| 

الانتفاضة الأولى في العام 1987، أو "انتفاضة الحجارة"، ليست حدثاً عابراً أو عادياً في مفكّرة الشعب الفلسطيني، وتحديداً في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، فضلاً عن الداخل الفلسطيني (الخط الأخضر) الذي اختار النضال بطرقٍ ملائمة لطبيعة الاحتلال التي يعيشها، بغية الحصول على حقوق مدنية وسياسية مثل الترشّح والانتخاب.

قادت الانتفاضة إلى سلسلة تطورات، لعل أبرزها عقد مؤتمر مدريد (1991)، وتوقيع اتفاق أوسلو (1993)، أدّت بمجملها إلى الواقع الراهن. لكن الانتفاضة لها قصّتها الخاصة، قبل أن تصبح نتائج سياسية وحسابات خاسرة. هي قصة صنعها الفلسطينيون، بأجسادهم وبالحجارة.
اندلعت الانتفاضة بتاريخ 8-12-1987، وأسهمت في إحداث تعاطفٍ عالميّ لم يكن مسبوقاً حينها مع القضية الفلسطينية، من تجلياته أن أصبحت كلمة "انتفاضة" مصطلحاً معروفاً عالمياً، يرمز إلى كفاح الشعوب المقهورة حول العالم، وليس الشعب الفلسطيني فحسب.
في الانتفاضة الأولى، استشهد حوالي 1300 مواطن فلسطيني على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، مقابل سقوط نحو 160 قتيلاً إسرائيلياً على أيدي الفلسطينيين، فضلاً عن مقتل نحو ألف فلسطينيّ آخر على أيدي فلسطينيين أيضاً، بتهمة تعاونهم مع سلطات الاحتلال. ومن أغرب ما سجّلته الانتفاضة الأولى هو تفجرها العفوي: فوجئت به القيادة الفلسطينية، التي كانت في وضعٍ لا تحسد عليه حينذاك.

