| 

على تلّة تقع بجوار "جامعة بيرزيت" في شمال رام الله، وسط الضفة الغربية، ينتصب مبنى يؤخذ كلّ من يراه بجماليته ورقّة تصميمه في علاقته بالأرض التي يقف فوقها. هو مبنى المتحف الفلسطينيّ الذي يجري حالياً العمل على قدمٍ وساق لإنجازه، بحيث يصار إلى افتتاحه بعد نحو ثلاثة أشهر.
يلفت الانتباه في تصميم المبنى تقاطع طابع المعمار العصري مع لمساتٍ تستوحي شيئاً من رونقها وطابعها من إرث فلسطين المتمثل بما يعرف بـ "السناسل". وقد كان المزارعون يعمدون إلى إقامة "السناسل" ـ ولا يزالون يقيمونها ـ أكثر من غرض، من ضمنها منع انجراف التربة، وتمييز ملكية أراضيهم، عدا كونها مظهراً جمالياً.
وضع الحجر الأساس للمتحف في 11 نيسان /أبريل 2013، ويراد منه تبعاً للقائمين عليه أن يكون منبراً للتأمّل والحوار، وتبادل الآراء في أمور الثقافة والتاريخ الفلسطيني، عبر المعارض، والبحوث، والبرامج التعليمية. بالتالي، هو سيوفر في مركزه الرئيس وفروعه وعبر شركائه الدوليين وشبكته الرقمية والفعاليات التي سينظمها في الخارج، فضاءً لإبداعات وابتكارات المفكرين والباحثين والفنانين. وسيعمل على التواصل مع الفلسطينيين أينما كانوا، وتسهيل التشبيك بينهم وبين مناصريهم، والمهتمين بشؤونهم في مختلف أنحاء العالم.

الفكرة، التصميم، والتمويل
المتحف هو أحد أهم مشاريع مؤسسة "التعاون"، وهي مؤسسة أهلية غير ربحية مستقلة، أسّستها في العام 1983 مجموعةٌ من الشخصيّات الاقتصاديّة والفكريّة الفلسطينيّة والعربيّة، بهدف تقديم الدعم لمشاريع ومبادرات داخل أرض فلسطين التاريخية، والمخيمات الفلسطينية في لبنان. واستثمرت المؤسسة منذ نشأتها ما قيمته 600 مليون دولار، لامست بواسطتها حياة ما يزيد عن مليون فلسطينيّ في مجالات التعليم، والثقافة، وتمكين الشباب، وغيرها.
طرح فكرة إنشاء المتحف أعضاء مجلس أمناء المؤسسة في العام 1997، تخليدا للذكرى الـ50 للنكبة، بحيث يشكّل صرحاً يخلّد الذاكرة الإنسانية للشعب الفلسطيني، ويوثق قصص حياته. وقد كان رئيس فريق عمل المتحف عمر القطّان، أحد الذين شهدوا بدء مداولات الفكرة التي أوشكت أن تصبح حقيقة.
يروي القطان أنه، في العام 1997، اقترحت مجموعةٌ من أعضاء مجلس أمناء "التعاون" ممن عايشوا النكبة، إنشاء متحف للذاكرة، وافتتاحه في العام 1998. من هنا، تم تشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض برئاسة الراحل د. ابراهيم أبو لغد، وهو أكاديمي ومفكر فلسطينيّ بارز. ويقول القطّان: "كان الجيل الأصغر في المؤسسة، من ضمنهم أنا وكنت حينها عضواً في لجنة المتحف، مؤيداً للفكرة، لكننا أردنا ألا يكون المتحف رمزاً للماضي، بل أن يقدّم صورةً للحاضر والمستقبل، فيخاطب الأجيال الجديدة التي لم تعش النكبة. وقد دار نقاشٌ طويلٌ حول طبيعة المتحف، خاصة أننا لسنا دولة بل ممثلو مؤسسة، بالتالي، فالحديث لم يكن عن متحفٍ وطنيّ أسوةً بما هو قائم في كثيرٍ من الدول".
جغرافياً، كان الخيار الأول لإقامة المتحف بالنسبة إلى الرواد الأوائل لهذه الفكرة هو القدس. من هنا، بدأ البحث في إمكانية تحقيق هذا الأمر على أرض الواقع، وتبيّن أنه سيكون صعب المنال، خاصةً أن دولة الاحتلال لن تسمح بذلك. وكان ذلك قبل أن تتبلور فكرتان أساسيتان، باتتا تمثلان أساس مشروع المتحف.
