فلسطين جزء من بلاد الشام، وهي واجهة الشام على البحر الأبيض المتوسط، والجسر الواصل بين مشرق العالم العربي ومغربه، ومحط رحال القوافل التجارية العابرة للجزيرة العربية بين اليمن وسواحل المتوسط.
سميت «أرض كنعان» في العصور القديمة. وفتحها العرب بعد معركة اليرموك سنة 636 ميلادية، وأصبحت عربية خالصة في الحقبة التي تلت الفتح العربي. ولم تتغير هذه الحال على الإطلاق إلا مع بداية الاستعمار الغربي للمشرق العربي جراء هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى. وكان من جراء ذلك اتفاقية سايكس ـ بيكو في سنة 1916، وإعلان بلفور في سنة 1917، والشروع في استقدام اليهود الى فلسطين من دول شرق أوروبا.
لم يتجاوز عدد اليهود في فلسطين سنة 1914، أي عشية الحرب العالمية الأولى، 55 ألف يهودي. وقد تراجع هذا الرقم إبان الحرب، ثم بدأ في الارتفاع ابتداء من سنة 1922، فوصل الى 84 ألفاً. وقد كان للانتداب البريطاني في فلسطين الاسهام الأكبر في حماية الهجرة اليهودية غير المشروعة، فوصل عددهم في سنة 1947، أي عشية صدور قرار التقسيم، الى نحو 600 ألف يهودي. ومع أن اليهود لم يمتلكوا، حتى سنة 1948، أكثر من 5,7% من أراضي فلسطين، ولم تصل أعدادهم الى أكثر من 30% في سنة 1948 نتيجة لموجات التسلل المتواصلة، إلا أن قرار التقسيم منحهم 57% من أراضي فلسطين.
و اليوم وصل عدد الفلسطينيين إلى نحو 11 مليون نسمة، أي أنهم تضاعفوا ثماني مرات منذ سنة 1948 ، و بينهم 1،4 مليون نسمة داخل الخط الأخضر.
وبسبب هذا الموقع الجغرافي المهم، في قلب الشام وعند تخوم مصر، كان أبناء فلسطين يسافرون الى مصر لطلب العلم، والى الشام للتجارة والعلم معاً وكان العرب يأتون إليها لمجاورة الأماكن المقدسة، فمال ميزان العلم الى عواصم العرب، ومال ميزان القداسة الى فلسطين. وفي الأحوال كلها كان الفلسطينيون في تاريخهم عروبيين تماماً، وفوق الطوائف والملل والمذاهب. وليس غريباً، على الاطلاق، ان تكون مطالب الحركة الوطنية الفلسطينية منذ سنة 1919 فصاعداً مقصورة على ثلاثة مطالب هي: إنهاء الانتداب البريطاني، ووقف الهجرة اليهودية، والانضمام الى الوحدة السورية. وفي سبيل عروبة فلسطين انتفض الفلسطينيون في ثورات متتابعة كثورات 1921 و1929 و1933 و1935 و1936... ثم أطلق الشعب الفلسطيني ثورته المسلحة في سنة 1965. والغاية ظلت دائماً هي هي: الحرية والاستقلال وإعادة الاعتبار لفلسطين العربية، وإلغاء كل ما أحدثته الصهيونية فيها من تهجير وتدمير وإحلال وإلغاء.
كانت فلسطين جزءاً من بلاد الشام منذ عهد الدولة السلوقية على الأقل وحتى عهد الدولة العثمانية. ومع ذلك فقد بدلوا خريطتها مرات عدة، ويحاولون تغيير هويتها في السياق نفسه. وخريطة فلسطين المشهورة على شكل خنجر التي قسموها في سنة 1947، يحاولون إعادة تفصيلها الآن. لكننا لا نعترف إلا بخريطة فلسطين الأصلية ذات الـ27 ألف كلم2 والتي تمتد من الناقورة الى رفح، ومن السهل الساحلي حتى أغوار الأردن والبحر الميت ووادي عربة. ولعل الخرائط التالية توضح جانباً من هذا التاريخ.