرية وقد عاد إلى مجموعة من الأشخاص يلبسون بزات عسكرية من دون شارات، هل كانوا إسرائيليين؟
سيغل: لا أعرف، أعني انه يمكن أو لا يمكن.
القاضي باراك: الم تسمعيهم وهم يتكلمون، هل كانوا يتكلمون العربية أو الفرنسية أو العبرية؟
سيغل: الجنود؟
القاضي باراك: قلت ان الجنود الذين كانوا داخل المخيمات كانوا مجموعتين مجموعة يلبس جنودها ثياباً عسكرية مرتبة والأخرى ثياباً عادية.
سيغل: الجنود في داخل المخيمات كانوا يتحدثون العربية أو الفرنسية، أو العربية والفرنسية. فقط.
شعرت فقط انه من المستحيل ان يكون الجنود الإسرائيليون لم يروا من فوق المبنى الذي كانوا يتمركزون فيه ما الذي يجري، ولم يسمعوا ما الذي يجري.. كان هناك ذلك النظام من الاتصالات والإسرائيليون كانوا يسيطرون على ما يجري. كان بإمكانهم إحضار سيارة جيب لنقلنا، لقد نقلونا، وهذا يثبت انهم كانوا يملكون قوة أكيدة لا يملكها الآخرون.
القاضي باراك: هذا متروك لنا لنقرره.
سيغل: نعم هو كذلك. ولكن أتعرف سيمون فيزنتال؟. لقد جاب العالم منذ العام 1945 بحثاً عن جرائم النازية، كانت إبادة اليهود شيئاً رهيباً وسوف لا ننسى أولئك الضحايا، ولكن أيضاً أنا لن أنسى سكان صبرا وشاتيلا.. هؤلاء لا صوت لهم.. انه واجبي، ان آتي إلى هنا اليوم وأتكلم من أجلهم. يجب ان ينال الجميع العدل.
القاضي باراك: العدل سينجز.
القاضي ايفرات: عندما وصلت إلى مقربة من السفارة، التقيت أولاً الإسرائيليين، هل أبلغتهم أي شيء عما رأيت؟
سيغل: لا لم أتحدث لأي كان. لم أتحدث إلى الجنود بتاتاً، ولكني لا أذكر ما فعله الآخرون. أتذكر ان الشيء الوحيد الذي شاهده معظمنا كان مجموعة جثث على جانب الطريق، وضجيجاً كبيراً بالمقارنة مع الأيام السابقة وكان الناس مصفوفين على جانبي الطريق لم نكن على علم بأن مئات أو آلاف دفنوا.
القاضي ايفرات: لم يكن لديك أية فكرة في ذلك الوقت؟
سيغل: لا بالطبع لا.
القاضي باراك: هل لديك فكرة كم عدد الذين قتلوا في المخيمات؟ بحسب معرفتك؟
سيغل: حسناً، لا أعرف.. لم يبق أناس كثيرون في المخيم بالمقارنة مع الماضي، الجميع في المستشفى. كل شخص في المخيم فقد مجموعة من أقربائه في المجزرة.
القاضي باراك: كم تقدرين عدد القتلى في المخيمين؟
سيغل: أعتقد انهم فوق الألف.. ولكني لا أعرف تماماً.
القاضي كاهان: لقد التقيت جنوداً إسرائيليين قرب السفارة ألم تلتقي فرقاً طبية إسرائيلية؟ أطباء وما شابه ذلك؟
سيغل: لم أجد إسرائيليين يرتدون ملابس بيضاء عليها شارة الصليب الأحمر.
القاضي كاهان: لا.. انني أتحدث عن أشخاص عسكريين وليس مدنيين.
سيغل: عسكريون؟
القاضي ايفرات: أطباء عسكريون.
القاضي كاهان: طبيب عسكري قال لك انه طبيب؟
سيغل: لا.

* شهادة الممرضة الأميركية اليهودية إيلين سيغل أمام لجنة كاهان الإسرائيلية. وإيلين سيغل أصبحت عضوة دائمة في حملة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا».