| 

تظهر تقديرات تنشرها "السفير" للمرة الأولى، نقلاً عن دراسة بحثية فلسطينية، أن قيمة المشتريات التي أجراها فلسطينيو 48 في مدن الضفّة خلال العام 2013 وصلت لما يقارب المليار ومليوناً ومئة ألف شيكل (أي أكثر من ثلاثمئة مليون دولار). وهو مبلغ مثير للاهتمام بلا شك، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن قيمة الصادرات الفلسطينية الرسمية إلى إسرائيل لا تتعدّى السبعمئة مليون دولار. ما يعني أن التجارة الفلسطينية - الفلسطينية تضاهي تقريباً نصف ما تصدره السلطة الفلسطينية إلى الاقتصاد الإسرائيلي بشكل منظّم.
ويقدّم الخبير الاقتصادي د. رجا الخالدي ما يثبت أن هذه التقديرات قريبة من الواقع، مشيراً إلى أن "بنك إسرائيل" رفض قبل حوالي سبعة أشهر تسلم فائض من النقد عائد من الأسواق الفلسطينية، مقداره مليار و200 مليون شيكل، إذ لم يجد لها تفسيراً في السجلات: "إن التبادل النقدي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل يحسب اعتماداً على التبادلات المسجّلة، وهذه المبالغ لم تظهر في الحسابات. ولم يكن واضحاً للطرفين من أين جاءت، وكيف تراكمت.. حتى توصل كلاهما للاستنتاج بأن مصدرها هو فائض مشتريات فلسطينيي 48 في أراضي السلطة. وهذا لا يؤكد التقديرات فحسب، بل يثبت أن حجم التبادلات غير المسجلة ضريبياً ونقدياً بين فلسطينيي 48 وفلسطينيي الضفّة يصل إلى مليار ومئتي مليون شيكل، وربما أكثر".

هناك، في جنين، في أكبر محافظات الوطن مساحةً، بات أصحاب المحال التجارية يستعدون لاستقبال الزبائن التي يحملها إليهم يوم السبت، وافدين من الجليل والمثلث، ليصنعوا الحركة في الأسواق الناعسة. تستنفر الشوارع على وقع زمامير السيارات والأصوات القادمة من كل حدب وصوب. حركة نشطة تشهدها أسبوعياً أسواق العديد من مدن الضفّة الغربية، وعلى رأسها جنين ونابلس والخليل، يولّدها المتسوقون من فلسطينيي 48، وتخلّف تساؤلاً حول تهافت هؤلاء، بكبارهم وصغارهم، على السلع والخدمات الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة. فهل يأتي هذا التهافت نتيجة اختيارٍ عمليّ، أم قرارٍ مبدئيّ لا يخلو من الاعتبارات الإجتماعية والسياسية.. لا سيما أن الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل ضد قطاع غزّة شكّلت نقطة تحوّلٍ على مستوى استهداف المواطنين العرب في الحيز العام الإسرائيلي، بما في ذلك مراكزه التجارية.

