من المذهل ان البترول المصري من آبار رأس غارب وكذلك البترول العراقي من آبار الموصل والبصرة ظل يصل الى فلسطين المحتلة والى القوات الإسرائيلية طوال فترة الحرب وبعدها.
وفي حالة البترول المصري فإن شركة شل ظلت تسلم كميات من البترول اللازمة لفلسطين (التي أصبحت اسرائيل وتحتل الجزء الأكبر منها) لأرصفة الشحن التي يشرف عليها الجيش البريطاني في ميناء بور سعيد ومن هنا تصل الى حيفا.
وفي الوقت نفسه فإن شركة البترول العراقية وهي شركة بريطانية ظلت تبعث نفطها الى معامل التكرير في حيفا سواء عن طريق الناقلات في الخليج وقناة السويس او عن طريق خط أنابيب محود الطاقة كان يصل الى حيفا أيضاً.
والمذهل ان تزويد إسرائيل بالنفط العربي استمر حتى بعد انتهاء حرب فلسطين والى سنة 1953. وتدريجاً بدأ البترول الإيراني يحل محل البترول العربي عن طريق شركة البترول الأميركية التي استولت على الحصة الأكبر منه بعد الانقلاب الشهير على حكومة الدكتور محمد مصدق التي أممت البترول الإيراني ثم حوصرت لهذا السبب، ثم أسقطته المخابرات الأميركية في عملية سرية اشتهرت باسم عملية «أجاكس» أشرف عليها مسؤول المخابرات الأميركية كيرميت روزفلت نفسه.

المصدر: محمد حسنين هيكل، «العروش والجيوش»، القاهرة: دار الشروق، 1998.