| 

تصوير في مخيمات نهر البارد والرشيدية في لبنان. تصوير ومونتاج في عمّان. تصوير في صفّا - قضاء رام الله. "الإنترنت بطيء".
العمل على إنجاز التصميمات جارٍ على قدم وساق في رام الله. "واحد من الشباب علقان ع الحاجز والطباعة تأخرت". التذاكر تُطبع في القدس. "بدنا توصيلة لحيفا عشان نبدا نبيع".
اجتماع الفريق المؤسس في عسفيا يدوم سبع ساعات. الجميع يعملون. كلّ اثنين يجلسون في زاوية. يشتغلون. ناسٌ يعملون على إنجاز قاعدة البيانات. ناس يعملون على تجهيز الدعوة. ناس يتواصلون مع الفرق الفاعلة في الحراك. وناس يطبخون للكلّ.
مقابلات في حيفا مع ناشطين في الحراك حول النشاطات الجارية وحول المؤتمر. "وصلوا التذاكر".
نشطاء في غزّة والضفّة يعمّمون الدعوة. "بدنا نيجي ومش قادرين".
اتصالات هاتفيّة داعمة تصل من الجولان السّوري المحتلّ.
المؤتمر يُعقد في الناصرة. "بدنا تعميم، حشد وترتيب مواصلات".
هذه هي الأجواء التي سبقت انعقاد مؤتمر "أرفض، شعبيك بيحميك" الثالث، وشهدت إنجاز التحضيرات اللازمة قبل أسبوعٍ فقط من موعد الحدث. الحراك الذي أعلن عن انطلاقته في 21 آذار 2014، يهدف إلى إسقاط التجنيد الإجباري المفروض على الفلسطينيين الدروز منذ العام 1956، ومناهضة كل أشكال التجنيد، والمساهمة في إعادة اللحمة بين أبناء الشعب الواحد، وسدّ الفجوات ومحاولات التغييب وطمس الهوية التي تجري نهجًا وممارسة حتى منذ ما قبل العام 1948.


ليس شأناً" درزياً فحسب
يعمل حراك "أرفض، شعبك بيحميك" على مستويين أساسيين: الأول، يقوم على مرافقة أكبر عدد ممكن من الرافضين ودعمهم، ورفع الوعي عبر نقض الرواية الصهيونية السائدة. أما الثاني فيقوم على كسر الصورة النمطية التي تشكّلت عن الفلسطينيين الدروز لدى بقية شرائح الشعب الفلسطيني، جرّاء السياسات الصهيونية الهادفة إلى ذلك.
وقد جاء المؤتمر ليختتم سنة حافلة بالنشاطات والفعاليات والإنجازات، ويعلن انطلاقة سنة جديدة ستملأ الدنيا بالرفض والرافضين وبالعمل المتواصل والمتفاني.
وقد نجح الحراك في العام الماضي بمرافقة أكثر من 50 متوجّهاً للخط الداعم من قرى مختلفة، بغرض الاستشارة والحصول على الدعم القانونيّ والمعنويّ في سبيل رفض التجنيد. كما تمكن الحراك من استقطاب مئة ناشط وناشطة من جميع مناطق التواجد الفلسطيني، تحت رايةٍ تقول بأن التجنيد الإجباري هو جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وهو ليس بشأنٍ درزي. وقد نجح الحراك في المشاركة بعدّة مؤتمرات وندوات حول العالم، ابتداءً من فلسطين ثم الأردن فجنيف وكينيا وجنوب أفريقيا وقبرص وتونس.