"هجوم" على القطاعات كافة

وفي حين دعا ليبرمان الجمهور اليهودي لمقاطعة محال العرب ومطاعمهم خلال حرب غزّة الأخيرة، تشير الأرقام إلى أن جلّ ما ينفقه اليهود في البلدات العربية هو بمثابة فتافيت إذا ما قورن بالثلاثة مليارات شيكل التي تدرّها نفقات العرب سنوياً لمصلحة المحال والشركات الإسرائيلية، كمردود شرائهم للمواد الغذائية وحدها. إلى ذلك، فإن نسبة ثلاثين في المئة من مجمل مشتريات العرب يقضونها من الوسط اليهودي، وترتفع هذه النسبة لتصبح أربعين في المئة على مستوى قطاع الملبوسات. وعلى الرغم من عدم وجود أية إحصاءات رسمية لعدد فلسطينيي 48 الذين يقصدون أسواق الضفة على مدار السنة، إلا أنه لم يعد بالإمكان تجاهل الإقبال الكبير الذي لم يعد يقتصر على قطاع المنتوجات الغذائية، بل تعدّاه ليشمل قطاعات الألبسة والأحذية والأثاث والمفروشات، وبعض قطاعات الخدمات كتصليح وصيانة المركبات، وكذلك كلّ ما يتعلق بالخدمات المهنية من طب الأسنان إلى المحاسبة والخدمات القانونية وحتى الخدمات التعليمية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخدمات التعليمية تشهد ثورةً بحدّ ذاتها للارتفاع الكبير في عدد الطلاب من فلسطينيي 48 المنتسبين إلى الجامعات الفلسطينية، حيث بلغ عدد المنتسبين منهم إلى الجامعة الأميركية في جنين وحدها ثلاثة آلاف من أصل سبعة آلاف طالب لهذا العام.
أحمد نزال هو عضو هيئة ادارة الغرفة التجارية في محافظة جنين، التي باتت بقية الغرف التجارية تغار من نجاحها باستقطاب فلسطينيي 48. ويشرح نزال لـ"السفير" أن "جنين تستقبل في الأسبوع الواحد ما بين 7000 و8000 سيارة تحمل الشارة الصفراء، وتزداد هذه الأعداد بالمناسبات والأعياد كما أنها باتت تتوزع على أيام الأسبوع كافة بعدما كانت تحضر حصراً في أيام السبت". ما تؤكده بقية الغرف التجارية في الضفة.

فنادق تنتعش بهم!

"تقع جنين في أقصى شمال الضفة، وقد منحها قربها من عاصمة فلسطينيي الداخل – الناصرة - ومن أكبر تجمّع للقرى العربية بالجليل، منحها امتيازاً لجهة دخول أهل 48 إلى أسواقها. كما أن لجنين علاقات قرابة ونسب مع الكثير من أهالي 48، فيقصد الكثيرون منهم البلد لزيارة أقاربهم، فيشترون مستلزماتهم من هنا قبل أن يعودوا إلى منازلهم"، يقول نزال ويضيف: "أسواق جنين ممتدة وكبيرة وأسعارها أرخص من أسعار "الداخل"، إن على مستوى صيانة السيارات أو تقويم الأسنان أو المطاعم. مؤخراً، لاحظنا بأن هناك طلباً حتى على صالونات التجميل والحلاقة، فما يكلف الرجل 50 شيكلاً في الناصرة، يكلفه هنا 15 شيكلاً فقط!". وفي حين يرفض تسمية الزوار من فلسطينيي 48 بالسياح، يشير نزال إلى أن نسبتهم في مجال السياحة الداخلية اليوم تتعدى نسبة فلسطينيي الضفّة، حيث بات عدد من المنتجعات والفنادق يعتمد على حجوزاتهم بالعائلات والمجموعات. ويلفت هنا بسام حداد، وهو من أصحاب فندق وقرية "حداد" السياحية في جنين، إلى أن "هذا المكان، ومنذ أن افتتح أبوابه قبل خمسة أعوام، يحظى بإقبال فلسطينيي 48، وقد اتسع بفضل ذلك عاماً تلو العام ليستوعب اليوم ما بين 400-500 شخص وليقدم بعض الخدمات الإضافية للزوار مجاناً، كالأمسيات الترفيهية وفعاليات الأطفال". ويكمل: "كلما كنا نجهّز طابقاً جديداً، كانت الغرف تمتلئ بهم على الفور، رغم أن دعايتنا هي بالأساس من الفم للفم.. فمن استمتع بإقامته لدينا، عاد في المرة التالية مع مجموعة أكبر.. حتى صارت نسبة 90 في المئة من زبائننا من فلسطينيي 48".

