| 

يشرح مدير «مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان» (رام الله - الضفة الغربية) شعوان جبارين أن القانون الدولي يفيد بوجوب «حماية المدنيين بشكل مطلق، حيث أن المدني يفقد حمايته وحصانته في لحظة انتقاله للمشاركة المباشرة في عمليات حربية فقط». أما في حالة الاشتباه في وجود جهد عسكري من موقعٍ مدنيّ أو تأكيده، «فواجب على الطرف المهاجم تحذير المدنيين بضرورة الخروج، ولا يكون التحذير قبل ثانية أو دقيقة من القصف بل يجب إتاحة الوقت الكافي أمام المدنيين للخروج. وحتى إذا لم يخرج المدنيون من أماكنهم بعد التحذير، فهذا لا يفقدهم حمايتهم كمدنيين، ولا يجوز نهائياً إطلاق النار عليهم أو استهـــــدافهم».
وأضاف جبارين في حديثه مع «السفير» أن «دولة الاحتلال اعتمدت طريقة الاشتباه وليس التأكّد، ويُفسّر الاشتباه دائماً لمصلحة المدني المحميّ. ولم تتح دولة الاحتلال الوقت الكافي لخروج المدنيين. ففي بعض الحالات، أعطت ما بين 30-50 ثانية، ويعتبر هذا استخداماً شكلياً للقانون من أجل إرضاء النفس. فقيام دولة الاحتلال باستهداف مدنيين غير مبرر، ولا يعفيها التحذير من كونها ارتكبت جرائم بحق المدنيين. وأكبر دليل على استهداف المدنيين، هو قيام طيران الاحتلال باستهداف عائلة فلسطينية كاملة خرجت على سطح منزلها، وكان واضحاً حينها لطيران الاحتلال بأن المنزل يحوي مدنيين، وعلى الرغم من ذلك استهدفه الطيران. فعملية التحذير لا تعني بتاتاً إجازة قتل المدنيين، بل هي إعطاء وقتٍ وإشعارٌ للمدنيين بأن هذا المكان قد يكون مشاركاً في المعركة».
وحول وسائل التحــــذير، قال جبارين: «هناك وسائل عدة للتحــــذير بسبب التطور التكنولوجي الكبير، فبالإمكان استخدام الورق أو مكبرات الصــــوت. وتقوم دولة الإحتلال الآن باستخدام الصاروخ التحذيري الذي يترك فزعاً ورعباً وترهيباً وخوفاً بين المدنيين من الأطفال خصوصاً».
ويوضح جبارين أن استخدام التحذير «يعتبر حديثاً على دولة الاحتلال، فقد بدأوا باستخدامه بعد صدور تقرير جولدستون. وكانوا في السابق يستخدمونه فقط لـ«تنظيف» مناطق معينة مثل الشريط الحدودي مع رفح سابقاً، ويقــــتصر على رمي الأوراق التي تطلب من المواطــــنين مغادرة أماكنهم. فهدف دولة الاحـــــتلال كان دائماً تدمير الممتلكات المدنـــــية من دون مبرّر عسكريّ، وهذا بعضٌ من سياستها».