أنشأت «مؤسسة غسان كنفاني الثقافية» في 8 تموز عام 1974، كجمعية لبنانية غير حكومية، في الذكرى الثانية لاستشهاد كنفاني مع ابنة أخته لميس.
بدأت الفكرة بعد تأسيس «لجنة تخليد الذكرى»، ضمّت زوجة غسان آني كنفاني وابن خالته فاروق غندور وبعض الأشخاص الذي جمعتهم علاقات صداقة مع الشهيد. تولت اللجنة إعادة نشر مؤلفاته بالعربية، في طبعات جديدة، جمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ودراساته الأدبية. ونشرت أعماله في 4 مجلدات، كما ترجمت العديد من أعماله إلى 20 لغة.
في هذا الوقت بدأ العمل على تأسيس مؤسسة تحمل اسم غسان كنفاني.
تعمل المؤسسة على إنشاء وإدارة رياض للأطفال ومراكز تأهيل لذوي الحاجات الخاصة، في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويستفيد من مراكز المؤسسة وبرامجها نحو 1400 طفل، يشرف عليهم طاقم عمل يبلغ نحو 100 شخص وعدد كبير من المتطوعين. ومنذ العام 1974، تخرج من رياض المؤسسة أكثر من تسعة آلاف طفل.
نالت رياض المؤسسة وبرامجها دعماً من جمعيات أوروبية عدة، منها جمعيات نروجية وسويدية ودانمركية متضامنة.
ترتكز برامج المؤسسة على النهج الشمولي التكاملي في رعاية وتربية الأطفال، كما توضح منسقة البرنامج التربوي هناء خليل. وتدعم برامج المؤسسة وأنشطتها المتعددة، من الموسيقى والغناء والرقص والتمثيل وسرد القصص والعلوم وغيرها، مختلف جوانب تطوّر الطفل. ويشكل البرنامج الخاص بالفنون والإبداع الذي تشرف عليه ليلى غسان كنفاني، جزءا أساسيا من الأنشطة اليومية لأطفال المؤسسة.
وتعتمد المؤسسة مبدأ أساسيا في منهجيتها، يتركز على ضرورة التعليم باللغة العربية وحدها، فيتمكن طفل الروضة من لغته الأساسية، ويصير قادرا على تعلم لغات أخرى عند متابعة تعليمه لاحقا.
اهتمت المؤسسة أيضاً بالجانب الثقافي، فأعادت طباعة كتب غسان كنفاني منذ العام 1974 حتى اليوم. تعاونت مع عدد من دور النشر، منها «مركز الأبحاث العربية» ودار «رمال» التي ستعمد قريباً إلى نشر مجلد خامس لدراسات كتبها غسان ولم تنشر في مجلد من قبل.
وأطلقت المؤسسة مدونة لمراكز البداوي ونهر البارد وعين الحلوة، بعدما خضعت مجموعة من أطفال المؤسسة لدورات تدريبية، بإشراف فريق إيطالي، بدعم من جمعية «سي.تي.أم». وينشر الأطفال على المدونة مقالات وصورا ورسومات عن المراكز المنتشرة في المخيمات.
وتعمل المؤسسة حالياً على مشروع إصدار تسعة من أعمال غسان كنفاني بصيغة كتب مقروءة. كما تهتم المؤسسة بترجمة أعمال كنفاني إلى لغات أجنبية عدة، وبعضها تحوّل إلى مسرحيات وأفلام عرضت في أكثر من مكان في العالم.