"أولادنا يقرأون اللافتات العربية"

يؤكد رئيس الغرفة التجارية في محافظة طولكرم حسن القيسي لـ"السفير" على توجّه فلسطينيي 48 إلى الأسواق الفلسطينية، موضحاً أن كمّاً كبيراً من الوافدين إلى طولكرم في نهايات الأسبوع هم من أهالي الشمال. أما زوار الأيام العادية فمعظمهم من أهالي المثلث، لا سيما أن هناك عائلات مشتركة كثيرة تفصلها عن بعضها بضعة كيلومترات، بقوة جدار الفصل العنصري. يقول القيسي: "سوق طولكرم يعتمد بشكل كبير على فلسطينيي 48، فهم يشترون بكميات أكبر من المستهلك المحلي. لكننا نعاني هنا من المضايقات، فعندما يغلقون حاجز جبارة أو ينصب الجنود حاجزاً طياراً في وسط الطريق، قد يضطر أخواننا للانتظار بطريق عودتهم لفترات تمتد حتى الساعة ونصف الساعة. لذلك، بدأ بعضهم يفضل السفر إلى نابلس وغيرها من محافظات الشمال مستخدماً طولكرم كممر فقط".
وإذ يشير نزال بدوره إلى أن بعض فلسطينيي 48 يستخدمون جنين كممر للوصول إلى محافظات رام الله والخليل جنوباً، يبدو وكأن لا شيء يقف أمام تصميم أهالي 48 على الوصول إلى الأسواق الفلسطينية، لا ساعات الانتظار على الحواجز ولا البعد الجغرافي ومسافات السفر. فيروي مظهر بدير (38 عاماً)، ابن كفر قاسم في المثلث الجنوبي، لـ"السفير": "منذ أربعين عاماً وهم يطلبون منا بطاقات الهوية على الحاجز. تعوّدنا وتعلمنا التعامل مع الجنود، ومع نفسياتهم حتى. كنا نسافر لتركيا وإيلات وطبريا بالأعياد ولكننا اتخذنا خطاً آخر منذ أربع سنوات باتجاه السياحة الفلسطينية، أيضاً تضامناً مع أهالي الضفة وأيضاً لأننا نريد أن ينكشف أولادنا على بيئة "منّا وفينا" بأجواء فلسطينية وعربية. أريد أن يعرف أولادي ماذا تعني فلسطين، ولماذا نحن هنا وهم هناك، ولماذا يطلبون منا الهوية على الحاجز". ويضيف بدير بينما يشتري مسلتزمات بيته الأسبوعية من قلقيلية التي تبعد ربع ساعة فقط عن كفر قاسم: "قضينا إجازة عيد الأضحى الأخير في فندق الانتركونتننتال ببيت لحم، أما العيد الماضي فكنا بقرية حداد بجنين. وبكل عيد غفران، حين تمنع حركة السيارات بإسرائيل، نسافر إلى رام الله ونبيت بأحد فنادقها. كل مرة نذهب 4-5 عائلات، حوالي 25 شخصاً، وكل مرة نعتبرها تجربة جديدة ونبدأ بالتخطيط للمكان التالي. الأسواق، بالطبع، لها حصة الأسد فلا "نفشق" عن بسطة ولا "نفشل" أحداً، بل نشعر بأننا ربحنا مرتين، ربحنا المنتوج وأفدنا إخواننا". وكما يوضح بدير: "التعامل في إسرائيل أغلى بكثير ولو أن الأجواء أهم لنا من البضائع، فحتى طريقة الأسواق والمطاعم تختلف. إذا ذهبنا إلى مطعم إسرائيلي يعرضون علينا "الستيك" و"السباغيتي"، أما الوجبات بالمطاعم الفلسطينية فهي أقرب لما نحبّ عدا عن أنها شعبية ورخيصة. البساطة وسهولة اللغة لها تأثير كذلك فالأولاد ينجحون، مثلاً، بقراءة اللافتات المكتوبة باللغة العربية حتى أنهم صاروا يعرفون أسماء القرى الفلسطينية التي نمرّ بمحاذاتها. كنا نذهب إلى إيلات لنعود كما نحن، أما بهذه الحالة نشعر بأننا نفيد ونستفيد".

