يستند اليهود في تعلقهم بالقدس الى خرافة تقول إن هذه المدينة بناها الملك داود، ثم أقام الملك سليمان فيها «هيكل الرب» وهو قدس الأقداس لدى اليهود قاطبة. لكن بعد ثلاث وأربعين سنة على احتلال المدينة ونحو 150 سنة على بداية التنقيب الأثري فيها لم يعثر أحد على أي دليل يشير الى الهيكل او الى أي اثر يهودي فيها، بل صار من المقبول، علمياً لدى أوساط واسعة من العلماء ان «الإسرائيليين» لم يدخلوا فلسطين بحروب ومعارك مثل معركة أريحا ومعركة عاي الواردتين في مرويات التوراة وإنما بالتسلل التدريجي. فالحفريات دلت على أن أسوار أريحا لم تكن موجودة في العصر المفترض لدخول يشوع بن نون إليها؛ فهي تحطمت قبل ذلك بثلاثة قرون ولم يُعَد بناؤها. وأثبتت كاتلين كينون في حفرياتها التي أنجزتها بين 1952 ـ 1958 أن أريحا لم تكن مأهولة قط في تلك الفترة. كذلك كانت عاي مهجورة قبل أحد عشر قرناً من عصر يشوع.
أما الهيكل فهو واحدة من الخرافات التي تضاف الى الخرافات اليهودية الأخرى الواردة في التوراة، فحتى الآن لم يكتشف اليهود أي أثر لهذا الهيكل الأسطوري، وبالطبع لن يكتشفوه أبداً. فالتوراة تذكر أن الملك سليمان صرف في بنائه سبع سنين وقام بالعمل فيه ثلاثون ألف رجل من لبنان و80 ألفاً كانوا يقطعون الحجارة و70 ألفاً يحملونها، وعلى رؤوس هؤلاء كان يوجد 3300 وكيل. أي أن مجموع من شارك في البناء بلغ نحو 184 ألف شخص على مدى سبع سنوات كي يبنوا هيكلاً طوله 60 ذراعاً وعرضه عشرون وارتفاعه ثلاثون بحسب وصف التوراة، أي ان أبعاده 31 × 10,5 × 15 متراً. وهذا يساوي 325 متراً مربعاً فقط أي مجرد شقة واسعة في أيامنا هذه.