الضفّة عشيّة الانتفاضة

يذكر الشاب أمجد سلطان (40 عاماً - من سلفيت، وسط الضفّة) أن الأحوال في الضفّة والقطاع كانت هادئة قبل تفجر الانتفاضة: "فالعمال مثلاً كانوا يعملون داخل الخط الأخضر بلا تصاريح، وطلاب المدارس يذهبون في رحلات إلى مدن الداخل، مثل عكا، وحيفا، ويافا، وغيرها. وحتى منطقة "جبل الشيخ" بالقرب من الحدود مع لبنان وسوريا، كانوا يقصدونها من دون الحاجة إلى تصاريح".
ويضيف: "كان سلك التعليم تابعاً للإدارة المدنية الإسرائيلية التي كانت تدفع رواتب المعلمين، باستثناء المدارس التي كانت تابعة للأردن. وكان بعض الفلسطينيين يعملون في جهاز الشرطة الإسرائيلي، ويتلقون رواتبهم منه. ورغم وقوع بعض الأحداث المحدودة جداً هنا وهناك، مثل تنفيذ فلسطينيين لأعمال طعنٍ فرديّة ضد إسرائيليين باستخدام السكاكين، أو محاولة إسرائيليين خطف مواطنين فلسطينيين، إلا أنه لم يكن هناك شيء يشير إلى أن الأوضاع ستتغير بشكل دراماتيكي".
بحسب البيانات التاريخية، تمثلت الشرارة التي أدّت إلى تفجّر الانتفاضة في قيام سائق شاحنةٍ اسرائيلي، بتاريخ 8-12-1987، بدهس عمّال فلسطينيين في قطاع غزّة، ما أدّى إلى استشهاد أربعةٍ منهم وجرح آخرين، ما أثار موجة غضب عارمة في الضفّة والقطاع.
وفي اليوم التالي، وتحديداً خلال تشييع الجنازة، تظاهر حشد من المواطنين في "جباليا" في القطاع، علماً أن الضحايا ينتمون إليها، وهاجموا موقعاً عسكرياً إسرائيلياً بالحجارة، فما كان من جنود الاحتلال إلا أن قاموا بقتل مواطنين اثنين آخرين.
وتشير مصادر تاريخية إلى أن الجانب الإسرائيلي نفسه لم يكن يتوقع تفجّر انتفاضة. إذ اجتمع عدد من العسكريين الإسرائيليين في موقع "جباليا" الذي هاجمته الحشود خلال الجنازة لتدارس الخطوات التي يتوجب عليهم اتخاذها، فما كان من المسؤول الإسرائيلي المشرف على الإقليم حينها إلا أن رد بأنه لن يحصل أي شيء، وأن الحياة ستعود إلى طبيعتها في الغد. بيد أن ذلك، بطبيعة الحال، لم يحدث.
لم تهدأ الاضطرابات في اليوم التالي. رفضت أغلبية السكّان التوجه إلى أماكن عملهم، كما جاب طلبة "الجامعة الإسلامية" الشوارع في غزة، داعين الناس إلى الثورة. ولما بادر عناصر الجيش إلى استعمال القوة بغية تفريق الحشود، وجدوا أنفسهم تحت وابلٍ من الحجارة.
وقد تمكن بعض الشبان الفلسطينيين من الصعود إلى متن سياراتٍ عسكرية، ما كان يرعب سائقيها فيزيدون في السرعة. كما جرى رمي ثلاث زجاجات حارقة أصابت اثنتان منها الهدف واشتعلت النار في إحدى السيارات العسكرية. وبعدما تبين أن إطلاق النار في الهواء لا يؤثر على الحشود الهائجة، أمر مسؤول اسرائيلي بإطلاق النار على أرجل كل من يقترب من الجنود.
تجدر الإشارة هنا إلى أن قصة قتل العمال الأربعة لم تكن وحدها بطبيعة الحال السبب في اندلاع الانتفاضة، بل تراكمات كثيرة لعوامل ضاغطة تفجّرت عندها، لعل أبرز هذه العوامل هو عدم تقبل الشعب الفلسطيني للحياة تحت الاحتلال. فإلى معاني الاحتلال، كان تردّي الأوضاع الاقتصادية عاملاً مؤثراً في الحراك. إذ كان العامل الاسرائيلي يتقاضى ضعفي أجر العامل الفلسطيني، كما كان يحصل أن يُطرد عمالٌ فلسطينيون من دون دفع أجورهم.

"سنكسر أيديهم"

