| 

وجد بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس ثيوفيليوس الثالث نفسه مقاطعاً من قبل القسم الأكبر من أبناء الروم الأرثوذكس بعد إتهامه بتسريب أراضي الكنيسة.
وبرزت المقاطعة جلية في احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم مطلع الشهر الجاري، حيث امتنع الغالبية من أبناء الروم الأرثوذكس عن استقباله في ساحة كنيسة المهد في بيت لحم التي بدت، على غير عادتها، شبه فارغة من المواطنين.
وغابت مراسم الاستقبال الشعبية التقليدية للبطريرك ثيوفيليوس الثالث، فدخل كنيسة المهد بصمت بعدما أعلن عنه "غير مستحق" بنظر رعيته الأرثوذكسية.
وقد دخل موكب بطريرك الروم الارثوذكس ثيوفيليوس الثالث، ساحة المهد اليوم، دون اي ترحيب.
وكان المجلس المركزي الارثوذكسي والمؤسسات والجمعيات الارثوذكسية قرر مقاطعة "غير المستحق"، وهو الوصف الذي بات يطلقه على البطريرك، وعدم استقباله في بيت لحم.
وقال مجلس المؤسسات الأرثوذكسي في فلسطين إن البطريرك ثيوفيليوس الثالث "مستمر في تسريب الاراضي والعقارات الوقفية الارثوذكسية بيعا أو تأجيرا بما لا يساهم في تعزيز صمودنا وثباتنا على أرض الاباء والاجداد بل يساهم في تهجير الشباب المسيحي".
وأضاف، في بيان وقعته أيضا المؤسسات الارثوذكسية في مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور، إن ثيوفيليوس "مستمر في المماطلة والتسويف ازاء حقوقنا التاريخية وعدم الايفاء بما تعهد به بالحفاظ على الوقف الارثوذكسي الفلسطيني وعدم دعوة المجلس المختلط للانعقاد وعدم تطبيق أي بند من بنود القانون الاردني الذي يحكم عمل البطريركية في الاراضي المقدسة رقم 27 لسنة 1958".
وليست هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها أبناء الرعية أنفسهم في مواجهة مع بطريرك يونانيّ، إذ سبق ووقعت خلافات مشابهة مع البطريريك السابق والذي سبقه أيضاً، حيث تمحورت الخلافات حول تسريب أراضي الكنيسة واستبعاد العرب من دوائر صنع القرار في الكنيسة.
وتمتلك بطريركية الروم الأرثوذكس مساحات واسعة من الأراضي والعقارات في القدس، بشطريها الشرقي والغربي، وفي الضفة الغربية، وداخل الخط الأخضر، غير أن أبناء الكنيسة يقولون إن الغموض يكتنف مصير الكثير من هذه الأراضي ومصيرها.
واتهم مجلس المؤسسات الأرثوذكسي ثيوفيليوس بأنه "مستمر في اتخاذ الاجراءات التعسفية بحق الرهبان واخرها كان بحق رئيس دير مار سابا في مدينة بيت ساحور الراهب أركاديوس الذي كان نموذجا يحتذى به في الدفاع عن حقوق الكنيسة وعقاراتها، ان ايداع هذا الراهب في السجون مع الجنائيين مس بكهنوته ومكانته مما أثار مشاعر الغضب لدى كافة سكان منطقة بيت لحم".
وكان نشطاء من الروم الأرثوذكس قد نظموا وقفات في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور احتجاجاً على البطريرك ثيوفيليوس. ورفع الشبان لافتات كتب عليها: "أملاك الكنيسة الأرثوذكسية هي أرض عربية فلسطينية" و"ثيوفيليوس غير مستحق".
في المقابل، اكتفى مكتب البطريرك بإصدار بيان قال فيه: "أشادت بطريركية الروم الارثوذكس بموقف الرئيس الفلسطيني تجاه اراضي فلسطين وتعاونه المنقطع النظير مع البطريركية الاورشليمية واكدت البطريركية اننا متوافقون معه حيث ومنذ اعتلاء غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيليوس الثالث سدة البطريركية عمل على الحفاظ على أراضي البطريركية ، والتي حرصت على الدفاع عنها منذ الفين عام وكانت ومازالت هي العامل الأساسي في تثبيت الوجود المسيحي في الاراضي المقدسة".
وأضاف: "البطريركية على تنسيق تام مع المملكة الاردنية الهاشمية بما يخص الكنيسة الارثوذكسية وبما يتعلق بالوصاية الهاشمية المباركة على المقدسات المسيحية والاسلامية، وللاردن مجهود جلي في القضية الفلسطينية وفي الحفاظ على المكون المسيحي المشرقي في ارضه وبلاده، شاكرين القيادة الفلسطينية والاردن قيادة وشعبا على كل ما تقوم به ودعمهم المتواصل للبطريركية".
وتابع: "استنكر غبطته الحملة الشعواء التي يقودها بعض المنتفعين، الذين يحاولون الاتجار باسم البطريركية. البطريركية ستبقى تدافع دائماً إلى جانب القيادات الفلسطينية وحامل الراية الهاشمية عن فلسطين ومقدساتها".