| 

• محمد علان ينتصر
65 يوماً قضاها الأسير المحامي محمد علان مضرباً عن الطعام احتجاجاً على أمر اعتقاله إدارياً ومن دون محاكمة، إلى أن قررت المحكمة الاسرائيلية العليا إنهاء الاعتقال الإداري للأسير، وإبقاءه في المستشفى للعلاج.
أصيب علان بضررٍ في الدماغ نتيجة إضرابه عن الطعام، وقد وجدت المحكمة إنه في حالته الراهنة "لا يمثل تهديداً". ولذلك، ألغت أمر اعتقاله.
وفي شريطٍ مصور من مستشفى "برزلاي" الاسرائيلي، شكر علان كلّ من دعم قضيته وساند عائلته.
وكانت قضية علان قد لاقت تضامناً واسعاً تمثّل في حركات احتجاجية عمّت مختلف المناطق الفلسطينية، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

• سعدات: إدارة السجون رضخت لمطالبنا
أكد الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" الأسير أحمد سعدات أن إدارة سجون الإحتلال رضخت لبعض مطالب الأسرى، بعد خوضهم سلسلة من الخطوات الاحتجاجية ثم تعليقها في إطار المفاوضات.
وشرح سعدات لمحامي "نادي الأسير" الذي زاره في سجن "نفحة"، أن إدارة السّجن اتخذت قراراً بعدم اقتحام قوات القمع "المتسادة" للأقسام، والموافقة على زيارة الأخ والأخت لأسرى قطاع غزّة في حال وفاة الوالدين، والموافقة على زيارة أبناء أسرى القطاع تحت سن (16 عاماً) من دون تصاريح، بالإضافة إلى تزويد غرف الإنتظار في "أوهلي كيدار" و "الرملة" بوسائل تهوية.
وأشار الأسير سعدات إلى أن الأسرى ينتظرون راهناً مناقشة القضايا المطروحة الأخرى. يذكر أن ما يقارب 150 أسيراً خاضوا إضراباً في بداية الشهر الماضي استمرّ لعدّة أيام، وانتهى بعد وعود بتحقيق مطالبهم، والتي كان من ضمنها إعادة الأسرى المنقولين تعسفياً إلى الأقسام التي نقلوا منها، ومعالجة الاقتحامات والتفتيشات اليومية والليلية، العقوبات المفروضة على الأسرى، مشاكل البوسطة، مشاكل الأسرى المرضى في مستشفى الرملة، أوضاع الأسيرات، الزيارات المفتوحة للحالات الإنسانية، محطات التلفزيون والأسعار المرتفعة.
• عزلوها في غرفة كالقبر كلها حشرات
في سجن "الرملة" تقبع الأسيرة فتحية عبد الفتاح خنفر (61) عاماً، المحكوم عليها بالسجن 11 شهراً.
الأسيرة من سكان "سيلة الظهر" قضاء جنين، وهي متزوجة وأم لسبعة أبناء، لكنها تقضي لحظات صعبة في الأسر، خاصةً وأنها مريضة، تعاني من آلام في الظهر والرجلين والتهابات في القصبة. كما أنها والدة الاسير رامي خنفر، المحكوم بالسجن 15 عاماً.
وعلى الرغم من كبر سنها، إلا أن قوات الاحتلال قامت بعزل الأسيرة خنفر في غرفة شبيهة بالقبر. فلا يتاح للأسيرة النوم إلا على اسمنت الغرفة، فوقه فرشة ركيكة جداً. وهي مقطوعة عن العالم الخارجي، وممنوعة من الزيارات والاتصال بالاهل، حسبما نقلت عنها محامية "هيئة شؤون الاسرى والمحررين" حنان الخطيب.
وبحسب الخطيب، اشتكت خنفر من احتجازها في قسم الجنائيات دائمات الصراخ والإزعاج وتوجيه المسبات والشتائم لها. وقالت انها تقبع بين أربعة جدران، في غرفة مليئة بالصراصير، حتى أنه قد أغمي عليها مرة.
تقدمت المحامية الخطيب باحتجاج إلى إدارة السجن، وطالبت بنقل الأسيرة إلى سجن "الشارون" حيث تقبع الأسيرات الأمنيات.
يذكر أن 25 أسيرة فلسطينية يقبعن في سجون الإحتلال الإسرائيلي.

