كان أنطون داود ـ وهو من أهالي بيت لحم ـ سائقاً خاصاً للقنصل الأميركي في القدس. وكثيراً ما قاد سيارته وفيها القنصل إلى الوكالة اليهودية في شارع الملك جورج القريب من القنصلية، حتى صار الحراس اليهود يعرفونه شخصياً ويميزون سيارته ويقدمون إليه التسهيلات. وشعر أنطون أن في إمكانه أن يخرج بسيارته من دون علم القنصل، وأن يلغمها ويدخل بها إلى مبنى الوكالة اليهودية لنسفها، بشرط ألا يكون غيابه عن القنصلية طويلاً. وعرض ذلك على المناضلين في القدس فوافقوا وأعدوا له لغماً في مكان محدد يمكنه أن يحمله في أي وقت.
وفي صباح 11 آذار 1948 خرج بسيارة القنصل من دار القنصلية إلى المكان المعين قرب باب العمود وحمل المتفجرات التي أعدت بمعرفة فوزي القطب قائد فرقة التدمير، ودخل بها إلى دار الوكالة بلا صعوبة، وأوقفها في مكان ملائم جداً ثم أشعل فتيلها وخرج ماشياً ولم ينتبه إليه الحرس إلا بعد ان ابتعد عنهم. فطلبوا منه الوقوف وأطلقوا عليه النار لكنه تمكن من الانسحاب سالماً. ولم يلبث اللغم الذي كان يحتوي 250 كلغ من (T.N.T)، أن انفجر في الساعة التاسعة والدقيقة 45 حين كانت دار الوكالة غاصة بكبار المسؤولين. وكان الانفجار هائلاً دمر الجناح الشمالي تدميراً كاملاً وتصدعت باقي أقسام البناء وشب حريق كبير وقتل 36 شخصاً وجُرح الكثيرون.