| 

أثارت نتائج الانتخابات الأخيرة في إسرائيل موجةً من ردود الفعل المشحونة، لا سيما أن الكثيرين كانوا قد توقعوا أن يخسر نتنياهو المعركة خسارةً مدوية تليق بالسنوات العجاف التي مرّت على البلاد على كل الأصعدة. وفيما تصاعدت نبرة الاتهامات التي أطلقها المستاؤون، ذهب البعض إلى تحميل اليهود الشرقيين المسؤولية في إعادة انتخابه، بصفتهم الأغلبية التي ترجح الكفّة، في كلّ مرة، لمصلحة اليمين. وما بدأ كردود فعل "فايسبوكية" عفوية لتنفيس خيبة الأمل الكبيرة للشرائح العلمانية "الليبرالية"، تحوّل سريعاً إلى حملةٍ غاضبة تطالب بمعاقبة "الفقراء وسكّان الضواحي" لإنقاذهم نتنياهو ذاته الذي قضى عليهم بسياسته الرأسمالية، بدلاً من أن يقضي على الفقر. وقد وصلت الموجه أوجها بعد انتشار تسجيل فيديو من البرنامج الصباحي للقناة الإسرائيلية الثانية يظهر فيه محاضر جامعي، باسم بروفيسور أمير حتسروني، وهو يتهجم بفورة غضبه على يهودية من أصول مغربية جلست قبالته بالاستوديو قائلاً: "ما كان ليحدث شيء لو بقي والداك بالمغرب ليتعفنا هناك"(!). وعلى الرغم من الاستنكار الرسمي لأقوال حتسروني بوصفها عنصرية ومثيرة للفتنة، إلا أن هذه الأقوال وما سبقها وتلاها من تصريحات خلال فترة الانتخابات أثارت "الشبح الطائفي" في إسرائيل، وكشفت عن الشرخ الممتدّ ما بين اليهود الغربيين "الأشكنازيم" واليهود الشرقيين "المزراحيم".

فقراء الشرق إلى اليمين
في حين ذهبت أصوات المزراحيم، وهم بغالبيتهم من المحافظين ومن أبناء الطبقات الضعيفة، إلى "الليكود" وموشيه كاحلون و"شاس"، أملت الشرائح الأشكنازية العلمانية المحسوبة على الطبقات الوسطى والعليا أن تستبدل ائتلاف نتنياهو اليميني بكتلة "مركز- يسار" جديدة تعتمد على "المعسكر الصهيوني" ويئير لابيد و "ميرتس". وحين لم يحدث لها ما اشتهته، بدأ الترميز إلى أن المزراحيم ينسون ضائقتهم الاجتماعية والاقتصادية بمجرد أن يلعب نتنياهو على العصب المعادي للعرب ولليسار، مشيرين الى أن نتنياهو حسم المعركة بالتصريحات التي أطلقها والمخاوف التي أثارها بينهم عندما خاطبهم قائلاً: "اليمين في السلطة بخطر.. الناخبون العرب يتوافدون إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة، الكتل اليسارية تنقلهم في حافلات"(!).
ولكن الموضوع، بحسب الناشطة والباحثة اليهودية الشرقية شيرا أوحيون، ليس بهذه البساطة. فهي تجد أنه من الصحيح أن المزراحيم تحركوا الى اليمين في السنوات الأخيرة، وصحيح أنهم هم من يقرّر الرابح والخاسر، إلا أن تصويتهم لـ"ليكود" هو تصويت معادي للأشكنازيم، قبل أن يكون تصويتاً معادياً للعرب. فهي ترى بأن اليهود الشرقيين لا يمكن ان يصوتوا لبوجي هرتسوغ (ممثل "حزب العمل" برئاسة "المعسكر الصهيوني")، فهو عدوهم بكلّ ما يمثله من أشكنازية علمانية بيضاء وتاريخ حزبي مسيء للمزراحيم. وتوضح اوحيون أن ما قاله حتسروني من على شاشة التلفاز، يقوله الكثيرون في بيوتهم وبين بعضهم البعض، لكنهم لا يجرؤون على فعل ذلك بالعلن. فمن مصلحة الأشكنازيم أن يصوروا المزراحيم كيمينيين عنصريين، بينما يظهرون هم بهيئة الليبراليين المتنورين.
