شارك في مقتلة صبرا وشاتيلا نحو 400 عنصر حملوا، فضلاً عن الأسلحة وكدليل على تحضرهم، السواطير والفؤوس. وهؤلاء كانوا ينتمون الى التشكيلات الحزبية التالية:
÷ كتيبة الدامور في «القوات اللبنانية» التي تولى فادي فرام قيادتها عقب اغتيال بشير الجميل مباشرة.
÷ مجموعة من «نمور الأحرار» التابعة لحزب الوطنيين الأحرار.
÷ مجموعة من حزب حراس الأرز الذي يرأسه إتيان صقر.
÷ أفراد من جماعة سعد حداد.
تولى ايلي حبيقة قيادة القوة المهاجمة، واتخذ من مبنى الأمم المتحدة، غرب مخيم شاتيلا، مقراً له. وكان يساعده في قيادة المجموعات كل من: إميل عيد وميشال زوين (نائبه في جهاز الأمن) وديب أنستاز (قائد الشرطة العسكرية في القوات اللبنانية) وجيسي سكر (ضابط الاتصال مع الإسرائيليين) ومارون مشعلاني وجو إده (أنظر: «الغارديان»، 25/9/1982). وفي ما بعد، حاول مَن بقي حياً من هؤلاء الأشخاص أن يُبعد كأس العار عن اسمه. لكن، أنى له هذا المجد بعدما انزلق عدد ممن شارك في هذه المجزرة الى إفشاء أسرارها. فالمجرم فجيسي سكر لم يتورع عن دعوة زئيف شيف، الكاتب العسكري في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الى جولة في بيروت، وقال له: «إذا اردت الاغتصاب فمسموح لك اغتصاب فتيات في الثانية عشرة فما فوق فقط». وظهر ميشال زوين في 3/10/1982 في التلفزيون الإسرائيلي وتحدث عن مشاركته في المجزرة، وقال انه قتل بيديه 15 فلسطينياً (السفير، 4/10/1982). واعترف بيار يزبك ممثل «القوات اللبنانية» في باريس، بمسؤولية القوات عن المجزرة في حوار مع التلفزيون الإسرائيلي (السفير، 5/9/1984). أما ايلي حبيقة فقال، بصراحة متناهية «إن كل المعارك التي خضتها ضد القوات السورية في لبنان، وكل الحروب التي واجهت فيها الفلسطينيين او الأحزاب اليسارية تمت وأنا تحت إمرة آل الجميل. صبرا وشاتيلا تمّت وكان فيها قرار كتائبي وافق عليه بيار الجميل. وكان هناك مَن يراقبني بالمنظار من على شرفة قصره في المنطقة الشرقية» (الشراع، 21/10/1985). وعلى الرغم من إنكاره المتكرر، فإن اسم ايلي حبيقة كقائد لعملية الهجوم على شاتيلا ورد في مصادر كثيرة ذات صدقية عالية. فقد أوردته «الغارديان» في 25/9/1982، وذكره أمنون كابليوك في كتابه «تحقيق في مجزرة»، ونقل روبرت فيسك في كتابه «ويلات وطن» عن مصادر سرية إسرائيلية ان ايلي حبيقة كان في شاتيلا على رأس مجموعات القتل، والاسم الوحيد الذي ورد في تقرير كاهان في شأن المجزرة كان اسم ايلي حبيقة، واتهم جوناثان راندل في كتابه «حرب الألف سنة» حبيقة بالمجزرة. والى هذه المصادر كلها، لم يستنكف المخرج فيرجيل كين عن اتهام حبيقة بارتكاب هذه المجزرة في الفيلم الوثائقي المشهور الذي عرضته محطة BBC بعنوان «المتهم». وحسم زئيف شيف هذا الأمر بشهادته التالية: «تلقى حبيقة في مقر قيادته مكالمة عبر جهاز الارسال سأل فيها المتكلم ماذا عليه ان يفعل بخمسين امرأة وطفلاً، فأجاب: انها المرة الأخيرة التي تسألني فيها سؤالاً مثل هذا. انك تعلم تماماً ماذا عليك أن تفعل يا خـ...». ولمزيد من التأكيد ورد نص هذه المكالمة نفسها في كتاب «الغزو الإسرائيلي للبنان» الذي وضعته مجموعة من الباحثين العسكريين والأكاديميين بإشراف العماد مصطفى طلاس، وصدر في طبعة معدّلة ومزيدة في سنة 1985.