| 

مضى 90 عاماً ونيف على إنشاء "مدرسة بير زيت للبنات"، بالقرب من رام الله في وسط الضفة الغربية. لكن، على الأغلب، لم يكن أيّ من القائمين على هذه المبادرة آنذاك ليتصوّر أن تتحوّل من مدرسة ابتدائية للبنات إلى ثانوية مختلطة، ثم كلية متوسطة، فكلية جامعية تدرّس أربع سنوات تخصصية، فجامعة تُعتبر اليوم بشهادة الكثير من المراقبين واحدةً من أبرز المؤسسات الأكاديمية في فلسطين.
تاريخ نشأة المدرسة يعود إلى العام 1924، لمّا طلبت المربية اللبنانية رتيبة شقير (1881 - 1957) من تليمذتها السابقة نبيهة ناصر (1891-1951)، وهي من بلدة "بيرزيت" شمال رام الله، أن تساعدها في تأسيس مدرسة بنات في لبنان.

نساء التأسيس الأول

يخبر كتاب "جامعة بير زيت: قصة مؤسسة وطنية"، نقلاً عن الباحثتين ريما ترزي وسامية خوري، أن ناصر اقترحت على شقير إنشاء المدرسة في "بير زيت"، نظراً للحاجة الماسّة إليها. كذلك، استأذنت ناصر والدها في استخدام بيته الواسع لاحتضان المشروع، فرحّب بالفكرة، وأنشئت المدرسة التي كانت شقير مديرتها الأولى، علماً أن المدرسة عادت واستقبلت الذكور تحت إلحاح الأهالي.
وقد شهد العام 1932 علامة فارقة في مسيرة المدرسة، حيث انتقلت شقير إلى بلدة بيت جالا في بيت لحم جنوب الضفّة لإنشاء "مدرسة الراعي الصالح"، بينما تولت ناصر إدارة المدرسة (بير زيت؟). وخلال العام ذاته، تم انشاء (من أنشأ؟) مدرسة مستقلة للذكور تابعة لإدارة "بير زيت"، ما استدعى تغيير اسمها لتصبح "مدرسة بير زيت الثانوية".
ومع حلول العام 1942، أطلق على المدرسة اسم "كلية بير زيت"، علماً أن هذا التغيير لم يعكس تغيراً في المنهاج أو بنية المدرسة، إلا أن اطلاق اسم "كلية" في تلك الفترة على المدارس كان أمراً شائعاً، قبل أن يخبو بعد بضعة أعوام.
وتورد الباحثتان أن الكلية كانت مكوّنة من مدرستين منفصلتين، واحدة للبنات وأخرى للصبيان. وكانت مدرسة البنات تحتوي على صفوف وسكن للطالبات وآخر للمدرسات والمديرة، بالإضافة إلى مكاتب الإدارة، بينما كانت مدرسة الصبيان تتكون من بيوت مستأجرة، استخدم أحدها للصفوف وكسكن للمدرسين، بينما جرى استخدام آخر كسكن للصبيان وقاعة طعام للمدرسين والطلاب. وقد استخدمت كلتا المدرستين مبنى ثالثاً، كان ملكاً لعائلة ناصر (صاحبة المشروع) للمحاضرات العامة، والمسرحيات، والمناظرات، وأنشطة أخرى.
وأشارتا إلى أنه لم يكن في بير زيت كهرباء حينها، حتى جرى ربطها بها في العام 1951. بالتالي، كانت المدرسة تعتمد على عدد من مصابيح الكاز في الإضاءة، كما لم تتوفر لها خدمات مياه جارية، ما أملى الاعتماد على آبار تجميع مياه الأمطار، تضخ منها يومياً مياه الاستخدام إلى الخزانات على السطح.
أما الطاقم التدريسي فقد ضمّ، حتى ما قبل 1947، أفراداً مميزين من فلسطين ولبنان وأقطار أخرى، مثل د. سلوى نصار، الفيزيائية اللبنانية المعروفة التي أصبحت في ما بعد محاضرة في "الجامعة الأميركية في بيروت"، ثم رئيسة لـ"كلية بيروت للبنات" ("الجامعة اللبنانية الأميركية"، اليوم). أما نبيهة ناصر التي كانت قد تخرجت من "المدرسة الإنجيلية" في بيت لحم فقد كانت، إضافة إلى إدارتها للمدرسة، تعلّم التاريخ وقواعد اللغة العربية.

