ـ ١ ـ
نشرت صحيفة «هآرتس» في كانون الثاني 2005 معلومات تتحدث عن ارتفاع نسبة المتطوعين العرب في الجيش الإسرائيلي من غير الدروز والشركس. وذكرت هذه المعلومات أن خمسة جنود متطوعين في «كتيبة الجوالة الصحراوية» قتلوا مؤخراً، وتبين أن اثنين فقط من هؤلاء الجنود كانا من البدو. أما الثلاثة الآخرون فهم من القرى العربية في المثلث والجليل، وقد التحقوا بالجيش الإسرائيلي كمتطوعين. وقد أثارت هذه المعلومات الريبة، وتبين أن اندلاع الانتفاضة عام 2000، ومقتل 13عربياً بنيران الشرطة الإسرائيلية كانوا يتظاهرون دعماً لأبناء شعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، أديا إلى تراجع ملحوظ في نسبة المسلمين والمسيحيين الذين يتطوعون في الجيش الإسرائيلي، لكن ارتفاعاً ملحوظاً عاد ليُسجل لاحقاً في نسبة هؤلاء المتطوعين، إذ ارتفع عدد المتطوعين من المسلمين 64,5% في سنة 2003 مقارنة بسنة 2000، وارتفع عدد المتطوعين المسيحيين 16%، وكانت النسبة العامة لتطوع العرب عموماً قد ارتفعت في الفترة نفسها 20%.
والارتفاع المذكور هو ببضع عشرات من الأشخاص، ومع أن الجيش لم يقدم معطيات رقمية عن التجنيد. ولكن يتضح اليوم أن عدد المتجندين العرب في كل سنة لا يزيد على 150 متجنداً، نصفهم تقريباً في سلاح المشاة وخاصة في «كتيبة الجوالة الصحراوية»، وعدد قليل جداً في وحدات مشاة أخرى، في حين يخدم المجندون ذوو اللياقة الطبية المنخفضة في وحدات الإسناد مثل قيادة الآليات.
إن المجندين من البدو يلاقون تعاملاً معادياً من شعبهم لكونهم يساهمون في الحرب الإسرائيلية ضد إخوانهم الفلسطينيين. غير أن بقية المجندين العرب من المسلمين أو المسيحيين يصطدمون بحقيقة الغياب المطلق لتقاليد التطوع في الجيش الإسرائيلي في مجتمعهم.
بدأ التجند الفعلي للعرب من المسلمين والمسيحيين في أثناء سنوات التسعينيات، ولكن بأعداد قليلة جداً، وأخذت ترتفع بالتدريج حتى عام 2000، ثم حصل تراجع ملحوظ في أعقاب اندلاع الانتفاضة، ثم عادت لترتفع من جديد.

ـ 2 ـ
وتنسب «شعبة القوى البشرية» في الجيش الإسرائيلي هذا الارتفاع في عدد المجندين إلى النشاط المكثف الذي تقوم به «مديرية التجنيد»، حيث يجول ممثلون من المديرية على القرى العربية وخاصة القرى المتعددة الطوائف، ويقدمون الشروح في المدارس الثانوية وحركات الشبيبة عن إمكانات التجند العسكري.
ويقول أحد كبار المسؤولين في «شعبة القوى البشرية» إن انخفاضاً طبيعياً حصل عام 2000 في نسبة المجندين العرب، وفي إثر ذلك كثّفت الشعبة نشاطها الإعلامي في عام 2002، وأسفر ذلك عن نتائج ملحوظة. وأضاف: ان الجيش يوفر للمجندين مساراً للتأهيل المهني مع اقتراب انتهاء مدة الخدمة العسكرية.
وتسعى السلطات الاسرائــيلية الحــاكمة الى تقوية «الولاء للدولة» وتعزيز الهوية الاسرائيلية بتشجيع الشباب العرب على ما يسمى «الخدمة المدنية» في سن الخدمة العسكرية كواجب يؤدى في مقابل امتيازات.