• شهودٌ في قضية خالدة جرّار
في تطوّرات قضية النائبة في المجلس التشريعي الفلسطينيّ الأسيرة خالدة جرار، عقدت محكمة "عوفر" العسكرية جلسة سماع الشهود. استمرت الجلسة حوالي ست ساعات، ثم حدد تاريخ 20 أيلول لعقد جلسة أخرى لمواصلة سماع باقي الشهود.
وقال محامي مؤسسة "الضمير" محمود حسّان إن النيابة العسكرية أحضرت خلال الجلسة ثلاثة شهود، إثنان منهم بأوامر اعتقال، أما الثالث فقد أٌحضر من السجن لكونه معتقلاً الآن. ولم يتسن للقاضي والدفاع سماع الشهود الثلاثة بسبب ضيق الوقت.
وعرض الشاهدان الظروف القاسية التي خضعا لها خلال التحقيقات، لجهة حرمانهما من النوم وعزلهما والتهديد باعتقال أفراد العائلة، فتم انتزاع اعترافات منهما تحت الضغط والتعذيب. أصرّ محامو مؤسسة "الضمير" على توضيح أن الاعترافات انتزعت تحت الضغط والتعذيب، وبالتالي فهي مغلوطة ولا يمكن الأخذ بها.

• نقل المضربين عن الطعام إلى جهة مجهولة!
نقلت إدارة سجن النقب الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام الى جهة غير معروفة. وأوضح رئيس "هيئة الأسرى" عيسى قراقع أنه تم اليوم نقل الأسرى: نضال أبو بكر (48 عاماً)، شادي معالي (39 عاماً)، غسان زواهرة (32 عاماً)، بدر رزة ومنير أبو شرار، علماً أن هؤلاء الأسرى مضربون عن الطعام منذ 12 يوماً على التوالي. وحمّل قراقع الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى المضربين، مشيراً الى أن عملية النقل جاءت فجائية ولم يتم إخبارهم الى مكان نقلهم، ولا يوجد حالياً أي معلومة عن المكان الذي نقلوا اليه حتى اللحظة. وطالب الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية بالتدخل فوراً لدى الاحتلال للإطمئنان على حياة الاسرى واوضاعهم، والكشف عن مكان نقلهم.

• منزل الهشلمون!
قررت محكمة الاحتلال هدم منزل الأسير ماهر الهشلمون في مدينة الخليل. وقال محامي الهشلمون إن محكمة الاحتلال أصدرت قراراً نهائياً بمصادرة شقة الأسير ماهر الهشلمون بحيث يمنع من بيعها أو تأجيرها. وأوضح المحامي أن المحكمة قرّرت هدم الشقة التي تقع ضمن عمارة سكنية مكونة من عدة شقق. وبالتالي، سيطال الهدم فقط الجدران الداخلية لشقة الأسير الهشلمون، من دون الإضرار بالشقق الواقعة في العمارة ذاتها في ضاحية الزيتون في مدينة الخليل. يذكر أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل الأسير ماهر الهشلمون قبل عدّة أيام، وسلّمت عائلته قراراً بمصادرة وهدم المنزل، كما سلمت أصحاب الشقق في العمارة قراراً بهدم منزل الهشلمون ومنحتهم مهلة زمنية للاعتراض. وكان الأسير ماهر الهشلمون قد نفذ بتاريخ 10 نوفمبر/تشرين ثاني 2014 عملية، أدّت إلى مقتل مستوطنة وإصابة اثنين آخرين.

• الحرّ عقوبة إضافية: 48 درجة!
كشفت "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" أن الأسرى الفلسطينيين في سجون الجنوب، يعانون قساوة موجة الحر الشديدة التي تضرب المنطقة، لا سيما مع ازدياد الإجراءات التعسفية القهرية التي تمارسها إدارة مصلحة السجون في مختلف المعتقلات.
سجن "النقب الصحراوي" هو واحد من أكثر السجون تسبّباً بالمعاناة في موجة الحرّ، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الصحراوية إلى معدلات كبيرة، واحتجاز الاسرى داخل خيام تقارب درجات الحرارة فيها 48 درجة مئوية.
ونقلت الهيئة عن الأسرى في معتقلات الجنوب أنهم لا يستطيعون الخروج من الخيام والغرف نتيجة ارتفاع الحرارة بشكل كبير، ويخشون تعرّض أحدهم لضربة شمس وإغماء أو فقدان للوعي بسبب هذه الأجواء، خاصة في ظل انعدام توفير الأدوية والعلاجات الأولية الطبية داخل سجون الاحتلال.