الفكرة الأولى اقتضت أن يكون المتحف في متناول مواضيع ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني وتاريخه ومجتمعه، أيّ أن يعالج حيثيات ذات أهمية معاصرة، لكن من دون أن يكون بمنأى عن الماضي وتداعياته، بحيث يبني مجموعته شيئاً فشيئاً، عبر اقتناء موجودات متنوعة من داخل فلسطين وخارجها، يتبرع بها أفراد وتتعلق بتاريخ فلسطين. أما الفكرة الثانية فتكمن في إنشاء متحفٍ غير تقليديّ، للتمكن من مواجهة التعقيدات والإجراءات الإسرائيلية التي تحول دون تواصل الفلسطينيين بالشكل المطلوب، بحيث يكون له مركز أطلق عليه اسم "السفينة الأم"، وفروع تلاحق أماكن الوجود السكانيّ الفلسطينيّ الكثيف داخل فلسطين وخارجها، مثل لبنان، والأردن، وتشيلي، بما يشكل شبكة خاصة بالمتحف. ويكمل القطان شرحه: "خلال العامين 1997 و1998، حيث كانت بداية شبكة الإنترنت، كان من الواضح أن أيّ متحف يجري الحديث حوله ينبغي أن يركز على الطابع الملموس بمعنى وجود مبنى يزار، فيه مقتنيات، بالإضافة إلى بعدٍ آخر افتراضيّ أو رقميّ".
لم يمض وقت حتى اندلعت الانتفاضة الثانية في العام 2000، ما أدّى إلى توقف المشروع، نظراً لأن الظروف لم تكن لتسمح بتنفيذه. بالتالي، فضّل القائمون على الفكرة تجميدها إلى أن تهدأ الأمور. وعندما حصل ذلك، بادرت "جامعة بيرزيت" إلى طرح فكرة تأجير قطعة من أرضها لمدة 99 عاماً لإقامة المتحف، وهو ما تم بالفعل.
يقول القطان: "طلبنا من الدكتور الفلسطيني بشارة دوماني، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة "براون" في أميركا، إعداد خطة استراتيجية للتحضير لإنشاء المتحف. وقد قام بذلك بعد التشاور مع مؤرخين ومختصين بالمتاحف والفنون. من هنا، خرج بخطّةٍ كبيرةٍ وطموحةٍ جداً، تتضمن المبنى الحالي (قيد الإنشاء)، وقسما (مبنى) آخر تبلغ مساحته ثلاثة أضعاف المبنى الحالي، ليقدم خدمات أكثر ويضمّ قاعاتٍ أكبر من تلك الموجودة في المبنى الأول".
كما أعد دوماني دراسة طويلة الأمد، بالتعاون مع خبراء متاحف عالميين، تم الاستناد إليها في طرح منافسة دولية لتصميم المتحف، فاز بها مكتبٌ إيرلنديّ - صينيّ اسمه: "هينيغان بنغ"، وضع التصميم الحالي للمتحف ويقع على قطعة أرض تبلغ مساحتها 40 دونماً تتدرج فيها حدائق المتحف المختلفة. والحدائق التي صممتها المهندسة الأردنية لارا زريقات، تروي حكاية التاريخ الزراعيّ والنباتيّ في فلسطين خلال المراحل التاريخية المختلفة.
اختيار الشركة الفائزة بالتصميم تم من قبل لجنة تحكيم مستقلة، ضمت عضوين إلى ثلاثة أعضاء من "التعاون"، عدا خبراء آخرين من خارج المؤسّسة.
وقد تنافست على تصميم المشروع شركات كثيرة، تم تقليص عددها إلى قائمةٍ مصغّرة ضمّت خمس شركات، هي: شركة المعماريّ الفلسطينيّ الراحل جعفر طوقان، بالإضافة إلى "هينيغان بنغ"، وثلاث شركات من كندا، والدانمارك، وبريطانيا.
