تحوّلت أسواق رام الله وشوارعها الضيقة، وهي تعد العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية لفلسطين، إلى ساحة رمضانية بامتياز، متخلية بذلك عن بعض صفاتها، فيما لم ترتفع أسعار الغذاء بشكل "جنوني" كما كانت الحال في رمضان السابق.
في المقابل، فإن تلك "العاصمة" التي كان يُمنع المواطنون فيها من نشر بسطاتهم على الشوارع والأرصفة وأمام المحال التجارية بغية أن تظهر بأبهى حلّة أمام الزوار، ما عادت اليوم كذلك، إذ بات مشهد أسواقها عفوياً غير منظم، وربما يعود ذلك إلى التسهيلات التي قدمتها الجهات المسؤولة للمواطنين في شهر رمضان، فيبيع التجار الصغار والمتوسطون المأكولات والمشروبات الشعبية، في وسط المدينة ومحيطها.
وينشر العديد من المواطنين "بسطاتهم" على الشوارع والأرصفة، لبيع "الخروب" والتمر الهندي"، وهي مشروبات رمضانية تُستهلك بكثرة هنا في هذا الشهر. ولبيعها، ينادي أصحاب تلك البسطات بصوت مرتفع: "خروب ياااا عسل.. خروب ياااا بارد" لجلب الزبائن إليهم. في المقابل، يشتكي المواطنون في رام الله من هذه المشروبات لسببين في هذا العام: أولاً، لارتفاع سعرها قليلاً مقارنة بحاله في المدن الأخرى، وثانياً، لصعوبة إيجاد الطبيعيّ منها، إذ تباع في أحيان كثيرة على شكل مواد كيميائية تتضمن النكهة وتعرف باسم "الإسانس".
وضمن المشاهد المتكررة في رمضان سنوياً في رام الله، تتغيّر المحال التجارية عما كانت عليه عشية شهر الصوم. ففي رمضان، يتحوّل الكثير من التجار، خاصةً أصحاب المطاعم، إلى باعة "قطايف" للاسترزاق، بينما يضيف تجار الحلويات "القطايف" إلى منتجاتهم. في المقابل، يغلق تجار آخرون، كأصحاب محال الفلافل والشاورما، محلاتهم في النهار، ليعملوا في دوامٍ يبدأ بعد الإفطار.
ويشتهي المواطنون "القطايف العصافيري" نظراً لصغر حجمه، لكنهم لا يجدونه في جميع محال بيع "القطايف" لأن صناعته تتطلب من الباعة الكثير من الوقت والجهد، حسبما يقول التجار.
وفي هذا الشهر أيضاً، يقبل المواطنون على شراء التمر، إلا أن سعر هذه الثمرة شهد ارتفاعاً قليلاً عن سعرها السابق لرمضان. ويرى التجار الذين استفتتهم "السفير" أن نسبة الارتفاع تعتبر مقبولة، وهي تعود إلى الإقبال الكبير على التمور.
وعلى الرغم من إقبال المواطنين على السلع الغذائية، إلا أن أسعارها شهدت استقراراً. إذ لم ترتفع بشكل "جنوني" كما في رمضان السابق. وكانت وزارة الاقتصاد الوطني قد وضعت لائحة بأسعار المنتجات الأساسية، وحذّرت التجّار من عقوبات في حال تمت مخالفة تلك الأسعار.
وهكذا، على وقع آذان المغرب، يفطر الصائمون على موائد شهية تكون مليئة بالمشروبات الشعبية والمخلّل والحلويات، وخاصة "العوامة والفطير والقطايف". وعقب الإفطار بحوالي الساعة ونصف الساعة، يخرج المواطنون لأداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد، بينما تتزين الشوارع بأهلة رمضان التي علّقتها البلدية، بالإضافة إلى الأهلة والنجوم والفوانيس التي يضعها المواطنون على "شبابيك" منازلهم، ليشكلوا بذلك مشهدا جذاباً.
ولأن الشعب الفلسطيني اختار الحياة رغم ما يمرّ به، فترى مواطنين بعد أدائهم للصلاة يقصدون المقاهي لمشاهدة مباريات المونديال، التي تزامنت مع شهر رمضان. كما يشاهدون مسلسل "باب الحارة" ويتفاعلون معه! فمثلاً، عندما حلف عصام (ابن أبو عصام) على إحدى زوجاته بالطلاق، قال احد المواطنين في القهوة بصوت مرتفع: "الله ينعنك ولك احنا نص واحدة مش ملاقيين". وبينما يتسجّل آخرون في نوادٍ للسباحة والرياضة، ترى منهم من يتمتع بالمشي في شوارع المدينة ليلاً، بعد الإفطار.
وعلى الرغم من الانتهاكات الإسرائيلية التي بدأت مع بداية شهر رمضان، والحملة العسكرية التي وصفت بالأوسع منذ العام 2005، يأمل الفلسطينيون أن يكون رمضان شهر الخير عليهم، وأن يحتفلوا بشعائره في العام المقبل داخل مدينة القدس.

"السفير" - رام الله