عملياً، "اليسار" الأشكنازي هو الذي تنكّر للمزراحيم منذ البداية. فـمن وجهة نظرهم، "حزب العمل"، أو "مباي" سابقاً، الذي سيطر على الحكم منذ 1948 وحتى انقلاب 1977 هو الذي اضطهدهم، وعزز النظرة الاستعلائية تجاه اليهود الشرقيين، واتبع السياسات التمييزية بحقهم. اليوم، وبحجة أوضاع المزراحيم الاجتماعية والاقتصادية السيئة، يتوقعون منهم أن يصوتوا لما تبقى من هذا الحزب مع أنه بالمرتبة الأولى السبب من وراء مكانتهم المتدنية.
وتعتبر انتخابات العام 1977 محطة هامة بترسيم الانقسام ما بين المجموعات الاشكنازية والمزراحية في إسرائيل. فقد قام المزراحيم آنذاك بالتصويت بشكلٍ احتجاجيّ ضد هيمنة الأحزاب العمّالية، وعلى رأسها حزب "مباي"، وأوصلوا الليكود إلى الحكم للمرة الأولى منذ إقامة الدولة. ومنذ ذلك الحين، بات اليسار الإسرائيلي يعرف مع النخبة الاشكنازية، بينما اليمين وعلى رأسه "الليكود" فقد أصبح بمثابة البيت السياسي البديل للمزراحيم - ولو أنه أشكنازي بمعظمه هو الآخر!

رُميوا في الضواحي والمصانع
تشرح الباحثة الشرقية أن اليهود الذين قدموا من أوروبا هم الذين أقاموا الدولة، وسيطروا على مؤسساتها ومواردها. ولا تعتقد بأنهم كانوا ينوون إحضار اليهود من الدول العربية الى إسرائيل، ولكنهم قاموا بذلك لاعتبارات ديموغرافية وأخرى عملية. فمن جهة، كانت هناك حاجة للتوسّع قدر الامكان وتوطين المزيد من اليهود في المناطق النائية أو القريبة من العرب ومن الحدود وخطوط التماس. ومن جهة أخرى، كانوا بحاجة إلى قوى عاملة رخيصة، ولم ينظروا إلى العرب غير اليهود كإمكانية، لا سيما وأن اليهودي الآتي من دولة عربية، كاليمني مثلاً، قادر على العمل في الحقل كونه عربياً، وفي الوقت ذاته، قد يكون أشد إخلاصاً للدولة من العربي كونه يهودياً.
هكذا، أخذ الرجال اليهود الشرقيين للعمل في البناء، أما النساء فعملن في التنظيف والمصانع، من دون أن ينظر أحد إلى مستوى تعليمهم أو قدراتهم. فكما تشير اوحيون، التعامل مع اليهود الشرقيين كان مادياً بالدرجة الأولى، حيث تم نقلهم إلى إسرائيل ليتحملوا العبء الأمني والاقتصادي. وليس من المستغرب حدوث عمليات انتقاء في حينه، فالأبواب لم تفتح أمام الجميع، بل كان هناك تفضيل للصغار بالعمر على المسنين، وللعائلات الصغيرة على العائلات الكبيرة، وما إلى ذلك من هندسة للشعب. ويقول العديد منهم إن آباءهم اعتقدوا بأنهم "قادمون إلى هنا كشركاء، لكنهم أحضروا الى هنا حقيقةً كي يتمكن غيرهم من النوم بهدوء في مركز تل أبيب بينما تسقط الصواريخ فوق رؤوسهم في إيلات وكريات شمونة". تقول تلك الناشطة والباحثة: "لقد تركت والدتي طنجة، ببحرها ومينائها، لتُرمى بمكانٍ ما بالضواحي". في الواقع، فإن معظم اليهود الشرقيين تركوا وراءهم حياةً أفضل ليخرج عليهم دايفيد بن غوريون وينعتهم بـ "أشباه الآدميين". "لقد تعاملوا معنا كمواطنين من الدرجة الثانية، وأقاموا جهاز تربية خاصاً لتحويلنا إلى عمال، كما جعلونا نخجل من لغتنا العربية وتقاليدنا، وحاولوا محو هويتنا وثقافتنا. تحدثوا عن المساواة، وفي الواقع بنوا حكماً اوليغاركياً اشكنازياً يسيطر على الأغلبية".

