لم يكن للحركة الإسلامية في فلسطين شأن يذكر قبل بداية سبعينيات القرن العشرين، فقد تعدت معظم المنظمات والفرق الإسلامية، ولا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة، عن محاربة الصهيونية، وانصرفت إلى ترويج أفكار وشعارات مثل «إصلاح الفرد المسلم» و«بناء المجتمع الإسلامي الصحيح» كمقدمة لا بد منها، بحسب آرائها، قبل إعلان الجهاد الذي سيعلنه، في نهاية المطاف، خليفة المسلمين أو ولي الأمر الذي تجمع عليه الأمة. أي ان هذه الأفكار وتلك المنظمات، كالإخوان المسلمين وحزب التحرير، كانت تؤجل الثورة على الاحتلال إلى أن تنشأ الأحوال الملائمة والشروط الضرورية، وهي تحويل المجتمع إلى مجتمع إسلامي، ووجود خليفة للمسلمين كما في حالة حزب التحرير مثلا. وكانت هذه المواقف، من وجهة نظر معظم الفلسطين، مواقف عدمية تحيل الثورة الوطنية إلى أوضاع ربما لن تتحقق، وهي لم تتحقق حتى الآن مع أن بعض الحركات الإسلامية، كالإخوان المسلمين، انخرطوا في النضال المسلح (حماس مثلاً).
منذ أواسط سبعينيات القرن المنصرم راحت الحركة الإسلامية في فلسطين تنمو، وقوتها تتزايد نتيجة لعوامل كثيرة منها نجاح التيار الإسلامي في إيران في الاستيلاء على السلطة وطرد الشاه، وكذلك اتساع دور الحركات الاسلامية (الإخوانية المنشأ) في مصر، وفي السودان أيضاً، وانهمار الأموال على هذه الحركات بلا حساب من السعودية والكويت، ومن بعض دول الخليج الأخرى نكاية بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومعاقبة لها لوقوفها الملتبس إلى جانب العراق حين اجتاح العراق في سنة 1990.
مهما يكن الأمر، فإن الحركة الإسلامية في أراضي 1948، وإن اختلفت، في نشأتها، عن الحركة الإسلامية في أراضي 1967، فإنها استقت من المعين نفسه، أي «العودة إلى الاسلام». ففي سنة 1971 سمع الفلسطينيون في الداخل أخباراً عن تحرك يقوم به عبد الله نمر درويش انطلاقا من بلدة كفر قاسم في هذا الاتجاه. وتطورت الأمور، بالتدريج، نحو قيام تحركات جماعية ابتداء من سنة 1977 للمطالبة باستعادة الأوقاف الإسلامية التي استولت عليها اسرائيل. وفي سنة 1979 أسس عبد الله نمر درويش نفسه «أسرة الجهاد». واشتبهت السلطات الاسرائيلية بهذه المجموعة وبأن لها علاقات وثقى مع جماعات الجهاد في الضفة الغربية، فاعتقلت بعض أعضاء المجموعة في سنة 1981 ومنهم عبد الله نمر درويش نفسه ومعه فريد أبو مخ من بلدة باقة الغربية الذي كان يدعو إلى الجهاد المسلح. لكن، ما إن خرج عبد الله نمر درويش من السجن في سنة 1985، حتى بدأت أفكار هذه المجموعة تتغير، فانتهجت نهجاً سلمياً، وتخلت عن فكرة الجهاد المسلح، وقبلت المشاركة في الانتخابات التشريعية. وهنا اندلع الخلاف الداخلي في الحركة، الأمر الذي أدى إلى انشقاقها إلى مجموعتين: مجموعة يقودها عبد الله نمر درويش، وسُميت «الحركة الإسلامية الجنوبية»، لأن معظم أعضائها تركزوا في بلدات المنطقة الجنوبية من الجليل الفلسطيني. ومجموعة بقيادة رائد صلاح من أم الفحم وكمال الخطيب من كفركنا. وقد دُعيت هذه المجموعة باسم «الحركة الإسلامية الشمالية» لأن معظم أعضائها يتركزون في القرى الشمالية من الجليل وكانت أكثر تشدداً. وكانت الحركة الإسلامية الجنوبية فازت في انتخابات الكنيست سنة 1996 بمقعدين احتلهما كل من عبد الملك الدهامشة وتوفيق الخطيب. وفي ما بعد استقال عبد الله نمر درويش من رئاسة الجناح الجنوبي في الحركة، وحل محله الشيخ ابراهيم صرصور الذي انتخب نائبا في الكنيست سنة 1999.