صار تزوير الآثار حرفة قائمة بذاتها في إسرائيل، ولها خبراء بارعون في هذا الميدان. وهؤلاء ليسوا بارعين في التزييف فحسب، بل باتوا علماء آثار «حقيقيين» بعدما درسوا التاريخ والآثار والفنون، وأقاموا شبكة من العلاقات الخفية والعلنية مع التجار والمتاحف في العالم الأوروبي والأميركي، واستعملوا معارفهم العلمية لإتقان عمليات التزوير إتقاناً عالياً.
إحدى أبرز عمليات التزوير التي وقعت مؤخراً كانت تزوير تابوت يعقوب أخي السيد المسيح الذي وُصف الإعلان عنه في سنة 2002 بأنه أحد أهم المكتشفات التاريخية أهمية. وتبين أن هذا الاكتشــاف مزور تماماً، وأن مَن قام به رجل إسرائيلي يدعى عوديــد غولان، وكان مزوراً فناناً بالفعل، إذ كان يحصل على أتربة قديمة من الحفريات القائمة، ويطمر القطع المزيفة في هذه الأتربة لفترة طويلة، أو يضعها في الجور الصحية للفضلات البشرية، ويستخدم مياهاً خاصة لهذه الغاية، الأمر الذي أتاح لعوديد غولان الحــصول علــى شــهادات تؤكد تاريخية القطع المزورة وصحتها، ومنها تابوت يعقوب الذي عُرض في المتحف الوطني للآثار في كندا لمدة سنة كاملة، شاهده خلالها نحو 200 ألف شخص.
إن عوديد غولان هو تلميذ نجيب لموشي شابيرا الذي تمكن من تزوير مئات القطع، وحـــفر عليها كتابات عبرانية قديمة، وادعى أنها تعود إلى الحقـــبة المؤابـــية. وعلى منواله سار غولان الذي نقش على صندوق أثــري عبارة «يعقوب بار يوسف أخوي دي يشوع» أي يعقــوب بن يوسف أخو يسوع. وقد تهافت المسيحــيون على هذا «الاكتشاف» لأنهــم رأوا فيـــه دليــلاً مادياً على تاريخية المسيح. وزوّر أيضاً لوحاً حجـــرياً أثرياً فنقش عليه عبارة تقول إن الملك يهوشواع ابن الملــك حزقيال ملك يهودا أمر بإصلاح هيكل سليمان، وهـــذه العبارة وردت في سفر الملوك الثاني من العهد القديــم. ووُصف هذا اللوح سنة 2003 بأنه أهم دليل علــى وجود الهيكل في القدس، ولا سيما أن غولان ادعى العــثور عليه في مكان قريب من المسجد الأقصى. وفي الأثر دعــت بعض المنظمات اليهودية إلى الإسراع في إعــادة بناء الهيكل في المكان الــذي يقــوم علــيه المســجد الأقصى ومسجد قبة الــصخرة، أي الحرم القدسي. وتبــيّن لاحقاً أن اللوح قديم لكن الكتابة المحفورة عليه مــزورة.