هكذا أصبحت "بيرزيت" جامعة

شكّل العام 1948 (عام النكبة)، نقطة تحول مهمة في مسيرة المدرسة (الكلية)، التي قرر القائمون عليها تطويرها لتصبح كلية متوسطة، خاصة أنه لم تكن هناك كليات مماثلة في تلك الفترة سواء في فلسطين أو الأردن. فبادر رئيس الكلية موسى ناصر (1895-1971)، الى استدعاء أحد خريجيها وهو غابي برامكي (توفي في العام 2012) الذي عمل في الجامعة لاحقاً لسنوات طويلة، وكان أحد رؤسائها. كان حينها قد عاد لتوه إلى المدرسة بعد حصوله على شهادة الماجستير في الكيمياء من "الجامعة الأميركية في بيروت"، للمساعدة في رعاية عملية الانتقال من مدرسة إلى كلية متوسطة.
مع حلول العام 1953، تم افتتاح الصف الجامعي الأول (التحضيري)، بدعمٍ مالي قدمته مؤسسة "فورد". وفي العام 1954، ساهمت عائلة ناصر في عملية الانتقال التدريجي، فانضمت حينها إلى طاقم العمل سامية، ابنة موسى، التي كانت قد عادت لتوها بشهادة في إدارة الأعمال من جامعة "ساوث ويسترن" الأميركية. فتم تعيينها لتولي مسؤولية المحاسبة، والتسجيل، والسكرتارية، علاوة على تدريس مساق في إدارة الأعمال، والإشراف على الأنشطة الرياضية للبنات.
وكذلك، انضمت ريما، الابنة الثانية لموسى التي تخرجت من "الجامعة الأميركية في بيروت" العام 1954، إلى الهيئة التدريسية حيث درست الموسيقى وعلم النفس التربوي واللغات، قبل أن ينضم بعدها بعامين حنا، ابن موسى، وهو أحد خريجي "الجامعة الأميركية في بيروت" أيضاً، إلى الهيئة التدريسية مدرساً للفيزياء، عدا عن مساهمته في الادارة، وتطوير برنامج الكلية.
مع حلول العام 1961، تمت اضافة منهاج السنة الثانية الجامعية. ولما كانت الكلية حينها المؤسسة الجامعية الوحيدة في المنطقة، قررت التركيز على التعليم الجامعي. فبادرت في العام ذاته إلى إلغاء الصفوف الابتدائية والإعدادية والثانوية بصورة تدريجية، حتى تم إلغاء آخر صف ثانوي في نهاية العام الدراسي 1966/1967، واقتصر التعليم آنذاك على الصفين الجامعيين الأول والثاني، أيّ ما يعرف بالمرحلة الجامعية المتوسطة. وهكذا، تحوّلت في العام 1967 إلى كلية متوسطة بالكامل، حسبما يؤكد د. رمزي ريحان، وهو أحد الكوادر التي ارتبط اسمها بالجامعة نظراً لتاريخه الطويل فيها، وتقلده العديد من مناصبها.
ومع احتلال إسرائيل للضفّة وقطاع غزّة، وإرساء القيود التي كانت تفرضها على السفر، تأثر توجّه الطلبة إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلّة خشية عدم السماح لهم بالعودة، ناهيك عن طبيعة الأوضاع السياسية الإقليمية التي لم تكن مستقرّة في أوائل السبعينيات. بالتالي، فإن الحاجة كانت جلية إلى جامعة محلية تدرس أربع سنوات جامعية. فقررت عائلة ناصر تحويل البنية القانونية للكليّة من مؤسسة خاصة مملوكة للعائلة إلى مؤسسة عامة، وأوكلوا عملية الإشراف عليها إلى مؤسسة غير ربحية.
وأوضح ريحان أنه قد "تم استبدال المجموعة غير الرسمية التي كانت تشرف على الكلية حتى ذلك الوقت، المكونة من أفراد عائلة ناصر وبعض أصدقائهم، بمجلس أمناء رسمي ممثل للمجتمع تشكّل في العام 1973". ونظراً لمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي منح رخصة بناء لحرم قابل للنمو في الطيرة، إحدى ضواحي رام الله، تبرّع آل ناصر لمجلس الأمناء، بأرض كانوا يملكونها جنوب محيط بير زيت، وافتتح الحرم الجديد في العام 1980، وسرعان ما نما على مساحات أكبر بكثير من المخططات الأصلية.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن اسم الكلية تحول إلى "جامعة بير زيت" في العام الدراسي 1975-1976، وقد شملت الجامعة آنذاك كليتين، "الآداب" و"العلوم"، علما أنه في 11 تموز 1976، احتفلت الجامعة بتخريج أول فوج من حملة درجة البكالوريوس في الآداب والعلوم. وكانت "بير زيت" أولى الجامعات الفلسطينية في طرح برنامج ماجستير في التربية، منذ العام الدراسي 1976/1977. وتباعاً، تم إنشاء كلية التجارة والاقتصاد في العام الدراسي 1978/1979، وكلية الهندسة في العام الدراسي 1979/1980، بينما تم تأسيس كلية الحقوق والإدارة العامة في العام 2004، وكلية تكنولوجيا المعلومات في العام 2006، وكلية التمريض والمهن الصحية المساندة العام 2008. وفي العام 1996، أسست إدارة "بير زيت" كلية الدراسات العليا، التي تدرّس شهادة الماجستير.

