| 

أنا
طاولتي
سبع صورٍ لوادي الصليب مطبوعة بحجم A4
ألوان خشبيّة (٢٤ لوناً)
بيتي
حيفا
مساء
كانون الثاني
عام ٢٠١٤



في هذه الصورة، كنت سأرسم ولدًا واقفًا عند مدخل الباب في الجهة اليمنى، حاملًا ضمّة من زهر الصفّير بين قبضتيه الصغيرتين، مبتسمًا. عيناه خضراوان. أسمر. كنت سأسمّيه شادي..
شادي واقفٌ على عتبة بيت صديقته غجر.



على هذا الحائط، كنت سأرسم رفًا خشبيًا عريضًا بين الشبّاكين، عليه ثلاثة كتب في الجهة اليمنى، وفي الوسط مزهريّة زرقاء صغيرة فيها وردة جورية حمراء واحدة، وبجانبها صورة مستطيلة، بروازها خشبيّ مذهّب. صورة غجر واقفة في الوسط وخلفها أمها وأبوها كلّ على طرف وخلفهم الميناء والبحر.



هذا مطبخ البيت، بيت غجر. رخام رماديّ فاتح. على الغاز، طنجرة مجدّرة حمراء متوسطة الحجم، بجانب الغاز إبريق ماء زجاجيّ وكأس واحدة صغيرة فارغة بجانبه. على الشبّاك، حوضان مستطيلان، اليمينيّ حوض نعنع والثّاني ريحان.



صالون بيت غجر.. على هذا الشبّاك، معلّقة ستارة بيضاء منقشة بألوان ترابيّة، يطيّرها الهواء. أظن أنها كانت ساعات المساء، فالهواء الغربيّ في هذه الساعات وفي هذا المكان يطيّر كلّ شيء، حتى قلب غجر الصغيرة،  فلا تنسوا أن شادي ما زال واقفًا على عتبة باب بيتها، ما يزيد طيران قلبها علوّاً.
تحت الشبّاك، طاولة فستقيّة صغيرة عليها راديو خشبيّ يميل لونه إلى الأحمر الداكن، وصوت العندليب "على حسب وداد قلبي يابوي، رح أقول للزين سلامات".



شبابيك مفتوحة، شبابيك زرقاء مفتوحة، ولا بدّ من منشر غسيل في الطابق العلوي في الوسط، "زوم غسيل ملوّن".



في هذه الصورة؛
لا شيء سوى شجرة خضراء واحدة، غجر في ظلّها تجلس، شادي ما زال على عتبة الباب ينتظر.



هنا كنت سأرسم الشمس،
الشمس عند المغيب وسرب طيور بعيدة.
ولكنّي لم أفعل،


***


قبل سنتين توفيّت جدّتي، ومنذ ذلك الوقت أسافر كلّ حين لأزور قبرها.
آخذ ضمة ورود جوريّة بيضاء وأضعها هناك، ألمس وجه الحجر الأسود، أعيد ترتيب الورود الجوريّة، أضيء الشمع وأجعل من قبرها مكانًا جميلًا أبكي له وأبكي عليه، أجلس، أناديها، لا تجيب، أغمض عينيّ، أراها، أرى تفاصيل وجهها تذهب..
وأذهب أنا.
أيّ ورد سيعيد لي جدّتي؟
أيّ لون سيعيد هذا البيت؟
رحلت جدّتي وضاع شادي.