وأكدت الهيئة أن إدارة السجون لا تكترث لحالة الأسرى، بل تصادر في كثيرٍ من الأحيان أجهزة المراوح التي لديهم، وتمنع إدخالها إلى العديد من الأقسام كإجراءات عقابية.

//
• 45 دقيقة لا تكفي حديثاً عمره 9 سنوات
في ليلة الزيارة، هنالك من لا يغمض له جفن كما حصل معي، وهناك من لا ينام نومه العميق ويبقى يتقلب في فراشه طوال الليل ليريح جسده حتى يكون في أبهى حلله يوم الزيارة.
نبدأ التحضيرات منذ الساعة الرابعة والنصف صباحاً. وأولى الأشياء التي نحضرها هي الأشياء التي طلبها والدي منا حتى لا ننساها. بعد ذلك، نأتي ببعض الطعام والقهوة والماء البارد جداً، بسبب طبيعة الطقس هناك.
انطلقنا من البيت أنا وأمي وغسّان السادسة صباحاً، واتجهنا إلى حيث الحافلات أمام "حديقة إسعاد الطفولة" في البيرة.
بحكم التجربة الأولى، كان الأهالي وسائق الحافلة يشرحون لنا عن المحطة المقبلة. وصلنا إلى "حاجز بيت سيرا" عند السابعة والنصف صباحاً، ترجلنا من الحافلة وسرنا تقريباً مسافة ٥٠ متراً حتى صادفتنا ساحة مفتوحة مسقوفة بألواح حديدية. كان في انتظارنا موظف الصليب الأحمر الذي يقوم بتسليم التذاكر للأهالي. حصلنا على تذاكرنا واتجهنا نحو مكان التفتيش.
في مكان التفتيش تصادفك بوابة حديدية متحركة "بوابة رقم واحد" أو "المعاطة" كما يسميها البعض.
انطلقت الحافلات، وبدأ قلبي بالخفقان، كيف سيكون اللقاء؟ هل سأبكي؟ هل سأضحك؟ هل، مثلاً، ستحصل معجزة وأحصل منه على حضنة قوية؟ ماذا سيكون ردّ فعل أبي، الذي لم يرني منذ كان عمري ٢٠ عاماً، وأنا اليوم ابنة ٢٩ عاماً، هل سيعرفني؟ كيف سأرى ملامحه؟ هل كبر؟ هل ما زالت عيونه القوية التي تعطي الطمأنينة لمن يقابلها كما هي؟ هل هو هادئ؟ هل سأرى الإبتسامة التي تعطيني كلّ القوة والأمل؟ ولكنني قرّرت أن أوقف هذه الحالة التي بدأت توتّرني، والجلوس بجانب سائق الحافلة. رحت أسأله عن الطريق والأماكن والأسماء والطقس حتى أقضي على ساعات الإنتظار.
وصلنا إلى سجن "نفحة". عند الباب، وصلت سيارة الأمن وطلبت منا الإنتظار داخل الحافلة. فوجئنا بعد قليل بوصول حافلة كبيرة تشبه "البوسطة" التي تنقل الأسرى، لونها ابيض وعليها شعار قوات "النحشون"، لا تحوي سوى شبابيك صغيرة الحجم عالية. لم نر أيّاً من الأسرى طبعاً، ولكننا رأينا عناصر "النحشون" منتشرين حولها. بقينا مدة 20 دقيقة داخل حافلتنا، حتى جاءنا شرطيّ يرتدي زي "الشباص" فتح بوابةً وأدخلنا منها إلى ساحة مفتوحة. بعدها، أدخلنا إلى ساحةٍ شبه مغلقة، ولاحظت أنه بعدما تأكد من دخول الجميع، أغلق الباب بمفتاح وذهب.
هذه الساحة تحتوي على مقاعد حديدية غير مريحة. الجو حار جداً. حال النظافة في المراحيض سيئة جداً. داخل الساحة، شباكان: واحد للدخان وآخر تمنيت لو أحطمه لأنه عبارة عن مذلة. فهو الشباك الذي نُدخل عن طريقه الملابس والكتب. والشرطي المسؤول عن هذا الشباك، بليد، بطيء، لئيم، يتفنن في التنغيص على الأهالي. وهناك، لجهة اليسار، الشباك الذي تمدّ منه تصريح الزيارة، بعدما يندهوا على الأسير بالإسم. أسميته "شبّاك الحظ".