وتبعاً للقائمين على المشروع، فقد جرى استدراج عروض من شركات كثيرة، لكن لم يكن هناك إقبال كبير من شركات عالمية، لاعتبارات ربما تتعلق بطبيعة الوضع السياسيّ في الأراضي الفلسطينية، والتخوّف من الواقع الأمنيّ. ويشرح القطان سبب اختيارهم للشركة الإيرالندية ـ الصينية: "اخترنا تصميم الشركة لبساطة الطرح المعماريّ وتناسبه مع المشهد الطبيعيّ في الضفّة. فهو على شاكلة السناسل التقليدية التي تحضر بكثرة في الضفة، عدا إعجابنا بتصميمه الداخلي. التصميم ليس صارخاً، بل جاء وكأنه جزء من البيئة، ما يجعله أول مبنى في فلسطين يقوم على أساس الالتزام بمعايير الأبنية الخضراء العالمية المعروفة باسم (ليد)".
وبالتزامن مع استدراج عروض التصميم، جرى البدء بعمليّة تجنيد التمويل، التي لا تزال مستمرة، كما يؤكد القطان الذي يشير إلى أن هناك عجزاً مالياً: "معظم التمويل يأتي من أعضاء مجلس أمناء مؤسسة "التعاون"، أي ما تتراوح نسبته بين 70-80 في المئة، بالإضافة إلى الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبعض المتبرعين الفلسطينيين والعرب". ويضيف: "عندما وضعت الخطة الطموحة، كان الحديث عن مشروعٍ على مرحلتين، وبمساحة تصل إلى أربعة أضعاف ما هو قائم حالياً. وقد أشرنا منذ البداية إلى أن الرقم المستهدف للمشروع كبير جداً. وبالمحصلة، فإن كلفة المشروع، بما في ذلك الأرض وبعض المواد التي تم التبرع بها عينيّا، تصل إلى نحو 29 مليون دولار. وهذا الرقم لا يشمل كلفة إدارة المتحف وتشغيله، التي لا بد من السعي لتوفيرها سنويّا".
ويذكر أن "التعاون" ستوفّر التمويل للمشروع في الأمد المنظور، خاصة خلال سنواته الأولى، إلى حين وجود مصادر أخرى جديدة.

إدارة المشروع
مبنى المتحف مكوّن من مرحلتين: الأولى تبلغ مساحتها 3500 متر مربّع، وشارف تجهيزها على الانتهاء، ستشمل صالات عرض، ومدرجاً في الهواء الطلق، وصفوفاً دراسية، ومقصفاً داخلياً وخارجياً، ومخازن ومكاتب للموظفين، ومرافق عامة. أما المرحلة الثانية، وستمتد مساحتها على 10 آلاف متر مربع، فيستغرق إنجازها 10 سنوات، وستضم صالاتٍ كبيرة للمعارض الدائمة والمؤقتة، ومسرحاً داخليّاً وصفوفاً دراسيّةً إضافيّةً ومكتبة.
المرحلة الأولى للمتحف (الحالية)، تتضمّن قاعة عرضٍ رئيسيّة مساحتها 550 متراً، ما يجعلها من أكبر القاعات على مستوى فلسطين. لكن القطان يؤكد أنها لن تكون كافية للمستقبل، وتحديداً في ظل المقتنيات الدائمة والمعارض المتنقلة والمتغيّرة، بالتالي، ستكون هناك حاجة لمساحةٍ أكبر بمقدار ثلاثة أضعاف.
كما تشمل المرحلة الأولى البساتين التي يُتطلع إلى استخدامها في بعض الأنشطة والمعارض الخاصّة بالمنحوتات مثلاً، وقاعاتٍ صغيرة للأغراض التدريسية، وصالة سينما تتسع لنحو 60 شخصاً، فضلاً عن مخازن صغيرة.
ويلفت القطان إلى أن البساتين صمّمت لتقدّم صورةً عن النباتات الطبيعيّة في فلسطين، بدءاً من النباتات الأصلية، ثم النباتات التي تمّ جلبها وزراعتها في فلسطين على مدى فتراتٍ زمنيّة، "في ما يعكس تقاطعاً بين الطبيعة والثقافة، بمعنى استكشاف جوانب مختلفة لفلسطين من الطبيعة إلى ثقافتها". وتشمل قائمة النباتات أشجاراً وزهوراً مختلفة، تم زرع جانب منها، بينما ينتظر البعض الآخر زراعته في الموسم الخاص به: "وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن المقاول الخاص بالمشروع هو "شركة اتحاد المقاولين"، المعروفة باسم "سي.سي.سي"، بينما الإشراف من شركة "بروجكتس"، وهي شركة فلسطينية أيضاً. أما الإشراف الهندسي فتتولاه شركة "أرابتك جردانة"، عدا مقاولين بمؤسسات صغيرة ينفذون بعض الأعمال مثل الألمنيوم الذي تبرع به الشيخ الإماراتي سلطان القاسمي".