التمويل الذي أتاح ذلك

حنا ناصر ترأس الجامعة لسنوات، وهو يشغل حالياً منصب رئيس مجلس الأمناء، علماً أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبعدته في العام 1974 إلى الخارج لفترى دامت 19 عاماً، وكان عند ابعاده رئيساً للجامعة. يروي أن وضع الحجر الأساس للحرم الجديد تم في العام 1976، بتمويل جزئي من مؤسسة "الخبز للعالم" الألمانية. أما بقية التمويل فتأمنت من عدة متبرعين فلسطينيين وعرب، وقد انتهت عملية البناء العام 1981، ما شكل بداية مشجعة. وأضاف ناصر: "أوائل العام 1977، توجهت إلى المملكة العربية السعودية حاملاً معي مخططات الحرم الجديد، حيث التقيت بأول مانح عربيّ كبير لنا في العالم العربي اسمه عمر العقّاد، وهو رجل أعمال يعمل في مجال الاستثمار والاتصالات، ابن مدينة يافا، وقد اضطر بسبب النكبة إلى الهجرة من فلسطين والإقامة في بلد عربي آخر".
يقول إنه منذ اللقاء الأول معه، شعر بجديته الشديدة: "لاحظت أنه كان يضع ساعة توقيت محددة بـ 10 دقائق، فحكيت له حكاية بير زيت في أقل من خمس دقائق، وقدمت له نشرة تتضمن المشاريع المختلفة للجامعة، حيث كانت هناك أولوية لكلية الهندسة التي كانت كلفة بنائها تقدر بـ 2.4 مليون دولار، وقد وعد بالنظر في الأمر. قفلت راجعاً إلى الأردن من دون وعود، لكن كان هناك أمل". وبعد شهرين، اتصل العقاد به في عمان، وأبلغه أنه وزوجته سيتعهدان ببناء الكلية. ورغم أن الكلفة تكاد تكون قد تضاعفت عن الرقم المذكور، فإن العقاد موّل المشروع حتى نهايته. كذلك، تأمن تمويل لاحق للجامعة من الحكومة السعودية، مع تولي الملك فهد للسلطة في المملكة.