حركة اقتصادية لا يمكن إيقافها

لعل السفريات المنظّمة التي تنطلق بشكلٍ أسبوعيّ من مختلف البلدات العربية هي خير دليلٍ على أن هذه الحركة قد تحوّلت إلى ظاهرة جماعية تربط الجليل بالخليل والمثلث بالشمال، ولا تستثني مدن المركز حيث لا يتوقف حديث أهالي يافا عن رحلات الاستجمام إلى المنتجعات الفلسطينية التي يثنون على أدائها ويبالغون بذلك لإغاظة من لم يزر قرية أريحا السياحية بعد.
يشرح الخبير الاقتصادي د. رجا الخالدي، الذي يعمل على إعداد ورقة بحثية بعنوان "علاقة الشمال مع الشمال - العلاقات الاقتصادية بين شمال الضفة الغربية والجليل الفلسطيني"، أنه "على رغم أن هذه الظاهرة ليست مرصودة حتى اللحظة، لا من قبل السلطة الفلسطينية ولا من قبل إسرائيل، إلا أن المؤشرات كلها تبين بأننا لا نتحدث عن حركة فردية عابرة إنما عن حركة جماعية، اجتماعية، وسياسية، بقدر ما هي اقتصادية. حركة لم يعد بالإمكان إيقافها أو إعادتها إلى الصفر بحاجز أو بجدار".
وكما تبيّن الإحصاءات السياحية التي وفّرها د. الخالدي لـ"السفير"، فقد ارتفع عدد زيارات فلسطينيي 48 من 840 ألف زيارة في العام 2012 إلى 950 ألف زيارة في العام 2013. وتشكل هذه الأرقام بأقل تقدير نسبة 30 في المئة من مجمل الزيارات السياحية الوافدة من خارج الضفة، عدا عن أن نسبة 11-12 في المئة من مجمل ليالي المبيت بالفنادق الفلسطينية تأتي من فلسطينيي 48 (أي 50 ألف غرفة لشخصين أو 25 الف غرفة لأسرة بمعدل ليلة سنوياً) وهناك زيادة سنوية بليالي المبيت على مستوى العدد الإجمالي والنسبة.
وفي حين يؤكد د. الخالدي على تعدّد أشكال هذه العلاقة خلال السنوات الأخيرة، يظهر المسح الميداني الذي يشرف على إجرائه بالتعاون مع خبراء من "مركز دراسات التنمية" في "جامعة بيز زيت" أن نسبة 80 في المئة من الأسر المستطلعة صرّحت بأن السبب الرئيسي وراء زيارة الضفة اقتصاديّ، بينما أشارت نسبة 11-15 في المئة من الأسر إلى الجو العربي وحسن الاستقبال والمعاملة كعناصر جاذبة لهم. "من الممكن أن نسمي ذلك فضولاً أو غريزة وطنية، لكن ما يهمّ على المستوى الاقتصادي هو أنها ظاهرة إيجابية بالنسبة إلى الطرفين، وهي بكل الأحوال توفّر لفلسطينيي 48 بديلاً يحرّرهم من الاعتماد على العرض الإسرائيلي".