الشرخ وذاكرته: تابو ينكره الأشكنازيم
لا تزال الذاكرة الجماعية لليهود الشرقيين في إسرائيل توقظ محطات كثيرة يستحضرونها في أحاديثهم، كقضية الأولاد اليمنيين الذين اختطفوا في السنوات الأولى من عمر دولة الاحتلال، ولم يعرف أهاليهم ماذا حلّ بمصيرهم. والصمت حول هذه المواضيع يبقيها كالجمر تحت الرماد. حتى الآن، لا يزال الحديث عن الشرخ الأشكنازي-المزراحي يعتبر مسّاً بتابو المجتمع الاسرائيلي. فالأشكنازيم يحاولون منذ سنوات طويلة أن ينكروا وجوده، فيطلقون عليه أسماء مثل "الشبح الطائفي"، ويرددون مقولات من نوع: "كلنا يهود، وكلنا شعب واحد". لكن، هناك معطيات واضحة تتحدث عن نفسها. مزراحيم كثر يعتبرون المشكلة تقع في أن الأشكنازيم لا يريدون سماع كلام عن هذا الواقع، ويفضلون التفكير بأن المزراحيم يعانون شعوراً بالدونية.
وقد خلّف التمييز الذي اتبع منهجياً على مستوى توزيع الموارد بين اليهود الشرقيين والغربيين، فجوات اجتماعية واقتصادية ما زالت قائمة حتى اليوم. إذ شمل، كما تظهر المراجع البحثية ذات الصلة، كلّ ما يتعلق بالأرض والسكن والتعليم والعمل والتمثيل في مؤسسات الدولة وتقسيم الميزانيات وغيرها. وفي حين ذهبت نسبة 80 في المئة من الأراضي للكيبوتسات والموشافيم حيث الغالبية المطلقة من السكان هم من الأشكنازيم، ما زالت البلدات التي تتميز بغالبية شرقية تطالب بتوسيع مناطق نفوذها، وما زال الكثير من المزراحيم يعانون من مشاكل السكن لاعتمادهم على المساكن الشعبية التي وفرتها لهم الدولة والتي تحاول اخلاءهم منها اليوم. كما كان من ضمن محاولة توجيه المزراحيم للطبقات الدنيا، أن تم ارسال الطلاب الشرقيين الى مدارس مهنية، على العكس من الطلاب الاشكنازيم الذين تعلموا في مدارس نظرية تؤهلهم للدراسة الجامعية، ورفع مكانتهم الاجتماعية. ما يفسّر جزءاً من الفروقات في مستوى التعليم والدخل بين المزراحيم والأشكنازيم، برغم تقلّصها منذ سنوات التسعينيات.

يساريون مع "شاس":
"الشرقي يصوت لشرقي"
بين الناشطين المزراحيم، يُسمع كثيراً أن الأشكنازيم جعلوا الأولاد يتعيبون من أصولهم العربية، ويعتقدون أنهم فقط عبر الجيش والقومية قادرون على أن يصبحوا اسرائيلين متساوين. في المقابل، يشرح الناشط الاجتماعي والثقافي أوفير طوبول مراراً في أحاديث ما يفيد بأن الاشكنازيم استحوذوا على "اليسارية"، حتى بات يعتبر كلّ من يؤيد العرب أو يؤيد الفلسطينيين أشكنازياً برجوازياً أو نخبوياً. لهذا، فإن إحدى الطرق التي يعبر بواسطتها المزراحيم عن غضبهم هي بإبداء الكراهية لليساريين. ولأن الأشكنازيم الذين اضطهدوهم هم أنفسهم الذين يقدمون لهم العظات اليوم، يحاول المزراحيم تمييز أنفسهم أكثر عن الاشكنازيم عبر كره العرب، وكأنهم يقولون: بما أن بعض الأشكنازيم اتخذوا الخط الانساني والشمولي والمؤيد للسلام، فنحن العكس.
