هكذا يروي أحمد قريع ما جرى في كامب دايفيد ـ٢ بقوله:
في الساعة الثامنة من مساء 17/7/2000 ذهبنا لتناول العشاء في المكان المخصص للوفود كافة. كنت أنا والاخوة نبيل شعث وياسر عبد ربه ومحمد دحلان. وما إن انتهينا من تناول عشائنا حتى أتت مديرة البروتوكول الرئاسي فجأة، لتقول لنا ان الرئيس كلينتون قادم الى القاعة ليتناول عشاءه معنا. وفعلاً، بعد قليل، وصل الرئيس كلينتون ترافقه ابنته الشابة الجميلة الرقيقة المهذبة والمثقفة تشيلسي، وجلسا الى جانبنا، حيث اختار الرئيس كلينتون وابنته أن يجلسا الى جانبي. كان تصرفاً كبيراً من رئيس كبير لمواطن فلسطيني، عضو في الوفد المفاوض، وهذا ما جعلني أشعر بامتنان شخصي عميق تجاه رئيس أعظم دولة في العالم.
لدى جلوسنا الى مائدة العشاء، بادرتني تشيلسي بالسؤال: «هل تزوج ابنك مؤخراً؟»،
فقلت لها: «نعم، تزوج منذ زمن قصير».
كما كان هناك سؤال عن الأخ أبي مازن الذي تزوج ابنه في أثناء اجتماعات كامب ديفيد وسألني الرئيس كلينتون: «كم عمر ابنك الآن؟».
أجبته: «عمره 34 عاماً، وهو بالمناسبة مواطن أميركي».
الرئيس الأميركي: «أين يعمل؟».
أنا: «في نيويورك».
الرئيس الأميركي: «ماذا يعمل؟».
أنا: «في شركة مالية».
تشيلسي (برقة ولطف كبيرين): «تهانينا له».
عاد الرئيس كلينتون الى الأحاديث الاجتماعية مرة أخرى، فسألني عما لديّ من أبناء وأحفاء، فقلت له عندي خمسة أبناء وثمانية أحفاد. قال: هل العائلة متماسكة؟ أجبت نعم. قال: ما هي تخصصات الأولاد؟ أجبت: أحدهم مهندس معماري، والثاني دبلوم اتصالات وماجستير إدارة أعمال، والثالث ماجستير اقتصاد، والرابعة بكالوريوس تصميم أزياء، والخامسة مهندسة ديكور وتصميم داخلي. فرد الرئيس كلينتون بإعجاب: عائلة كبيرة وجيدة. ثم قال انه يعرف شخصاً لديه 19 ولداً من امرأة واحدة، وعدّد مواهب أولئك الأولاد ومهاراتهم، وقال انه يرعاهم.
علقت على هذه الواقعة قائلاً: إن والدي خلف 12 ولداً وبنتاً، وإن عدد أبنائه وأحفاده الآن يبلغ 168 ولداً وبنتاً. فتساءل الرئيس كلينتون: هل هؤلاء جميعاً من امرأة واحدة؟ فأجبت: لا، انهم من ثلاث زوجات. وأضفت: عندي أخت عمرها الآن ثمانية أعوام. فقال مندهشاً: ماذا تقول، ثمانية أعوام؟! قلت: نعم. فضحك ضحكة طويلة متواصلة احمرت جراءها وجنتاه. وبعد أن توقف عن الضحك، أدار وجهه نحو ابنته التي كانت تصغي الى الحديث قائلاً: تشيلسي، ما زال هناك امكان أن آتي لك بأخ، غير أن أمك لا تريد ذلك. وبلباقة شديدة تجاوزت ابنته الموضوع كله، وابتسمت بأدب وتهذيب شديدين. عند ذلك تراجع الرئيس عن الاستطراد في الحديث الاجتماعي الصرف، وقال ضاحكاً: ألهذا السبب أنتم تريدون مزيداً من الأراضي؟
أحمد قريع، «مفاوضات كامب دايفيد»، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2006.