فضول لا يقف عند حدود الضفة

يستعرض د. الخالدي السياق التاريخي لهذا التدفق، بالعودة إلى مرحلة اولى "بين الستينيات والثمانينيات" من القرن الماضي. حينها، "لم ينظر فلسطينيو 48 إلى الضفّة كمكانٍ تمكن زيارته، باستثناء القدس التي كان يقصدونها بغية الصلاة. فحتى اقتصادياً، لم تكن لديهم الامكانات للقيام بزيارات كهذه. لكن، بعد أوسلو حدث أمران: كان هناك نوع من النمو الاقتصادي في الضفة والقطاع، وبالمقابل، توقف التراجع في وضع المواطن العربي في إسرائيل، حيث شكلت التسعينيات بالنسبة لفلسطينيي 48 بداية تراكم رأس المال وإلى حد كبير صعود الطبقة الوسطى".
يكمل د. الخالدي: "بتقديري، كان هناك شعور بأن المواطن العربي تُرك ليدبّر نفسه بنفسه، وصارت لديه هوية عربية فلسطينية، ولو أنها اختلفت عن الهوية الفلسطينية التي تشكّلت داخل السلطة. إلا أنها عززت فكرة التبادل، فقد أصبح هناك نوع من الفضول لمعرفة الطرف الآخر حمت ظهره إمكانية اقتصادية لم تكن موجودة من قبل".
ولم يتوقف فضول فلسطينيي 48 عند حدود الضفّة، "فالباصات التي كانت تقصد غزّة كانت أكثر حين كانت زيارتها ممكنة. ومن زار مصر، أراد أن يزور الأردن بعدما عاد منفعلاً من سماع العربية بالمطار ومنبهراً بما رأى. بعد العام 2000، ومع بناء الجدار في ظلّ الانتفاضة الثانية، قطع هذا التواصل ولم يتجدد إلا في العام 2005 حيث كان الإجراء الأول الذي اتخذته إسرائيل لمساعدة السلطة الفلسطينية على تثبيت نفسها هو فتح المعابر أمام فلسطينيي 48، خاصة في شمال الضفّة. وقد جاء ذلك خلال تلك السنوات ضمن سياسة معلنة لإسرائيل تقضي بالسماح للمتسوقين العرب بدخول الضفّة. كالفضاء الذي يطلب أن يملأ، عاد تدفق فلسطينيي 48 إلى الضفّة من جديد بشكل أكثر ما يكون طبيعياً. كل الحواجز والجدران والطرق الالتفافية لم تستطع ان تعيق هذه التدفقات العضوية التي تقدمت بوتيرة متصاعدة ومتعددة القطاعات حتى صارت تجسد اعادة التلاحم الاقتصادي والاجتماعي عبر الخط الاخضر بعد ستين عاماً من الانفصال القسري".

هل تعي السلطة الفلسطينية أهمية ذلك؟

بتوفّر الطلب والظروف الملائمة، أصبح السؤال: هل توصلت الطبقة الناشئة من رجال الأعمال في أراضي 48 الى إعادة اكتشاف المدينة الفلسطينية، كما فعل جمهور المستهلكين من فلسطينيي 48؟ وهل زرعت البذور للارتقاء بهذه العلاقة الاقتصادية إلى مستوى الانتاج والاستثمار، حيث يبدو من الطبيعي بأن تتم المزاوجة ما بين رأس المال في أراضي 48 وتكلفة الانتاج المنخفضة في أراضي الضفة، لما فيه منفعة للفلسطينيين ككل؟
قد يكون غياب الاستراتيجيّة التي تستهدف فلسطينيي 48 كرافعة هامة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني، رغم كونهم الأقرب جغرافياً، هو السبب الرئيس خلف عدم استثمارهم بمشاريع ومصالح مشتركة مع فلسطينيي الضفة، على الأقل، ليس بالكم الملحوظ الذي يكون له أثر على تعزيز الانتاج الفلسطيني وعلى طرح المنتج الوطني كمنافس قوي للمنتج الإسرائيلي في كلا طرفي الخط الأخضر.
د. رجا الخالدي يشرح الإمكانيات بوضوح، في قوله: "السوق يسمح، وحاجات السوق وليونته والقوانين السارية في إسرائيل والضفّة تسمح، لكن يتوجب توفّر إرادة سياسية كذلك ووعي سياسيّ. باستثناء الغرف التجارية، أشك في أن أحداً في السلطة يقدّر أهمية هذه الظاهرة. على السلطات أن تؤدي دوراً وتضع أطراً ومبادئ ترشيدية، فلا يمكن ترك الأمر لرغبات السوق ورجال الأعمال". ويضيف: "عندما يتم طرح موضوع مقاطعة البضائع الإسرائيلية ودعم المنتج الوطني، تأتي الإجابة بأن السوق ليس كبيراً بما فيه الكفاية لينجح في ذلك. ولكن، ماذا عن المليون فلسطيني في الداخل؟ مَن يشتري الخضراوات، فسيشتري المعلبات خاصة إذا سوقت له في إسرائيل. يجب أن نعي أن أهمية هذه الظاهرة ليست آنية، إذ لها دور بمعالجة اقتصادٍ عاجز ومدمّر، وبتقوية جذور المواطن العربي في أرض فلسطين. ما يحكم هنا وهناك هو النظام الإسرائيلي، وعلينا كفلسطينيين أن نشكل كتلة اقتصادية واحدة في وجه الاقتصاد الإسرائيلي المهيمن".