بعد توزيعنا على "أفواج"، نادى سجّانٌ على عدد من الأسماء، وهم أسرى الفوج الأول. كنا من هذا الفوج.
توزّعنا، انا وأمي وأخي غسان، على الشبابيك الثلاثة: غسان إلى شباك الدخان، وأنا إلى شباك اللئيم، وأمي أخذت أوراقنا إلى شباك الحظ، ويا ليتها لم تذهب. هناك، قال لها السجّان: أنت وابنك غسان ممنوعان من الزيارة، اليوم الزيارة فقط لصمود. بدأت أمي بالصراخ عليه: أنتم سمحتم للعائلة بأن تزور، لماذا نحن ممنوعون؟ فأجابها بكل برود: هذا هو القرار. انطبق على هذه اللحظة مثل "حلف الزين ما يكمل"، ورأيت الدموع تملأ عيني أمي، ورأيت حرقتها وألمها الداخلي، ورأيت وجه غسان الذي امتلأ بالغضب الهائل.. أمي تداري وجهها عني حتى لا تنغصّ علي لقائي الأول، غسان يحتضنني ويقول لي: "سلمي كتير"، وهو يخفي غضبه حتى لا يؤثر على مشاعري. لكنه أثّر، وانقهرت، وتألمنا نحن الثلاثة.. أمي التي منعت من زيارة أبي لأكثر من عامين، وغسان الذي لم يشاهده منذ حرب غزة.. كيف ستكون لي القدرة على زيارته وهما حرما من زيارة والدي؟ أحسست بأني أريد البكاء والصراخ، ولكني لا أريد أن اسمح لجنود الإحتلال بأن يفسدوا اللقاء المنتظر.
ذهبت أمي وغسان، وبقيت وحدي. قاسٍ الشعور، ولكني سأكمل الرحلة.
منذ دخلنا ساحة الإنتظار وحتى موعد الزيارة، وقفنا إلى الشباك أنا ومجموعة لا يتجاوز عددها العشرة أفراد من أهالي الأسرى. استمر هذا الوقوف لمدة 45 دقيقة تقريباً.
قرابة الساعة الواحدة والربع، نادوا على أسماء أسرى الفوج الأول. وقفنا أمام البوابة الحديدية لندخل. نقول إسم الأسير، ثم يتأكد الشرطي من الأسماء. يا إلهي! سننتظر مرة أخرى. تمنيت لو أن هذه الأبواب وهذه الأشخاص والوجوه التي لا تحب أن تراها، غير موجودة. تمنيت أن أدخل سريعاً لأرى وجه أبي. تمنيت لو كل هذه القيود تتحطم، ما عدت أطيق الانتظار.
وصلت البوابة. خلعت حذائي ووضعته على ماكينة التفتيش الإلكتروني. لم تطلق الماكينة رنيناً، فانتقلت إلى صالة تفصلنا عنها غرفة تفتيش أخرى. فيها مجندتان لم يتجاوز عمرها 22 عاماً، صغيرات مدجّجات بالسلاح، يحملن جهاز التفتيش، عيونهن تبدي قسوةً لامتناهية، أردت أن أسألهما: كيف تشعرن كنساء تقمعن النساء؟ دخلنا الصالة، ومزيدٌ من الإنتظار. انتظار، انتظار، حتى بدأ شعور الفرح يتسلل إلي، سأرى أبي! وأخيراً، سأرى الوجه المشرق الذي أحب. دخل سجان وقال: "هيا إلى الزيارة". في تلك اللحظات، كنت أريد أن أركض، لم يعد جسمي يساعني. ما أن دعست أرض قاعة الزيارة، حتى اتجهت عيوني نحو الشباك الذي يفصلنا عنهم. أين أبي؟ أين أنت يا أبي؟ فجأة، رأيته يمشي بمحاذاة آخر شاب وقعت عينيّ عليه. ركضت بإتجاه الشباك الفارغ، وفجأة: ها هو أبي، أبو غسان، أمامي مباشرة. تمنيت لو أن الزجاج ينكسر وأحضنه كما في الصغر. ولكن، هناك أحلام من الصعب أن تتحقق، ولم يكسر الزجاج.
التقت عينانا رغم الزجاج، رفعت السماعة وأنا أصرخ بأعلى صوتي: "بابا حبيبي وأخيراً!!". أرميه بالقبلات من خلف الزجاج، وأدمعت عيناي، ارتجف صوتي، ووالدي كذلك أدمعت عيناه، ولكننا لم نرد البكاء، وإنما أردنا الفرح في تلك اللحظة، فأطلقتُ زغرودة لم أعرف لماذا، ولا كيف أطلقتها، وضحكنا بعدها، وبدأت الزيارة!