أما المرحلة الثانية فتتطلع إدارة المتحف لأن تتيح تقديم خدماتٍ أوسع، وهي عبارة عن مبنى جديد يتصل مع القائم حالياً بممر يفترض إنشاؤه مع بدء المرحلة، وتؤكد ادارة المتحف أن انطلاقها لن يكون قبل 6-7 أعوام، في ظل الظروف المالية الحالية.
يشرح القطان: "طموحنا كبير جداً، لكن الوضع والإمكانيات المتاحة تجعلنا حذرين، خاصّةً أننا لا نتحدث عن متحف دولة، بل متحف قائم على الدعم الشخصي لفلسطينيين أو أفراد مؤازرين للشعب الفلسطيني. لذا، نعتمد فلسفة السير خطوة خطوة".
كادر عمل المتحف يضمّ 21 شخصاً من فئاتٍ عمرية وأكاديميّة مختلفة، لكن القطان يشير إلى أنه خلال الفترة المقبلة، يفترض تعيين مديرٍ فنيّ للمتحف، علاوة على زيادة عدد فريق العمل: "عندما يفتتح المتحف ويبدأ ببرامجه، سيزيد عدد كادره بنسبة 100 في المئة ليصل إلى 45 شخصاً. بالتالي، سيجري تعيين موظفي استقبال، وصيانة، وفنيين للعمل على البرامج، بالإضافة إلى مختصين بمشاريع ومجالات مختلفة"، يقول القطان. ويضيف: "غالباً، سنقسم منصب الإدارة إلى شقّين، أحدهما تنفيذي وآخر فني، ونحن في طور تعيين مدير فني للتحضير لبرنامج المتحف لدورة 2017-2020، وفي المقابل هناك مناصب تتطلب متخصصين غير موجودين في بلدنا. بالتالي، لا بد من تدريب أفراد من الكادر الموجود، أو جلب كوادر من الخارج". ويشرح: "من الأهمية بمكان أن يكون هناك قسم بحثيّ في المتحف، فلمّا تطرح فكرة حول معرض أو برنامج تعلميّ أو غيره، تأتي بناء على بحث معمق، مرتكز على كادر مؤهل أكاديمياً".
ويقدر القطان قيمة النفقات التشغيلية للمتحف من أجور وأنشطة وغيرها بنحو 3 ملايين دولار سنوياً، مبيناً أن حجم الأموال التي يحتاجها يتوقف في أحد جوانبه على المشاريع التي سينفذها.
ومن المقرر أن يجتمع الفريق العامل خلال الشهر الحالي (شباط) مع أعضاء مجلس الأمناء، "لإعادة النظر في خطة المتحف، وجعلها أكثر ملاءمة للأوضاع والإمكانيات الحالية. وأود، بعد نشوة الافتتاح، أن نعيد الأمور إلى الواقع، بمعنى أن يتسم تخطيطنا وعملنا بالواقعية لتحقيق النجاح المنشود".

المشروع الأول والمعرض الأول
يعكف المتحف حالياً على تنفيذ مشروع "المسرد الزمنيّ"، الذي ينفذ بالتعاون مع "مؤسسة الدراسات الفلسطينية". يتعلق المشروع بتاريخ فلسطين المعاصر، ويعدّ جزءاً من المنصّة التفاعليّة (الرقميّة) للمتحف.
والمشروع عبارة عن نظامٍ تفاعليّ يقدّم تاريخ فلسطين الحديث منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى الآن، معزّزاً بوثائق وخرائط وصور وفيديوهات، وسيتوفر في مبنى المتحف، ويكون بمتناول الباحثين والمهتمين عبر شبكة المتحف الرقميّة (المنصّة)، علماً أنه من المقرر إطلاقه خلال حزيران /يونيو المقبل.
حول المشروع، يقول القطان: "نحن نسعى إلى جعل الأرشيف السمعيّ والبصريّ في متناول المتخصّصين والباحثين، بالإضافة إلى توظيفه لبلورة معارض أو إنتاجات فنيّة تستخدم الأرشيف، من صورٍ وأفلامٍ وتسجيلاتٍ لإنتاج مشاريع على الإنترنت. ذلك كلّه سيكون متاحاً عبر الانترنت".