نضال السبعينيات والثمانينيات

"بير زيت"، منذ انطلاقتها كجامعة، عرفت بكونها نموذجاً للعمل السياسي والوطني، حيث امتازت بحركةٍ طلابية ناشطة. من هنا، لم يكن غريباً تخريجها كوادر قيادية في الفصائل، مثل أمين عام "حركة الجهاد الإسلامي" السابق الشهيد فتحي الشقاقي، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير مروان البرغوثي، و أمين عام "حزب الشعب" بسام الصالحي.
ويذكر نائب رئيس الجامعة لشؤون التنمية والاتصال د. غسان الخطيب أن الجامعة شكلت ملاذاً للشبان الناشطين الممنوعين من السفر من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وكان هو أحدهم. يقول لـ "السفير": "التحقت بالجامعة في العام 1978 بعدما قضيت أربعة أعوام في سجون الاحتلال، خاصة أنه في زماننا، عندما كان يخرج المرء من سجون الاحتلال، يكون ممنوعاً من السفر، عدا أنه لم تكن هناك جامعات في الضفّة، فلم يكن هناك ملاذ سوى بير زيت".
ويتابع: "كنا كثيراً ما نستقل باصات، ونخرج للتظاهر والاعتصام في كافة أنحاء الضفّة ضد الاحتلال في المناسبات المختلفة. وأذكر أن هذا الدور بلغ ذروته خلال زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات للكنيست الإسرائيلي، حيث بدت القيادة وقتها مرتبكة وتأخرت في اعلان موقفها، بينما سارعت الحركة الطلابية في بير زيت إلى عقد مؤتمر ضد زيارة السادات، شاركت فيه مختلف الأطياف والشخصيات، ليتحول إلى مهرجان جماهيري حاشد، أطلق هبّة شعبية ومظاهرات واسعة في الضفة". ويستدرك: "من وجهة نظر كثير من المحللين، كانت هذه الهبّة هي التي حسمت موقف القيادة الرسمي ضد زيارة السادات، والمسار الذي أدى إلى كامب ديفيد". وهو يرى أن "بير زيت" نجحت في أن تكون حاضنة للتعدّدية الفكرية، ما دلّل عليه بأن الانتخابات خاصة الطلابية لم تتوقف ولو سنة واحدة منذ تأسيس مجلس الطلبة. ويضيف: "المكان الوحيد في الضفة الذي تمكنت فيه حركة "حماس" العام الحالي من تنظيم مهرجان لمناسبة انطلاقتها، كان حرم الجامعة".
ومن اللافت في مسيرة الحركة الطلابية، هيمنة "الحزب الشيوعي"، يعرف باسم "حزب الشعب" حالياً، على المجالس الطلابية إبان حقبة السبعينيات من القرن الماضي، قبل أن يحدث تحوّل خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن ذاته مع تعاقب "فتح" و"حماس" على سيادة المجلس. ويعزو الخطيب هذه الهيمنة إلى أنه "خلال تلك الفترة، منظمات العمل الفدائي مثل "فتح" والجبهتين "الشعبية" و"الديموقراطية"، لم تكن تؤمن بالعمل الجماهيري والمؤسسي، بل بالعمل المسلح، بينما الحزب الشيوعي وقوى يسارية أخرى كانت على نقيضها تؤمن بأهمية الفعل الجماهيري والمؤسسي. من هنا، لم يكن غريباً سيطرة الشيوعيين على غالبية النقابات فيها". ويضيف: "بعد الغزو الإسرائيلي للبنان في العام 1982، وخروج المقاومة الفلسطينية منها، غيرت المنظمات الرئيسة فيها آلية تعاطيها مع الموضوع، واتجهت نحو العمل الجماهيري والمؤسسي، خاصة داخل الأراضي المحتلة، من هنا بات هناك حضور فتحاوي متزايد".
ومن المؤشرات الأخرى على أهمية الدور الذي أدته الحركة الطلابية والجامعة عموماً في السياق الفلسطيني، نورد أحداث العام 1980، عندما صدر أمر عسكري اسرائيلي يضع مؤسسات التعليم العالي تحت إمرة الحاكم العسكري الإسرائيلي، ما يمكّنه من التحكم في عملية تسجيل الطلبة وتعيين الموظفين. فأطلقت الجامعة حملة وطنية معارضة، أدّت إلى التراجع عن هذا القرار. وفي العام 1984، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإغلاق الجامعة لمدة شهر، ما اقترن أيضاً مع سقوط أول شهيد من الجامعة بنيران الاحتلال، وهو شرف الطيبي، الذي يعتبر واحداً من 25 شهيداً قضوا برصاص الاحتلال ما بين 1984 و2008. وفي العام 1988، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً جديداً بإغلاق الجامعة، واستمر اغلاقها 51 شهراً، ما حدا بالجامعة إلى العمل بشكلٍ سرّي، في مجموعات دراسية مصغرة، ضمن ترتيبات خارج الجامعة.

