| 

وجد حوالي 2300 فلسطيني/ة من سكّان التجمعات السكانية البدوية، أنفسهم تحت تهديد الترحيل للمرة الثالثة منذ نكبة العام 1948، لأن الحكومة الإسرائيلية تريد ربط الكتلة الاستيطانية معاليه أدوميم في شرق القدس، بالقدس الغربية، من خلال المخطط الاستيطاني "إي وان".
بعد تهجيرهم من النقب في جنوب فلسطين في العام 1948، أقام أبناء هذه القبائل في المنطقة الواقعة ما بين القدس الشرقية والأغوار في شرق الضفة الغربية. ولكن في العام 1997، تمّ ترحيلهم/ن لأجل توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم". فرفضت الغالبية الرحيل، وتراها معرّضة الآن للتهجير مجدداً بسبب مخطط "إي وان".
ويشرح رئيس لجنة "بادية القدس" محمد الكرشان لـ "السفير" أن العام 1948 شهد "تهجيرنا من النقب، حيث انتقلنا للعيش في شرق القدس. ولكن في العام 1997، جرى تهجيرنا بالقوة مرة أخرى لصالح توسيع مستوطنة "معاليه ادوميم" ورفضت غالبيتنا البيوت التي عرضوها علينا. والآن، يريدون تهجيرنا بالقوة مرة أخرى إلى بلدة يريدون إقامتها في بلدة العيزرية (شرق القدس)، ولكننا نرفض التهجير، ونعتبر أن ما يمارس ضدنا الآن هو الترحيل القسري الأخطر".
يعيش 23 تجمعاً سكانياً بدوياً، أبرزها "قبيلة الجهالين" وغالبتها العظمى من اللاجئين، في منطقةٍ جبليةٍ مصنّفةٍ كمنطقة (ج)، تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتحيط بمدينة القدس. ولكن الحكومة الإسرائيلية صادرت هذه الأراضي لإقامة المخطط الاستيطاني "إي وان".
وقال الكرشان: "يريدون المنطقة خالية تماماً من أيّ سكان فيصدرون أوامر الهدم، ويمنعون ربط تجمعاتنا بشبكات المياه، ويمنعونا حتى من إقامة مدرسة، ويمارسون القوة المفرطة ضدنا من أجل تهجيرنا قسرياً، حتى أنهم دمّروا منشآت أقامها المانحون الدوليون، وتحديداً الاتحاد الأوروبي ووكالة الامم المتحدة لإغاثة اللاجئين (الأونروا)". وأضاف: "لكننا نرفض هذا الواقع ونواجه الإجراءات بالصمود على الأرض. وقد توجهنا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بالتماس ضد هذه القرارات الإسرائيلية المجحفة، ولكننا لا نبني كثيراً على القضاء الإسرائيلي".
وفي هذا الصدد، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن "خطط ترحيل آلاف البدو والرعاة قد تكون أيضاً مرتبطة بالتوسع الاستيطاني، وقد تعرّض البدو والرعاة لخطر التهجير القسري. ما يعدّ انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة إلى جانب ما يمثله من انتهاكات أخرى عديدة لحقوق الإنسان". بدوره، قال منسّق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة جيمس راولي: "هناك قلق خاص إزاء التداعيات الإستراتيجية لهذه الخطط، بالنظر إلى أن العديد من التجمعات موجودة في مناطق مخصصة للمزيد من الاستيطان الإسرائيلي، بما في ذلك خطة "إي وان" التي تعتبر عقبة أمام تحقيق حل الدولتين".
ويؤكد الكرشان أن البدو يرفضون الانتقال إلى القرية التي أقامها لهم الإسرائيليون في العيزرية: "بداية، نحن نريد العودة التي أراضينا التي هُجِّرنا منها في العام 1948. وحتى ذلك الحين، نحن نرفض ترك الأراضي التي نقيم عليها الآن، لأن ذلك سيدمّر علاقاتنا الاجتماعية والنسيج الحياتي الذي اعتدنا عليه، ويحرمنا من مصدر رزقنا في التربية الحيوانية بمنعنا من الوصول إلى مناطق الرعي".
وشرح بيان صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) أن "مجموعة من التدابير التي تبنتها السلطات الإسرائيلية خلقت بيئة صعبة لهذه المجتمعات. وتتضمن هذه التدابير قيوداً على وصول السكان إلى مناطق الرعي وقيوداً على الوصول إلى الأسواق لبيع منتجاتهم، ما قوض ظروفهم المعيشية وزاد من اعتمادهم على المساعدات الإنسانية.. بالإضافة إلى عمليات الهدم والتهديد بهدم المنازل والمدارس وحظائر الحيوانات والقيود الأخرى المفروضة على الحصول على تراخيص البناء. وأخفقت السلطات كذلك في حماية السكان من تخويف المستوطنين الإسرائيليين وهجماتهم".
ثم يكمل الكرشان: "من ناحية، يعتدي الجنود الإسرائيليون علينا بهدم البيوت المتنقلة والمنشآت بحجة إقامتها من دون تراخيص، ومن ناحية ثانية فإن المستوطنين الإسرائيليين يعتدون علينا باستمرار في محاولة لدفعنا على الرحيل".
وخلافاً لمزاعم الحكومة الإسرائيلية حول أنها لا تنوي بدء البناء قريباً في المشروع الاستيطاني "إي وان"، قال الكرشان: "هناك خطوات سريعة جداً تجري من أجل الشروع في البناء، فهناك مهندسين يصلون إلى المنطقة باستمرار ويقومون بأعمال المسح ولكن من دون ضجة إعلامية، كما يصل مسؤولون إسرائيليون إلى المنطقة حيث يتم تقديم شرح لهم عمّا يجري من أعمال.. هذا كلّه يجري تحت الطاولة، ولكن من الواضح أن أعمال البناء ستبدأ قريباً جداً".