سمحت المحكمة العليا في إسرائيل في 25/7/2001 لحركة «أمناء جبل الهيكل» بوضع الحجر الأساس للهيكل الثالث قرب باب المغاربة في القدس القديمة. إن وضع الحجر الأساس لإعادة بناء هيكل سليمان المزعوم يعني، بالعبارة المختصرة، اقتراب موعد تدمير أساسات مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى معاً.
في عيد الأنوار اليهودي سنة 1996 اجتمعت لجنة حاخامي المستوطنين في الضفة الغربية وغزة، وأصدرت، بناء على اقتراح الحاخام حغاي يكوتئيل، فتوى تحث الناس على الحج إلى «جبل الهيكل». وجاءت هذه الفتوى مفاجأة لجمهور اليهود المتدينين وانقلاباً في موقف الحاخامين، لأن التقليد الديني سار على منع اليهود، ما عدا الكاهن الأكبر، من زيارة «جبل الهيكل» قبل تطهيره برماد بقرة حمراء مقدسة. وكانت الأوامر الدينية تمنع اليهود من زيارة المكان خشية وطء قدس الأقداس بالأقدام، لأن مكان الهيكل غير معروف على وجه الدقة، وفي قدس الأقداس، بحسب العقائد اليهودية، يوجد تابوت العهد، وفي تابوت العهد يوجد لوح الوصايا العشر.
أطلقت هذه الفتوى صافرة الإنذار بين يهود العالم المؤمنين. ومع أن الكثير مـــن اليــهود يســعى إلى بناء هيكل سليمان مجدداً، إلا أن «الــحريديم» (أي الأصوليين)، وإن كانوا يعتبرون إعادة الـــبناء ذروة الخلاص اليهودي، فهم لا يرغبون البتة في هـــدم مســجدي الصخرة والأقصى وبناء الهيكل فوق أنقاضهما. بل إنهم يحرّمون هذا الأمر تماماً؛ فهذه المهمة بحسب اعتـــقادهم، سيـــقوم بها المسيح المنتظر حينما يأتي إلــى هــذا الــعالم، لا البــشر.
في مستوطنة بيت شلومو تـــوجد الآن مزرعة أبقار وفي هذه المزرعة معهد للتجارب وظيفته إجراء البحوث الوراثية التي من شأنها التوصل إلى إنتاج بقرة حمراء «لا شيّة فيها»، أي صافية، لاستخدام رمادها في تطهير جبل الهيكل (منطقة الحرم القدسي) قبل إعادة بناء الهيكل. وفي لويزيانا بالولايات المتحدة الأميركية يجري الآن إعداد قطيع من الأبقار الحمر جاهز للنقل الفوري إلى إسرائيل جواً. وتنكب عائلة «نتيف» في القــدس على إنتاج أدوات العبادة. وتقوم أسرة «ألفي» بإعداد كسّارة الحجارة التي تملكها في جنوب البلاد لإنتاج مواد بناء الهيكل من عناصر طبيعية لم تمــسسها مــطرقة أو إزميــل. وأنـــجز بعض العاملين في مصانع البــحر الميت طرازاً مثيراً لمــذبح جبل الهيكل. وخاطت أسرة تسورفيم أدوات الهيكل القمــاشية من نــوع واحد. ويعرض «معهد أبحاث الهيكل»، والموجـــود في الحي اليهــودي فـــي القدس قبالة حائط البراق، مـــجسماً للهيكل ولأدوات العباد وملابس الحاخامات وصور ذبح القرابين وبوق المنــاداة، والجولة تكلف 12 شيكلاً أو نحو ثلاثـــة دولارات. وجلبـــت حــركة أمناء جبل الهيكل في تشرين الأول 1997 صخرة كبيرة لم تمسسها مطرقة أو إزميل، ووزنها نحو أربعة أطنان استعداداً لصنع العرش. وتحولت مستوطنة يتزهار إلى مركز روحي للخلاص اليهودي حيث تحتل مسألة بناء الهيكل المكانة الأولى في تفكير المستوطنين فيها.
تشير هذه الشواهد إلى نوع من الاستعداد الجدي لتدمير مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى معاً. فالأمور لم تبق عند حدود النيات والتصريحات، بل تجاوزت الحدود إلى التهيئة العملية لتنفيذ هذا الشأن الخطير، فالتنظيم السري اليهودي في الضفة الغربية الذي كشف النقاب عنه في التسعينيات يكدس كميات كبيرة من المتفجرات في الحي اليهودي في القدس استعدادا لهذه الغاية. وهناك حركة «حي وقيوم»التي لا يتردد أعضاؤها في الإفصاح عن مواقفهم بالقول: «إن من غير المعقول أن يبقى المسجد الأقصى منتصباً بعد 1300 سنة، بينما شعب إسرائيل يعود إلى وطنه».