في اليوم الثالث للانتفاضة، توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك اسحاق رابين إلى الولايات المتحدة الأميركية من دون أن يتخذ أية إجراءات لمواجهة الانتفاضة. وفي أثناء غيابه، قام اسحاق شامير بمهام وزير الدفاع رغم كونه لم يشغل هذا المنصب سابقاً، علماً أن الانتفاضة سرعان ما انتقلت إلى مدن الضفّة، خاصة نابلس، وسائر مدن الأخيرة.
عندما عاد رابين من أميركا، عقد مؤتمراً صحافياً في المطار، اتهم خلاله إيران وسوريا بالوقوف وراء اندلاع الانتفاضة. ما تعارض مع تصريحات لشامير، التي حمّل فيها "منظمة التحرير الفلسطينية" مسؤولية ما يحدث.
خلال كلمة ألقاها رابين أمام "الكنيست" الإسرائيلي حينها، قال عن شباب الانتفاضة: "سنفرض القانون والنظام في الأراضي المحتلة حتى ولو تحت المعاناة، (...) سنكسر أيديهم وأرجلهم لو توجب ذلك".
وبالفعل، بلغ دفق الانتفاضة أعلى مستوياته خلال شباط العام 1988، عندما نشر مصور إسرائيلي صور جنود يكسرون أذرع فلسطينيين عزّل في نابلس، باستخدام الحجارة. ما أثار موجة سخطٍ عالمية ضد إسرائيل.
كما يمكن أن يتمثل أحد أبرز العوامل التي زادت جذوة الانتفاضة في قيام "الموساد" الإسرائيلي باغتيال القيادي الفلسطيني خليل الوزير "أبو جهاد" في تونس، بتاريخ 16-4-1988، حيث كان يوصف بأنه مهندس الانتفاضة، وأحد أبرز قياداتها.
عندما فشل الجيش النظامي في مواجهة الانتفاضة، استنجد بقوات "حرس الحدود" المعروفة ببطشها، التي بدورها لم تنجح في كبح جماح الانتفاضة. ومع حلول تشرين الأول من العام 1988، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن وحدتين عسكريتين جديدتين في القطاع والضفّة تتكوّنان من أشخاصٍ يتقنون العربية، متخفّين بملابس مدنيّة، تتلخّص مهمّتهم في التغلغل داخل المقاومة الفلسطينية، واعتقال الناشطين. وقد عرف أعضاء مثل هذه المجموعات باسم "المستعربين".
سلطان هو واحد من آلاف الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال الانتفاضة، وقد قضى في سجون الاحتلال نحو خمس سنوات. يتذكر كيف كانت المواجهات تدور في المخيمات والقرى والمدن، من دون استثناء، بشكل يومي: "كانت جنازات الشهداء لا تكاد تنتهي". وبينما كان المواطنون يحاولون أن يدافعوا عن أنفسهم بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة، ونظيرتها الحارقة المعروفة باسم "مولوتوف"، كان جنود الاحتلال يوجهون الرصاص الحيّ، وقنابل الغاز المسيلة للدموع باتجاههم.
وكان يرافق المواجهات اليومية للانتفاضة، إعلان الكثير من الأيام أيامَ حدادٍ على الشهداء، أو إضرابٍ تجاريّ. فكانت المحال التجارية تغلق أبوابها، ما كان يقترن في كثير من الأحيان بحمل طلبة المدارس على مغادرة مقاعد الدراسة، كأحد مظاهر الاحتجاج ضد الاحتلال، الذي كان بدوره يفرض منع التجول على المدن والبلدات الفلسطينية، أو يتخذ قرارات بإغلاق المدارس لفتراتٍ متباينة المدة، حتى أنها وصلت في إحدى المرات إلى نحو ستة أشهر. ويلفت سلطان إلى أنه "رغم أن الظروف المتصلة بالانتفاضة لم تكن سهلة، إلا أنه كان هناك تعاطف كبير بين الناس. عندما كان الجنود يلاحقون الشبان في الحارات والأزقة، كان أيّ فلسطيني يدخل إلى أيّ منزل من دون استئذان، ومن دون أن يحتج عليه أحد، أو يطالبه بالمغادرة". ويشرح: "الكثير من الشبان كانوا يبيتون في بيوتٍ لا علاقة لهم بأصحابها، وحتى أنهم أحياناً كانوا يعطونهم ملابس للتمويه على الجنود الذين كانوا يتربصون بهم خارج هذه المنازل".

الإعلام الشعبي الحربي!

