دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تنفيذ مخططات إسكانية للمحافظة على نسبة 72% يهوداً و28% عرباً في مدينة القدس. وهناك اتجاه قوي لخفض عدد العرب إلى 15% في السنوات العشر المقبلة. لكن، على الرغم من الجهد المبذول في هذا المجال، إلا ان اسرائيل ما برحت عاجزة عن تحقيق هذه الغاية، فما زال الفلسطينيون يشكلون ثلث سكان المدينة. وتستخدم السلطات الاسرائيلية سياسة الاسكان لتنفيذ سياسات تهدف إلى التهجير القسري للفلسطينيين، أو ما يسمى «الترحيل الصامت». فمنذ سنة 1967 كانت إسرائيل تمنح رخص بناء  بمعدل 1500 رخصة لليهود في السنة، فضلاً عن بناء 90 وحدة سكنية في القدس الشرقية كلها، بينما لم تمنح الفلسطينيين إلا ما معدله 100 رخصة فقط في السنة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة السكن لدى الفلسطينيين في القدس، وبلغ النقص أكثر من ثلاثين ألف وحدة سكنية. وفي هذه الحال، اضطرت العائلات التي كان حصولها على رخصة بناء ضرباً من المحال، إلى بناء منازل «مخالفة للقانون» وعرضت نفسها لاجراءات فرق الهدم التابعة لبلدية القدس.
في جانب آخر من الصورة، كان إنشاء الأحياء اليهودية الجديدة في القدس الشرقية وسيلة مضادة لحركة البناء الفلسطينية، بحيث تصبح الاحياء اليهودية أسافين مدقوقة بين الأحياء والقرى الفلسطينية تمنع إمكان توسع هذه القرى وتلك الأحياء عمرانياً، وتجزيء التواصل العمراني الفلسطيني. وعلى سبيل المثال جرى تخطيط حي رامات أشكول وحي «التلة الفرنسية» بحيث يشكلان قوساً يفصل حي شعفاط الفلسطيني عن البلدة القديمة الفلسطينية وعن حي الشيخ جراح، وهذه المناطق كلها كانت تشكل منطقة عمرانية متصلة. والواقع أن التصور الأساسي الذي حكم الأحياء الجديدة بموقعها وتصميمها، لم يقتصر على كونها مكانا عمليا يستوعب السكان اليهود، بل على أنها وسيلة لمنع القدس من أداء وظيفة المدينة الفلسطينية، ولجعل الحياة فيها أصعب على الفلسطينيين.