| 

أول سيارة
وصلت أول سيارة أوتوموبيل للقدس في سنة 1912. وكانت من نوع فورست وفيها أجانب. وقد لفتت أنظار الشعب بدهشة. وقد مرت آنذاك بقرية العيزرية فوقف أهالي القرية وقالوا إن عربية بدون خيل شاهدوها تسير على الطريق. وعندما انتشر الخبر تجمع أهالي القرية ينتظرون رجوعها. وبالفعل بعدما زارت أريحا والشريعة (أي نهر الأردن) والبحر الميت رجعت ومن فيها فمرّت عن العيزرية على مرأى من الجميع فدهشوا جداً لمشاهدتها. أما نحن فقد رأيناها من المنتزه البلدي تسير في شارع يافا ـ القدس.

البريموس
جاءوا بوابور البريموس للقدس فدهشنا من هذا الاختراع لنتخلص من الحطب والفحم للطهي. وهكذا تحمس والدي فاشترى بريموس للوالدة معتقداً بأنها تكون مسرورة ودفع مبلغ أربع مجيديات أي ثمانين غرشاً ثمن ذلك الاختراع الجديد، مع العلم بأن راتب سعادة متصرف القدس الشهري كان ليس أكثر من خمس ليرات. ولكن هذا الاختراع المريح النظيف لم يعجب الوالدة بل كان موضوع بحثها في الليل والنهار وذلك من قوة صوته. مثلاً يدق باب الدار الرئيسي أولاً وثانياً وهي تكون بجانب البريموس فلا تسمع. وأخيراً عندما تجد الطارق داخلاً الدار تبدأ وتلعن البريموس ومن اخترع ذلك البريموس. أذكر مرة وكانت مغتاظة منه إذ دخل والدي الدار فقابلته بكل نرفزة وقالت «والله والله يا أبو خليل لأهج من ها البابور. والله لأكفر وأنزل ع الحرم دغري وأسلم. يقطعو ويقطع الساعة اللي اشتريته فيها. ايه بلاش ما احنا كنا عايشين. وما له الفحم»، فضحك والدي خصوصاً أن إسلامها يكون كفراً وطيّب خاطرها.
ولكن إسمع ما عملت الوالدة، دخل والدي الدار يوماً وإذ والدتي تستقبله قائلة له كيفك يا أبو خليل وأنا أتخلص من البابور؟ شوف شو أخذت بداله. وعرضت ما يسمونه (شاف) للماء مع ست كبايات بلور مذهب من البلور الرخيص. جاء اليهودي حاييم فأعطيته البابور وداكشته (أي بدلته) بهذا الشاف والكبايات. بالله عليك كيف؟ يقطعو ويقطع صوتو. جن جنون والدي المسكين وتأثر على مبلغ الأربع مجيديات، ولكن ما العمل والعوض على الله.

واصف جوهرية، «المذكرات الجوهرية» (تحقيق سليم تماري وعصام نصار)، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2005.