المقدسية نعمتي فيضي العلمي، زوجة جمال الحسيني، الست أم حسن، ذهبت وهي في الثمانين، لتزور بيتها في حي المصرارة، لأول مرة، منذ النكبة.
كان ذلك في سنة 1972، وكان معها في السيارة بناتها الأربع: سيرين وملك وهالة وجمانة. ولما توقفت السيارة أمام المنزل، نزلت بمفردها وهي تتكئ على عصاها وتسير بثقة نحو بيتها، فقرعت الباب بالعصا، وفتحت الباب امرأة يهودية في منتصف العمر. فسألتها بأدب وتصميم:
ـ هل تسمحين لي بأن أرى بيتي من الداخل.
وبان التعجب على وجه المرأة:
ـ بيتك؟ لكننا اشتريناه.
وردت الست أم حسن بهدوء وحزم:
ـ لكنني ما بعته لأحد.
أدركت الإسرائيلية ما يجري، فقالت بالعربية وبلهجة عراقية:
ـ لعنة الله عليهم. كان لنا بيتنا في العراق. نحن ما كان لزاماً علينا أن نجيء ونواجه موقفاً كهذا.
ثم أفسحت في المجال للسيدة الجليلة كي تزور «منزلها»، للمرة الأخيرة في حياتها، متوكئة على عصاها.