ويلفت إلى أن ادارة المتحف تسعى لأن يكون الأرشيف "إلكترونياً"، مع وجود مقتنيات أخرى يمكن أن يتبرع بها البعض لتعرض في المتحف.
"كما بدأ فريق المتحف منذ عام ونصف بجمع آلاف الصور الشخصية ضمن مشروع "ألبوم العائلة" ، باعتبارها مصدراً لدراسة المجتمع والتاريخ والثقافة، وقد وصلت لغاية الآن إلى حوالي 9000 صورة، كما أن المتحف حظي مؤخراً بالحصول على صور شخصية من ألبومات الراحل خليل السكاكيني وذلك بالتعاون مع مركز خليل السكاكيني الثقافي، ويتعاون ملحق "فلسطين" شهرياً على نشر بعض من مجموعات من هذه الصور. يعمل المتحف الفلسطيني حالياً على بناء أرشيف سمعي وبصري ليكون "ألبوم العائلة" واحداً من العناصر المهمة في هذا الأرشيف.
حدّدت إدارة المتحف موعد افتتاحه منذ عام، فاختارت تاريخ 18 أيار /مايو المقبل، أي بعد ثلاثة أيامٍ من إحياء الذكرى الـ 68 للنكبة. وقد وضعت برنامجاً حافلاً لمناسبة الافتتاح، تتضمن إقامة فعاليات ومعارض مختلفة في فلسطين ولبنان.
ويشمل الافتتاح إطلاق عددٍ من مشاريع المتحف التوثيقية والتاريخية والإلكترونية، بالإضافة إلى افتتاح معرض "أطراف الخيوط: التطريز الفلسطينيّ في سياقه التاريخيّ" في بيروت، وتنظيم فعاليات الجزء التمهيدي للمعرض الافتتاحي "أبداً لن أفارق" في مقر المتحف، علاوة على تنظيم جولات في المتحف للفنانين والباحثين والصحافيين، والداعمين والأصدقاء والمهتمين، عدا محاضرات وندوات ونقاشات حول دور المتاحف في السياق الفلسطينيّ.
ويتناول المعرض الافتتاحي "أبداً لن أفارق"، المقرر افتتاحه في 7 تشرين الأول /أكتوبر المقبل، قصص مقتنيات شخصية يحتفظ بها الفلسطينيون في الوطن والشتات، تحاكي في مجملها أجزاء من التاريخ الفلسطيني، في محاولة لتقديم قراءات مغايرة وفردية لذلك التاريخ الجماعيّ.
ويشمل المعرض عروضاً بحثية وأعمالاً فنية ستنجز خصيصاً للمعرض، تشرح القيّمة عليه لارا الخالدي أنه "سيطرح اسئلةً تتعلق بدلالات عرض قطع في متحف ضمن سياق التجربة الفلسطينية، من منفى واحتلال وعملية ممنهجة تتعرض فيها الثقافة الفلسطينية إلى التدمير والضياع".
أما "أطراف الخيوط: التطريز الفلسطيني في سياقه التاريخي"، الذي سيقام في مركز "دار النمر الثقافي" في بيروت في 25 أيار المقبل ليكون أول نشاطات المتحف خارج فلسطين، فيتناول تاريخ التطريز الفلسطيني وتطوره عبر السنين، وسيستمر حتى شهر تموز المقبل تحت إشراف قيّمة المعرض البريطانيّة ريتشيل ديدمان. وسيشهد تموز أيضاً مجموعةً من التدخّلات الفنيّة المعاصرة، كجزءٍ من المرحلة التمهيدية من معرض "أبداً لن أفارق"، بمشاركة فنانين محليين وعالميين.
يدرك القائمون على المشروع أن إقامته تمثل أحد أشكال التحدّي والمقاومة، في ظل هواجس ومخاوف من إمكانية المسّ به من قبل الاحتلال. فيقول القطان: "لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي وألا نفعل شيئاً، لأننا حينها لن نكون على قدر تضحيات وتطلعات الشعب الفلسطيني. لا بد من المجازفة، ولا مفر من أن نكون على قدر التحدّي الذي أخذناه على عاتقنا".