| 

عجيب أمر هذه الدنيا. أخي كمال الذي كان قد غادر حيفا الى الولايات المتحدة الأميركية قبل سنة من اندلاع القتال وسقوط المدينة، لمتابعة دراسته العليا في جامعة سيراكوز، عاد الى البلاد بتبعيته الأميركية بعد ما يقرب خمسا وأربعين سنة.
وبينما هو يتأمل الأطلال الدارسة من البيت العتيق علمت بوجوده امرأة يهودية تسكن وأسرتها ما تبقى من الدار. ولما عرفت انه ابن أصحاب الدار الأصليين بادرته بالسؤال عما هو فاعل في أمر تسرّب الماء من سقف المنزل في الأيام الماطرة. حقاً يا لسخرية الأقدار، كأني بهؤلاء الغرباء يعترفون في قرارة أنفسهم بعدم شرعية استيلائهم على الديار المغتصبة.
من كتابه «15 ـ شارع البرج ـ حيفا» بيروت: مكتبة بيسان، 1996