باختصار، اليسار معدود على النخبة الثقافية وعلى الكيبوتسات. لهذا، فالمزراحيم لا يصدّقون خطابه. أما اليمين، ومع أنه اشكنازي هو الآخر، لكنه أقرب إلى المزراحيم، فهم لم "يرفعوا رؤوسهم" إلا عندما تصدّر مناحيم بيغن (زعيم "الليكود" السابق) الحكم. هذه المسألة عالقة بأذهانهم، بحسب طوبول وكثيرون غيره. المسألة الأخرى تمسّ سكن المزراحيم في الضواحي، ومحورها الأمن فهم الذين تسقط القذائف على رؤوسهم. وبشكل طبيعي، من يتحدث عن الأمن بإسرائيل هو اليمين وليس اليسار. كما أن اليمين هو الذي حول المزراحيم من عمال لرؤساء بلديات وأعضاء حزب ووزراء وأعطاهم بعض الحضور والفخر. لهذا فاليمين يعتبر أفضل للمزراحيم بشكل عام. لكن، وكما يشير النشطاء اليساريين، يبقى هناك غضب عرقي واجتماعي، عرقي بسبب العنصرية واجتماعي بسبب الظلم الاقتصادي، وقد تنجح بعض الجهات، كبنيت ونتنياهو وغيرهم، بلجم هذا الغضب وتحويله لكراهية ضد العرب.
بين يسارٍ نخبويّ ويمينٍ غير اجتماعيّ، اختار طوبول وأوحيون وغيرهما من النشطاء المزراحيم الالتفاف حول حزب "شاس" المتدين، الذي خاض الانتخابات بقيادة اريه درعي تحت شعار: "الشرقي يصوت لشرقي". وقد أثارت هذه الخطوة غير المسبوقة تساؤلات من قبل الليبراليين واليساريين الإسرائيليين الذين لم يستسيغوا دعم النشطاء الشرقيين اليساريين والنسويات الشرقيات لحزبٍ ديني لا يؤمن بخطابهم العلماني.
أما هم فيعللون ذلك بقولهم بأن اليمين واليسار ما عادا يعنيان أحداً. هم ينظرون لليمين وينظرون لليسار ليروا بأن النخب الاشكنازية ما زالت مسيطرة - بعضها تدعم المستوطنين في الأراضي المحتلة وبعضها الآخر يدعم الأشكنازيم في تل أبيب. "لا يوجد حقاً يمينٌ ويسار" هي عبارة تتكرر في أوساطهم. وهم يعتبرون أن العرب بإسرائيل فهموا هذه النقطة، لهذا وجدوا أنه من الأفضل لهم أن يتوحدوا ليواجهوا الواقع كما هو: عرب مقابل يهود. الصراع في هذه الدولة ليس بين اليمين واليسار، يقول يساريوهم، بل بين المركز والضواحي، بين الاشكنازيم والمزراحيم - وكل البقية حتى. وفيما يسخرون ممن يقول لهم: "نحن في العام 2015.. كلنا اسرائيليون.. عن ماذا تتحدثون؟!"، يتساءلون: ما هي حقاً احتمالات أي شخص قادم من الضواحي بالنجاح؟ فكلّ شرقيّ حاول الوصول إلى موقع رئاسة الحكومة انتهى أو سينتهي به الأمر في السجن. "شاس، هل هي يمينية أم يسارية؟"، يسألون. "اليساريون يقولون إنها يمينية، أما اليمينيون فيقولون إنها يسارية". لذلك، فهم يجدون أهمية في تفكيك هذا الخطاب لمصلحة قراءة المصالح، ويبررون دعمهم لـ "شاس" على النحو التالي: "نحن قلنا "الشرقي يصوت لشرقي"، أي توقّفوا عن التصويت للأشكنازي من هنا او من هناك. هكذا، سيكفّ الصوت الشرقي عن كونه رافعة معادية للعرب".

