قبل نحو عشرين قرناً شهدت القدس حدثاً ربما كان، من أحوال أخرى، مجرد حادث عادي وقع مثله الكثير في المقاطعات الرومانية البعيدة عن مركز الامبراطورية في روما. لكن هذا الحادث بالتحديد جعل زمن البشرية كله يقاس عليه، وصار ما قبل هذا الحادث تاريخاً، وما بعده تاريخاً آخر. انه واقعة صلب المسيح.
سار المسيح، بعد الحكم عليه بالموت،في دروب القدس محفوفاً بالجنود الرومانيين واليهود، واجتاز المسافة الفاصلة بين المحكمة ومكان الصلب وهو يحمل صليبه على عاتقه. وهذه المسافة هي درب الآلام، أو درب الجلجلة. وما زال المسيحيون يسيرون على هذه الدرب في كل سنة كاستعادة تاريخية وروحية وايمانية لرسالة المسيح. وتُقسم هذه الدرب الى أربع عشرة مرحلة تبدأ من الحي الإسلامي اليوم وتنتهي في كنيسة القيامة التي أقيمت على «تلة الجلجلة» التي شهدت حادثة الصلب.
تبدأ المرحلة الأولى من ساحة المدرسة العمرية في قلب حارة المسلمين التي يعتقد ان محاكمة المسيح جرت في ذلك المكان، وتسير الجموع في شوارع القدس الى المكان الذي تسلم المسيح فيه صليبه، ثم يسير المشاركون في الطريق المؤدية الى أحد أبواب الحرم القدسي، فإلى المكان الذي التقى فيه المسيح والدته مريم، وبعده الى المكان الذي ساعد فيه سمعان القوريني المسيح على حمل الصليب، ثم صعوداً الى النقطة التي مسحت فيرونيكا فيها وجه المسيح بمنديل، ويتابع المشاركون صعود الطريق الذي وقع فيه المسيح ثانية وهو يجهد في حمل الصليب على كتفه بينما اكليل الشوك على رأسه... وهكذا حتى نهاية المرحلة التاسعة. أما المراحل الخمس الباقية فتجري داخل كنيسة القيامة نفسها وتتضمن تعرية المسيح، ثم وضع المسامير في يديه على الصليب، ثم موته ثم انزاله عن الخشبة، والمرحلة الأخيرة هي دفنه وقيامته وتكون عند القبر المقدس.