بلغ عدد أفراد الطائفة الدرزية في فلسطين سنة 1948 نحو 14 ألف نسمة. ويبلغ عددهم اليوم أكثر قليلاً من مئة ألف. وهم يعيشون في منطقتين: الكرمل والجليل. ففي الكرمل يقطنون في بلدتي دالية الكرمل وعسفيا، وفي الجليل يعيشون في القرى التالية: جولس، أبو ســنان، جت، يركا، يانوح، كفر سميع، كســرى، البــقعية، حرفيش، بيت جن، عين الأسـد، الرامــة، ساجور، المغار، المكر، شفا عمرو. ولم يتخلص المجتمع الدرزي فــي فلـسطين حتى الآن، وربما شأنه في ذلك شأن المجتمعات العربية الأخرى، من انقساماته القروية التقليدية، والمنافسات بين العائلات أمثال عائلة معدّي وعائلة أبو ركن وعائلة طريف، فضلاً عن الانقسام الموروث بين دروز الكرمل ودروز الجليل.
اعترفت إسرائيل بالدروز سنة 1957 كطائفة مستقلة دينياً عن المسلمين، ثم جرى، في تشرين الأول 1961، تأليف المجلس الديني الدرزي. وفي كانون الأول 1962 شُكلت المحاكم الدينية الدرزية. وكان ذلك كله يجري في سياق سياسة الموالاة للدولة الصهيونية التي اتبعتها بعض العائلات الدرزية، وفي إطار السياسة الإسرائيلية الرامية إلى منع وحدة العرب الفلسطينيين في الداخل، وتحطيم أي شكل من أشكال التضامن السياسي والاجتماعي والثقافي بينهم، وتفتيت المجتمع العربي إلى مكوناته الأولى: من مسلمين، مسيحيين، دروز، شركس، بدو ... الخ.
عام 1956 استــجاب بن غــوريون لطـــلب قيادة الطائفة بتجنيد الشباب الدروز للجيش الاسرائيلي أسوة بالشباب اليهود. لم يكسب الدروز أي شيء من موالاتهم السلطات الإسرائيلية، فأراضيهم طالما تعرضت للمصادرة مثل أراضي بقية القرى الفلسطينية. وفُرضت الأحكام العسكرية عليهم في البداية، ثم استُثني منها المجندون وحدهم. أما «المكاسب» الضئيلة، بل التافهة التي تحققت فكانت من نصيب الزعامات العائلية، وبعض أصحاب المصالح وصغار المنافقين.