كانت مدينة القدس حتى سنة 1947 مدينة واحدة يحدها من الشرق قرية ابو ديس، ومن الغرب قرية عين كارم، ومن الشمال بلدة شعفاط، ومن الجنوب تخوم بيت لحم. وكانت تقسم عملياً، مثل معظم المدن التاريخية، الى قسمين: المدينة القديمة التي عرفت لاحقا بـ«القدس الشرقية» والتي تضم في داخلها المدينة المسورة، ثم المدينة الحديثة التي نشأت في الأحياء الغربية للمدينة بعدما ضاقت على سكانها، وراحت البرجوازية الفلسطينية الجديدة تبني مساكنها في الطالبية والبقعة والقطمون على سبيل المثال. غير ان حرب 1948 التي جلبت النكبة الى الشعب الفلسطيني، جلبت التقسيم الى مدينة القدس. فسقط غربي القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي، وصار هذا الجزء يعرف باسم «القدس الغربية» التي تحولت، بالتدريج، وبالاستيطان المتمادي، الى مدينة يهودية خالصة تقريبا، مع ان الطراز المعماري العربي يغلب على معظم أحيائها. أما القسم الشرقي من المدينة فصار يعرف باسم «القدس الشرقية» التي ضمت البلدة القديمة (داخل السور) المؤلفة من حارة النصارى وحارة الارمن وحارة المغاربة وحارة اليهود وبقية حارات المسلمين، علاوة على سور المدينة وأبوابها التاريخية، وبعض الأحياء المجاورة كالطور وسلوان وجبل المكبر والعيسوية وشرفات وصور باهر وأم طوبا وغير ذلك.
كانت مساحة القدس سنة 1947 نحو 25كلم2 (18 كلم2 للقدس الجديدة تقريبا و5 كلم2 للقدس الشرقية، و1,1 للقدس القديمة). وبعد حرب سنة 1948 واتفاقات الهدنة مع الاردن في سنة 1949 صار الوضع كالتالي: معظم القدس الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، ومساحتها 17,7 كلم2، والقدس الشرقية في عهدة الاردن، ومساحتها 6 كلم2، ومنطقة الأمم المتحدة، ومساحتها 1كلم2.
بعد احتلال القدس الشرقية في سنة 1967 وضمها عملياً الى القدس الغربية في 30/7/1967، صارت مساحة القدس البلدية نحو 76 كلم2 وفيها نحو 180 ألف يهودي، وعملت إسرائيل خلال السنوات اللاحقة على الوصول الى ما يسمى «القدس الكبرى» (مساحتها 330 كلم2) التي تضم 28 قرية عربية و84 مستعمرة يهودية وتمتد حدودها الى رام الله شمالا، وغوش عتسيون جنوبا ومعاليه أدوميم شرقا، وبيت شيمش غربا. أما خطة إسرائيل سنة 2020 فهي تتضمن جعل القدس مدينة متروبوليتانية (665 كلم2) يسكنها مليون ومئتي ألف شخص منهم 230 ألف فلسطيني فقط. وهذا يعني تحويل القدس الشرقية الى مجرد حي عربي في مدينة يهودية كبيرة.
بلغ عدد سكان القدس (الشرقية والغربية) في سنة 2008 نحو 800 ألف نسمة: 390 ألفاً يقطنون القدس الغربية، و410 آلاف يقطنون القدس الشرقية ومحيطها. ومن بين هؤلاء 184 ألفا من اليهود و226 ألفا من الفلسطينيين. وتشير هذه الأرقام الى ان عدد اليهود سيتساوى مع عدد الفلسطينيين في النطاق البلدي للقدس الشرقية في فترة ليست بعيدة في ما لو استمرت معدلات الاستيطان في القدس الشرقية على حالها، وإذا استمرت قرارات نزع حق الإقامة في القدس لمواطنيها على وتيرتها. وقد بلغ عدد المستوطنين في القدس الشرقية وحدها أكثر من ألفي مستوطن يتوزعون على مستوطنات صغيرة او أحياء في سلوان (مستعمرتا بيت يوحنان وعين داوود)، جبل الزيتون (معاليه هزيتيم)، أبو ديس (كدمات تسيون)، الشيخ جراح (شمعون الصديق)، جبل المكبر (نوف تسيون)، حي الطور (بيت هاحوشن وبيت أورون). ويوجد من بين هؤلاء 900 مستوطن في المدينة القديمة داخل السور.
وهذا الاستيطان في القدس الشرقية يندرج في اطار خطة «ماغين أورشليم» (واقي القدس او درع القدس) التي تهدف الى إسكان اليهود في جميع أحياء القدس الشرقية، ولا سيما في الشيخ جراح وجبل الزيتون وسلواد وحتى في أبو ديس لجعل إمكان تقسيم القدس مستحيلاً في المستقبل. وفوق ذلك فإن السور الذي يجري بناؤه كغلاف للقدس بطول 130 كلم يخرج نحو 120 ألف فلسطيني من سكان القدس وضواحيها من النطاق الديموغرافي للمدينة، أي تقليص عدد الفلسطينيين فيها، وضمان اغلبية يهودية. وتلحظ خطة إسرائيل لسنة 2020 ضرورة ألا تتجاوز نسبة الفلسطينيين في القدس 15% قياساً على ما هي عليه اليوم أي 28%.
إن اخطر ما يواجه القدس هــو تهتــك النسيج العمراني والبشري للمدينة، أي تسرب المستوطنين الى حارات القدس الشرقية من خلال شراء المنازل، وهجرة المسيحيين من البلدة القديمة. أما الأحياء العربية في القدس التي يرغب الإسرائيليون في السيطرة عليها فهي: الحرم القدسي، الوسط التجاري، الشيخ جراح، وادي الجوز، راس العــمود، جبــل الزيتــون، ســلواد. فيما الأحياء المهددة بالسلخ عن القدس وإلحاقها بالضفة الغربية هي: العيسوية، عنـاتا، شعفــاط، كفرعقب، صــورباهر، أم طوبا.