| 

اطلعت على مقال الأستاذ صقر ابو فخر في ملحق «فلسطين» («السفير»، 14/5/2010)، والملحق والمقال جيدان، ولكن فيهما مجال لكلمات ممن عاصر هؤلاء الرجال العظام، واحسب نفسي منهم، فقد ولدت قبل الأستاذ صقر بثلاثين سنة تقريبا (مولدي في عام 1925)، وقدّر الله لي ان أكون مع القائد عبد القادر في دمشق قبيل استشهاده بيومين، وان اذهب معه بمعية الحاج محمد أمين الحسيني، والدكتور الشيخ مصطفى السباعي، لمراجعة رئيس الجمهورية السوري شكري القوتلي، رحمهم الله.
ويومها تقرر ان يذهب القائد عبد القادر الحسيني الى القدس مع 60 مجاهداً من معسكر قطنة غرب دمشق، حيث كان يتدرب فيها من سمح لهم بالذهاب من جماعة الإخوان المسلمين من دمشق وحمص غالبا، وبقي منا تحت التدريب 70 أخاً، مع ان عدد المتطوعين الاصلي كان يفوق الاربعة آلاف، ولكن لم يسمح لهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وسلمت لي قيادة المعسكر سيارة بيك آب، وفيها مجموعة من البنادق المنوعة من المصادرات، وطلبوا مني ان اسلمها لعبد القادر في القدس. وفعلا بعد ان عبرنا جسر الجنرال اللنبي - جسر الملك الحسين فيما بعد - وبالقرب من حديقة آل العلمي سلمتها له - وكانت لي معه معرفة سابقة - فقال لي: يا شيخ زهير هل هذه تصلح لمقاتلة اليهود؟! وكادت ان تدمع عيني وتدمع عينه. وهنا عرفت انها اعطيت له في معسكر قطنة ورفضها.
كلمات أخوية تصحيحية
وفي مقال الاخ صقر ابو فخر كلمات لا بد من تصويب ما ذكره من أوهام فيها:
1- ان جد الشهيد عبد القادر لم يذكر انه دفن بجواره في المسجد، وان الذي دفن بجوار المسجد هو والد الشهيد عبد القادر: موسى باشا الحسيني، الموظف الكبير لدى الدولة العثمانية، ورجع بعد ذلك وصار رئيسا لبلدية القدس، وكان الزعيم لها، ثم تولى الأمر، بعد ذلك الشيخ محمد الأمين الحسيني، الذي صار رئيسا لكل فلسطين.(*)
2- وذكر الاستاذ صقر ان رشيد عريقات، الذي عاد مع مقاتليه الى موقعهم الاصلي في القدس، واظن ان في هذا وهم، فإن الذي رجع الى القدس هو القائد العراقي رشيد فاضل، وكان معه عدد قليل من العراقيين، ورجعوا الى مدرسة الروضة. وان الذين بقوا في القسطل بعد تحريرها مجموعة من أهل القرى الفلسطينية، واظن انه كان عددهم 20 مجاهداً تقريبا، يرأسهم الأخ الاستاذ حامد التميمي من أهل الخليل.(**)
3- وأما نحن فذهبنا الى القطمون نحن الدمشقيون والاخوة من مدينة حمص، وقرية حارم التي هي من ضواحي ادلب السورية، مع المجاهد فوزي نامق القطب (المقدسي)، والعلامة الشيخ مشهور حيمور اللبناني الاصل، من بلدة القرعون البقاعية، وصار لاحقا مساعدا لوزير الاوقاف الاردني، وبقينا في القطمون فترة من الزمن، حتى قام الانكليز بإلزامنا بالخروج الى القدس القديمة.
4- وبعدها ذهب بعضنا الى دمشق، بدعوى ان القتال من السوريين يجب ان يكون من الحدود السورية واللبنانية!! غير اني بقيت أنا والشهيد ضيف الله مراد، وكامل حتاحت، وأديب الخياط، وعبد الرحمن ابو عوف، والشيخ ابراهيم حداقي الجريح. وشاركنا في القتال شرقي القدس مع القائد فوزي القطب، وفي بلدة الخضر التي سبق ان جرح فيها القائد الشهيد عبد القادر الحسيني في عام 1936، وكان يزورنا فيها رئيس الوزراء الفلسطيني احمد حلمي باشا عبد القادر، وبقيت فيها مع الشهيد مراد، وحتاحت حتى نهاية سنة 1949.
وللبحث صلة تذكر فيما بعد، وشكر الله الاستاذ صقر ابو فخر، فقد ذكرني بما لم أنس، ونشرته في عدد من المجلات الفلسطينية، وارجو الله ان يحفظ علينا ما بقي من بلادنا، وان يعيننا على استعادة مقدساتنا، ويمنحنا الشهادة في سبيله، والحمد لله رب العالمين.

(*) ليس جد الشهيد عبد القادر هو من دفن في المسجد، بل جد الشهيد فيصل الحسيني، أي موسى كاظم باشا. والعبارة واضحة جداً في المقالة الاصلية على ما احسب، لكن الشيخ العزيز زهير الشاويش قرأها بطريقة مختلفة (صقر أبو فخر). (**) مرجعي في هذا الأمر «الموسوعة الفلسطينية» (القسم العام)، الجزء الثالث، مادة: القسطل (معركة). أما اذا كان ثمة غلط في المرجع الاصلي، فهذا شأن مختلف، وللشيخ زهير باع في تصحيح اغلاط الموسوعة (صقر أبو فخر).