أوسلو والانقسام

تواصل زخم الحركة الطلابية في "بيرزيت" خلال حقبة التسعينيات، حسبما يؤكد علاء زهير الذي كان رئيساً لمجلس الطلبة العام 1999. وهو يرى أن قوّة حضور الحركة الطلابية النضاليّ كان أشدّ خلال الانتفاضة الأولى (1987) منه في الثانية (2000)، نظراً لأن الأخيرة مالت إلى العمل المسلح، بعكس الأولى التي كانت شعبية، وعرفت بانتفاضة الحجارة.
ويشير الخطيب إلى أن ما قام به طلبة الجامعة في العام 2000 من رشق رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان بالحجارة في حرم الجامعة، احتجاجاً على تصريحات صحافية وصف فيها المقاومة اللبنانية بـ "الإرهاب". ما أدّى إلى موجة اعتقالات لعشرات الطلبة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فدعت الأطر الطلابية إلى اعتصامٍ في حرم الجامعة. وقد اقترن بإضراب مفتوح عن الطعام، دام نحو ثلاثة أسابيع، وانتهى بعدما اتخذ الرئيس الراحل ياسر عرفات قراراً بالإفراج عن الطلبة الموقوفين، ووقف ملاحقة آخرين.
ويلفت إلى أن التراجع في دور الحركة الطلابية هو انعكاسٌ للواقع الفلسطيني، بدءاً من توقيع اتفاق أوسلو في العام 1993، وانتهاء بالانقسام الفلسطيني في العام 2007. ويرى الخطيب أن "أوسلو" أدّى إلى انقسام في الحركة الطلابية، "فحركة فتح وبعض الأطر اليسارية، باتت تتخذ مواقف تفرض عليها الدفاع عن السلطة الوطنية، رغم كل المثالب المتعلقة بها، بينما نشاط الأطر الاسلامية، ومعروف عنها أنها لا تميل إلى خيار السلام، أصبح يعتبر جرماً لدى الاحتلال بالذات، يستدعي اجراءات بحق الناشطين فيها. ما أدى إلى تراجع أيضاً في نشاطها وحضورها، لكن لم تعرف الحركة الطلابية تراجعاً كبيراً مثل ذلك الذي نشأ منذ الانقسام في العام 2007".
وفي استعادة لأجواء الانقسام، يرى الخطيب أنه أدى إلى تعزيز وحدانية كل قطب، "بمعنى أن الضفة أصبحت تمثيلياً ساحة لنشاط "فتح"، بينما أصبحت غزة ساحة لهيمنة "حماس"، ما انعكس أيضاً على حال الجامعات. لكن، ما زاد الطين بلة في حالة بير زيت، هو الزيادة في سعر الساعة الجامعية، وازدياد أعداد الطلبة مقارنة بالكوادر التعليمية. انعكس ذلك سلباً على نوعية الخريجين، عدا مسألة خصخصة التعليم عبر دخول مسألة "التعليم الموازي"، الذي يدفع في اطاره الطالب ضعف سعر الساعة الجامعية، وهو مخصص لعدد من المقاعد التي يشغلها طلبة لم يحصلوا على معدل في الثانوية العامة (التوجيهي)، يؤهلهم لدخول تخصصات معينة".

ثلاثة صعوبات أمام الغد

يرى غسان الخطيب أن هناك ثلاثة تحديات رئيسة تواجه الجامعة اليوم، ويتمثل أولها في عدم قدرتها على استقطاب كفاءات فلسطينية من الخارج، "فالخبرات الفلسطينية أساساً في الخارج وليست في الداخل، بالتالي ليست لدينا خبرات كافية، لأن اسرائيل تضع عراقيل كبيرة أمام استقدام أساتذة من الخارج حتى لو كانوا من أصل فلسطيني أو يحملون الجنسية الأميركية". أما التحدي الثاني فيتمثل في الأزمة المالية: "في العادة إما يدفع الأهالي الأقساط، أو الحكومات تساهم بدعم الجامعات. لكن في حالتنا لا يستطيع الأهالي دفع أقساط مرتفعة، بينما الحكومة لا تستطيع أن تدفع المساهمة المطلوبة منها، ما أدى إلى تراجع هذه المساهمة من 5% في موازنة الجامعة قبل خمس سنوات، إلى 1% خلال الموازنة الأخيرة". ويجد التحدي الثالث في القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على الحركة، ما يعيق استقطاب طلبة من قطاع غزّة، ومناطق أخرى.
على المستوى التربوي، يعتقد أن نسبة الطلبة إلى الأساتذة، وهي تبلغ 1-24، تمثل أفضل نسبة موجودة على مستوى البلد، "وتعتبر جيدة على المستوى العالمي". ويقول: "لدينا تميز أكاديمي نسبياً، فنحن لا نقبل أعدادا كبيرة، لدينا نحو 11 ألف طالب، بينما جامعات أخرى في مثل حالتنا لديها 20 ألف طالب وأكثر. بالتالي، فنحن نحافظ على حجم مقبول، لتكون النوعية جيدة، ونحن سعداء بأن الجامعة تحظى بأكبر نسبة اقبال من قبل أصحاب المعدلات العالية في التوجيهي، باستثناء طلبة كليات الطب".
يذكر أن عدد خريجي الجامعة بلغ حتى العام الدراسي 2012-2013، نحو 26 ألف خريج، وتقدّر مساحة الحرم الجامعي الراهن بحوالي 800 دونم، بينما يبلغ عدد أفراد الطاقم الأكاديمي نحو 617 شخصاً، وعدد كلياتها ثماني كليات، تطرح 74 برنامجا أكاديمياً، من ضمنها 48 برنامج بكالوريوس، و23 برنامج ماجستير، بالإضافة إلى برنامجي دبلوم وبرنامج للطلبة الأجانب باسم "باس".