بعد العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956، وفشل هذا العدوان، ارتفعت معنويات العرب في الداخل، وجرى نوع من التقارب بين الحركة الشيوعية والحركة القومية العربية. غير أن هذا التقارب لم يدم طويلاً، فقد دب الخلاف بين جمال عبد الناصر والشيوعيين على قاعدة معارضة الأحزاب الشيوعية الوحدة السورية ـ المصرية سنة 1958، ثم بعد انفجار الخلاف بين عبد الناصر وعبد الكريم قاسم في العراق سنة 1959.
أعلنت «أسرة الأرض» (هكذا كان اسمها في البداية) حضورها في سنة 1958 كحركة سياسية لا تعترف بإسرائيل، وحددت في دستورها «أن الشعب الفلسطيني في مناطق 1948 هو جزء من الشعب الفلسطيني الذي هو بدوره جزء لا يتجزأ من الشعب العربي... وأن صاحب الحق الأول في تقرير مصيره هو الشعب الفلسطيني... وان أي حل يرتضيه الشعب الفلسطيني يجب ألا يتعارض مع الأماني العليا للأمة العربية». أما الاجتماع التأسيسي الرسمي لحركة الأرض فقد عقد في نيسان 1959، بدعوة من منصور كردوش وحبيب قهوجي، وحضره محمود السروجي وعبد الرحمن يحيى (عكا) وتوفيق سليمان عودة وحنا مسمار (الناصرة) وزكي البحري (حيفا).
أصدرت «حركة الأرض» صحيفة «الأرض»، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت منحها الترخيص الرسمي، وأوقفتها عن الصدور. وتقدمت كذلك بطلب لتسجيل شركة باسم «شركة الأرض المحدودة» كي تكون هذه الشركة واجهة علنية للحركة السياسية، ورفض الطلب بالطبع، بل، أكثر من ذلك، فرضت الإقامة الجبرية والاعتقال المنزلي على عدد من أعضائها البارزين، الأمر الذي جعل نشاط الحركة مجمداً فعلياً. وكان آخر ظهور لهذه الحركة القومية التقدمية في سنة 1965 حين قررت المشاركة في انتخابات الكنيست بلائحة اسمها «القائمة الاشتراكية» ضمت صالح برانسي ثم حبيب قهوجي ثم صبري جريس وسبعة آخرين بينهم منصور كردوش. لكن السلطات الإسرائيلية أرغمت قياديي الحركة على السجن المنزلي في مناطق مختلفة، ورفضت قبول مرشحي الحركة. وهكذا اندثرت هذه الحركة تماماً، وخصوصاً بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية في أيار 1968 بطرد حبيب قهوجي وزوجته نايفة الى سوريا عبر قبرص بعد اعتقال دام أكثر من سنة، وبعد أن غادر صبري جريس الى لبنان، وبعد اعتقال صالح برانسي في سنة 1969.