شهدت الانتفاضة عملية توزيع "المناشير" كأداة في التواصل. وكانت المناشير عبارة عن بيانات كانت تصدر بشكل اساسيّ عمّا عرف باسم "القيادة الوطنية الموحدة" التي تشكّلت من فصائل "المنظمة"، وكانت تحدّد بعض مظاهر التحرّك والاحتجاج الشعبي في الضفّة والقطاع أسبوعياً.
كانت "المناشير" توزع عند مداخل المساجد، بين أيدي أطفالٍ لم تكن أعمارهم تتجاوز السابعة، أو كان يتم إلقاؤها من نوافذ السيارات قبل طلوع الشمس، أو تمريرها من تحت الأبواب. وهي شكّلت نوعاً من أنواع الإعلام البديل، بسبب تشديد دولة الاحتلال رقابتها على وسائل الإعلام الفلسطينية التي لم تستطع الوصول إلى الرأي العام، حيث كانت الصحف حينها تخضع لرقابة مشرف عسكري اسرائيلي، كان كثيراً ما يلغي مواد، فتظهر صفحات الجرائد يكتنفها فراغات بيضاء.
كما لجأ الفلسطينيون إلى أسلوب آخر في مواجهة الاحتلال، تمثل في الكتابة على الجدران، ما شمل صياغة شعارات وطنية مثل "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة"، أو ابراز الفعاليات النضالية مثل موعد أيام الإضراب.
ووفقاً لبعض المصادر التاريخية، فإن جدران البلد "شكّلت المحل الوحيد لنقل مجريات الواقع"، وأصبح الجدار "ذا وظيفة إعلامية، ما جعل جدران فلسطين توصف بأنها جريدة الشارع الفلسطيني، وأصبحت القيادات المحلية تستعمله لإيصال الرسائل التي لا تستطيع إيصالها عبر مختلف وسائل الإعلام".
وقد حرصت الفصائل المختلفة على الإكثار من الكتابات الجدارية، لأنها تمثل إحدى علامات الوجود والقوة في منطقة معينة. نذكر على سبيل المثال شعار "فتح مرّت من هنا" و"حماس في كل مكان"، كما أكثرت الفصائل من كتابة أسمائها "مجردة" في كل الأماكن كأسلوب للدعاية وإثبات الوجود. فقام البعض في الساحة الفلسطينية بمسح شعارات الآخرين للأسباب ذاتها.
وتتراوح أعمار الأشخاص الذين كانوا يكتبون هذه الشعارات بين 13 و35 عاماً، مع وجود ملحوظ لفئة تتراوح أعمارها بين 16 و25 عاماً. أما صياغة الشعار فقد تكون من فعل الكتاب أنفسهم أو بتوجيه من القيادات الميدانية أو العليا.

اللجان المحليّة

عرفت الانتفاضة نشأة لجانٍ محلية داخل المخيمات، عملت على تنظيم الشارع الفلسطيني، وتقديم خدمات لناسه، كتوفير المؤونة والتعليم والأدوية، وباقي الخدمات الضرورية للمخيمات والمناطق التي يطبق فيها حظر التجول.
واشتغلت هذه اللجان في البداية بشكل مستقل، لكن سرعان ما توحدت في هيئة تضم "فتح" والجبهتين "الشعبية" و"الديمقراطية"، و"حزب الشعب". وكانت لهذه الهيئة علاقات تنظيمية مع المنظمة التي كانت تتخذ من تونس مقرّاً رئيساً لها.
كما نشطت هذه اللجان في الدعوة لما يعرف بـ"الاقتصاد المنزلي"، بمعنى تشجيع الناس على استغلال أية قطعة أرض موجودة لديهم، حتى وإن كانت "حاكورة" صغيرة في المدينة، لزراعتها بالخضار والفواكه وتقليل الاعتماد على المنتجات الإسرائيلية. وقامت بعض هذه اللجان بتوعية المواطنين بضرورة عدم شراء المنتجات الإسرائيلية المصنعة خاصة الغذائية، ما اقترن في بعض الأحيان بمصادرة كميات كبيرة من هذه المنتجات من المحال التجارية، وحرقها في مراكز البلدات والمدن، لحمل التجار على عدم تسويقها للمواطنين.
كما أسهمت هذه اللجان "المدنية الطابع" في تقديم خدمات نوعية للمواطنين، خاصة لجهة إقامة صفوف دراسية في المنازل، في محاولة لمواجهة سياسة التجهيل التي كانت تلجأ إليها سلطات الاحتلال عبر اصدار أوامر إغلاق المدارس والجامعات.