"يوم الأسير"، المخيمات، والحراك
أقيم المؤتمر الثالث في مدينة الناصرة في 17 نيسان الماضي، ولم يأت صدفة بالتزامن مع "يوم الأسير الفلسطيني"، بل سبق أن طالب الحراك "نادي الأسير" ووزارة الأسرى بالاعتراف بالأسرى الدروز رافضي التجنيد الإجباري كأسرى فلسطينيين.
كذلك، برز سببٌ آخر لتزامن انعقاد المؤتمر مع "يوم الأسير" قوامه عرض شريط مصوّر للأسير المحرّر حسن كراجة من قرية صفّا في قضاء رام الله، الذي قضى سنتين من الأسر في سجون الاحتلال، يتحدث فيه عن قصّته مع حراك "أرفض، شعبك بيحميك" الذي سمع عنه داخل السجن. شكّل لديه هذا الانكشاف حينها نقطة تحوّل كبيرة، إذ قال في الشريط: "في السجن، لمّا إنت تشعر إنه في ناس هي معك، بالنسبة إلك، هو إشي كثير كبير، الشعور مش سهل ينوصف، بس إنك تشعر إنه في حدا معك، حدا بقويك، حدا برفض يضربك، برفض يعذبك، هو إشي كثير عظيم، وبتشعر عكس الشعور المقيت اللي كنت تحسه".
وتوجّه الأسير المحرّر للناشطين في الحراك بالقول: "بتمنى إنه خطاكم الصغيرة تتلاقى قليلًا حتى تصبح جيشًا وصبحًا نبيلًا، وأنا متأكد رح تصيروا جيشًا وصبحًا ومستقبلًا جميلًا لفلسطين".
افتتح المؤتمر الثالث بكلمة الحراك، تلاها عرض لشريط الأسير المحرّر حسن كراجة، ثم فقرة شعرية من إبداع الكاتب والرافض والناشط في الحراك علاء مهنّا، فعرض لشريطٍ مصوّر آخر يحمل رسائل دعم للحراك من ناشطين في مخيمي نهر البارد والرشيدية في لبنان، مخيم اليرموك في سوريا، وفي عمّان، القدس، ورام الله. وفي النهاية، أحيا الحفل الفنان ألبير مرعب وفرقته الموسيقية بأغانٍ للشيخ إمام وزياد الرحباني.
وقد قام بعرافة المؤتمر الناشط في الحراك رأفت آمنة جمال.

"عم تقاوم البيئة المحيطة فيها"
للمرة الأولى هذا العام، شارك في المؤتمر ناشطون في القدس ملأوا باصاً أتى بهم إلى الناصرة. كما أصدر الحراك للمرة الأولى كرّاسًا تعريفياً عن الحراك، يلخّص السنة الأولى من النشاط وإنجازاتها. وشرحت ميس العرقسوسي (من الأردن) في الشريط المصوّر: "حملة "أرفض، شعبك بيحميك" بتعزّز هوية الطائفة الدرزية كجزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وهذا إشي كثير مهم وملحّ". أما وائل فرغاوي (من مخيم نهر البارد) فشرح: "أنا بأيّد حملة "أرفض، شعبك بيحميك"، وبعتبرها كسر للصورة النمطية اللي تشكلت عنا بالسنوات اللي قبل عن إخواننا الدروز في الداخل. هاي الناس مش عم بتقاوم بس جنود، هاي الناس عم بتقاوم أعراف مجتمعية، عم بتقاوم عيلها، عم بتقاوم عادات، عم بتقاوم بيئة محيطة فيها. وبالتالي، عمّ تتجرّد من كلّ هذول لحتى تقول لأ، إحنا صحاب الأرض". بدوره، ارتأى أحمد فاعور (من مخيم الرشيدية) أن "الجيش الصهيوني اللي شردني وشرّد أهلي سنة 48 من ترشيحا، واللي خلاني لحدّ اليوم مبعرفش ترشيحا، هو نفسه الجيش اللي عم يفرض ع إخوتي وأهلي الدروز وأصدقائي الخدمة الإجبارية. أنا مع حملة "أرفض" لأني رافض لكل مشاريع الكيان الصهيوني بتشويه وطمس هويتنا الفلسطينية العربية".