هو كما هو! ذلك الإنسان الذي حين تراه تشعر بأنك امتلكت كلّ ما في الدنيا. ضحكنا وتحدّثنا، وأوصلت إليه قبلات الجميع وتحياتهم. أخبرني هو عن أحواله، كيف يقضي وقته، وأخبرته أنا عن كل شيء يخصني. هي لحظات لطالما حلمت بها، عشتها بعينين مفتوحتين. تأملته كثيراً حتى أشبع نظري من ملامحه التي قد لا أراها مرة أخرى قريباً. والدي الدافئ الحنون، والدي الذي أعادني في تلك اللحظة إلى الطفولة، كانت بادية عليه علامات الكبر في العمر. أزعجني ذلك جداً. لكنه حين يتحدث، يختفي التغيّر عن حديثه، روحه، صلابته، إبتسامته التي نعرفها جميعنا، الشيب الجميل الذي يكسو شعره. رأيت في تلك الزيارة بعضاً من الحزن في عينيه، نظراً أولاً لعدم زيارة أمي وغسان، ولأن، يوم زيارتي له، كان يصادف ذكرى استشهاد عمي محمد ابن الثالثة عشرة.
كلّ تلك التناقضات كانت تسمح لنا بين الفترة والأخرى بأن نبتسم ونرمي قبلات لبعضنا من بعيد، ونمزح ونعلي صوت ضحكاتنا حول بعض الأمور العائلية. وعندما أراد أن يقول لي "ديري بالك على حالك"، قطع الهاتف، ولم أعد أسمع صوت أبي. لكنه أكملها من وراء الزجاج ووضع يديه عليه، وأنا فوراً قلت له: "ولا يهمك أبو غسان"، ووضعت يدي، ونظرت إليه نظرتي الأخيرة، وهو فعل كذلك.
في هذه اللحظة الصعبة، انتهى حلمك يا صمود. ولم تشبعي رمقك وعطشك واشتياقك إلى والدك. قام يمشي باتجاه الباب، لأبدأ بالمشي أنا بحسب مشيته، أراقبه بموازاته، حتى بدأ الشرطي يلح علي بالاسراع. عندما وصلت إلى الباب لأخرج، صرخت بأعلى صوت: بابا، أبو غسان، راح أشتقلك كثير. أعطيته قبلة من بعيد، وهو رفع يده ملوحاً، مبتسماً، وخرجنا.
45 دقيقة هي مدة غير كافية لحديثٍ مدته تسع سنوات، ولكن أجمل ما في الموقف أن الإنسان يستطيع تحطيم كلّ القيود التي تحاول أن تمنع السعادة عنه، ويستطيع أن يصنع فرحه رغم كلّ الظروف الصعبة. لم نكترث لإستفزاز السجّانين الذين كانوا يجوبون الممر حولنا، من طرفي وطرفه، يراقبون الأهالي وأبناءهم. ولم أكترث (أحياناً) لازعاجهم حين كانت أصواتهم تعلو. ولم أكترث لنظراتهم المتفاجئة بتفاعلنا مع عائلاتنا، ولا للزجاج، ولا للهاتف غير الإنسانيّ، لأننا، وبكلّ بساطة، نبحث في آلامنا عن دقائق فرح معدودة حتى نستطيع الإكمال في كتابة التتمات.
صمود أحمد السعدات

//

• بروفايلات "الضمير": محمد نصر الدين علان
تنشر "مؤسسة الضمير لشؤون الأسرى" تباعاً سيراً ذاتية لأسيرة أو أسير في سجون الاحتلال. نقلاً عن المؤسسة، تنشر "السفير" هنا بروفايل المناضل الأسير المحامي محمد علان، والذي انتصر على الاحتلال بعد اضرابه عن الطعام لمدة تزيد عن الشهرين.