"نحن الأوروبيين لا نأكل مثلكم يا مغاربة"
أمام الطرح المذكور، يلخّص الكاتب سلمان مصالحة (من فلسطينيي 48) الاشكاليات التي تنطوي عليها التوجهات السياسية للمزراحيم في مقالة نشرت له مؤخراً في صحيفة "هآرتس". هنا مقتطفات مما جاء فيها: "لقد فارت البلاد بسبب أقوال أمير حتسروني ضد من أعطوا صوتهم لليكود، وخاصة من هم من أصول مغربية. لكن، إذا ترجمنا أقواله إلى لسان العائلة الملكية الرقيقة التي تقيم في شارع بلفور، فهي ستبدو مألوفة جداً: "نحن الأوروبيين. نحن الرقيقين، لا نأكل كثيراً مثلما تفعلون أنتم المغاربة". هذه الأقوال التي نشرت في الإعلام، وجهتها السيدة نتنياهو لمغربيّ كان مسؤولاً عن إدارة شؤون بيت رئيس الحكومة. مع ذلك، فإن الكثيرين من أمثاله كافاؤوا العائلة الملكية بالتصويت لليكود.. وماذا كانت النتيجة؟ اغلبية ساحقة. 43% من المغربيين بسديروت وهبوا أصواتهم لليكود. معسكر "بوجي - تسيبي" (المعسكر الصهيوني) حصل على 8% من الأصوات فقط. فكيف يحدث بأنهم يستمرون بإعطاء أصواتهم لليكود على الرغم من الضربات الاقتصادية التي أنزلتها رأسمالية نتنياهو البشعة على هذه الطبقات الضعيفة، وعلى الرغم من المعاملة الاستعلائية والمستخفة لسكان البيت بشارع بلفور للمغربيين والشرقيين على أنواعهم(؟!)".
ويكمل: "الانتخابات في إسرائيل هي موضوعٌ للأطباء النفسيين. الحديث ليس عن شبح طائفي بل شبح عرقي وديني على حدّ سواء. هذا هو الشبح العربي الذي يخرجه نتنياهو دائماً في لحظات الضغط. لقد تم استخدام هذا الشبح ضد اسحاق رابين بادِّعاء انه لا يملك الأغلبية، ما تسبب باغتياله على خلفية "شرف القبيلة". يجب التذكير بأن الصهيونية هي حركة قومية أوروبية بيضاء. هذه الصهيونية "الاشكنازية" التي أقامت الدولة عبر صراع مستمر مع المحيط العربي، تسببت بأزمة نفسية صعبة لليهود ذوي الأصول العربية. وكلما "اشتد الصراع الاسرائيلي - العربي، كلما "تمشكل" هؤلاء اليهود أكثر".
ويلاحظ الكاتب: "هؤلاء الذين يملكون القوة السياسية والاجتماعية والثقافية، لا مشكلة لديهم بأن يقولوا بكل فخر: "نحن الاوروبيين. نحن الرقيقين، لسنا مثلكم انتم المغاربة". في المقابل، ماذا يفعل اليهود ذوو الكينونة العربية؟ ماذا عساهم يفعلون؟ الصراع القومي العصيب بين الصهيونية الأوروبية والعالم العربي دفع باليهود ذوي الأصول العربية الى الزاوية. لهذا، فهم يكتسون بمصطلح "شرقي".. أي شيء، المهم الهروب من مصطلح "عربي" الذي ينطوي على عداء قومي. ضغوط نفسية من هذا النوع جعلت عضو كنيست سابق، كان اسمه كرمل شامه، يتوجه الى وزارة الداخلية لتغيير اسمه لكارمل هكوهين شامه لأن الكثيرين كانوا يظنونه درزياً - أي عربياً".
ويختم قائلاً: "الهروب من العروبة، لن يوصل "المزراحيم"، أي العرب أبناء ديانة موشيه، إلى أي مكان. نتنياهو، واليمين الأبيض عامةً، سوف يستمرون بتأجيج الكراهية تجاه العرب، وهذه الكراهية سوف تضمن استمرار هروب اليهود العرب من عروبتهم واستمرار السيطرة المناورة لليمين على اليهود المتنكرين لعروبتهم. وعليه، فقط عندما يقف أبناء اليهود ذوو الأصول العربية ليقولوا للمتكبرين الاوروبيين الرقيقين بكل فخر وثقة: "نحن عرب ونحن فخورون"، ربما سينتهي عذابهم.. وربما ستكون هذه أيضاً خطوة أولى باتجاه مصالحة تاريخية مع الفلسطينيين".