قصصٌ لا تنسى

للدلالة على فداحة الممارسات الاحتلالية بحق العملية التعليمية، تمكن العودة إلى القرار الصادر في العام 1988 بإغلاق "جامعة بيرزيت"، ومقرها رام الله في وسط الضفة، حيث استمر اغلاقها 51 شهراً. فعمدت الجامعة في مواجهة الخطوة الإسرائيلية إلى العمل بشكلٍ سرّي، وتشكيل مجموعات دراسية مصغرة كانت تؤدي دورها ضمن ترتيبات خارج الحرم الجامعي.
كما ابتدع الفلسطينيون خلال الانتفاضة أشكالاً نضالية مميزة، أبرزها العصيان المدني الذي اشتهرت به بلدة "بيت ساحور" في بيت لحم، عندما قام أهلها بتسليم هوياتهم للحاكم العسكريّ في المنطقة في إطار رفضهم دفع الضرائب للاسرائيليين.
ولم تخل الانتفاضة من قصص بطولة، جسدها أفراد أو مجموعات مسلحة مثل مجموعة "الفهد الأسود" التي كانت محسوبة على "فتح"، وتولت مهمة مهاجمة أهداف عسكرية وعملاء في شمال الضفة، واستشهدت الغالبية الساحقة من أفرادها.
وتعد قصة الحاجة لطيفة أبو حميد (67 عاماً - من سكان مخيم "الأمعري" في وسط الضفة) وأبنائها، نموذجاً يدلّ على العديد من البطولات التي جسدها الإنسان الفلسطيني في مواجهة محتليه. إذ تمثل هذه المواطنة، وكنيتها "أم ناجي"، قصة كفاح لامرأة، استشهد أحد أبنائها في العام 1994، بينما يقضي راهناً أربعة من أبنائها أحكاماً مؤبدة في سجون الاحتلال.
قصة نضال أم ناجي ليست وليدة الانتفاضة الأولى، بل تعود إلى ما قبل اندلاعها بسنوات، حيث كان أبناؤها زواراً منتظمين على سجون الاحتلال: "كان أبنائي ناشطين، وأتذكر عندما زرت ناصر ونصر في السجن العام 1982 وهما لا يزالان فتيانا، أسوة بشقيقهما الأكبر ناجي الذي اعتقل عدة مرات". وتكمل: "أتذكر الانتفاضة الأولى، خلالها كان أربعة من أبنائي في أحد سجون الاحتلال في الخليل جنوب الضفة، زرتهم، وهم ناصر (43 عاما)، ونصر (42 عاما)، وشريف (40 عاما)، بالاضافة إلى عبد المنعم" الذي استشهد لاحقاً، وكان عمره 24 عاماً عندما اغتالته قوة اسرائيلية خاصة في بلدة الرام شمال القدس.
تتذكر: "كان الإسرائيليون خلال سنوات الانتفاضة الأولى يعتقلون الأشبال (الأطفال والفتية دون سن الـ 18)، ويفرضون على أهاليهم دفع غرامة تصل إلى ألف شيكل (نحو 300 دولار)، وما زلت أذكر كيف أن زوجي كان يرفض دفع هذه الغرامات، إلى درجة أنه اعتقل مرتين بسبب ذلك، الأولى مدة شهر، والثانية فترة ثلاثة أسابيع". تنظر هذه المواطنة بكثير من الفخر إلى بطولات أولادها: "كان ناصر معروفاً بنضاله، وقام خلال الانتفاضة الأولى بقتل 18 جاسوساً، كان أحدهم خطراً ومشهوراً جداً. دخل ناصر في يوم من الأيام إلى المحل الخاص به قرب سوق رام الله المركزية، وأطلق النار عليه، فأرداه قتيلا".
حكم ناصر بالسجن، ولم يخرج منه إلا بعد قيام السلطة، وتحديداً بعد 10 أيام على استشهاد شقيقه عبد المنعم الذي قتل ثلاثة من أفراد "الشاباك" الإسرائيلي بعدما جرّهم إلى كمين. طورد فترة شهرين إلى أن جاء خبر استشهاده. تقول: "طالما هناك احتلال، فلا مجال لعدم مقاومته. صحيح أن ذلك صعب على أيّ أم، لكن أبنائي كانوا يعرفون سلفاً نتيجة عملهم".