الإسم: محمد نصر الدين علان
تاريخ الميلاد: 5/8/1984
مكان السكن: قرية عينابوس- نابلس
الحالة الاجتماعية : أعزب
تاريخ الاعتقال الأخير: 6/11/ 2014
مكان الإحتجاز: مستشفى "برزيلاي" - جنوب فلسطين
المهنة: محامي
- ظروف الاعتقال:
اقتحم حوالي 30 جندياً من جيش الاحتلال منزل عائلة علان فجر يوم 6/11/ 2014، وقام الجنود بتفتيش المنزل. وبعد التعرف على هويته، قيّدوا يديه واقتادوه إلى مكتب المحاماة الخاص به في مدينة نابلس، حيث عبثوا بالأوراق والملفات، ومن ثم اقتادوه إلى جهةٍ مجهولة، ليعلم الأهل في ما بعد بخبر اعتقاله ونقله إلى سجن "مجدو".
- الاعتقالات السابقة:
اعتقل علان للمرة الأولى في العام 2006 وحكم حينها بالسجن لمدة ثلاثة أعوام. وتم توقيفه والتحقيق معه في العام 2011 لمدة خمسين يوماً. أما الاعتقال الثالث والأخير فقد تم بموجب أمر اعتقال إداري بحقه لستة أشهر. وعند تجديد الاعتقال لمدة ستة أشهر أخرى، أعلن علان دخوله إضراباً مفتوحاً عن الطعام في سجن "النقب". نقل إثر إعلانه الإضراب من سجن "النقب" إلى سجن عزل "أيلا" في بئر السبع، وثم نقل إلى سجن "أيشل". وهناك، نقل إلى مستشفى الرملة. وبعد تردّي وضعه الصحّي نقل إلى العناية المكثفة في مستشفى "سوروكا". وفي العاشر من آب الماضي، نقل إلى مستشفى "برزلاي" في جنوب فلسطين المحتلة.
- الإضراب عن الطعام والوضع الصحي:
خلال إضرابه عن الطعام، قال علان لمحامي مؤسسة "الضمير" سامر سمعان الذي زاره في مستشفى "برزلاي" إنه بدأ بفقدان البصر جزئياً ولم يستطع التوقيع على بعض الأوراق، وقد بات يسمع ضجيجاً قوياً في أذنيه ولا يستطيع النوم بتاتاً. وأضاف علان أنه يشعر بضعفٍ كبير في يديه ورجليه، ويفقد توازنه مباشرة عند النهوض، ولا يستطيع الدخول إلى الحمام، كما يشعر بتخدر في أصابع يديه ورجليه وألم في كافة أنحاء جسده. وعلى الرغم من ذلك، فهو مستمر في إضرابه وواثق من نصره.
وأعلنت "مصلحة السجون الإسرائيلية" في 7 آب الماضي، نيتها تقديم طلب إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية للمباشرة بتطبيق قانون التغذية القسرية، الذي أقرّته الكنيست الإسرائيلية أواخر تموز الماضي، على الأسير محمد علان. ولكن وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان صرّح أنهم لا ينوون تطبيق قانون الإطعام القسري على محمد علان في الوقت الحالي، بل سيتم علاجه وفقاً لقانون حقوق المريض في دولة الاحتلال. إلا أن مؤسسة "أطباء" لحقوق الإنسان أكدت أن اللجنة الأخلاقية في مستشفى "سوروكا" سمحت بفحص علان طبياً بالقوة، لكن الطاقم الطبي في المستشفى أخذ موقفاً صارماً ضد ذلك، ورفض إجراء أي علاج أو فحوصات بالإكراه ضد علان.
ورداً على ذلك أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها ستقوم بنقل الأسير إلى مستشفى آخر، آملين أن يكون الأطباء فيه على استعداد لتطبيق التغذية القسرية. وفعلاً، تم نقله إلى مستشفى "برزيلاي" في العاشر من آب على الرغم من وضعه الصحي الخطير.
- التغذية القسرية تحت القانون الدولي:
لم يطبق قانون التغذية القسرية ضد علان حتى الآن، إلا أن إجباره على تلقي العلاج والخضوع للفحوصات الطبية هو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث يعد إجراءاً لا أخلاقياً ومخالفاً لحرية المعتقل وكرامته، ومن الممكن أن يعرض حياته للخطر. وهو ما حدث سابقاً في حالات التغذية القسرية التي طبقتها سلطات الاحتلال خلال الثمانينيات، وقد أدّت حينها إلى استشهاد عددٍ من الأسرى الفلسطينيين.
كما أن التغذية القسرية تنتهك أخلاقيات مهنة الطب كونها تسمح بإجبار مريض على العلاج، بالإضافة إلى كون عملية التغذية القسرية تتسبب بألم جسدي ونفسي شديدين. فهي تعتبر شكلاً من أشكال التعذيب وضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي حرّمها القانون الدولي في اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.