«كــازينـو الـواحـة» للقمـار في أريـحـا رمـز لاتفـاقيـة أوسـلو اقتـصاديـاً، وقد تـحـول إلى بـؤرة فـساد في السلطة وأحد عناوين الشراكة بين المصالح الفلسطينية والإسرائيلية. أنشئ عام 1998 لخدمة الزبائن الإسرائيليين لأن القمار ممنوع في إسرائيل لأسباب... دينية، وقد منع الفلسطينيون من دخوله. أسسته في عهد رئاسة بنيامين نتنياهو للوزارة شركة «كازينو أوستريا» التابعة للملياردير النمساوي اليهودي الصهيوني مارتن شلاف بالشراكة بنسبة 23% من الأسهم مع مجمع من رجال الأعمال مرتبطين برئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، بمن فيهم مستشاره المالي، محمد رشيد. وأسهم في التأسيس رئيس حركة شاس.
بلغ دخل الكازينو مليون دولار في اليوم. وكان أكبر مشغل للعمالة في أراضي السلطة. يعمل فيه 800 موظف فلسطيني و285 من العمال الوافدين.
توقف الكازينو عن العمل خلال الانتفاضة الثانية. ولم يفتح أبوابه بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من أريحا لأن قيادة الجيش قررت منع الإسرائيليين من دخول أريحا. حاول شلاف التوسط لإعادة فتحه بالتوسط بين إيهود أولمرت، محافظ القدس آنذاك، وياسر عرفات. وقد اجتمع لهذا الغرض محمد رشيد وأولمرت ست مرات وانضم إليهما رئيس حركة شاس إيلي يشاي.
جمع مارتن شلاف ثروة من خلال التجارة مع ألمانيا الديموقراطية. ومعروف عنه مساعدة ضباط جهاز مخابرات «الشتاسي» الألمانية الشرقية في تأسيس شركات تجارية لهم. وهو متهم بتبييض الأموال. ويقال إنه وثيق الصلة بالرئيس الروسي بوتين وأحد المساهمين في مجمع شركات غازبروم الروسية.
عــاد اســم مــارتــن شـلاف إلى الـتـداول مـؤخراً عنـدمـا اتهـمته «هــآرتس» («السـفير»، 9/9/2010) بتـمويـل ورشـوة زعمـاء سيـاســيين إسرائـيلـيين. ومـعـروف أنـه مـوّل تـأسـيس حـزب «إسـرائـيل بيـتـنا» ويجــري التـحـقـيق حـالـيـاً مـع رئـيس الحـزب، وزيـر الـخـارجيـة الـحـالـي، أفـيـغـدور ليـبـرمـان وابـنته بتهمة تلقي رشى من شلاف بقيمة 3 ملايين دولار. ومن جهة أخـرى، يحقـق شرطيـون من النمـسا وإسرائيل في رشى تلقـاها ابنا أريـيل شارون بقيمة 4,5 ملايين دولار من شـلاف عام 2002. ويقدر أن شلاف دفع المبلغ لشارون عنـدما كان رئيسـاً للـوزراء على أمـل حصـوله على امتياز تشغـيل كازينـوات قـمار عـلى بـواخـر ترسـو في مرفـأ إيـلات.
أقـفـل «كـازينـو أريحـا» لكـنـنا سـوف نلـقى شلاف ومحـمد رشيـد شـريـكـين فـي شـركـة الـغـاز الـبـريطـانيـة «بريـتـيـش غـاز» التي تملك 90% من امتياز حقول الغاز قبالة شاطئ غزة، التي يقدر أنها تحتوي على 35 مليار متر مكعب من الغاز.
ويـكشـف مقـال «هـآرتـس» الـمذكـور صـلات للـمليـارديـر الصـهـيـونـي بعـدد مـن الحـكام العـرب. مــنـهـا صـداقـته لسـيف الإسـلام الـقـذافـي ومـشـاركـتـه مـؤخـراً فـي احتـفـال هـذا الأخـيـر بعـيـد مـيـلاده فـي فنـدق فـخـم فـي الـجـبـل الأسـود. وقـد تـوسـط شـلاف بـيـن لـيـبـيـا وإسـرائـيـل لـتغـيـيـر وجـهـة الأسـطـول الـلـيـبـي لـ«كـسـر الـحـصار عن غـزة» من غـزة إلـى الـعــريـش، ونـجـح مـسـعـاه! ومـن خـدمـاتـه لإسـرائـيل أيـضـاً دوره فـي الإفـراج عـن المـصـور الإسـرائـيلـي ريـفـريـم حـداد الـمعـتـقـل في ليـبـيا بتـهمـة التجـسس. وقـال المـلـياردير النمـساوي إنه ينـوي إهـداء هذه المـبادرة إلى ليـبرمان، وهو السيـاسي الإسـرائيلي الذي بات يتـبناه دون سـواه، من أجـل تحـسين مـوقـعه لـدى نتـنـياهـو.